محررو لقطة AI – 7
4 أكتوبر 2026
يتجه السودان إلى المشاركة في قمة رباعية تستضيفها مصر، الأحد، وتجمع قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، في تحرك دبلوماسي يأتي في واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا في القرن الأفريقي منذ سنوات، مع تجدد الحرب في إثيوبيا وقطع العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة وتصاعد التوتر بين إثيوبيا وكل من مصر والسودان.
وأكدت الرئاسة المصرية انعقاد «قمة العلمين التشاورية» غدًا الأحد، وقالت إن الاجتماع سيخصص للتشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ومن المتوقع أن يمثل السودان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. ولم تعلن القاهرة حتى الآن جدول أعمال تفصيليًا للقمة.
لكن التوقيت يكشف الكثير مما لا يقوله جدول الأعمال.
فالقادة الأربعة سيجلسون إلى الطاولة بعد أيام من انهيار العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا، وبعد تبادل طرد دبلوماسيين بين القاهرة وأديس أبابا، وفي الوقت الذي تتقدم فيه القوات الفيدرالية الإثيوبية داخل تيغراي.
السودان ليس ضيفًا هامشيًا
أهمية الاجتماع بالنسبة للخرطوم تتجاوز المشاركة في قمة إقليمية.
فالسودان أصبح خلال الأيام الأخيرة جزءًا مباشرًا من السجال حول الحرب الإثيوبية بعدما اتهمت أديس أبابا السودان ومصر وإريتريا بمساندة التحالف المسلح الذي تقوده جبهة تحرير شعب تيغراي. ونفت الدول الثلاث هذه الاتهامات.
ويضع ذلك الخرطوم في وضع حساس للغاية.
فهي تخوض حربها الداخلية منذ أبريل 2023، وفي الوقت نفسه تواجه نشاطًا عسكريًا متزايدًا في النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، بينما تشهد إثيوبيا نفسها حربًا متجددة على الجانب الآخر من الحدود.
ومن هنا تصبح مشاركة السودان في اجتماع يضم القاهرة وأسمرة ذات دلالة خاصة بالنسبة إلى أديس أبابا، حتى وإن لم تعلن الدول الأربع أن الاجتماع موجه ضد إثيوبيا.
ولا توجد حتى الآن معلومات رسمية تسمح بوصف القمة بأنها تحالف جديد ضد الحكومة الإثيوبية، وينبغي تجنب هذا الاستنتاج قبل صدور بيان القادة.
مكلي غيّرت سرعة الأحداث
قبل ساعات فقط من الإعلان عن القمة، دخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية وحلفاؤها إلى أجزاء من مكلي، عاصمة إقليم تيغراي، بعدما استعادت مطار ألولا أبا نغا وانسحب مقاتلون وقيادات من جبهة تحرير شعب تيغراي من المدينة.
وأكدت رويترز في وقت سابق استعادة القوات الحكومية المطار من ثلاثة مصادر مستقلة، بينما أظهرت تسجيلات لاحقة راجعتها وسائل إعلام إقليمية قوات ومركبات عسكرية موالية للحكومة داخل المنطقة الحضرية في مكلي. ولا يزال نطاق السيطرة داخل المدينة بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل.
وهذا التطور يجعل اجتماع العلمين مختلفًا عما كان سيكون عليه قبل أسبوع.
فالحرب الإثيوبية لم تعد أزمة سياسية محتملة، وإنما مواجهة عسكرية فعلية انهار معها عمليًا الهدوء الذي وفره اتفاق بريتوريا لعام 2022.
إريتريا تصل القمة بعد قطع العلاقات
العنصر الأكثر حساسية سيكون وجود الرئيس الإريتري أسياس أفورقي.
ففي الأول من أكتوبر قطعت إريتريا علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا بعدما أغلقت أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطردت عشرة دبلوماسيين إريتريين.
واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم القوى التي تقاتل الحكومة الفيدرالية، بينما نفت أسمرة الاتهامات واتهمت أديس أبابا باتباع سياسة عدائية تجاهها.
أفورقي وصل إلى مصر السبت بدعوة من السيسي، وقالت وزارة الإعلام الإريترية إن محادثاته ستتناول التطورات في نطاق واسع يمتد من البحر الأحمر وخليج عدن إلى الخليج العربي وحوض النيل.
وهذه صياغة تكشف اتساع الملفات المطروحة.
البحر الأحمر حاضر حتى إذا لم يُذكر
الدول الأربع المشاركة في القمة مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر أو مداخله.
مصر عند مدخله الشمالي وقناة السويس، وإريتريا والسودان على ساحله الغربي، والصومال عند خليج عدن المؤدي إلى باب المندب.
ويأتي الاجتماع بينما يمر البحر الأحمر بأزمة أمنية استثنائية نتيجة الحرب اليمنية وتصاعد نشاط الحوثيين، بالتزامن مع اضطراب الملاحة الإقليمية.
وكان السيسي قد بحث السبت مع الرئيس الصومالي أمن القرن الأفريقي وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وأكد الجانبان ضرورة استمرار التنسيق مع دول المنطقة.
وهذا يجعل القمة أكبر من ملف إثيوبيا وحده.
وما الذي يعنيه ذلك للسودان؟
الخرطوم أمام فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه.
الفرصة هي استخدام القمة لتثبيت حضور السودان في الترتيبات الإقليمية المتعلقة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، خصوصًا بعدما أضعفت الحرب قدرة الدولة السودانية على التأثير في الملفات المحيطة بها.
أما المخاطرة فهي أن يُنظر إلى مشاركة السودان، إلى جانب مصر وإريتريا تحديدًا، من أديس أبابا باعتبارها اصطفافًا سياسيًا ضدها.
وهذا آخر ما تحتاج إليه الحدود الشرقية للسودان في الوقت الحالي.
فالنيل الأزرق يشهد بالفعل قتالًا بين الجيش من جهة وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال من جهة أخرى، وقد وصلت المسيّرات السبت إلى الدمازين، بينما اندلعت مواجهات برية في القطاع الشرقي للإقليم.
إضافة أزمة مباشرة مع إثيوبيا إلى هذه الخريطة ستكون تحولًا بالغ الخطورة.
القمة ليست تحالفًا.. حتى الآن
هناك سبب آخر للحذر.
مصر وإريتريا والصومال سبق أن عقدت قمة ثلاثية في أسمرة في أكتوبر 2024 وأنشأت آلية للتنسيق بين وزراء خارجيتها. اجتماع الأحد يوسع تلك الصيغة للمرة الأولى بإضافة السودان.
لكن الرئاسة المصرية لم تقل إن الدول الأربع ستنشئ تحالفًا عسكريًا أو أمنيًا، ولم تربط القمة رسميًا بالحرب في تيغراي.
لذلك ستكون الوثيقة الأهم غدًا هي البيان الختامي.
إذا اكتفى بالتأكيد على الاستقرار والسيادة والتعاون الإقليمي، فقد تحاول الدول الأربع الحفاظ على مساحة دبلوماسية مع إثيوبيا.
أما إذا تضمن لغة مباشرة بشأن البحر الأحمر أو الحرب الإثيوبية أو أمن الحدود أو تدخلات الدول الإقليمية، فستصبح القمة نقطة تحول في اصطفافات القرن الأفريقي.
أربعة قادة حول طاولة واحدة.. وإثيوبيا خارجها
هذه هي الصورة التي ستجعل اجتماع العلمين مهمًا.
مصر وإريتريا والسودان هي الدول الثلاث التي اتهمتها إثيوبيا خلال الأيام الماضية بدعم خصومها.
والصومال لديه بدوره تاريخ حديث من الخلافات الحادة مع أديس أبابا حول السيادة والوصول الإثيوبي إلى البحر.
وغدًا يجلس قادة الدول الأربع معًا.
هذا لا يثبت وجود محور ضد إثيوبيا.
لكنه يجعل السؤال مشروعًا:
هل تحاول القاهرة بناء آلية تشاور جديدة حول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، أم أننا نشاهد بداية إعادة تشكيل موازين القوى حول إثيوبيا؟
إجابة أوضح قد تأتي من العلمين غدًا.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات