الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

رئيس أركان الجيش السوداني يجري مباحثات عسكرية في أنقرة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

رئيس أركان الجيش السوداني يجري مباحثات عسكرية في أنقرة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
18 أغسطس 2026

أجرى عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، مباحثات عسكرية في العاصمة التركية أنقرة، شملت لقاءين مع رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، ووزير الدفاع التركي يشار غولر.

وجاءت زيارة العطا إلى تركيا تلبية لدعوة رسمية من نظيره التركي، وسط تطور ملحوظ في العلاقات بين الخرطوم وأنقرة، ومساعٍ سودانية لتعزيز التعاون الدفاعي والحصول على دعم فني وتقني يساعد القوات المسلحة على التعامل مع تطورات الحرب وإعادة بناء قدراتها.

وأفادت الجهات التركية بأن المباحثات تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وسبل تطوير التعاون والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين، من دون الكشف عن تفاصيل الاتفاقات أو الملفات الفنية التي نوقشت خلال الاجتماعات.

استقبال عسكري رسمي

أُقيمت للفريق أول ياسر العطا مراسم استقبال رسمية في مقر رئاسة الأركان التركية، تضمنت عزف النشيدين الوطنيين السوداني والتركي، واستعراض حرس الشرف، قبل أن يعقد رئيسا الأركان اجتماعاً ثنائياً.

وأظهرت مراسم الاستقبال الاهتمام الذي منحته أنقرة للزيارة، باعتبارها واحدة من أبرز الزيارات العسكرية السودانية إلى تركيا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وعقب اجتماعه مع بيرقدار أوغلو، التقى العطا وزير الدفاع التركي يشار غولر، بحضور رئيس هيئة الأركان التركية، حيث جرى بحث مسار العلاقات الدفاعية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

ولم يصدر الجانب السوداني، حتى وقت إعلان الزيارة، بياناً تفصيلياً يكشف طبيعة المباحثات أو النتائج التي توصلت إليها، كما لم تعلن تركيا توقيع اتفاقات تسليح أو عقود دفاعية جديدة.

توقيت عسكري حساس

تأتي زيارة العطا في توقيت تشهد فيه الحرب السودانية تحولات ميدانية متسارعة، خصوصاً في إقليمي كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب استمرار استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى في استهداف المدن والقواعد والمنشآت الحيوية.

وباتت الحرب الجوية وحرب المسيّرات عنصراً حاسماً في العمليات العسكرية، بعد أن انتقلت المواجهات من الاشتباكات البرية التقليدية إلى الاعتماد المتزايد على الاستطلاع الجوي والضربات الدقيقة وأنظمة الدفاع والتشويش الإلكتروني.

ولهذا يُرجح أن تكون ملفات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والتدريب العسكري وصيانة المعدات ضمن الاهتمامات السودانية، لكن لم يصدر إعلان رسمي يؤكد مناقشة هذه التفاصيل خلال لقاءات أنقرة.

وتحتل تركيا موقعاً متقدماً في صناعة الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية، ونجحت شركاتها خلال السنوات الأخيرة في توسيع حضورها داخل الأسواق الأفريقية والآسيوية.

وتربط تقارير عسكرية بين تقدم الجيش السوداني في عدد من الجبهات خلال مراحل سابقة وبين استخدام معدات وتقنيات تركية، من بينها طائرات مسيّرة من طرازَي «بيرقدار» و«أكينجي». غير أن تفاصيل التوريد والكميات وطبيعة العقود لم تُعلن بصورة رسمية من الجانبين.

ما الذي يريده السودان من تركيا؟

يواجه الجيش السوداني تحديات تتجاوز احتياجات المعارك الجارية، وتشمل إعادة تأهيل القواعد والمنشآت العسكرية، وتعويض المعدات التي تعرضت للتدمير، وتطوير منظومات المراقبة والاستطلاع والاتصالات والدفاع الجوي.

كما تحتاج القوات المسلحة إلى برامج تدريب وصيانة وقطع غيار وأنظمة قيادة وسيطرة قادرة على التعامل مع حرب اتسعت رقعتها الجغرافية وتعددت فيها أنواع الأسلحة والتهديدات.

وقد تتيح الشراكة مع تركيا للجيش الحصول على تقنيات دفاعية حديثة بشروط مختلفة عن تلك التي تفرضها الدول الغربية، إلى جانب إمكانات التدريب وتبادل الخبرات ونقل جزء من المعرفة الفنية.

وتشير طبيعة الوفد ومستوى الاجتماعات إلى أن الزيارة لا تقتصر على التشاور السياسي، وإنما ترتبط بمسار مؤسسي بين الجيشين قد يشمل التدريب والتعاون التقني والصناعات الدفاعية.

لكن الانتقال من المباحثات إلى تنفيذ مشروعات أو صفقات محددة سيظل مرتبطاً بالتمويل والاحتياجات الميدانية والاتفاقات القانونية، فضلاً عن حسابات تركيا الإقليمية وعلاقاتها مع بقية الأطراف المؤثرة في الأزمة السودانية.

أنقرة والخرطوم.. علاقات تتجاوز الجانب العسكري

شهدت العلاقات السودانية التركية توسعاً خلال السنوات الماضية، ووقّع البلدان عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم في مجالات الدفاع والتجارة والزراعة والنقل والطاقة والاستثمار وإعادة الإعمار.

وتنظر تركيا إلى السودان باعتباره دولة مهمة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بما يمتلكه من موقع جغرافي وموارد زراعية ومعدنية وإمكانات اقتصادية كبيرة.

وفي المقابل، ترى الخرطوم في أنقرة شريكاً يمتلك قدرات صناعية وإنشائية ودفاعية يمكن الاستفادة منها في مرحلة الحرب وما بعدها، خصوصاً في إعادة إعمار البنية التحتية والمنشآت المتضررة.

وكان ملف جزيرة سواكن قد شكّل في سنوات سابقة أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين، قبل أن يتباطأ المشروع بسبب التحولات السياسية التي شهدها السودان منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في أبريل 2019.

ورغم ذلك، حافظت أنقرة على قنوات التواصل مع السلطات السودانية، وأكدت في مناسبات مختلفة دعمها وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب دعوتها إلى وقف الحرب والتوصل إلى تسوية تحفظ مؤسسات الدولة.

أبعاد إقليمية للزيارة

لا يمكن فصل مباحثات أنقرة عن التحولات الأوسع في علاقات السودان الإقليمية. فقد جاءت زيارة العطا بالتزامن مع توقيع السودان والسعودية في الرياض اتفاقية تأسيس المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، ما يعكس تحركاً سودانياً متزامناً في المسارين السياسي والعسكري.

وتسعى الخرطوم إلى توسيع شبكة شراكاتها مع دول إقليمية مؤثرة، والحصول على دعم لإعادة الإعمار وتأهيل مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش في مواجهة قوات الدعم السريع وحلفائها.

وقد يؤدي تنامي التعاون العسكري مع تركيا إلى إعادة تشكيل جانب من التوازنات الإقليمية المرتبطة بالحرب، خصوصاً في ظل تعدد الدول التي ترتبط بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع أطراف النزاع.

كما يضع هذا التعاون أنقرة أمام معادلة دقيقة تجمع بين مصالحها الدفاعية والاقتصادية في السودان، وموقفها المعلن الداعم لوحدة البلاد، وضرورة تجنب تحول الصراع السوداني إلى ساحة أوسع للتنافس الإقليمي.

بين الشراكة والتصعيد

بالنسبة إلى الجيش السوداني، تمثل زيارة رئيس أركانه فرصة لتثبيت شراكة دفاعية مع دولة تمتلك صناعة عسكرية متطورة، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات المعارك.

لكن أي دعم عسكري جديد قد يثير في المقابل مخاوف من زيادة حدة الحرب أو توسيع سباق التسليح، إذا لم يتزامن مع تحركات جادة نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وتظل نتائج زيارة العطا مرهونة بما ستكشف عنه الأيام المقبلة من اتفاقات أو خطوات تنفيذية. فالمعلومات الرسمية المتاحة حتى الآن تتحدث عن بحث العلاقات العسكرية وتعزيز التعاون، من دون الإعلان عن عقود تسليح أو التزامات دفاعية محددة.

ومع ذلك، فإن مستوى الاستقبال وتعدد اللقاءات يشيران إلى أن التعاون السوداني التركي دخل مرحلة أكثر تقدماً، وأن أنقرة باتت تمثل أحد الشركاء الذين تراهن عليهم الخرطوم في المجال الدفاعي، إلى جانب دور محتمل في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً