محررو لقطة AI – 13
28 سبتمبر 2026
اتهمت مكوكية قبيلة أطورو في إقليم جبال النوبة قوات تابعة للجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بقتل ثمانية من أبناء القبيلة أثناء احتجازهم داخل سجن مندي في جنوب كردفان، في تطور جديد يزيد المخاوف من اتساع دائرة العنف المحلي في مقاطعة هيبان.
وقالت المكوكية، في بيان صدر الأحد، إن الأشخاص الثمانية كانوا رهن الاحتجاز عندما قُتلوا في 23 سبتمبر الجاري، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل وعاجل لكشف ملابسات ما جرى وتحديد المسؤولين عنه. ونقلت «سودان تربيون» و«دارفور24» مضمون الاتهامات، لكن لم يتسن حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من واقعة قتل المحتجزين أو ظروف وفاتهم. (سودان تربيون)
ولم أعثر، حتى إعداد هذه المادة، على رد حديث من الحركة الشعبية – شمال يتناول واقعة الثمانية تحديدًا.
موظفان بالتعليم في عداد المعتقلين
ولم تتوقف الاتهامات عند سجن مندي.
فقد قالت مكوكية أطورو إن قوة أخرى اعتقلت اثنين من أبناء القبيلة أثناء وجودهما داخل مقر السلطة المدنية في أم دولو لأداء عملهما، وحددتهما بسكرتير إدارة التعليم دانيال إبراهيم كوكو، والموظف خالد عثمان نابري.
وطالب البيان بالكشف عن مكان وجودهما وضمان سلامتهما، إلى جانب وقف ما وصفه بالاحتجاز التعسفي والاستهداف القائم على الانتماء القبلي. (سودان تربيون)
ليست الحادثة الأولى
أهمية الاتهامات الجديدة تظهر بصورة أوضح عند وضعها بجانب ما حدث قبل أيام.
ففي 18 سبتمبر، اتهمت أطورو قوات من الحركة الشعبية بإطلاق النار على اثنين من أبناء القبيلة كانا محتجزين في حامية مندي، هما أنس دلدوم علي وخضر قيدوم هلال، وقالت كذلك إن خمسة أشخاص آخرين اعتُقلوا في مندي وأم دولو ونُقلوا إلى جهة غير معلومة. (The CITIZEN)
وبذلك فإن بيان الأحد لا يعيد الحديث عن الضحيتين السابقين، وإنما يقدم ادعاءً جديدًا يتعلق بثمانية محتجزين آخرين تقول القبيلة إنهم قتلوا في 23 سبتمبر.
وإذا ثبتت الوقائع، فإن القضية ستتجاوز الاشتباكات المسلحة المعتادة؛ لأن الأشخاص الذين تتحدث عنهم المكوكية كانوا، بحسب روايتها، تحت سيطرة الجهة التي تحتجزهم وقت وفاتهم.
وهذا يجعل المطالبة بتحقيق مستقل أكثر أهمية لتحديد كيفية الوفاة، والجهة التي كانت مسؤولة عن السجن، وما إذا كان المحتجزون قد تعرضوا لإطلاق نار أو لوسيلة أخرى من وسائل العنف.
من خلاف محلي إلى مواجهة مسلحة
الأزمة بين أطورو والحركة الشعبية لم تبدأ بهذه الاعتقالات.
فمنذ مارس الماضي تصاعدت خلافات محلية مرتبطة بترسيم الحدود بين المكونات القبلية في المنطقة، قبل أن تتحول إلى مواجهات مسلحة امتدت إلى كاودا ومناطق أخرى في هيبان خلال يوليو وأغسطس وسبتمبر. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتصف الحركة الشعبية بعض المجموعات المسلحة من أطورو بأنها مجموعات «متمردة»، بينما تتهم قيادات من أطورو قوات الحركة باستهداف أبناء القبيلة والاعتقالات والانتهاكات.
وفي سبتمبر قالت شبكة أطباء السودان إن 21 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، قتلوا في هجوم على منطقتي ديبي ولويري جنوب وغرب كاودا، وحمّلت قوات الحركة الشعبية المسؤولية. ولم يصدر حينها تعليق فوري من الحركة على تلك الاتهامات. (سودان تربيون)
الحركة لديها رواية مقابلة للصراع
لكن الصورة الأوسع للنزاع لا تتكون من اتهامات أطورو وحدها.
فالحركة الشعبية سبق أن نشرت بيانات اتهمت فيها مجموعات مسلحة من أطورو بتنفيذ أعمال عنف داخل مناطق سيطرتها، ورفضت اتهامات سابقة وجهت إليها.
وفي يونيو، على سبيل المثال، قالت الحركة إن مجموعة مسلحة من أطورو كانت مسؤولة عن قتل القس يوحنا الأمين ناروم واثنين من حراس الكنيسة في كاودا، واتهمت المجموعة بمحاولة تحميل الجيش الشعبي مسؤولية الحادث. (الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال)
كما ردت الحركة في أغسطس على بيان آخر منسوب إلى قيادة أطورو يتعلق باتهامات بخرق وقف القتال. (الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال)
وهذه الروايات المتعارضة تجعل التحقيق المستقل في الاتهامات الجديدة أكثر ضرورة، بدل تحويل بيانات الأطراف إلى أحكام نهائية بشأن المسؤولية.
هدنة معلنة.. وعنف مستمر
المفارقة أن التطورات الأخيرة تأتي بعد محاولات لوقف التصعيد.
فقد رحب رئيس الحركة الشعبية – شمال عبد العزيز الحلو بمبادرة لوقف القتال، وصدرت توجيهات بوقف الأعمال العدائية في هيبان لإفساح المجال أمام جهود الوساطة. لكن الاتهامات المتبادلة والاعتقالات وحوادث القتل استمرت بعد ذلك. (سودان تربيون)
وهذا يكشف ضعف الترتيبات الحالية.
فالهدنة التي لا تتضمن آلية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومعالجة قضية المعتقلين، والتحقيق في الانتهاكات، وضمان حركة المدنيين، يمكن أن تنهار مع أول حادث جديد.
لماذا القضية أخطر من ثمانية قتلى؟
جبال النوبة تعيش أصلًا داخل واحدة من أكثر البيئات العسكرية والسياسية تعقيدًا في السودان.
والحركة الشعبية – شمال تسيطر على مناطق واسعة هناك منذ سنوات، بينما أضافت الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 طبقة جديدة من التحالفات والصراعات العسكرية.
وسط هذه البيئة، فإن تحول خلاف محلي إلى مواجهة ذات بعد قبلي يحمل خطرًا مختلفًا.
فالمعارك العسكرية يمكن أن تتوقف باتفاق بين القوات، لكن العنف الذي يدخل إلى العلاقات بين المجتمعات المحلية قد يترك ثارات وانقسامات تستمر بعد توقف إطلاق النار نفسه.
ولهذا فإن الاتهام بقتل محتجزين داخل السجن يحتاج إلى التعامل معه باعتباره قضية تتطلب إثباتًا وتحقيقًا ومساءلة، لا مجرد فصل جديد من حرب البيانات.
والسؤال الذي يحتاج إلى إجابة عاجلة الآن ليس فقط من أطلق النار في مواجهات هيبان، بل ماذا حدث داخل سجن مندي في 23 سبتمبر؟
إذا كان ثمانية أشخاص قد دخلوا السجن أحياء ثم خرجت أنباء عن مقتلهم وهم رهن الاحتجاز، فإن كشف مصيرهم وظروف وفاتهم يصبح اختبارًا مباشرًا لجدية أي حديث عن وقف القتال وحماية المدنيين في جبال النوبة.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات