الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

بين خريطة الطريق وخطاب الحرب.. أين يقف مالك عقار من التسوية السودانية؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

بين خريطة الطريق وخطاب الحرب.. أين يقف مالك عقار من التسوية السودانية؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
23 أغسطس 2026

تثير المواقف المنسوبة إلى نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار، قدراً من الالتباس في المشهد السياسي السوداني، خصوصاً عندما تُقدَّم تصريحاته باعتبارها رفضاً مطلقاً للمبادرات السياسية أو تمسكاً بخيار الحسم العسكري وحده. فهذه الصورة لا تتطابق تماماً مع المسار السياسي الذي اتبعه عقار منذ اندلاع الحرب، ولا مع المبادرات التي طرحها في أوقات مختلفة بحثاً عن تسوية توقف القتال وتفتح الطريق أمام حوار سوداني.

ولا يعني ذلك أن خطاب عقار ظل ثابتاً أو بعيداً عن توجهات السلطة القائمة في بورتسودان، لكنه يكشف عن حالة أكثر تعقيداً من التصنيف المباشر بين دعاة الحرب وأنصار السلام. فهو يشغل موقعاً سيادياً رفيعاً داخل سلطة ترتبط سياسياً وعسكرياً بالجيش السوداني، وفي الوقت نفسه قدّم أكثر من تصور يقوم على وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة عبر ترتيبات انتقالية.

خريطة طريق مبكرة

في أغسطس 2023، بعد نحو أربعة أشهر من اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، طرح عقار خريطة طريق تضمنت وقفاً دائماً وشاملاً لإطلاق النار، وإخراج قوات الدعم السريع من المناطق السكنية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تشكيل حكومة مؤقتة تتولى استعادة الخدمات وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وتضمنت المبادرة كذلك التحضير لمؤتمر تأسيسي تشارك فيه القوى السياسية والمدنية، على أن يقود في نهاية المطاف إلى انتخابات عامة وتشكيل حكومة دائمة. وقد استقبلت القوى السياسية المبادرة بمواقف متفاوتة؛ إذ رأى فيها بعضهم محاولة لفتح نافذة سياسية في جدار الحرب، بينما اعتبرها آخرون أقرب إلى التعبير عن شروط أحد طرفي الصراع منها إلى مبادرة محايدة يمكن أن يقبلها الطرفان.

ومع ذلك، فإن وجود هذه الخريطة في السجل السياسي لعقار يجعل من غير الدقيق تصويره بوصفه معارضاً من حيث المبدأ لأي حل تفاوضي. فالمبادرة، بصرف النظر عن فرص نجاحها والاعتراضات التي واجهتها، انطلقت من الإقرار بأن المعالجة العسكرية وحدها لا تستطيع بناء سلام مستدام أو إعادة الدولة إلى مسارها الطبيعي.

وفي يوليو 2026، عاد عقار ليطرح ورقة جديدة أمام القوى السياسية والمدنية، دعا فيها إلى حوار سوداني يناقش القضايا الخلافية بين الفرقاء، في تأكيد متجدد على حضور المسار السياسي داخل رؤيته لمعالجة الأزمة. ووفق ما نُشر عن الورقة، فإنها تستهدف الوصول إلى تسوية عبر حوار سوداني واسعAttachment.png.

بين الموقع الرسمي والرؤية السياسية

تكمن صعوبة قراءة مواقف مالك عقار في ازدواجية موقعه. فهو من جهة نائب رئيس مجلس السيادة وجزء من السلطة التي تدير شؤون الدولة من بورتسودان، ومن جهة أخرى رئيس حركة سياسية مسلحة تمتلك تاريخاً طويلاً من التفاوض مع الحكومات المركزية بشأن قضايا الحرب والسلام وعلاقة المركز بالأقاليم.

وتجعله هذه الخلفية أكثر إدراكاً لتعقيدات النزاعات المسلحة، لكنها تضعه أيضاً أمام قيود الموقع الرسمي. فعندما يتصاعد الخطاب العسكري للسلطة أو تتغير موازين القوى في الميدان، تصبح تصريحات مسؤوليها أكثر تشدداً، بينما يعود الحديث عن الحوار ووقف إطلاق النار عند اتساع الضغوط الإنسانية أو تحرك المبادرات الإقليمية والدولية.

لهذا لا يمكن فصل مواقف عقار عن السياق العام للسلطة التي يمثلها، مثلما لا يمكن اختزال رؤيته في أكثر العبارات تشدداً الصادرة عنه. والمطلوب في قراءة مواقفه هو التمييز بين دفاعه عن شروط الجيش في أي تفاوض، وبين رفضه الكامل لفكرة التسوية السياسية؛ فالأمران ليسا مترادفين بالضرورة.

تفاوض بشروط وليس رفضاً للتفاوض

يرتبط موقف السلطة في بورتسودان من وقف إطلاق النار بجملة من الشروط، أبرزها انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمنازل والمنشآت المدنية، وتنفيذ الالتزامات السابقة المتعلقة بحماية المدنيين، وعدم تحويل الهدنة إلى فرصة لإعادة الانتشار والتسليح.

وتُعد هذه الشروط جزءاً أساسياً من رؤية عقار كذلك. ولذلك فإن دعوته إلى الحوار لا تعني قبوله بتسوية لا تعالج الوضع العسكري والأمني، كما أن تمسكه بانسحاب الدعم السريع لا يعني تلقائياً إغلاق الباب أمام الحل السياسي.

المشكلة أن الخطاب الرسمي لا يوضح دائماً الحدود الفاصلة بين المرحلتين: هل يُشترط الحسم العسكري قبل بدء العملية السياسية، أم يمكن التوصل إلى ترتيبات أمنية عبر التفاوض تمهّد للحوار؟ هذا الغموض يسمح بظهور تفسيرات متناقضة للموقف نفسه، ويجعل المسؤول يبدو أحياناً مؤيداً للتفاوض، وأحياناً أخرى أقرب إلى رفضه.

اختبار الجدية

لا تُقاس قيمة المبادرات السياسية بعدد الأوراق التي تُطرح، وإنما بقدرتها على التحول إلى خطوات عملية. وتواجه رؤية عقار تحديات كبيرة، من بينها غياب الثقة بين أطراف الحرب، وتعدد المبادرات الخارجية، وانقسام القوى المدنية، وظهور سلطات متنافسة، فضلاً عن استمرار العمليات العسكرية وتوسع المأساة الإنسانية.

كما تحتاج أي خريطة طريق قابلة للتطبيق إلى تحديد واضح للأطراف المشاركة في الحوار، والجهة التي تضمن وقف إطلاق النار، وآليات مراقبة الانتهاكات، ومستقبل المؤسسات العسكرية، وشكل الحكم الانتقالي، وكيفية ضمان مشاركة النازحين واللاجئين والمجتمعات المتضررة من الحرب.

ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، قد تبقى المبادرات مجرد إعلان عن الرغبة في السلام، بينما يستمر الواقع الميداني في فرض مسار مختلف.

قراءة تتجاوز التصنيفات

ليس دقيقاً وضع مالك عقار بصورة مطلقة في خانة الرافضين للمبادرات السياسية، كما ليس واقعياً تقديمه باعتباره وسيطاً محايداً يقف على مسافة واحدة من طرفي الحرب. فهو مسؤول بارز في السلطة المتحالفة مع الجيش، ويتبنى جانباً مهماً من شروطها الأمنية والعسكرية، لكنه في الوقت نفسه طرح خرائط سياسية تقوم على وقف القتال والحوار والانتقال إلى حكم مدني عبر عملية متدرجة.

والتوصيف الأكثر اتزاناً لموقفه هو أنه يؤيد حلاً سياسياً مشروطاً بترتيبات أمنية يراها ضرورية، ولا يطرح التفاوض باعتباره بديلاً منفصلاً عن تطورات الميدان. وهنا تظهر الإشكالية الحقيقية: ليست في وجود المبادرة من عدمه، وإنما في قدرة صاحبها على تقريب المسافة بين خطاب السلام ومتطلبات الحرب، وتحويل موقعه داخل السلطة إلى قوة تدفع نحو التسوية بدلاً من الاكتفاء بإدارة التناقض بين المسارين.

في النهاية، يظل السودان في حاجة إلى مبادرة تتجاوز التصريحات وتجمع بين وقف القتال، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات، وإطلاق حوار لا يحتكره المسلحون أو النخب السياسية. وسيُحكم على خريطة عقار وغيرها من المبادرات بمدى اقترابها من هذه الغاية، لا بمجرد اللغة التي كُتبت بها أو المواقف التي أُعلنت حولها.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً