محررو لقطة AI
٢٥ أغسطس 2026
دخل السوق الشعبي بمدينة عطبرة في ولاية نهر النيل، الاثنين، حالة إغلاق شبه كامل، بعدما أغلق عشرات التجار متاجرهم وبدأوا إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على الارتفاع الكبير في الضرائب والرسوم والجبايات المحلية، في أزمة جديدة تكشف حجم الضغوط التي تواجه النشاط التجاري في السودان.
وبدت أبواب المحال مغلقة في أجزاء واسعة من السوق، فيما أكد تجار مشاركون في الاحتجاج أن الاستجابة للإضراب كانت شاملة، وأنهم يعتزمون مواصلة إغلاق متاجرهم إلى حين استجابة السلطات المحلية لمطالبهم ومراجعة الرسوم المفروضة عليهم.
ويأتي في مقدمة أسباب التصعيد فرض رسوم جديدة لتجديد عقود المحال التجارية بين المستأجرين ومحلية عطبرة، بلغت بحسب إفادات التجار نحو 3.6 مليون جنيه سوداني للمحل، وهو مبلغ يقول أصحاب المتاجر إنه يتجاوز قدرتهم على السداد في ظل حالة الركود التي تضرب الأسواق.
ولا تتوقف شكاوى التجار عند رسوم العقود، إذ يتحدثون عن ضرائب وعوائد ورسوم متعددة ارتفعت خلال الفترة الأخيرة، في وقت تراجعت فيه المبيعات بصورة حادة نتيجة ضعف القوة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار السلع وتكاليف النقل والتشغيل.
ويقول تجار في السوق إن النشاط التجاري في عطبرة يعاني منذ قرابة عامين من حالة كساد غير مسبوقة، وإن الكثير من المحال لم تعد تحقق إيرادات تسمح لها بتغطية تكاليف التشغيل اليومية، فضلًا عن تحمل رسوم تصل إلى ملايين الجنيهات.
وتعكس الأزمة في عطبرة تناقضاً متزايداً بين حاجة السلطات المحلية إلى الإيرادات في ظل تراجع موارد الدولة، وبين قدرة أصحاب الأنشطة التجارية على تحمل ضرائب وجبايات إضافية في اقتصاد أرهقته الحرب والتضخم وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.
كما اتهم بعض التجار السلطات باستخدام أساليب ضغط لإجبارهم على السداد، وقالوا إن عمليات التحصيل صاحبتها مداهمات للمحال بمشاركة عناصر من الشرطة والقوات النظامية.
وتظل هذه الاتهامات صادرة عن التجار المشاركين في الاحتجاج، ولم يصدر حتى الآن توضيح مفصل من السلطات المحلية بشأن طبيعة الإجراءات الأمنية المصاحبة للتحصيل أو الرد على الاتهامات المتعلقة بطريقة تنفيذها.
ويقول المحتجون إن اعتراضهم لا يقوم على رفض مبدأ الضرائب أو الرسوم بصورة كاملة، وإنما على حجم المبالغ المفروضة وعدم تناسبها، بحسب رأيهم، مع الظروف الاقتصادية التي تمر بها الأسواق.
كما يشكو التجار من أن الخدمات التي تقدمها السلطات المحلية لا تتناسب مع حجم الضرائب والعوائد التي يتم تحصيلها منهم، مطالبين بإعادة النظر في طريقة تقدير الرسوم وربطها بحجم النشاط الفعلي وقدرة المحال التجارية على السداد.
وتحمل عطبرة أهمية اقتصادية وتجارية كبيرة بحكم موقعها الرابط بين الخرطوم وشمال السودان وميناء بورتسودان، كما أصبحت ولاية نهر النيل خلال سنوات الحرب واحدة من المناطق التي استقبلت أعداداً كبيرة من السكان والأنشطة الاقتصادية التي انتقلت من العاصمة ومناطق القتال.
لكن هذا النشاط لم يمنع الأسواق من التأثر بالأزمة الاقتصادية العامة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الوقود والنقل وأسعار السلع وتراجع قيمة العملة، وهي عوامل انعكست بصورة مباشرة على أسعار المنتجات وقدرة المستهلكين على الشراء.
وتشير بيانات حديثة عن الأسواق السودانية إلى استمرار الضغوط على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الوقود والنقل، بالتزامن مع تراجع توفر بعض المنتجات في عدد من المناطق، الأمر الذي يضغط في الوقت نفسه على التجار والمستهلكين.
ويخشى أصحاب المتاجر في عطبرة من أن تؤدي زيادة الضرائب والجبايات إلى خروج المزيد من الأنشطة التجارية من السوق أو انتقالها إلى القطاع غير الرسمي، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى انخفاض الإيرادات بدل زيادتها.
ويطالب التجار حكومة ولاية نهر النيل ومحلية عطبرة بالتدخل لإلغاء أو تخفيض الرسوم الجديدة، وإعادة النظر في تقديرات الضرائب والعوائد بما يتناسب مع واقع الأسواق وحجم المبيعات الفعلي.
ولوّح المحتجون بتوسيع نطاق الإضراب خلال الأيام المقبلة ليشمل أسواقاً أخرى في مدينة عطبرة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، ما قد يحول الأزمة من احتجاج داخل السوق الشعبي إلى مواجهة أوسع بين القطاع التجاري والسلطات المحلية.
ولا تعد الخلافات حول الضرائب والرسوم ظاهرة معزولة في عطبرة، فقد شهدت قطاعات تجارية ونقل في مناطق أخرى من السودان خلال الأشهر الماضية احتجاجات مماثلة على زيادات الرسوم وتكاليف التشغيل.
وتضع الأزمة السلطات أمام معادلة صعبة: البحث عن موارد لتمويل الخدمات وإدارة الولايات في ظل تراجع الإيرادات المركزية، من دون تحميل الأنشطة التجارية أعباء قد تدفعها إلى التوقف.
أما بالنسبة لتجار السوق الشعبي، فقد اختاروا هذه المرة الرد بإغلاق الأبواب.
ويبدو أن استمرار الإضراب أو انتهائه سيتوقف على نتيجة الاتصالات المرتقبة مع السلطات المحلية، وعلى ما إذا كانت محلية عطبرة ستتمسك برسومها الجديدة أم تتجه إلى تسوية تخفف المبالغ وتعيد الحركة إلى واحد من أهم أسواق المدينة.
التعليقات
0 تعليقات