الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حين يعطش القطيع.. الجفاف يلتهم مراعي السودان ويهدد ثروة بملايين الرؤوس

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حين يعطش القطيع.. الجفاف يلتهم مراعي السودان ويهدد ثروة بملايين الرؤوس
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
6 أكتوبر 2026

لم تعد أزمة الجفاف في السودان تهدد المحاصيل الزراعية وحدها، إذ بدأت آثارها تمتد بصورة مباشرة إلى واحدة من أكبر ثروات البلاد الاقتصادية: الثروة الحيوانية. ففي عدد من مناطق الرعي، أدى ضعف الأمطار وتراجع الغطاء النباتي وشح مصادر المياه إلى هزال الماشية ونفوق بعضها، بينما يواجه المنمّون خيارات صعبة بين بيع قطعانهم بأسعار منخفضة أو المخاطرة بفقدانها بسبب الجوع والعطش.

وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» إلى أن السودان يمتلك نحو 115 مليون رأس من الأبقار والأغنام والماعز والإبل، وأن القطاع تعرض منذ اندلاع الحرب لخسائر كبيرة بسبب تراجع الخدمات البيطرية، وصعوبة الوصول إلى المراعي والمياه، وانتشار الأمراض واضطراب الأسواق. 

لكن موسم الأمطار الحالي أضاف ضغطًا جديدًا. ونقلت الجزيرة نت عن مسؤول المراعي الطبيعية والأعلاف بوزارة الثروة الحيوانية هشام إبراهيم أن الجفاف رُصد في 10 ولايات، وأن الفترة من يونيو إلى أغسطس شهدت انخفاضًا واضحًا في معدلات الأمطار، فيما أشار مسؤول في «الفاو» إلى تراجع الهطول بنسب تراوحت بين 30 و40% في مناطق بالسودان. 

وتؤكد المؤشرات الزراعية خطورة الوضع؛ إذ أفادت «الفاو» في تقريرها الصادر في 24 سبتمبر بأن نقص الرطوبة تسبب في ظروف جفاف شديدة طالت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، ووصلت النسبة إلى نحو 55% في سنار و70% في القضارف وفق مؤشر الإجهاد الزراعي. 

بيع اضطراري قبل النفوق

الأزمة بدأت تنعكس كذلك على أسواق الماشية. ففي ولاية النيل الأبيض، يقول مربون إن نقص المراعي وارتفاع أسعار الأعلاف دفع كثيرين إلى التخلص من جزء من قطعانهم، ما أدى إلى زيادة المعروض وتراجع الأسعار بنسب قُدرت بين 20 و30% في بعض الأسواق. وفي شمال كردفان، أصبح المربي أمام معادلة قاسية: البيع الآن بخسارة، أو الاحتفاظ بالحيوان وتحمل تكلفة الغذاء والماء مع احتمال الهزال أو النفوق. 

والمفارقة أن انخفاض سعر الحيوان عند المنتج لا يعني بالضرورة انخفاض سعر اللحوم للمستهلك؛ فتكاليف النقل والأعلاف والوقود وتضرر الطرق والأسواق والمسالخ بسبب الحرب ترفع التكلفة في المراحل اللاحقة من سلسلة الإمداد.

وتراجعت عائدات صادرات الثروة الحيوانية السودانية، بحسب بيانات نقلتها الجزيرة عن البنك المركزي، إلى نحو 471 مليون دولار في 2025 مقارنة بنحو 535 مليون دولار في 2024، في مؤشر على الضغوط التي يتعرض لها القطاع منذ اندلاع الحرب. 

خطر يتجاوز الاقتصاد

وتكمن خطورة الجفاف في أن نفوق القطعان لا يمثل فقدان حيوان فقط؛ ففي مجتمعات رعوية واسعة تمثل الماشية رأس المال ومصدر الغذاء والدخل والادخار معًا. كما أن اضطرار الرعاة إلى التحرك مبكرًا بحثًا عن المياه والمراعي قد يزيد الاحتكاكات مع المزارعين حول الأرض ومصادر المياه، خصوصًا في المناطق التي أضعفت الحرب فيها آليات الإدارة المحلية وحماية مسارات الرعي.

وفي محاولة لحماية ما تبقى من القطيع، أطلقت «الفاو» في سبتمبر حملة وطنية تستهدف تحصين 9.8 ملايين رأس من الماشية ودعم سبل عيش نحو 1.2 مليون أسرة تعتمد على القطاع. غير أن التطعيم وحده لا يحل أزمة الحيوان إذا استمرت ندرة المياه والأعلاف. 

المطلوب يتجاوز الاستجابة البيطرية إلى فتح وتأمين مسارات الرعي، وتأهيل الحفائر والآبار والسدود الترابية، وتوفير الأعلاف في مناطق الشح، قبل دخول الموسم الجاف في مرحلة أكثر قسوة.

فالسودان الذي يواجه حربًا وأزمة غذاء ونزوحًا واسعًا، قد يجد نفسه أمام خسارة صامتة أخرى إذا تُركت القطعان تموت في المراعي. والثروة الحيوانية ليست مخزونًا اقتصاديًا فحسب، بل شبكة أمان لملايين السودانيين؛ وانهيارها سيضيف أزمة جديدة إلى فاتورة الحرب والجوع.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً