الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

شبهات التلاعب بالإغاثة تهز الضعين.. تجميد لجان الأحياء وفتح تحقيقات عدلية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

شبهات التلاعب بالإغاثة تهز الضعين.. تجميد لجان الأحياء وفتح تحقيقات عدلية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
٢١ أغسطس 2026

تحولت المساعدات النقدية المخصصة للأسر المتضررة من الحرب في مدينة الضعين إلى محور أزمة واسعة، بعدما تصاعدت شكاوى المواطنين والنازحين بشأن تجاوزات محتملة في إعداد قوائم المستفيدين، واستبعاد أسر مستحقة، وتكرار أسماء أشخاص بعينهم في أكثر من دفعة.

ودفعت الشكاوى المدير التنفيذي لمحلية الضعين، محمد عثمان آدم، إلى إصدار قرار بتجميد عمل لجان الأحياء وسحب الأختام الرسمية منها، إلى حين إعادة ترتيب آليات العمل والتحقق من الاتهامات المرتبطة بتوزيع المساعدات.

وجاء القرار بعد نحو يومين من اجتماع موسع شاركت فيه أجسام مدنية ولجان محلية، وخرج بتوصيات تطالب بحل لجان الأحياء خلال 72 ساعة، بعد الإقرار بوجود اختلالات وشبهات تجاوزات مالية ومحسوبية في توزيع المبالغ المقدمة للأسر.

وبالتوازي مع القرار الإداري، باشرت لجنة قانونية، بتوجيه من القضاء والنيابة، تحقيقات بشأن توزيع مساعدات نقدية في محليات الضعين وشعيرية وأبو كارنكا، عقب تلقي الجهات العدلية بلاغات وشكاوى من أفراد وجهات محلية.

ولا تعني مباشرة التحقيقات ثبوت الاتهامات على جميع اللجان أو أعضائها، لكنها تعكس حجم أزمة الثقة التي أصابت منظومة توزيع المساعدات في منطقة يعتمد آلاف النازحين والسكان فيها على الدعم الإنساني لتوفير احتياجاتهم الأساسية.

قرار بتجميد اللجان وسحب الأختام

استهدف قرار المدير التنفيذي لمحلية الضعين إيقاف نشاط لجان الأحياء ومنعها من استخدام أختامها الرسمية خلال فترة التجميد.

وتكتسب مسألة سحب الأختام أهمية خاصة؛ لأن الختم يمنح القوائم والمخاطبات والتوصيات الصادرة عن اللجنة صفة رسمية أمام السلطات والمنظمات. كما يُستخدم في اعتماد بيانات الأسر والتحقق من إقامتها داخل الحي أو حاجتها إلى المساعدة.

ويمنع سحب الأختام إصدار قوائم جديدة أو تعديل كشوف المستفيدين باسم اللجان المجمدة، إلى حين انتهاء المراجعة وتحديد الجهة التي ستتولى عملية التسجيل والتصديق مستقبلاً.

ويبدو أن السلطات أرادت من القرار وقف النشاط فوراً ومنع استمرار التوزيع عبر الآلية التي أثارت الاحتجاجات، بدلاً من انتظار اكتمال التحقيقات بينما تتزايد الشكاوى.

لكن التجميد يطرح في المقابل سؤالاً بشأن الجهة البديلة التي ستتولى توزيع المساعدات، وكيفية ضمان عدم توقف الدعم عن الأسر التي تحتاج إليه بصورة عاجلة.

فالمطلوب ليس فقط إبعاد اللجان محل الشكوى، بل إنشاء آلية أكثر شفافية وكفاءة، تستطيع مراجعة القوائم والوصول إلى المستحقين من دون تأخير.

مساعدات بقيمة 110 دولارات للأسرة

تتعلق التحقيقات بمساعدات نقدية قدمتها منظمات إنسانية بقيمة معلنة تبلغ نحو 110 دولارات للأسرة الواحدة.

وبحسب المعلومات المتاحة، تراوحت المبالغ التي وصلت فعلياً إلى المستفيدين بين 300 و390 ألف جنيه سوداني، وفقاً لسعر الصرف والآلية المستخدمة عند تنفيذ كل دفعة.

وتمثل هذه المبالغ، رغم تراجع قيمتها أمام ارتفاع الأسعار، مورداً مهماً للأسر التي فقدت منازلها أو دخلها بسبب الحرب. ويمكن أن تساعدها في شراء الغذاء والدواء والملابس أو دفع تكاليف السكن والنقل.

ولهذا فإن أي تلاعب محتمل في القوائم لا يُعد مجرد مخالفة إدارية؛ بل يعني حرمان أسرة محتاجة من مورد قد يكون فرصتها الوحيدة لتوفير الطعام أو العلاج.

كما أن توزيع الأموال في بيئة يسودها الفقر والنزوح وندرة الموارد يجعل عملية اختيار المستفيدين شديدة الحساسية، لأن كل اسم يضاف بصورة غير مستحقة قد يؤدي إلى إسقاط اسم أسرة أخرى تعيش ظروفاً أقسى.

شكاوى من استبعاد مئات الأسر

تركزت شكاوى المواطنين والنازحين على سقوط أسماء مئات الأسر التي ترى أنها تستوفي معايير الحصول على المساعدة.

وقال متضررون إنهم أكملوا إجراءات التسجيل وقدّموا بياناتهم إلى لجان الأحياء، ثم فوجئوا بعدم ظهور أسمائهم في القوائم النهائية، من دون توضيح أسباب الاستبعاد أو وجود قناة واضحة للاعتراض.

وشملت الشكاوى نازحين قدموا من الفاشر ومناطق أخرى تضررت من الحرب، إلى جانب سكان من أحياء الضعين يعانون فقدان الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويواجه النازحون بصورة خاصة صعوبات في إثبات السكن أو تقديم الوثائق، بعدما فقد كثيرون أوراقهم أثناء رحلة الفرار. كما قد لا تربطهم علاقات مباشرة بقيادات الحي، ما يجعلهم أكثر عرضة للسقوط من القوائم إذا لم تكن عملية التسجيل ميدانية وشاملة.

وتقول أسر إنها انتظرت دورها في أكثر من دفعة، لكنها لم تحصل على المساعدة، بينما ظهرت أسماء أخرى بصورة متكررة.

تكرار أسماء في قوائم الصرف

تضمنت الاتهامات تكرار أسماء أشخاص محددين في قوائم الصرف الخاصة بعدة دفعات، في الوقت الذي لم تحصل فيه أسر أخرى على أي مبلغ.

ويُعد التكرار من أبرز المؤشرات التي تستوجب المراجعة، لكنه لا يشكل بمفرده دليلاً نهائياً على الفساد. فقد يحدث أحياناً بسبب أخطاء في كتابة الأسماء أو اختلاف أرقام الهواتف أو غياب نظام موحد للبيانات.

لكن تكرار المستفيد نفسه باستخدام بيانات متعددة، أو صرف المساعدة له أكثر من مرة من دون مبرر، يمكن أن يكشف عن تلاعب متعمد أو ضعف رقابي كبير.

ولهذا تحتاج لجنة التحقيق إلى مقارنة القوائم الورقية والإلكترونية، وأرقام الهواتف والوثائق وبيانات الصرف، للتأكد من هوية المستفيدين والمبالغ التي حصلوا عليها.

كما ينبغي مراجعة أسماء أعضاء اللجان وأقاربهم والمقربين منهم، للتحقق من اتهامات المحسوبية، مع عدم اعتبار صلة القرابة وحدها دليلاً على عدم الاستحقاق.

المحسوبية في زمن الحرب

تعكس أزمة الضعين مشكلة أوسع تواجه توزيع المساعدات في مناطق النزاع، حيث تعتمد المنظمات غالباً على لجان محلية للوصول إلى السكان والتحقق من أوضاعهم.

وتملك لجان الأحياء معرفة ضرورية بالسكان والمنازل والأسر الأشد فقراً، لكنها تحصل في الوقت نفسه على سلطة كبيرة في تحديد من يستحق ومن يُستبعد.

وفي غياب رقابة فعالة أو قواعد منشورة، يمكن أن تتحول هذه السلطة إلى باب للمحسوبية أو تصفية الخلافات الشخصية أو تفضيل الأقارب والمعارف.

وقد يشعر المواطن بأن الحصول على المساعدة لا يعتمد على مستوى احتياجه، بل على علاقته برئيس اللجنة أو قربه من أعضاء نافذين. وعندما تنتشر هذه القناعة، تنهار الثقة في جميع مراحل العمل الإنساني، بما فيها المنظمات التي وفرت الأموال.

وتزداد خطورة المحسوبية عندما تكون الموارد أقل كثيراً من عدد المحتاجين؛ لأن المنافسة على المساعدة تصبح أشد، ويتحول كل قرار استبعاد إلى مصدر غضب وشعور بالظلم.

تحقيقات في ثلاث محليات

لا تقتصر التحقيقات القانونية على مدينة الضعين، بل تشمل كذلك محليتي شعيرية وأبو كارنكا، ما يشير إلى أن الشكاوى تتجاوز لجنة واحدة أو حياً محدداً.

وباشرت لجنة قانونية عملها بتوجيه من القضاء والنيابة، عقب وصول بلاغات من جهات وأفراد بشأن المساعدات النقدية.

ومن المنتظر أن تراجع اللجنة طريقة اختيار المستفيدين، والقوائم التي أُرسلت إلى المنظمات، والمبالغ التي خُصصت لكل محلية، وسجلات الصرف، وأي تعديلات أُجريت على الأسماء قبل التسليم.

كما يفترض أن تحدد التحقيقات ما إذا كانت التجاوزات، في حال ثبوتها، ناجمة عن أخطاء إدارية وضعف في حفظ البيانات، أم عن ممارسات متعمدة لتحقيق منافع شخصية.

ويجب أن تشمل المراجعة جميع حلقات العملية، من التسجيل الأولي داخل الأحياء إلى اعتماد القوائم وتحويل الأموال وتسليمها، حتى لا تتركز المسؤولية على لجان الأحياء وحدها إذا كانت هناك جهات أخرى شاركت في الإشراف أو التعديل.

لا إدانة قبل اكتمال التحقيق

على الرغم من خطورة الشكاوى، فإن قرار التجميد لا يمثل حكماً قضائياً بإدانة جميع أعضاء لجان الأحياء.

فقد تضم اللجان أشخاصاً عملوا في ظروف بالغة الصعوبة، ومن الممكن أن تكون بعض الاختلالات ناتجة عن نقص التدريب أو تضارب البيانات أو الضغط الكبير الناتج عن أعداد النازحين والمحتاجين.

ولهذا يجب أن تكون التحقيقات فردية ودقيقة، وألا تتحول الاتهامات العامة إلى تشهير بكل من شارك في العمل المحلي.

وفي المقابل، لا ينبغي استخدام صعوبة الظروف ذريعة لحماية من يثبت تورطه في استغلال المساعدات أو التلاعب بالقوائم. فالأموال الإنسانية أمانة مخصصة للمتضررين، والتصرف فيها لمصلحة شخصية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوق الفئات الأضعف.

وتحتاج العملية إلى التوازن بين حماية حقوق المتهمين في تحقيق عادل، وضمان حقوق الضحايا في معرفة الحقيقة واسترداد المبالغ أو الحصول على الدعم الذي حُرموا منه.

النازحون الأكثر تضرراً

يمثل النازحون من الفاشر ومناطق أخرى إحدى الفئات الأكثر تأثراً بالخلل في توزيع المساعدات.

فكثير منهم وصل إلى الضعين بعد رحلات شاقة وفقد أفراداً من أسرته أو ممتلكاته ومصادر دخله. وبعضهم يعيش داخل مساكن مشتركة أو أماكن إيواء تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية.

ولا يمتلك النازح غالباً شبكة اجتماعية واسعة داخل الحي الجديد، ما يجعله أقل قدرة على متابعة اسمه أو الاعتراض على استبعاده. كما أن اختلاف مكان الإقامة أو الانتقال المتكرر قد يؤدي إلى سقوط بياناته بين أكثر من لجنة.

وتحتاج آلية التوزيع الجديدة إلى تخصيص مسار واضح للنازحين، يعتمد على فرق تسجيل تزور مواقع وجودهم، بدلاً من مطالبتهم بالوصول إلى مكاتب قد لا يعرفونها أو تقديم إثباتات يصعب الحصول عليها.

كما يجب منع أي تمييز على أساس المنطقة أو القبيلة أو الانتماء السياسي، وإعطاء الأولوية لمعايير الاحتياج الفعلية، مثل عدد أفراد الأسرة، ووجود أطفال أو مسنين أو مرضى، وفقدان الدخل والسكن.

كيف تُبنى قوائم عادلة؟

تحتاج السلطات والمنظمات إلى إنشاء سجل موحد للمستفيدين، يحد من تكرار الأسماء ويتيح تحديث البيانات والتحقق منها.

ويمكن ربط كل أسرة برقم تسجيل واحد، مع الاحتفاظ ببيانات رب الأسرة وعدد الأفراد وموقع الإقامة ورقم الهاتف ووقت الحصول على آخر مساعدة.

كما ينبغي نشر معايير الاستحقاق بصورة واضحة قبل بدء التسجيل، حتى يعرف المواطن لماذا قُبل اسمه أو رُفض. أما استخدام معايير غير معلنة فيفتح الباب للاجتهاد الشخصي والاتهامات.

ومن الضروري أيضاً إنشاء آلية مستقلة لتلقي الشكاوى، تسمح للمستبعدين بتقديم اعتراضاتهم من دون الرجوع إلى اللجنة نفسها التي أعدت القوائم.

ويجب أن تكون هناك فترة معلنة لمراجعة الكشوف قبل الصرف، مع حماية بيانات المستفيدين وعدم نشر تفاصيل شخصية يمكن أن تعرضهم للخطر أو الابتزاز.

دور المنظمات المانحة

لا تقع المسؤولية على السلطات ولجان الأحياء وحدها. فالمنظمات التي تقدم المساعدات مطالبة بمتابعة كيفية تحديد المستفيدين، والتأكد من وصول الأموال إلى الأسر المستحقة.

ولا يكفي تحويل المبالغ واستلام تقارير نهائية عن عدد المستفيدين؛ بل يجب إجراء مراجعات عشوائية ومقابلات مباشرة مع الأسر، ومطابقة سجلات الصرف مع القوائم المعتمدة.

كما ينبغي للمنظمات توضيح القيمة الأصلية للمساعدة وسعر الصرف المستخدم وأي رسوم خُصمت أثناء التحويل، حتى يعرف المستفيد المبلغ الذي يفترض أن يتسلمه.

وقد أثارت الفروق بين 300 و390 ألف جنيه تساؤلات تحتاج إلى تفسير واضح: هل نتجت عن اختلاف توقيت الصرف وسعر العملة، أم عن رسوم تحويل، أم عن أسباب أخرى؟

الشفافية في هذه النقطة تمنع الشائعات، وتساعد التحقيقات على التمييز بين الاختلافات المشروعة والاقتطاعات غير القانونية.

خطر توقف المساعدات

قد يؤدي تجميد اللجان وسحب أختامها إلى تعطيل مؤقت لعمليات التوزيع، إذا لم تحدد السلطات جهة بديلة بسرعة.

وهذا الاحتمال يحمل خطراً كبيراً على الأسر التي تنتظر دفعات جديدة، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء وتراجع فرص العمل.

لذلك ينبغي أن يترافق قرار التجميد مع خطة انتقالية تضمن استمرار الدعم، من خلال فرق مشتركة تضم ممثلين للسلطات والمنظمات والمجتمع المدني والنازحين والنساء.

كما يمكن اعتماد مراقبين مستقلين أثناء التسجيل والصرف، ونشر تقارير مختصرة عن عدد الأسر والقيمة الإجمالية للمبالغ والمناطق التي شملها التوزيع.

فمعاقبة اللجان المتهمة لا ينبغي أن تتحول إلى عقوبة جماعية للمستفيدين.

أزمة ثقة لا تُعالج بتغيير الأسماء

قد تنتهي السلطات إلى حل لجان الأحياء وتشكيل لجان جديدة، لكن تغيير الأشخاص وحده لن يمنع تكرار المشكلة إذا بقي النظام نفسه بلا رقابة.

فأي لجنة جديدة ستواجه الضغوط ذاتها: عدد كبير من المحتاجين، وموارد محدودة، وبيانات ناقصة، وتدخلات اجتماعية وسياسية، ومطالب من جهات متعددة.

ولهذا تحتاج الإصلاحات إلى بناء نظام يقلل قدرة أي شخص منفرد على إضافة الأسماء أو حذفها. ويمكن تحقيق ذلك عبر توزيع الصلاحيات بين جهات مختلفة، وإجراء تدقيق مزدوج، وتوثيق كل تعديل يطرأ على القوائم.

كما ينبغي إخضاع أعضاء اللجان للتدريب على مبادئ العمل الإنساني وحماية البيانات وتجنب تضارب المصالح، وإلزامهم بالإفصاح عن صلات القرابة مع المستفيدين الذين يوصون بإدراجهم.

المساعدات حق لا منحة شخصية

تكشف أزمة الضعين كيف يمكن للمساعدات الإنسانية أن تتحول، في غياب الشفافية، إلى أداة نفوذ داخل المجتمعات المحلية.

وقد يتعامل بعض المسؤولين أو أعضاء اللجان مع الدعم كأنه منحة شخصية يقدمونها لمن يختارون، بينما هو حق مخصص للأسر وفق معايير إنسانية محددة.

ولا يحق لأي جهة استخدام المساعدة لمكافأة الموالين أو معاقبة المعارضين، أو مطالبة المستفيدين بدفع جزء من المبلغ مقابل إدراج أسمائهم.

كما يجب تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن أي طلب للرشوة أو الاقتطاع، مع توفير حماية للمبلغين والشهود من الانتقام أو الحرمان من الدفعات المقبلة.

ما الذي ينتظره سكان الضعين؟

ينتظر المواطنون والنازحون نتائج التحقيقات، لكنهم ينتظرون أيضاً تصحيح القوائم وتعويض الأسر التي حُرمت من المساعدة.

فإذا أثبتت المراجعة وجود أسماء مكررة أو غير مستحقة، ينبغي استرداد الأموال متى كان ذلك ممكناً، وإحالة المتورطين إلى القضاء، ثم إعادة توجيه الموارد إلى أصحاب الحق.

كما يجب إعلان نتائج التحقيق للرأي العام بصورة لا تخل بسرية الإجراءات أو حقوق المتهمين. فالصمت سيزيد الشكوك، بينما ستساعد الشفافية على استعادة الثقة.

ولا يكفي القول إن لجان الأحياء جُمّدت؛ إذ يحتاج الناس إلى معرفة حجم الأموال التي وُزعت، وعدد الأسر التي استفادت، وعدد الشكاوى التي ثبتت صحتها، والخطوات المتخذة لمنع التكرار.

اختبار للسلطات والمنظمات

يمثل ملف مساعدات الضعين اختباراً لجدية السلطات العدلية والإدارية والمنظمات الإنسانية في حماية أموال الإغاثة.

فإذا انتهت الأزمة بحل اللجان فقط من دون كشف المسؤوليات وإصلاح النظام، ستظهر لجان جديدة وقد تتكرر التجاوزات نفسها.

أما إذا أُجريت تحقيقات مستقلة، ونُشرت معايير الاستحقاق، وأُنشئ سجل موحد وآلية شكاوى، فقد تتحول الأزمة إلى فرصة لتأسيس نموذج أكثر عدالة وشفافية.

في شرق دارفور، لا تمثل المساعدة النقدية رقماً في تقرير منظمة؛ بل قد تكون طعام أسرة لشهر، أو دواء طفل، أو إيجار غرفة تؤوي نازحين فقدوا منازلهم.

ولهذا فإن التلاعب بها، إذا أثبتته التحقيقات، لا يسرق المال وحده، بل يسلب المتضررين حقهم في النجاة والعيش بكرامة وسط حرب أخذت منهم كل شيء تقريباً.

عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً