محررو لقطة AI – 13
27 سبتمبر 2026
لم تنتهِ قصة سودري عند تبدل السيطرة العسكرية على المدينة. فبعد إعلان الجيش السوداني استعادة المنطقة في شمال كردفان، بدأت تتكشف كلفة أخرى تركتها الحرب خلفها، بعدما قالت شبكة أطباء السودان إن مستشفى سودري الريفي تعرض لعمليات نهب وتخريب واسعة أدت إلى تعطيله وحرمان أكثر من 50 ألف أسرة من الخدمات الطبية.
وبحسب الشبكة، طالت الأضرار البنية التحتية للمستشفى وأجهزته ومعداته الطبية، واتهمت قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن عمليات النهب والتخريب خلال وجودها في المنطقة. ولم أجد ردًا منشورًا من قوات الدعم السريع على هذا الاتهام، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الأضرار؛ ولذلك تظل نسبة المسؤولية إليها اتهامًا صادرًا عن شبكة أطباء السودان وليست نتيجة تحقيق مستقل.
لكن المؤكد أن خسارة منشأة صحية بهذا الحجم تحمل أثرًا يتجاوز المبنى نفسه.
فسودري تقع في منطقة شهدت خلال الأشهر الماضية قتالًا وضربات بالمسيّرات وحركة نزوح واسعة، وأصبح الوصول إلى العلاج فيها أصلًا محفوفًا بالمخاطر. وفي يونيو الماضي قُتل ثلاثة مدنيين وأصيب آخر عندما تعرضت مركبتان مدنيتان لضربة بمسيّرة في محلية سودري بينما كان ركابهما، بحسب مجموعة «محامو الطوارئ»، في طريقهم إلى الولاية الشمالية بحثًا عن العلاج.
وتوضح تلك الحادثة لماذا يمثل خروج المستشفى من الخدمة مشكلة أكبر من فقدان مؤسسة محلية واحدة: عندما يتوقف العلاج بالقرب من السكان، يضطر المرضى والجرحى والنساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى مرافق بديلة، عبر طرق أصبحت هي الأخرى جزءًا من مسرح الحرب.
كما تعرضت محلية سودري خلال العام لهجمات متكررة على مناطق مدنية. ووثقت لجنة العدالة في فبراير مقتل 28 شخصًا في ضربات استهدفت سوق الصافية شمال شرقي المحلية، بينما سجلت منظمات حقوقية لاحقًا ضربات على مركبات وقرى ومناطق تجمع للمدنيين في شمال كردفان.
وهذا يجعل المستشفى أكثر أهمية في المرحلة الحالية، لا أقل.
فاستعادة منطقة عسكريًا لا تعني أن السكان استعادوا حياتهم الطبيعية. المدينة تحتاج إلى المياه والكهرباء والأسواق والمدارس، لكن المنشأة الصحية تأتي في مقدمة الخدمات التي تحدد عمليًا ما إذا كان السكان يستطيعون البقاء والعودة أم سيضطرون إلى النزوح مرة أخرى.
وتشير البيانات السابقة للمنظمة الدولية للهجرة إلى أن القتال في محلية سودري أدى بالفعل إلى موجات نزوح متكررة. ففي نهاية يوليو سجلت المنظمة نزوح نحو 1,430 شخصًا من منطقة الجمامة وحدها إلى مناطق أخرى داخل سودري ومحلية بارا المجاورة بعد تدهور الوضع الأمني.
وبالتالي فإن الرقم الذي أعلنته شبكة أطباء السودان — أكثر من 50 ألف أسرة كانت تعتمد على المستشفى — ينبغي قراءته في سياق منطقة تستقبل النازحين وتفقد في الوقت نفسه جزءًا من قدرتها على علاجهم.
والأمر لا يقتصر على سودري. فقد أصبحت المستشفيات والمراكز الصحية في كردفان واحدة من أكثر ضحايا الحرب وضوحًا. وخلال العام الحالي تعرضت مرافق صحية في كادوقلي ومناطق أخرى للقصف أو خرجت من الخدمة، بينما حذرت جهات طبية وإنسانية مرارًا من أن استمرار استهداف المنشآت أو استخدامها عسكريًا يدفع النظام الصحي في الإقليم نحو الانهيار.
ولهذا فإن المرحلة التالية في سودري يجب ألا تُقاس فقط بمسافة تقدم القوات على الخريطة.
ما يستحق المتابعة الآن هو هل يمكن إعادة تشغيل المستشفى سريعًا؟ وما حجم المعدات التي فقدها؟ وهل توجد أدوية وكوادر ومياه وكهرباء تسمح بعودة الخدمة؟
هذه الأسئلة هي التي ستحدد الفرق بين استعادة مدينة على الخريطة واستعادة حياة الناس داخلها.
فالحرب تستطيع تغيير السيطرة على مدينة في ساعات، لكن إعادة جهاز طبي منهوب، وتأهيل غرفة عمليات، وإعادة طبيب أو ممرض نزح من المنطقة، قد تحتاج إلى أسابيع أو أشهر.
وفي سودري اليوم، انتهت جولة عسكرية، لكن معركة إعادة أبسط حق للمدنيين — أن يجد المريض مكانًا للعلاج — بدأت للتو.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات