الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد إفراج دقريس.. الخرطوم تدفع ملف الأسرى نحو الصليب الأحمر ومسار التبادل يكتسب زخمًا

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد إفراج دقريس.. الخرطوم تدفع ملف الأسرى نحو الصليب الأحمر ومسار التبادل يكتسب زخمًا
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
4 أكتوبر 2026

دفعت الحكومة السودانية، السبت، باتجاه توسيع الجهود الدولية لإنجاز عمليات تبادل الأسرى والمحتجزين بين طرفي الحرب، مطالبة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمضاعفة جهودها في ملف الأسرى العسكريين والمدنيين، في خطوة تأتي بعد مؤشرات متتالية على أن قضية المحتجزين قد تصبح أول ملف عملي لبناء الثقة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب.

وجاء الطلب خلال لقاء عقده وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي معاوية عثمان خالد مع مديرة مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نيويورك إليز نيكول موسكويني، بحسب بيان للخارجية السودانية.

وقالت الوزارة إن ظروف الحرب تتطلب توسيع التدخل الإنساني، «لا سيما في مجالات تبادل الأسرى المدنيين والعسكريين»، فيما أكدت موسكويني استعداد اللجنة الدولية لمواصلة العمل وتقديم المساعدة في الملفات ذات الصلة. 

اللقاء في حد ذاته ليس اتفاقًا على صفقة تبادل جديدة، ولا يعني أن قوائم الأسرى أصبحت جاهزة.

لكن أهميته تكمن في توقيته.

فملف المحتجزين يتحرك الآن عبر ثلاثة مسارات متقاربة: الأمم المتحدة، والحكومة السودانية، والصليب الأحمر.

من عمليات متفرقة إلى آلية؟

قبل أيام أعلن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو أن الجيش وقوات الدعم السريع أنشآ آليتين محددتين للتواصل مع الأمم المتحدة حول إجراءات بناء الثقة، ومن بينها تبادل أسرى الحرب والإفراج عن المدنيين المحتجزين.

وقال هافيستو إنه ناقش الملف مع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، وإن كلا الطرفين أصبح يمتلك قناة مخصصة للتعامل مع هذه القضية. 

وهذه النقطة هي التي تجعل تحرك السبت مختلفًا.

الحرب شهدت سابقًا عمليات إفراج وتبادل محدودة، بعضها تم بوساطات محلية وقبلية، لكن المشكلة ظلت غياب آلية مستمرة يمكن من خلالها تقديم القوائم والتحقق من هوية المحتجزين ونقلهم بصورة آمنة.

إذا اجتمعت قنوات الأمم المتحدة مع الدور التنفيذي المحايد للصليب الأحمر، فقد تتشكل للمرة الأولى بنية تسمح بتحويل الإفراج من مبادرات منفصلة إلى عملية متكررة.

دقريس أعطى الملف دفعة جديدة

التحرك يأتي كذلك بعد الإفراج مؤخرًا عن أكثر من 200 محتجز من سجن دقريس في نيالا.

ورغم أن هذه العملية لا تعني وجود اتفاق شامل بين الجيش والدعم السريع، فإنها أظهرت أن ملف الأسرى يمكن أن يتحرك حتى بينما تستمر العمليات العسكرية في كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وهنا تظهر مفارقة الحرب السودانية الحالية.

الطرفان لا يزالان يسعيان إلى تحقيق مكاسب عسكرية، لكنهما في الوقت نفسه أبقيا بابًا مفتوحًا أمام تفاهمات إنسانية محدودة.

وهذا النوع من التفاهمات لا يصنع السلام وحده، لكنه قد يصبح اختبارًا عمليًا لقدرة الطرفين على تنفيذ اتفاق صغير قبل الانتقال إلى اتفاق أكبر.

لماذا الصليب الأحمر تحديدًا؟

دور اللجنة الدولية مختلف عن دور الوسيط السياسي.

فهي لا تقرر من يفرج عنه ولا تفاوض على أسماء المحتجزين نيابة عن الأطراف. مهمتها، عندما يطلب منها ذلك، هي العمل وسيطًا إنسانيًا محايدًا لضمان النقل الآمن والطوعي والكريم للأشخاص الذين يتفق الطرفان على إطلاق سراحهم.

وللجنة خبرة مباشرة في الحرب السودانية الحالية.

ففي أكتوبر 2023 سهلت إطلاق سراح ونقل 64 من أفراد القوات المسلحة كانوا محتجزين لدى الدعم السريع، وقالت آنذاك إنها ساعدت منذ اندلاع الحرب في إطلاق ونقل 292 شخصًا مرتبطين بالنزاع. 

ولهذا فإن إدخال اللجنة بصورة أوسع في الترتيبات الحالية يوفر آلية عملية لا تملكها المسارات السياسية وحدها.

المشكلة الأكبر: لا أحد يعرف الرقم الحقيقي

يبقى حجم ملف المحتجزين غامضًا.

الحكومة السودانية قالت في يونيو إنها طلبت تدخل الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 20 ألف شخص قالت إن الدعم السريع يحتجزهم في شمال وجنوب دارفور. لكن الحكومة لم تكشف في المقابل عدد مقاتلي الدعم السريع أو المدنيين الذين تحتجزهم القوات التابعة لها. 

ولا يوجد حتى الآن سجل مستقل وشامل يسمح بتأكيد الأرقام التي يعلنها أي من الطرفين.

كما أن الملف لا يقتصر على أسرى الحرب.

هناك مدنيون احتجزوا خلال المعارك، ومفقودون لا تعرف أسرهم ما إذا كانوا أحياء أو قتلى أو موجودين في أحد مراكز الاحتجاز.

وهذا هو الجانب الإنساني الأكثر إيلامًا في القضية.

لماذا قد ينجح الأسرى حيث فشلت الهدنة؟

محاولات وقف إطلاق النار في السودان تعثرت مرارًا لأنها تتطلب من الطرفين قبول ترتيبات عسكرية وسياسية واسعة تمس السيطرة على الأرض ومواقع القوات ومستقبل السلطة.

تبادل الأسرى أقل تعقيدًا.

فالطرفان يستطيعان تحقيق مكسب واضح منه من دون تقديم تنازل استراتيجي كبير: كل طرف يستعيد أفراده، والأسر تستعيد أبناءها، والوسطاء يحصلون على دليل على إمكانية تنفيذ تفاهم فعلي.

لهذا تستخدم عمليات تبادل الأسرى في حروب كثيرة باعتبارها إجراءً لبناء الثقة قبل الوصول إلى القضايا السياسية الأصعب.

لكن النجاح ليس مضمونًا.

فالخلاف على تصنيف المحتجزين، والقوائم، ومواقع الاحتجاز، وضمان سلامة عمليات النقل يمكن أن يعرقل العملية قبل بدايتها.

الاختبار الحقيقي هو الصفقة التالية

ما ينبغي مراقبته الآن ليس عدد الاجتماعات الدبلوماسية.

المؤشر الحقيقي سيكون إعلان عملية تبادل جديدة يتفق عليها الطرفان ويشرف عليها الصليب الأحمر.

إذا حدث ذلك خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا شملت أسرى من الجانبين ومدنيين محتجزين، فسيكون ملف الأسرى قد انتقل بالفعل من مبادرات متفرقة إلى مسار منظم.

وإذا نجحت أكثر من جولة، فقد يصبح السؤال أكبر:

هل يمكن نقل نموذج «الاتفاق الصغير القابل للتنفيذ» إلى ملفات إنسانية أخرى، مثل فتح طرق الإغاثة وحماية المرافق المدنية ثم الهدن المحلية؟

الحرب السودانية ما تزال بعيدة عن التسوية، والقتال نفسه يتسع في بعض الجبهات.

لكن وسط هذه الصورة القاتمة ظهرت نافذة ضيقة.

من بوابة الأسرى، بدأ الطرفان على الأقل اختبار إمكانية الاتفاق على شيء يمكن تنفيذه.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً