محررو لقطة AI – 9
21 سبتمبر 2026
دخل واحد من أكثر خطوط الطاقة حساسية في المنطقة مجددًا إلى دائرة الحرب السودانية، بعدما اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الجيش السوداني بتنفيذ هجمات بالمسيّرات على خط أنابيب ينقل نفط جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، وقال إن الضربات تسببت في انفجارات وحرائق وأضرار بالخط شمال منطقة الحمادي.
وقال الناطق باسم التحالف أحمد تقد لسان، في بيان صدر الأحد، إن الهجمات بدأت منذ 11 سبتمبر 2026 واستهدفت أجزاء من خط نقل الخام في منطقة تقع تحت سيطرة قوات التحالف، متهمًا الجيش والقوات المتحالفة معه بتنفيذها.
وأضاف التحالف أن الجهات الموجودة في المنطقة بدأت ترتيبات لصيانة الأضرار وأرسلت قوة لتأمين المهندسين والعاملين، قبل أن تتعرض القوة لضربة أخرى أسفرت — وفق روايته — عن مقتل سبعة من عناصرها.
لكن هذه التفاصيل لم تخضع حتى الآن لتحقيق مستقل، ولم تعلن حكومة جنوب السودان، وفق أحدث المصادر التي راجعتها، حصيلة فنية تحدد حجم الضرر أو كمية النفط المتأثرة، كما لم يصدر رد علني من الجيش السوداني على الاتهام المحدد.
وهذا التفريق ضروري.
فالمؤكد هو صدور الاتهام ووجود مخاوف متجددة بشأن سلامة خط النفط.
أما المسؤولية عن الضربات وحجم الأضرار وملابسات مقتل العناصر السبعة فتبقى، في هذه المرحلة، رواية «تأسيس» التي تحتاج إلى تحقق مستقل.
لماذا هذا الأنبوب مختلف عن بقية أهداف الحرب؟
لأن النفط الذي يجري داخله ليس سودانيًا فقط.
جنوب السودان دولة حبيسة لا تملك منفذًا بحريًا، وتعتمد صادراتها النفطية على شبكة أنابيب ومنشآت تمر عبر السودان قبل وصول الخام إلى ساحل البحر الأحمر.
ولهذا فإن أي ضرر كبير ومستمر في الشبكة يستطيع أن ينقل آثار الحرب السودانية مباشرة إلى اقتصاد دولة أخرى.
رويترز وثقت سابقًا مدى حساسية هذه العلاقة عندما أدى الضرر الذي لحق بأحد خطوط نقل الخام خلال الحرب إلى توقف الصادرات، ما دفع الخرطوم وجوبا إلى إرسال مهندسين ومحاولة إعادة الضخ. كما تحصل السودان على رسوم مقابل مرور نفط الجنوب عبر أراضيه.
وبالتالي فإن استهداف خط النفط — إذا تأكدت تفاصيل الهجمات الأخيرة — لا يعني فقط احتراق جزء من أنبوب.
إنه يمس موردًا اقتصاديًا تعتمد عليه جوبا، ويحرم السودان أيضًا من رسوم العبور والخدمات المرتبطة بالصادرات.
جوبا كانت تناقش المشكلة قبل الإعلان عن الهجمات
هناك تفصيل يجعل توقيت الاتهام أكثر أهمية.
في 11 سبتمبر، وهو التاريخ نفسه الذي يقول «تأسيس» إن الهجمات بدأت فيه، التقى مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، حاملًا رسالة من الرئيس سلفا كير.
وبحسب ما نُشر عقب الاجتماع، تناولت المباحثات نفط جنوب السودان والعقبات التي تؤثر في تدفق الخام وضخه عبر السودان.
ولا يوجد دليل منشور يربط حديث قلواك في ذلك الاجتماع بالهجمات التي أعلن عنها «تأسيس» لاحقًا.
لكن تزامن التاريخين يوضح أن سلامة خط النفط كانت بالفعل قضية حساسة بين الخرطوم وجوبا قبل صدور الاتهام الأخير.
خط سبق أن دفع ثمن الحرب
هذه ليست المرة الأولى التي تتوقف فيها صادرات الجنوب بسبب الحرب شمال الحدود.
في فبراير 2024 تعرض خط رئيسي ينقل النفط من جنوب السودان لأضرار مرتبطة بالحرب، ما أدى إلى توقف تدفقات كبيرة من الخام.
وقالت رويترز في سبتمبر من العام نفسه إن الحكومتين عملتا على إعادة تشغيل الخط، وإن الأزمة وجهت ضربة قوية إلى اقتصاد جنوب السودان.
وتظهر تحليلات اقتصادية لاحقة مدى حجم الصدمة.
فالبنك الدولي، وفق تحليل نشرته Janes، قدر أن تعطل الخط الذي كان ينقل نحو ثلثي نفط جنوب السودان دفع الاقتصاد إلى ركود أعمق، بينما تشكل صادرات النفط تقريبًا كامل صادرات البلاد.
وهذا يعني أن الخط ليس مجرد منشأة نفطية تمر وسط منطقة حرب.
إنه شريان مالي لدولة كاملة تقريبًا.
الحمادي أصبحت نقطة شديدة الحساسية
تكتسب منطقة الحمادي نفسها أهمية إضافية بسبب موقعها داخل ساحة القتال في كردفان.
مركز المعلومات والمرونة «CIR» وثق خلال الأشهر الماضية نشاطًا عسكريًا حول الحمادي والدلنج، وأكد من خلال صور الأقمار الصناعية ومواد مرئية موثقة وجود آثار قتال قرب منشآت مدنية ومناطق سكنية.
كما وثق وجود عناصر من الطرفين في المنطقة خلال مراحل مختلفة من القتال، ما يعكس تغير السيطرة الميدانية وتعقيد الجبهة.
وهذا يجعل وجود بنية نفطية استراتيجية وسط المنطقة أكثر خطورة.
فكلما اقترب القتال من خط الأنابيب، ارتفعت احتمالات الضرر المباشر أو العرضي، وتعقدت عمليات الصيانة والحماية.
النفط قد يضيف طرفًا ثالثًا إلى المشكلة
الحرب في السودان تدور أساسًا بين الجيش وقوات الدعم السريع وحلفائهما.
لكن أنبوب جنوب السودان يدخل جوبا مباشرة في حسابات الأزمة، حتى وإن لم تكن طرفًا في الحرب السودانية.
ولهذا وصف «تأسيس» الهجمات التي يتهم الجيش بتنفيذها بأنها تمس المصالح الاقتصادية لدولة جنوب السودان، وطالب جهات إقليمية ودولية بالتدخل لمنع تكرارها.
لكن الموقف الأكثر أهمية الآن لن يكون بيان «تأسيس».
سيكون موقف حكومة جنوب السودان نفسها.
إذا أكدت جوبا وقوع أضرار جديدة، فسيتحول الخبر من اتهام صادر عن طرف سوداني في الحرب إلى قضية مباشرة بين دولتين تتعلق بأمن منشأة اقتصادية مشتركة.
أما إذا أظهرت عمليات الفحص أن الضرر محدود ولم يؤثر في التدفقات، فسيختلف حجم التداعيات جذريًا.
ومن سيدفع الفاتورة؟
في النهاية، النفط هنا يحمل اقتصاد دولتين فوق أنبوب واحد.
جنوب السودان يحتاج إلى استمرار الصادرات للحصول على العملات الأجنبية وتمويل الدولة.
والسودان يحصل على إيرادات مرتبطة بمرور الخام ومعالجته وتصديره.
ثم هناك السكان حول مسار الأنابيب.
تمزق خطوط النفط واشتعال الحرائق لا يحمل مخاطر اقتصادية فقط، بل يمكن أن يؤدي إلى تلوث التربة والمياه وإلحاق أضرار بالمجتمعات المحلية.
ولهذا فإن تحديد الموقع الدقيق للأضرار وحجم التسرب — إن وجد — سيكون أكثر أهمية من الصور العسكرية للضربة نفسها.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
المعلومة الحاسمة التالية يجب أن تأتي من جوبا والجهات الفنية المشغلة للخط.
هل استمر ضخ الخام؟
هل انخفضت الكميات؟
هل أُغلق جزء من الخط؟
وما حجم الأضرار التي تحتاج إلى إصلاح؟
كذلك سيكون من المهم انتظار رد الجيش السوداني على اتهامات «تأسيس»، وأي صور أقمار صناعية أو أدلة مستقلة تستطيع تحديد مواقع الحرائق والتحقق من سببها.
حتى ذلك الحين، يجب ألا تتحول رواية أحد طرفي الحرب إلى حقيقة نهائية في العنوان.
لكن خطورة الادعاء نفسه لا يمكن تجاهلها.
حين تصل المسيّرات إلى أنبوب يحمل نفط دولة أخرى عبر أرض الحرب، فإن النار لا تهدد خطًا من الحديد وحده؛ بل تقترب من اقتصاد جنوب السودان وعلاقة بلدين جمعهما النفط حتى بعد أن فرقتهما الحدود.
محررو لقطة AI – 9
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات