الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

شركة صينية تبدي رغبتها في تنفيذ مشروعات كهرباء بقدرة 500 ميغاواط في السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

شركة صينية تبدي رغبتها في تنفيذ مشروعات كهرباء بقدرة 500 ميغاواط في السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
18 أغسطس 2026

أبدت شركة هونان للإنشاءات والهندسة الصينية رغبتها في تنفيذ عدد من مشروعات توليد الكهرباء في السودان، بطاقة إجمالية مقترحة تبلغ 500 ميغاواط، في خطوة تأتي ضمن التحركات الحكومية الرامية إلى إعادة إعمار قطاع الطاقة وتأهيل البنية التحتية التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب.

وجرى بحث المشروعات خلال لقاء عقده وزير الطاقة السوداني، المهندس مستشار المعتصم إبراهيم أحمد، مع وفد الشركة الصينية في الخرطوم، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون والشراكة في مشروعات التوليد الكهربائي والطاقة المتجددة وإعادة تأهيل مرافق القطاع.

ورحّب وزير الطاقة برغبة الشركة الصينية في العمل بالسودان، مشيراً إلى أهمية الاستفادة من خبراتها الفنية والهندسية في تنفيذ مشروعات تساعد على زيادة القدرة المتاحة، واستقرار الشبكة القومية، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.

محطتان بطاقة 500 ميغاواط

تشمل المشروعات التي جرى طرحها خلال المباحثات محطة الجموعية بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 ميغاواط، إلى جانب مشروع محطة قري «3» بقدرة تبلغ 300 ميغاواط.

ومن المقرر، وفق التصورات الأولية، تنفيذ المحطتين باستخدام منظومة هجينة تجمع بين التوليد الحراري والطاقة الشمسية، بما يسمح بتوفير إمداد أكثر استقراراً وتقليل الاعتماد الكامل على الوقود التقليدي.

ويمكن للمنظومة الهجينة أن تساعد في الاستفادة من معدلات الإشعاع الشمسي المرتفعة في السودان خلال ساعات النهار، مع استخدام التوليد الحراري لتعويض انخفاض الإنتاج الشمسي خلال الليل أو في حالات تغير الأحوال الجوية.

وتكتسب محطة قري أهمية خاصة بحكم موقعها ضمن واحدة من أبرز مناطق التوليد الحراري القريبة من العاصمة، بينما يمكن لمحطة الجموعية أن تسهم في تعزيز الإمداد الكهربائي لولاية الخرطوم والمناطق المحيطة بها.

شراكة مع شركة وطنية

بحث وفد شركة هونان إمكانية الدخول في المشروعات بالشراكة مع الشركة الوطنية للطاقة والهندسة، بما يتيح الجمع بين الخبرات الصينية والقدرات المحلية في مجالات التصميم والإنشاء والتشغيل والصيانة.

واستعرض رئيس الوفد الصيني إمكانات الشركة وخبراتها في تنفيذ مشروعات الطاقة والبنية التحتية في عدد من الدول، مؤكداً استعدادها للمساهمة في تطوير قطاع الكهرباء السوداني وتعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية.

ولم تعلن وزارة الطاقة حتى الآن توقيع عقد تنفيذي نهائي أو الكشف عن التكلفة المالية ومصادر التمويل والجدول الزمني لإنجاز المحطتين، ما يعني أن المباحثات لا تزال في مرحلة إبداء الرغبة ودراسة فرص التعاون.

ويتوقف الانتقال إلى مرحلة التنفيذ على استكمال الدراسات الفنية والبيئية، والاتفاق على نموذج التمويل، وتحديد مسؤوليات الأطراف، إلى جانب توفير الضمانات القانونية والأمنية المطلوبة.

قطاع تضرر بشدة من الحرب

تأتي المباحثات في وقت يواجه فيه قطاع الكهرباء السوداني واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه، بعد تعرض محطات التوليد والمحولات وخطوط النقل وشبكات التوزيع لأضرار واسعة نتيجة العمليات العسكرية وأعمال التخريب والنهب.

وتشير تقديرات متداولة إلى أن خسائر القطاع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بلغت نحو ثلاثة مليارات دولار، شملت تدمير معدات ومحولات وخروج خطوط ومحطات فرعية من الخدمة.

وقدرت جهات عاملة في القطاع أطوال الخطوط الكهربائية المتضررة أو المتعطلة بنحو 150 ألف كيلومتر، خصوصاً في العاصمة الخرطوم وبعض المناطق التي شهدت معارك وعمليات تخريب واسعة.

وتسببت هذه الأضرار في انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، أثرت في المستشفيات ومحطات المياه والمصانع والمخابز ومرافق الاتصالات والخدمات العامة، فضلاً عن انعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين.

كما تعاني منظومة الكهرباء من نقص قطع الغيار، وارتفاع تكلفة الوقود، وتراجع أعمال الصيانة، وصعوبة الوصول إلى بعض المنشآت، إلى جانب الفجوة الكبيرة بين حجم الطلب والقدرة الفعلية المتاحة.

هل تنهي المشروعات أزمة الكهرباء؟

تمثل إضافة 500 ميغاواط خطوة مهمة إذا انتقلت المشروعات من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء أزمة الكهرباء في السودان.

فزيادة قدرات التوليد تحتاج بالتوازي إلى إعادة بناء شبكات النقل والتوزيع، وتأهيل المحطات التحويلية، وتوفير المحولات والكابلات وأنظمة الحماية والتحكم. وقد يؤدي إنشاء محطات جديدة من دون إصلاح الشبكة إلى تعذر نقل الطاقة المنتجة إلى المناطق المستهدفة.

كما يواجه التوليد الحراري تحديات تتعلق بتوفير الوقود وتكلفته ونقله بصورة منتظمة، بينما تحتاج الطاقة الشمسية إلى أنظمة تخزين أو مصادر مساندة للحفاظ على استقرار الإمداد خلال الليل.

ويتطلب المشروع كذلك تحديد سعر الكهرباء وآلية استرداد تكاليف الاستثمار، خصوصاً إذا جرى التمويل عن طريق قروض خارجية أو نموذج البناء والتشغيل ثم نقل الملكية إلى الدولة.

الصين وإعادة إعمار السودان

يعوّل السودان على الصين في دعم إعادة إعمار القطاعات الحيوية، مستفيداً من الخبرة الطويلة للشركات الصينية في تنفيذ مشروعات النفط والطاقة والطرق والجسور والسدود.

وسبق للشركات الصينية أن لعبت دوراً بارزاً في تطوير قطاع النفط السوداني، وإنشاء خطوط الأنابيب والمنشآت الصناعية، إلى جانب المشاركة في مشروعات الكهرباء والبنية التحتية.

وتتميز الشركات الصينية بقدرتها على تقديم حزم متكاملة تشمل التمويل والتصميم والتوريد والتنفيذ، إلا أن السودان يحتاج إلى ضمان أن تقوم أي شراكة جديدة على شروط واضحة تراعي حجم ديونه وقدرته على السداد، وتحافظ على ملكية الأصول الاستراتيجية.

كما ينبغي أن تتضمن الاتفاقات نقل المعرفة وتدريب المهندسين والفنيين السودانيين، واستخدام نسبة مناسبة من العمالة والمواد المحلية، وإنشاء برامج للصيانة وقطع الغيار، بدلاً من الاكتفاء بتشييد المحطات وتسليمها.

الطاقة الشمسية خيار استراتيجي

يمتلك السودان إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، بفضل اتساع مساحته وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي في معظم الولايات، ما يجعل التوسع في هذا القطاع خياراً اقتصادياً واستراتيجياً.

ويمكن للمشروعات الشمسية الصغيرة والمتوسطة أن توفر الكهرباء للمستشفيات ومحطات المياه والمناطق الريفية والمشروعات الزراعية، من دون انتظار إعادة بناء الشبكة القومية بالكامل.

أما المشروعات الهجينة الكبيرة، مثل المقترحة لمحطتي الجموعية وقري، فقد تساعد في تقليل استهلاك الوقود وخفض تكاليف التشغيل، مع المحافظة على مصدر احتياطي عند تراجع إنتاج الطاقة الشمسية.

غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب وضع سياسة وطنية متكاملة للطاقة، تشمل التوليد والنقل والتوزيع والتخزين، وتحدد دور القطاع الخاص وآليات الاستثمار والتعرفة والضمانات الحكومية.

وتفتح رغبة شركة هونان الصينية نافذة جديدة أمام إعادة تأهيل قطاع الكهرباء، لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عند إعلان التمويل وتوقيع العقود وتحديد الجداول الزمنية. فالسودان لا يحتاج إلى وعود جديدة بقدر حاجته إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تعيد الكهرباء إلى المنازل والمستشفيات والمصانع، وتضع أساساً عملياً لمرحلة إعادة الإعمار.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً