الإثنين، 21 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حين يصبح الخبز شرارة احتجاج.. الغلاء يدفع سكان القضارف إلى الشارع

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حين يصبح الخبز شرارة احتجاج.. الغلاء يدفع سكان القضارف إلى الشارع
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

21 سبتمبر 2026

خرج عشرات المواطنين إلى شوارع مدينة القضارف شرقي السودان، الأحد، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الغذاء، في إشارة جديدة إلى أن آثار الحرب لم تعد تُقاس فقط بعدد القتلى والنازحين ومساحات القتال، بل بما تبقى في جيوب الأسر التي تحاول شراء احتياجاتها اليومية.

وأغلق متظاهرون الطريق الرئيسي في حي التضامن بالإطارات المشتعلة، ورددوا هتافات احتجاجًا على الغلاء وتدهور الوضع الاقتصادي، وفق شهود تحدثوا إلى «سودان تربيون». 

وتأتي الاحتجاجات بينما تشهد الأسواق السودانية ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع الأساسية والخضروات، بالتزامن مع ضعف العملة المحلية وتآكل القوة الشرائية للسكان. 

لكن أكثر ما يكشف عمق الأزمة ليس المؤشرات الاقتصادية المجردة.

إنها الأسعار التي يواجهها المواطن عندما يدخل السوق.

قال أحد سكان القضارف إن ثلاث قطع من الخبز أصبحت تباع بألف جنيه سوداني، بينما وصل ثمن كمية بسيطة من الخضروات تضم ثلاث حبات طماطم وخيارة وبعض الجرجير إلى نحو 10 آلاف جنيه. كما اشتكى من اختلاف أوزان الخبز وضعف الرقابة الحكومية على المخابز. 

هذه أسعار نقلها شاهد محلي، وليست مسحًا رسميًا شاملًا للأسواق، لكنها تقدم صورة مباشرة عن السبب الذي دفع الناس إلى الشارع.

لماذا القضارف تحديدًا مهمة؟

القضارف ليست مدينة هامشية في خريطة الغذاء السوداني.

الولاية واحدة من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في البلاد، وترتبط صورتها تاريخيًا بالذرة والسمسم والمحاصيل المطرية.

ولهذا تحمل الاحتجاجات على أسعار الطعام فيها مفارقة ثقيلة:

حتى مناطق الإنتاج الزراعي لم تعد محصنة من أزمة الغذاء والقدرة على شرائه.

الحرب أحدثت اضطرابات واسعة في النقل والأسواق وسلاسل التوريد، بينما رفعت تكاليف الوقود والمدخلات الزراعية ونقل البضائع بين الولايات.

وحين ترتفع تكلفة نقل السلعة، لا يبقى أثر الزيادة عند التاجر أو الشاحنة.

يصل في النهاية إلى المشتري.

المشكلة لم تعد ندرة السلعة وحدها

في الأزمات الغذائية هناك فرق بين عدم وجود الطعام وعدم القدرة على دفع ثمنه.

السودان يعاني الحالتين بدرجات مختلفة.

في أجزاء من دارفور وكردفان، وصلت الأزمة إلى مستويات كارثية من الجوع بسبب الحرب والحصار وتعطل الأسواق والزراعة.

أما في مدن مثل القضارف، فقد تكون السلعة موجودة في السوق، لكن أسرة محدودة الدخل لا تستطيع شراء الكمية نفسها التي كانت تشتريها قبل أشهر.

وهذه مرحلة خطيرة من الأزمات الاقتصادية.

فالسوق يبدو ممتلئًا.

لكن الثلاجة في المنزل تصبح فارغة.

لجان المقاومة تدخل على الخط

لجان المقاومة في القضارف أيدت حق المواطنين في الاحتجاج السلمي، وقالت إن خروج السكان يعكس حالة غضب واسعة وعجزًا متزايدًا عن توفير متطلبات الحياة اليومية. 

وفي الوقت نفسه، دعت المحتجين إلى المحافظة على سلمية التظاهرات وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

كما حذرت الأجهزة الأمنية من استخدام العنف أو الاعتقالات ضد المتظاهرين أو محاولة خلق مبررات لقمع الاحتجاجات، مؤكدة أن الدافع وراء التحرك معيشي بالأساس. 

وهذه نقطة تستحق المراقبة.

لجان المقاومة التي لعبت دورًا مركزيًا في احتجاجات ما بعد ثورة ديسمبر عادت هنا من بوابة مختلفة.

ليس عبر شعار سياسي كبير.

بل عبر سعر الخبز.

الجنيه ليس الرقم الوحيد

شهد الجنيه السوداني تدهورًا حادًا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وأدى الانقسام المالي والجغرافي وتعطل قطاعات الإنتاج وفقدان الدولة جانبًا كبيرًا من إيراداتها إلى خلق بيئة تضخمية قاسية.

لكن سعر الصرف وحده لا يشرح الأزمة كاملة.

حتى عندما يستقر الجنيه أيامًا أو يتحسن في السوق الموازية، لا تعود أسعار الطعام تلقائيًا إلى مستوياتها السابقة.

التاجر اشترى المخزون بسعر مرتفع.

والناقل دفع وقودًا أغلى.

والمزارع دفع أكثر للبذور والمبيدات والعمالة.

ثم هناك مخاطر الطريق ونقاط التحصيل والاضطرابات الأمنية.

ولهذا فإن انخفاض العملة يتحول سريعًا إلى زيادة في الأسعار، بينما يحتاج انخفاض الأسعار إلى وقت أطول بكثير — إذا حدث أصلًا.

الحرب التي تصل إلى المائدة

المعارك الكبرى اليوم تدور في كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

لكن الاقتصاد ينقل آثار تلك المعارك إلى ولايات تبعد مئات الكيلومترات.

عندما يُقطع طريق، ترتفع كلفة السلعة.

عندما يتعطل موسم زراعي، يقل المعروض.

عندما يفقد شخص عمله بسبب الحرب، تنخفض قدرة الأسرة على الشراء.

وعندما تنفق الدولة مواردها المحدودة على الحرب، تتراجع قدرتها على دعم الخدمات والأسواق.

لهذا فإن الاحتجاج الذي بدأ في حي التضامن بالقضارف ليس منفصلًا عن صوت المدافع في كردفان.

إنه أحد أصوات الحرب نفسها.

هل تبقى القضارف وحدها؟

هذا هو السؤال الأهم خلال الأيام المقبلة.

الاحتجاج ما يزال محدودًا، ولا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تسمح بالحديث عن موجة احتجاجات واسعة في شرق السودان.

لذلك سيكون من المبكر تضخيم الحدث أو وصفه بانتفاضة معيشية.

لكن تجاهله سيكون خطأ أيضًا.

التاريخ السياسي السوداني يقول إن أسعار الخبز والوقود والمواصلات تستطيع نقل الأزمة الاقتصادية من البيوت إلى الشوارع بسرعة.

وإذا خرجت احتجاجات مشابهة في بورتسودان أو كسلا أو مدني أو عطبرة ومدن أخرى، فسوف يتغير معنى ما حدث في القضارف.

عندها لن يكون الأمر احتجاج حي على الغلاء.

سيصبح مؤشرًا سياسيًا على أن اقتصاد الحرب بدأ ينتج ضغطًا شعبيًا يصعب احتواؤه.

والسلطات أمام اختبار واضح.

يمكن التعامل مع المحتجين باعتبارهم مشكلة أمنية.

ويمكن النظر إلى ما يقولونه باعتباره إنذارًا اقتصاديًا مبكرًا.

فالناس لم يخرجوا هذه المرة للمطالبة بموقع في السلطة.

خرجوا لأن ثلاث قطع من الخبز أصبحت تكلف ألف جنيه.

وحين يصبح الوصول إلى الطعام سببًا للنزول إلى الشارع، تكون الأزمة الاقتصادية قد تجاوزت الأرقام ودخلت أخطر مراحلها: حياة الناس اليومية.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً