محررو لقطة
info@lagtaai.com
9 يوليو 2026
تعيش ولاية الخرطوم أوضاعاً معيشية متزايدة الصعوبة مع دخول شهر يوليو 2026، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والخدمية التي ألقت بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين. وبينما كانت العاصمة السودانية تمثل لعقود مركز النشاط الاقتصادي والخدمي في البلاد، أصبحت اليوم تواجه أزمة مركبة تجمع بين الغلاء وتراجع الخدمات الأساسية وضعف القدرة الشرائية.
موجة جديدة من ارتفاع الأسعار
خلال الأسابيع الأخيرة، شهدت الأسواق ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية وغاز الطهي، وسط شكاوى واسعة من المواطنين والتجار على حد سواء.
ويربط مراقبون هذه الزيادات باستمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والاستيراد وصعوبة الحصول على السلع من بعض مناطق الإنتاج بسبب تداعيات الحرب.
كما أثارت الزيادة الأخيرة في سعر الدولار الجمركي مخاوف من انتقال موجة جديدة من الغلاء إلى الأسواق، خاصة بالنسبة للسلع المستوردة والمواد المرتبطة بقطاعي الصناعة والتجارة.
المياه والكهرباء.. أزمة يومية
ولا تقتصر معاناة سكان الخرطوم على الجانب الاقتصادي فقط، إذ تواجه أجزاء واسعة من الولاية أزمات متكررة في خدمات المياه والكهرباء.
فمع استمرار الانقطاعات الكهربائية، تتأثر محطات الضخ والإمداد المائي، ما يدفع آلاف الأسر إلى البحث عن بدائل مكلفة للحصول على احتياجاتها اليومية من المياه.
وفي العديد من الأحياء، باتت ساعات توفر المياه محدودة، بينما ترتفع تكلفة شراء المياه المنقولة بالصهاريج بصورة تفوق قدرة الكثير من الأسر.
النقل يضاعف الأعباء
أدى ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل إلى زيادة تعرفة المواصلات العامة والنقل التجاري، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق.
ويقول اقتصاديون إن تكلفة النقل أصبحت أحد أهم العوامل المؤثرة في الأسعار، خاصة مع تراجع البنية التحتية وارتفاع المخاطر المرتبطة بعمليات الترحيل بين الولايات.
ضغوط على المزارعين والعمال
في القطاع الزراعي، يواجه المنتجون ارتفاعاً كبيراً في أسعار الوقود والأسمدة ومدخلات الإنتاج، ما دفع بعضهم إلى تقليص المساحات المزروعة أو التركيز على زراعة الكفاف لتلبية الاحتياجات الأساسية فقط.
أما العاملون وأصحاب المعاشات، فيواصلون المطالبة بتحسين الأجور والرواتب لمواكبة الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق اليومي.
اقتصاد رقمي فرضته الظروف
وفي ظل التحديات التي تواجه القطاع المصرفي التقليدي، أصبحت خدمات التحويل الإلكتروني الوسيلة الرئيسية لإجراء المعاملات المالية في الأسواق.
وتعتمد شريحة واسعة من المواطنين والتجار على التطبيقات المصرفية الرقمية، وعلى رأسها خدمة “بنكك”، لتسيير عمليات البيع والشراء والتحويلات المالية، رغم الشكاوى المتعلقة بالرسوم والعمولات ومشكلات الشبكات والاتصالات.
إلى أين تتجه الأزمة؟
يرى خبراء اقتصاديون أن معالجة الأزمة المعيشية في الخرطوم تتطلب استقراراً أمنياً واقتصادياً يسمح بإعادة تنشيط الإنتاج المحلي وتحسين الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي، تبقى المخاوف قائمة من مزيد من الضغوط على الأسر السودانية، خاصة في المدن الكبرى التي تواجه تحديات معيشية متزايدة يوماً بعد يوم.
لقطة …
عين ترصد الحدث والعقل يقرأ المشهد




















