الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بعد إلغاء الرخصة.. عسجد الكاظم تكشف رحلة «العسجد الرقمية» وتلجأ إلى القضاء

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بعد إلغاء الرخصة.. عسجد الكاظم تكشف رحلة «العسجد الرقمية» وتلجأ إلى القضاء
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2
18 أغسطس 2026

كشفت الرئيس التنفيذي لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية، الدكتورة عسجد يحيى الكاظم، تفاصيل رحلة مشروع الشركة منذ انطلاق فكرته من البحث العلمي والخبرة المصرفية، مروراً بعرضه على مؤسسات الدولة واستيفاء متطلبات الترخيص، وصولاً إلى قرار بنك السودان المركزي بإلغاء الرخصة بعد أيام قليلة من تدشين المنصة في يوليو الماضي.

وأكدت الكاظم، في تصريحات صحفية موسعة، أن الشركة لجأت رسمياً إلى القضاء للطعن في قرار الإلغاء وحماية حقوقها، كما بدأت اتخاذ إجراءات قانونية تجاه ما قالت إنها معلومات وادعاءات غير صحيحة استهدفت سمعة الشركة وإدارتها وشركائها.

وتأتي تصريحاتها بعد أسابيع من الجدل الذي صاحب تدشين المنصة الرقمية، والتساؤلات التي أُثيرت بشأن قدرات الشركة الفنية والمالية وطبيعة دورها داخل منظومة المدفوعات الوطنية.

خبرة مصرفية سبقت تأسيس الشركة

قالت الكاظم إن المشروع لم يكن فكرة وليدة اللحظة أو نشاطاً ظهر بالتزامن مع الحصول على الرخصة، وإنما جاء نتيجة مسار أكاديمي ومهني امتد لأكثر من عشر سنوات في القطاع المصرفي السوداني.

وأوضحت أنها عملت في عدد من المؤسسات المصرفية، من بينها بنك الخرطوم، والبنك السعودي السوداني، وبنك الجزيرة السوداني الأردني، وتولت خلال مسيرتها مهام مرتبطة بالمدفوعات الإلكترونية والتحول الرقمي وتطوير الأعمال والخدمات المصرفية الحديثة.

وأضافت أنها حصلت على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال، وتركز بحثها الأكاديمي في أنظمة الدفع الإلكتروني والخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، مشيرة إلى أن مشروع «العسجد» جاء امتداداً عملياً لهذا التراكم العلمي والمهني.

وتسعى الكاظم من خلال هذه الخلفية إلى الرد على التساؤلات التي أُثيرت عقب التدشين بشأن حداثة الشركة ومدى امتلاكها الخبرة اللازمة للعمل في قطاع شديد الحساسية، يرتبط بالبيانات المصرفية والتحويلات المالية وحسابات العملاء.

المشروع بوصفه مبادرة وطنية

بحسب رواية الرئيس التنفيذي، طُرحت فكرة المنصة في عدد من الندوات وورش العمل قبل تأسيس الشركة والحصول على الرخصة، ومن بينها ورشة عُقدت في مدينة بورتسودان خلال مارس 2025.

وقالت إن المشروع قُدّم إلى مؤسسات الدولة باعتباره مبادرة وطنية تهدف إلى الإسهام في إعادة بناء البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتوسيع الشمول المالي، بعد أن أدت الحرب إلى تعطيل جزء كبير من شبكات المصارف ومراكز البيانات ومرافق الاتصالات.

ووفقاً للكاظم، طُرحت المبادرة وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية «BOT»، وهو نموذج يتولى بموجبه المستثمر إنشاء المشروع وتشغيله لفترة محددة قبل نقل ملكيته إلى الجهة الحكومية أو الوطنية المتفق عليها.

وكان الهدف، بحسب تصريحاتها، إنشاء بنية رقمية متكاملة تربط المصارف والمؤسسات المالية ومقدمي الخدمات والجهات الحكومية، وتتيح توسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على النقود الورقية.

وتزداد أهمية هذا النوع من المشروعات في السودان نتيجة نقص السيولة النقدية، وتضرر فروع المصارف، واتساع الاعتماد على التطبيقات البنكية في التحويلات والشراء وتسديد الرسوم والخدمات.

أكثر من عام لاستيفاء المتطلبات

قالت الكاظم إن الشركة استغرقت أكثر من عام في استكمال الإجراءات والمتطلبات اللازمة للحصول على الترخيص، ونفت أن تكون الموافقة قد مُنحت بصورة عاجلة أو خارج المسارات التنظيمية.

وأضافت أن المشروع مر بمراحل من المكاتبات والاجتماعات والمراجعات الفنية والإدارية، وأن الشركة تمتلك الوثائق ومحاضر الاجتماعات التي تثبت الخطوات التي اتبعتها منذ تقديم الفكرة وحتى الحصول على الرخصة.

وأشارت إلى أن الشركة أبرمت خلال مرحلة التحضير والتشغيل اتفاقيات وعقوداً مع عدد من البنوك السودانية، في إطار الاستعداد لربط المؤسسات المصرفية بمنظومة المدفوعات الرقمية المقترحة.

لكن بنك السودان المركزي كان قد أكد أن منح الترخيص لأي شركة للعمل في مجال نظم الدفع لا يمنحها تلقائياً الحق في الربط المباشر مع المصارف أو تبادل البيانات أو بدء التشغيل الفعلي، إذ تتطلب كل علاقة تشغيلية أو فنية موافقة كتابية مسبقة منه.

ويعني ذلك أن الترخيص يمثل مرحلة تنظيمية أولية، بينما تخضع عمليات الربط والتشغيل ومشاركة البيانات لموافقات منفصلة ومعايير إضافية تتعلق بالأمن السيبراني والحوكمة وإدارة المخاطر وحماية بيانات العملاء.

ثلاثة أيام من التدشين إلى الإلغاء

دُشنت منصة «العسجد الرقمية» في بورتسودان مطلع يوليو 2026، وسط حضور رسمي ومصرفي ضم ممثلين لمؤسسات الدولة وبنك السودان واتحاد المصارف ومديري بنوك وخبراء في المجال الاقتصادي والتقني.

لكن التدشين تبعته موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات داخل الأوساط المصرفية والإعلامية، تناولت حداثة تأسيس الشركة وإمكاناتها المالية والفنية وطبيعة ملكيتها وعلاقاتها الخارجية.

وبعد ثلاثة أيام تقريباً من حفل التدشين، أعلن بنك السودان المركزي إلغاء التصديق الممنوح للشركة للعمل في مجال خدمات نظم الدفع الإلكتروني.

وقال البنك إن القرار صدر بناءً على توصية لجنة فنية وقانونية مختصة، وبعد مراجعة شاملة لأوضاع الشركة وفق المعايير الفنية والمالية والرقابية المنظمة للقطاع.

ولم يتضمن البيان الرسمي تفاصيل المخالفات أو أوجه القصور التي خلصت إليها اللجنة، كما لم ينشر البنك تقرير المراجعة أو المعايير التي أخفقت الشركة، وفق تقديره، في استيفائها.

وبذلك ظلت القضية محصورة بين موقف رقابي رسمي يرى أن قرار الإلغاء جاء بعد مراجعة فنية وقانونية، ورواية الشركة التي تؤكد أنها استوفت المتطلبات وتمتلك وثائق تثبت سلامة إجراءاتها.

الطعن في قرار بنك السودان

أكدت الكاظم أن شركة العسجد باشرت الإجراءات القانونية والإدارية للطعن في قرار إلغاء الرخصة، معربة عن ثقتها في عدالة القضاء السوداني ونزاهة المؤسسات العدلية.

وشددت على احترام الشركة لبنك السودان المركزي ودوره في تنظيم القطاع المصرفي والإشراف على أنظمة الدفع، لكنها أكدت في الوقت ذاته حق الشركة في استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة للاعتراض على القرار والمطالبة بمراجعته.

ويُنتظر أن تركز الإجراءات القضائية على الأساس القانوني الذي استند إليه البنك في الإلغاء، ومدى التزامه بالإجراءات التنظيمية، وما إذا كانت الشركة قد مُنحت فرصة كافية للرد على ملاحظات اللجنة الفنية والقانونية أو معالجة أوجه القصور المحتملة.

كما سيكون على الشركة تقديم الوثائق التي تقول إنها تثبت استيفاء المتطلبات وسلامة الإجراءات والعقود والمكاتبات التي سبقت منحها الترخيص.

ولا يعني اللجوء إلى القضاء إلغاء قرار البنك أو إعادة الرخصة تلقائياً، إذ يظل القرار سارياً إلى أن تصدر جهة مختصة حكماً أو توجيهاً قانونياً بخلاف ذلك.

إجراءات ضد ما وصفته بالمعلومات غير الصحيحة

كشفت الكاظم أن التحرك القانوني لن يقتصر على الطعن في قرار إلغاء الرخصة، وإنما يشمل أيضاً حصر وتوثيق المواد الصحفية والمنشورات والتصريحات التي تضمنت، بحسب قولها، معلومات غير صحيحة بشأن الشركة وإدارتها وعلاقاتها.

وقالت إن الشركة ستتخذ إجراءات قانونية ضد كل من يثبت نشره أو إعادة نشره ادعاءات غير موثقة ألحقت ضرراً بسمعتها أو بإدارتها وشركائها.

وأكدت في المقابل احترامها لحرية الصحافة وحق وسائل الإعلام في السؤال والتحقيق والنقد المهني، موضحة أن الخلاف لا يتعلق بالآراء أو التساؤلات المشروعة، وإنما بالاتهامات التي تمس الأشخاص والمؤسسات من دون أدلة.

وقالت الكاظم: «نحترم الصحافة وحقها في السؤال والتحقيق والنقد، لكن عندما تتحول معلومات غير موثقة إلى اتهامات، فإن القضاء هو المكان المناسب للفصل فيها».

ويضع هذا المسار القضية أمام اختبار قانوني آخر يتعلق بالتفريق بين النقد الصحفي المشروع، ونشر اتهامات يمكن إثبات عدم صحتها وتحديد الضرر الناتج عنها.

قضية تتجاوز شركة واحدة

لا تقتصر أهمية قضية «العسجد» على مصير الشركة ورخصتها، وإنما تطرح تساؤلات أوسع حول طريقة تنظيم سوق المدفوعات الإلكترونية في السودان، والمعايير المعتمدة لمنح التراخيص وسحبها، ومدى شفافية الإجراءات الرقابية.

فمنظومة الدفع الإلكتروني تتعامل مع بيانات شديدة الحساسية، تشمل معلومات العملاء والحسابات والتحويلات والمعاملات المالية. ولذلك تحتاج الشركات العاملة فيها إلى أنظمة متقدمة للأمن السيبراني والتشفير وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.

كما تثير القضية تساؤلاً بشأن الكيفية التي حصلت بها الشركة على الترخيص وشاركت في تدشين رسمي واسع، قبل أن يقرر البنك المركزي إلغاء التصديق بعد أيام فقط. وإذا كانت هناك أوجه قصور جوهرية، فإن تحديد المرحلة التي ظهرت فيها وكيف تجاوزت الشركة المراجعات السابقة يمثل أمراً مهماً للرأي العام والقطاع المصرفي.

أما إذا كانت الشركة قد استوفت المتطلبات بالفعل، كما تقول إدارتها، فإن توضيح أسباب الإلغاء بالتفصيل يصبح ضرورياً لحماية ثقة المستثمرين والشركات التقنية في البيئة التنظيمية السودانية.

التمسك بمسار التحول الرقمي

أكدت الكاظم أن الشركة اختارت عدم الدخول في حملات إعلامية مضادة، وأنها سترد على ما أُثير من خلال الوثائق والقانون.

وأضافت أن خبرة فريق العمل وتجربته في التحول الرقمي والتقنيات المالية والذكاء الاصطناعي لن تتوقف عند قرار إلغاء الرخصة، مشيرة إلى استمرار الاهتمام بتطوير الحلول التقنية التي يحتاج إليها السودان.

ويحتاج السودان بالفعل إلى توسع منظم وآمن في خدمات الدفع الإلكتروني، خاصة بعد الحرب وما خلفته من دمار في البنية المصرفية وانخفاض تداول النقد وتراجع قدرة المواطنين على الوصول إلى فروع البنوك.

لكن تحقيق هذا التحول يتطلب توازناً دقيقاً بين تشجيع الابتكار والاستثمار من جهة، وحماية أموال العملاء وبياناتهم والحفاظ على سلطة البنك المركزي على النظام المالي من جهة أخرى.

وبين رواية الشركة وموقف البنك المركزي، تنتقل قضية «العسجد» الآن من منصات الإعلام إلى ساحات القضاء. وهناك ستكون الوثائق والإجراءات والمعايير الفنية والقانونية هي الأساس في تحديد ما إذا كان قرار إلغاء الرخصة سليماً، أم أن الشركة تعرضت لقرار يستوجب المراجعة والتصحيح.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً