محررو لقطة AI – 19
27 سبتمبر 2026
قبل أقل من ثلاثة أشهر على الموعد المحدد لأول انتخابات عامة في تاريخ جنوب السودان، تتزايد الأسئلة حول قدرة البلاد على تنظيم اقتراع يمكن أن يحظى بالثقة، بعدما حذرت قوى معارضة ومنظمات حقوقية من أن شروطًا أساسية للعملية الانتخابية ما تزال غير مكتملة، في وقت أعاد فيه الرئيس Salva Kiir Mayardit ترتيب السلطة قبيل التصويت المقرر في 22 ديسمبر.
وتأتي المخاوف بعد أيام من حل كير الحكومة الانتقالية وإعلان إدارة مؤقتة تقود البلاد إلى الانتخابات، في خطوة أنهت رسميًا مرحلة من الترتيبات التي نشأت بموجب اتفاق السلام لعام 2018. وكان البرلمان قد أقر تعديلات على قانون الانتخابات تسمح للرئيس بالبقاء في منصبه بكامل صلاحياته خلال الفترة الانتخابية، بينما أُزيلت متطلبات كان يفترض إنجازها قبل التصويت، أبرزها التعداد السكاني وإقرار دستور دائم.
الجديد في المشهد ليس فقط الاعتراض السياسي على قرارات كير، وإنما حجم الفجوة بين الموعد المتبقي للانتخابات والبنية المطلوبة لتنظيمها.
فبحسب المعلومات التي نشرتها «ذا إيست أفريكان» السبت، لا يزال جنوب السودان يفتقر إلى سجل مكتمل للناخبين، بينما تحتاج المفوضية الوطنية للانتخابات إلى نحو 250 مليون دولار لتنظيم الاقتراع ولم تحصل حتى الآن إلا على أقل من عُشر هذا المبلغ.
ويضع ذلك البلاد أمام معضلة عملية قبل أن تكون سياسية: كيف يمكن تنظيم انتخابات وطنية في دولة تعاني أجزاء منها من انعدام الأمن وصعوبة الوصول، بينما لم تكتمل عملية تسجيل الناخبين نفسها؟
انتخابات انتظرها الجنوب منذ الاستقلال
لم يجر جنوب السودان انتخابات عامة منذ استقلاله عن السودان عام 2011.
وكان يفترض أن يقود اتفاق السلام الموقع عام 2018 إلى مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات، لكن الموعد تأجل مرتين مع تعثر تنفيذ بنود أساسية، بينها توحيد القوات المتنافسة، وإقرار الدستور الدائم، والتعداد السكاني وإعداد المؤسسات الانتخابية.
ولهذا تحمل انتخابات ديسمبر أهمية تتجاوز اختيار رئيس وبرلمان. فهي يفترض أن تكون اللحظة التي تنتقل فيها شرعية الحكم من ترتيبات السلام الانتقالية إلى صناديق الاقتراع.
لكن إزالة بعض الشروط التي كان الاتفاق يعتبرها ضرورية قبل الانتخابات أثارت مخاوف من أن الوصول إلى الصندوق أصبح أسرع من بناء المؤسسات التي تمنحه المصداقية.
كير يحتفظ بالموقع الأقوى
المعادلة السياسية تزيد المشهد تعقيدًا.
فكير هو مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة، وفي الوقت نفسه يظل رئيس الدولة ويتمتع بسلطات تنفيذية واسعة خلال الفترة الانتخابية.
وفي المقابل، يوجد منافسه التاريخي وزعيم المعارضة رياك مشار قيد الإقامة الجبرية منذ مارس 2025 ويواجه محاكمة بتهم من بينها الخيانة والقتل، وهي اتهامات ينفيها. كما رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان-في المعارضة الحوار الحزبي الذي دعا إليه كير، معتبرة أن العملية لا تضم جميع القوى السياسية على قدم المساواة.
ولا يوجد حتى الآن منافس بارز لكير يمتلك الوزن السياسي والعسكري الذي كان يمثله مشار خلال السنوات الماضية، رغم إعلان عدد من الشخصيات نيتها خوض السباق.
وهذا يجعل سؤال المنافسة نفسها جزءًا من أزمة الانتخابات: ليس المهم فقط أن تفتح مراكز الاقتراع، وإنما أن توجد بيئة يستطيع فيها المنافسون والإعلام والمجتمع المدني العمل من دون خوف أو قيود غير مبررة.
تحذير من عودة العنف
منظمة العفو الدولية طالبت السلطات بضمان حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وقالت إن شرعية أي انتخابات لا تعتمد على إجرائها فقط، وإنما على قدرة المواطنين على ممارسة حقوقهم بحرية وأمان ومساواة.
وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان قد حذرت في أغسطس من أن إجراء الانتخابات من دون ضمانات كافية قد يؤدي إلى تجدد الصراع ورفع مخاطر الانتهاكات الخطيرة.
وهذا التحذير يحمل وزنًا خاصًا في دولة عاشت حربًا أهلية بين 2013 و2018 أودت بحياة مئات الآلاف وشردت الملايين، بينما لم تختفِ الاشتباكات المحلية والانقسامات العسكرية والسياسية بصورة كاملة بعد توقيع اتفاق السلام.
ماذا ينبغي مراقبته الآن؟
الاختبار الحقيقي خلال الأسابيع المقبلة سيكون تسجيل الناخبين.
فإذا لم تتمكن المفوضية من إنشاء سجل موثوق وتوفير التمويل والوصول إلى المناطق غير الآمنة، فإن موعد 22 ديسمبر قد يتحول من محطة لإنهاء المرحلة الانتقالية إلى بداية خلاف جديد حول شرعية السلطة.
كما سيكون مصير المعارضة، وخصوصًا القوى المرتبطة بمشار، مؤشرًا مهمًا على ما إذا كانت الانتخابات ستجري بمشاركة سياسية واسعة أم بمنافسة محدودة.
والعامل الثالث هو الأمن. فجنوب السودان يدخل الانتخابات بينما يعاني جنوده وموظفو الدولة من تأخر الرواتب، وتظل مناطق مختلفة من البلاد عرضة للعنف المحلي والصراع السياسي.
لذلك فإن السؤال لم يعد فقط: هل ستجرى الانتخابات في 22 ديسمبر؟
السؤال الأهم هو: أي انتخابات ستكون؟
فإجراء التصويت في موعده قد يسمح لجوبا بالقول إنها أنهت أطول مرحلة انتقالية في تاريخ الدولة الحديثة، لكن الصندوق وحده لن يحسم أزمة الشرعية إذا دخل الناخبون إليه من دون سجل مكتمل، أو بقيت قوى رئيسية خارجه، أو لم تتوافر المؤسسات والضمانات التي تجعل النتيجة مقبولة لدى الخاسرين قبل الفائزين.
وهذا هو الاختبار الأصعب لجنوب السودان بعد خمسة عشر عامًا من الاستقلال: ليس الوصول إلى أول انتخابات فحسب، وإنما الوصول إليها من دون أن تصبح الانتخابات نفسها شرارة لأزمة جديدة.
محررو لقطة AI – 19
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات