الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

المسيّرات تغيّر وجه الحرب في السودان.. 1100 مدني ضحايا خلال ستة أشهر

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٢٥ أغسطس 2026

لم تعد الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية مجرد أداة لمراقبة الجبهات أو ضرب المواقع العسكرية البعيدة، بل تحولت إلى واحد من أكثر أسلحة الحرب فتكًا بالمدنيين، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن اتساع استخدامها يضاعف أزمة إنسانية بلغت بالفعل مستويات غير مسبوقة.

وكشفت الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن أن مفوضية حقوق الإنسان وثقت مقتل نحو 1400 مدني خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، كان أكثر من 1100 منهم ضحايا لهجمات بطائرات مسيّرة، في حصيلة تعكس حجم التحول الذي طرأ على طبيعة القتال في السودان.

وتشير هذه الأرقام إلى أن المسيّرات أصبحت مسؤولة عن غالبية القتلى المدنيين الذين تمكنت الأمم المتحدة من توثيقهم خلال النصف الأول من العام، بينما تؤكد المنظمة الدولية أن الحصيلة الحقيقية للحرب أكبر بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق واسعة واستمرار القتال وانهيار نظم التوثيق المحلية.

وقالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إن القتال واصل التصاعد منذ إحاطتها السابقة أمام مجلس الأمن، وإن المدنيين يواجهون تداعيات متزايدة لهجمات المسيّرات التي ينفذها طرفا الحرب.

ولم تعد الضربات مرتبطة فقط بالمواقع العسكرية، إذ وثقت الأمم المتحدة استهداف أسواق ومدارس ومحطات وقود ومنشآت للمياه ومواقع حيوية أخرى، ما يجعل أثر الهجوم يمتد إلى أعداد أكبر بكثير من الضحايا المباشرين.

فإصابة محطة مياه لا تنتهي أضرارها بانفجار لحظي، بل قد تحرم آلاف السكان من المياه النظيفة. كما أن استهداف محطة وقود أو شبكة كهرباء يمكن أن يوقف المستشفيات والأسواق والنقل، بينما يؤدي ضرب الطرق والجسور إلى إبطاء وصول الغذاء والأدوية إلى مناطق تحتاج إليها بصورة عاجلة.

وتتضاعف خطورة هذه الهجمات في بلد يعاني أصلًا من انهيار واسع في الخدمات الأساسية، ونزوح ملايين السكان، واتساع رقعة الجوع والأوبئة، ما يجعل أي ضربة للبنية التحتية المدنية قادرة على خلق أزمة تتجاوز موقع الاستهداف نفسه.

وتقول الأمم المتحدة إن نحو 13 مليون شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ اندلاع الحرب، بينهم قرابة 8.7 مليون نازح داخل السودان موزعين على الولايات الثماني عشرة.

وفي الوقت نفسه، يحتاج أكثر من ثلثي سكان السودان إلى شكل من أشكال المساعدة المنقذة للحياة، بينما تواجه عمليات الإغاثة عقبات أمنية وإدارية ولوجستية متزايدة.

ووصف وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر المشهد أمام مجلس الأمن بعبارات شديدة النبرة، مؤكدًا أن السودانيين يحتاجون إلى الغذاء والمياه والدواء، بينما تتدفق إلى الحرب الأسلحة والطائرات المسيّرة والمقاتلون.

ويكشف التصعيد في استخدام المسيّرات أيضًا عن تحول مهم في الجغرافيا العسكرية للحرب.

ففي مراحلها الأولى، ارتبطت المواجهات بصورة أكبر بخطوط تماس واضحة نسبيًا في الخرطوم ودارفور وبعض المدن، لكن الطائرات من دون طيار سمحت لطرفي القتال بنقل الحرب إلى مناطق تبعد مئات الكيلومترات عن الجبهات التقليدية.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الخرطوم وعطبرة والدامر والأبيض وكادقلي ونيالا وبورتسودان ومناطق أخرى هجمات أو محاولات استهداف بالمسيّرات، ما وسّع دائرة الخطر لتشمل مدنًا ومنشآت كان بعضها بعيدًا نسبيًا عن الاشتباكات البرية.

وتثير هذه القدرة المتزايدة تساؤلات حول مصادر التقنيات والأسلحة التي تصل إلى طرفي الحرب، خصوصًا مع ظهور مسيّرات ذات مدى أطول وقدرات أكثر تطورًا على الاستطلاع والاستهداف.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن نوعية الأسلحة المتطورة المستخدمة في المعارك ما تزال تعكس استمرار أشكال من الدعم الخارجي لأطراف الحرب، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل مجلس الأمن بشأن كيفية الحد من تدفق السلاح إلى السودان.

وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا بعد دفع الولايات المتحدة بمقترح لتوسيع حظر الأسلحة المفروض حاليًا على دارفور ليشمل الأراضي السودانية كافة، مع النص بصورة واضحة على إدخال الطائرات المسيّرة والتقنيات المرتبطة بها ضمن القيود المقترحة.

ولا تزال الخطوة محل خلاف داخل مجلس الأمن، لكنها تعكس إدراكًا متزايدًا بأن المسيّرات لم تعد تفصيلًا تقنيًا في الحرب، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في ميزان القوة وفي حجم الخسائر المدنية.

وفي كردفان، حيث اشتدت المعارك خلال الفترة الأخيرة، حذرت الأمم المتحدة بصورة خاصة من استمرار هجمات المسيّرات بينما يتنافس طرفا الحرب على السيطرة على المدن والمواقع الاستراتيجية.

كما أدت المواجهات الجديدة إلى تدفق آلاف النازحين نحو مدينة الأبيض ومناطق أخرى تعاني خدماتها أصلًا من ضغوط هائلة، في الوقت الذي تواجه فيه أجزاء من جنوب وغرب كردفان نقصًا في الغذاء وانتشارًا للأمراض وصعوبات في وصول المنظمات الإنسانية.

أما في دارفور، فلا تزال عمليات الإغاثة تواجه تحديات أمنية كبيرة، إلى جانب آثار النزوح الجماعي وتدمير البنية التحتية وتزايد الاحتياجات الغذائية والصحية.

وتتزامن الأزمة مع موسم الأمطار والفيضانات، ما يجعل الوصول إلى بعض المجتمعات أكثر صعوبة، ويضيف مخاطر جديدة إلى سكان أرهقتهم سنوات الحرب والنزوح.

ورغم الظروف المعقدة، قالت الأمم المتحدة وشركاؤها إنهم تمكنوا من الوصول بالمساعدات إلى قرابة 11 مليون شخص حتى منتصف العام، لكن الاستجابة الإنسانية لا تزال تعاني نقصًا كبيرًا في التمويل.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لم تحصل إلا على جزء من الأموال المطلوبة، ما يهدد قطاعات الصحة والتعليم والمياه والمأوى، حتى في المناطق التي تستطيع المنظمات الوصول إليها.

وتكشف الأرقام الجديدة أن أزمة السودان لم تعد تُقاس فقط بمساحة الأراضي التي يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك، وإنما بعدد المدنيين الذين أصبحت حياتهم معرضة للخطر حتى بعيدًا عن خطوط المواجهة.

فالطائرات المسيّرة قادرة على تجاوز الجبهات والوصول إلى المدن والمنشآت الحيوية، بينما يؤدي تدمير الخدمات إلى مضاعفة أثر الحرب على الأشخاص الذين لم يكونوا موجودين أصلًا في موقع الهجوم.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، باتت هذه التكنولوجيا واحدة من أكثر ملامح الصراع السوداني إثارة للقلق، ليس فقط بسبب قدرتها العسكرية، ولكن لأنها توسع المسافة التي يستطيع منها طرفا القتال إيقاع الضرر بالمدنيين.

وجددت الأمم المتحدة مطالبتها أطراف الحرب بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع الدعوة إلى تحرك دولي أكثر جدية لوقف التصعيد.

لكن الرسالة الأكثر قسوة التي خرجت من جلسة مجلس الأمن ربما كانت أن العالم يعرف بالفعل حجم الكارثة.

المشكلة، كما قال المسؤول الإنساني الأممي، لم تعد نقص المعلومات أو التحليلات، وإنما نقص الفعل.

وفي السودان، وبينما تستمر المسيّرات في التحليق فوق المدن والجبهات، يدفع المدنيون ثمن ذلك العجز يومًا بعد آخر.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً