الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ست سنوات على اتفاق جوبا.. هل حوّلت الحرب وثيقة السلام إلى ورقة مؤجلة؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ست سنوات على اتفاق جوبا.. هل حوّلت الحرب وثيقة السلام إلى ورقة مؤجلة؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
6 أكتوبر 2026

بعد ست سنوات كاملة على توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان في 3 أكتوبر 2020، تبدو المفارقة قاسية: الاتفاق الذي وُلد لإنهاء الحروب الداخلية يجد نفسه اليوم محاصرًا بحرب أوسع، فيما انقسم بعض الموقعين عليه بين طرفي الصراع، وتعطلت أجزاء أساسية من الترتيبات الأمنية والعدالة والتنمية وعودة النازحين.

كان اتفاق جوبا محاولة لمعالجة جذور أزمات امتدت لعقود، وليس مجرد وقف لإطلاق النار. فقد تناول تقاسم السلطة والثروة، والعدالة الانتقالية، والأرض والحواكير، والتعويضات، وعودة اللاجئين والنازحين، إلى جانب ترتيبات أمنية يفترض أن تنتهي بدمج قوات الحركات المسلحة داخل مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة. كما شمل مسارات لدارفور والمنطقتين والشرق والشمال والوسط. 

لكن ما جرى على الأرض كان أبطأ بكثير من الجداول التي وضعتها الوثيقة.

السياسة سبقت السلام

أوضح ما نُفّذ من اتفاق جوبا كان الجانب السياسي. دخل قادة الحركات الموقعة مؤسسات الحكم، وحصلت قوى الاتفاق على مقاعد في مجلس السيادة ومجلس الوزراء، بينما كان من المفترض أن تحصل أيضًا على تمثيل داخل المجلس التشريعي الانتقالي الذي لم يتشكل بالشكل المنصوص عليه.

أما الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها الترتيبات الأمنية وإعادة دمج القوات وتنفيذ برامج التنمية والتعويضات وعودة النازحين، فقد ظلت متأخرة حتى قبل اندلاع الحرب الحالية.

وتشير مراجعات مبكرة للاتفاق إلى أن عددًا محدودًا فقط من آليات التنفيذ أُنشئ بالفعل، بينما تأخرت مؤسسات رئيسية تتعلق بالسلام والتنمية والترتيبات الأمنية. 

وهنا ظهرت واحدة من أبرز نقاط ضعف اتفاق جوبا: سرعة تنفيذ تقاسم المناصب مقابل بطء تنفيذ ما يمس حياة السكان مباشرة.

ثم جاءت حرب أبريل

في 15 أبريل 2023 تغير كل شيء.

الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم توقف تنفيذ الاتفاق فحسب، بل أعادت تشكيل تحالفات الموقعين أنفسهم.

حركتا تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي والعدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وهما من أبرز قوى مسار دارفور، انتقلتا بعد فترة من الحياد إلى القتال إلى جانب الجيش عبر القوة المشتركة للحركات المسلحة.

وفي الاتجاه الآخر، انضم الهادي إدريس والطاهر حجر، وهما أيضًا من القيادات المرتبطة باتفاق جوبا، إلى تحالف «تأسيس» المتحالف مع قوات الدعم السريع، بعد إبعادهما من مجلس السيادة وظهور انقسامات داخل حركتيهما. 

وبذلك تحول سؤال التنفيذ من: متى تُدمج قوات الحركات في جيش قومي واحد؟ إلى سؤال أكثر تعقيدًا: أي جيش، وأي حركات، وفي ظل أي دولة بعد الحرب؟

هذه النقطة تضرب قلب الترتيبات الأمنية التي قام عليها اتفاق جوبا.

فالوثيقة كانت تفترض مسارًا تدريجيًا ينتهي ببناء مؤسسة عسكرية موحدة، بينما أنتجت الحرب واقعًا أصبحت فيه بعض القوات الموقعة جزءًا فعليًا من جبهات القتال.

أرقام متناقضة تكشف الأزمة

حتى بين الموقعين لا يوجد اتفاق على حجم ما تحقق.

المتحدث باسم حركة العدل والمساواة محمد زكريا قال في الذكرى السادسة للاتفاق إن نسبة التنفيذ ربما لا تتجاوز 15%، وإن الجانب السياسي كان الأكثر تقدمًا، بينما ظلت التنمية والخدمات والترتيبات الأخرى بعيدة عن الطموحات.

في المقابل، يرى رئيس مسار الوسط التوم هجو أن الاتفاق حقق قرابة 80% من أهدافه، معتبرًا أن توقف حروب سابقة ودخول الحركات في العملية السياسية من إنجازاته. 

الفارق الهائل بين الرقمين لا يعكس خلافًا حسابيًا فقط، بل اختلافًا حول السؤال الأساسي نفسه: كيف نقيس نجاح السلام؟

هل يقاس بدخول الحركات إلى مؤسسات السلطة ووقف مواجهاتها القديمة مع الحكومة؟ أم بتنفيذ العدالة والتعويضات والتنمية والعودة الآمنة للنازحين وتوحيد السلاح؟

إذا كان المعيار هو المشاركة السياسية، فقد حقق اتفاق جوبا جزءًا ملموسًا من أهدافه. أما إذا كان المعيار هو التحول الاقتصادي والاجتماعي والأمني في مناطق النزاع، فإن الصورة أكثر تعقيدًا.

الحرب ابتلعت الترتيبات الأمنية

قبل اندلاع الحرب، كانت الأمم المتحدة تحذر أصلًا من تأخر نشر القوة المشتركة المخصصة لحماية المدنيين في دارفور ومن بطء الترتيبات الأمنية، رغم إنشاء بعض آليات وقف إطلاق النار. 

وينص الاتفاق، ضمن ترتيباته الخاصة بدارفور، على تشكيل قوة لحفظ الأمن تضم عناصر من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة والمخابرات وقوات الحركات المسلحة. 

هذه الصيغة نفسها تبدو اليوم جزءًا من زمن سياسي انتهى عمليًا؛ فالجيش والدعم السريع اللذان كان يفترض أن يكونا جزءًا من هيكل أمني واحد يخوضان حربًا مفتوحة، والحركات المسلحة التي كان يفترض دمجها انقسم بعضها بين المعسكرين.

لذلك فإن استئناف الترتيبات الأمنية القديمة كما كُتبت في 2020 سيحتاج، على الأرجح، إلى إعادة بناء سياسية وأمنية واسعة بعد توقف الحرب، وليس مجرد العودة إلى الجدول الزمني القديم.

هل انتهى اتفاق جوبا؟

ليس بالضرورة.

فالاتفاق ما يزال قائمًا من الناحية السياسية، كما تتمسك به حركات رئيسية مشاركة في السلطة. وفي 2025 ظهرت خلافات جديدة حول حصة قوى الاتفاق في الحكومة، بما يؤكد أن بنوده الخاصة بتقاسم السلطة لا تزال حاضرة في النقاش السياسي السوداني. 

لكن استمرار الوثيقة لا يعني أن صيغة 2020 يمكن تطبيقها كما هي في سودان 2026.

الحرب غيّرت السيطرة على الأرض، والتحالفات العسكرية، وبنية الحركات نفسها، كما أدت إلى موجات نزوح جديدة ودمار اقتصادي واجتماعي يتجاوز بدرجات كبيرة الظروف التي تفاوضت في ظلها الأطراف قبل ست سنوات.

ولهذا يطرح بعض السياسيين والخبراء الآن خيار مراجعة اتفاق جوبا أو الاحتفاظ بقضاياه الجوهرية كمرجعية تدخل في تسوية سلام أشمل بعد الحرب. ويرى خبير فض النزاعات صالح أبو عمر أن الاتفاق قد يبقى مرجعية فنية لقضايا الأقاليم والتنمية والحقوق، مع إعادة النظر في هيكل تقاسم السلطة الذي أفرزته صيغة 2020. 

ما الذي يمكن إنقاذه؟

قد تكون أكبر قيمة باقية لاتفاق جوبا ليست في توزيع المناصب، وإنما في الملفات التي حاول للمرة الأولى جمعها داخل وثيقة واحدة: الأرض، والنازحون، والعدالة، والتعويضات، والتنمية غير المتوازنة، وتقاسم الموارد، وإصلاح المؤسسات الأمنية.

هذه القضايا لم تُلغها الحرب؛ بل جعلتها أكثر إلحاحًا.

فالنازحون أصبحوا بالملايين، والصراع على الأرض اتسع، والبنية الاقتصادية في مناطق واسعة تضررت، والأسلحة انتشرت بصورة أكبر، والمجتمعات التي كان الاتفاق يفترض إعادة إعمارها أصبحت بحاجة إلى إعادة بناء أوسع من تلك التي كانت مطروحة عام 2020.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي بعد ست سنوات ليس: هل يبقى اتفاق جوبا أم يُلغى؟

بل: أي جزء منه يصلح لسودان ما بعد الحرب؟

إذا انتهت الحرب بتسوية سياسية شاملة، فمن الصعب تصور عملية سلام جديدة تتجاهل بالكامل ما تضمنه اتفاق جوبا من قضايا الأرض والعدالة والتنمية وحقوق الأقاليم. وفي المقابل، سيكون من الصعب أيضًا إعادة إنتاج نظام المحاصصات والترتيبات الأمنية نفسه وكأن حرب أبريل لم تقع.

لقد دخل اتفاق جوبا عامه السابع وهو يحمل تناقضًا واضحًا: وثيقة سلام لم تمت، لكنها لم تعد قادرة وحدها على تفسير المشهد الذي صنعته الحرب.

وقد يكون مستقبلها مرتبطًا في النهاية بمصير السودان نفسه؛ فإذا انتهت الحرب إلى دولة ومؤسسة عسكرية وعملية سياسية جديدة، سيُعاد تعريف الاتفاق داخلها. أما إذا استمر الانقسام العسكري والسياسي، فقد تبقى جوبا وثيقة حاضرة في النصوص، بينما تتجاوزها الوقائع على الأرض.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً