الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

تفاوت أسعار العملات والذهب بين الخرطوم ونيالا.. الحرب تصنع سوقين للجنيه السوداني

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

تفاوت أسعار العملات والذهب بين الخرطوم ونيالا.. الحرب تصنع سوقين للجنيه السوداني
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
21 أغسطس 2026

لم يعد الجنيه السوداني يحمل قيمة واحدة داخل حدود البلاد؛ فالدولار الذي يُباع في الخرطوم وبورتسودان بنحو 6,200 جنيه، يمكن شراؤه نقداً في نيالا بسعر يقل بأكثر من 1,500 جنيه. أما إذا تمت المعاملة عبر تطبيق «بنكك»، فإن السعر يقفز مجدداً، ليكشف عن فجوة أخرى بين قيمة النقد الورقي والرصيد المصرفي.

ويعكس التفاوت الكبير في أسعار العملات والذهب بين الخرطوم ونيالا حالة الانقسام الاقتصادي التي أفرزتها الحرب، بعدما أصبحت مناطق البلاد تعمل ضمن أسواق منفصلة، تتفاوت فيها السيولة وطرق التحويل ومصادر الإمداد ومستويات المخاطر.

وسجل الدولار الأميركي في السوق الموازية بالخرطوم وبورتسودان نحو 6,200 جنيه بنهاية الأسبوع، بينما ارتفع سعر غرام الذهب إلى قرابة 850 ألف جنيه، وفق تداولات التجار والمتعاملين.

وفي نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، جرى تداول الدولار نقداً عند نحو 4,600 جنيه للشراء و4,650 جنيهاً للبيع، بينما ارتفع سعره عبر التحويل المصرفي في تطبيق «بنكك» إلى نحو 5,700 جنيه للشراء و5,750 جنيهاً للبيع.

أما الذهب في نيالا، فتراوحت أسعاره المتداولة بين نحو 650 و750 ألف جنيه للغرام، بحسب نوع المعاملة والجهة التي تنفذها.

وتظل هذه الأرقام مؤشرات سوقية قابلة للتغير خلال ساعات، كما تختلف من تاجر إلى آخر ومن معاملة صغيرة إلى صفقة كبيرة، في ظل غياب سوق وطنية موحدة وآلية رسمية فعالة لاكتشاف الأسعار.

خريطة الأسعار

بلغ سعر الدولار في السوق الموازية بالخرطوم وبورتسودان نحو 6,200 جنيه، بينما سجل في نيالا نحو 4,600 جنيه للشراء و4,650 جنيهاً للبيع في المعاملات النقدية.

أما عند الدفع عن طريق تطبيق «بنكك»، فقد بلغ سعر الدولار في نيالا نحو 5,700 جنيه للشراء و5,750 جنيهاً للبيع.

وبذلك يصل الفارق بين سعر الدولار النقدي في الخرطوم وسعره النقدي في نيالا إلى نحو 1,550 أو 1,600 جنيه للدولار الواحد، أي ما يقارب ربع قيمة الدولار المتداول في الخرطوم.

لكن الفارق يتراجع عند مقارنة سعر الخرطوم بسعر التحويل عبر «بنكك» في نيالا، ليصبح في حدود 450 إلى 500 جنيه فقط.

وهذه المقارنة توضح أن الحديث عن سعر الدولار في نيالا من دون تحديد وسيلة الدفع قد يكون مضللاً. فالدولار النقدي له سعر، والدولار المقابل لتحويل مصرفي له سعر آخر، وقد يصل الفارق بينهما داخل المدينة نفسها إلى أكثر من ألف جنيه.

لماذا الدولار أرخص نقداً في نيالا؟

قد يبدو انخفاض سعر الدولار في نيالا دليلاً على قوة الجنيه، لكنه لا يعني بالضرورة تحسناً اقتصادياً حقيقياً أو ارتفاعاً عاماً في القدرة الشرائية.

ويرتبط السعر المنخفض نسبياً بتوافر العملات الأجنبية نقداً مقابل محدودية الكتلة المتاحة من الجنيه الورقي، إلى جانب صعوبة نقل السيولة بين مناطق البلاد.

وتقع نيالا بالقرب من مناطق إنتاج وتجارة الذهب في دارفور، كما ترتبط بمسارات تجارية حدودية تُستخدم فيها العملات الأجنبية في شراء السلع وتمويل العمليات التجارية.

وقد يؤدي دخول الدولار عبر تجارة الذهب والحدود إلى زيادة المعروض منه داخل السوق المحلية، بينما يبقى الطلب على الجنيه النقدي مرتفعاً لتغطية المصروفات اليومية ودفع الأجور وشراء السلع.

وفي هذه الحالة، لا تنخفض قيمة الدولار لأن الاقتصاد أصبح أقوى، بل لأن الوصول إلى الجنيه الورقي نفسه أصبح أكثر صعوبة، فتحصل العملة المحلية النقدية على قيمة أعلى من الرصيد الموجود داخل الحساب المصرفي.

«بنكك» بسعر مختلف

تكشف أسعار نيالا عن فجوة واسعة بين الدولار النقدي والدولار الذي يُشترى بتحويل عبر تطبيق «بنكك».

فبينما يبلغ سعر الدولار نقداً نحو 4,600 جنيه، يصل عبر التطبيق إلى قرابة 5,700 جنيه، بفارق يتجاوز 1,000 جنيه للدولار، أي أكثر من 20 في المئة من قيمة الصفقة النقدية.

ويعني ذلك أن من يملك رصيداً مصرفياً ويحتاج إلى جنيهات ورقية قد يخسر جزءاً كبيراً من قيمة أمواله عند تحويل الرصيد إلى نقد.

وتنشأ هذه الفجوة لأن الرصيد المصرفي ليس مساوياً للنقد في الاستخدام العملي داخل سوق تعاني ضعف شبكات الاتصال، ومحدودية عمل المصارف، ونقص أجهزة الصراف، وصعوبة نقل الأموال بين المدن.

وقد يقبل التاجر التحويل المصرفي، لكنه يضيف إلى السعر تكلفة تحويل الرصيد إلى أوراق نقدية والمخاطر المرتبطة بالعملية والعمولات التي قد يدفعها للوسطاء.

وبذلك لم يعد الجنيه السوداني وحدة واحدة، بل أصبح له سعران على الأقل: جنيه نقدي يمكن استخدامه فوراً، وجنيه مصرفي يحتاج إلى خصم أو عمولة حتى يتحول إلى سيولة قابلة للتداول.

النقد أصبح سلعة

في الاقتصاد الطبيعي، يُفترض أن تتساوى قيمة الألف جنيه الموجودة في الحساب مع الألف جنيه الورقية، باستثناء رسوم تحويل محدودة. لكن الحرب حولت النقد نفسه إلى سلعة نادرة.

ويشتري المتعاملون الأوراق النقدية أحياناً بتحويل مبالغ أكبر عبر التطبيقات المصرفية، ما يعني أن عملية السحب غير الرسمية أصبحت تجارة لها سعرها وهوامش ربحها.

وتزداد هذه الظاهرة في المناطق البعيدة عن مراكز النظام المصرفي، أو التي يصعب وصول شحنات النقد إليها، أو تخضع لسلطات لا ترتبط بصورة مستقرة بمؤسسات الدولة المالية.

كما ساهمت إجراءات استبدال العملة والانقسام في التعامل مع بعض الفئات النقدية في تعقيد الوضع، وخلقت تبايناً في قبول الأوراق وقيمتها من منطقة إلى أخرى.

الخرطوم وبورتسودان عند 6,200 جنيه

في الخرطوم وبورتسودان، واصل الدولار ارتفاعه في السوق الموازية حتى بلغ نحو 6,200 جنيه.

ويرتبط السعر المرتفع بزيادة الطلب على العملات الأجنبية لتمويل الواردات والسفر والعلاج والدراسة وتحويل الأموال إلى الخارج، مقابل ضعف موارد الدولة من النقد الأجنبي.

كما أن الخرطوم، رغم عودة جانب من النشاط الاقتصادي إليها، لا تزال تعاني آثار الدمار الذي طال الأسواق والمصارف والمصانع والبنية الأساسية. ويحتاج التجار إلى الدولار لإعادة الاستيراد وتشغيل الأعمال، ما يزيد الضغط على سوق الصرف.

أما بورتسودان، فقد أصبحت خلال الحرب مركزاً للحكومة والموانئ والنشاط التجاري والاستيراد، ولذلك يتركز فيها طلب كبير على النقد الأجنبي.

ومع غياب قنوات مصرفية قادرة على تلبية الطلب بالسعر الرسمي، يتجه المستوردون والأفراد إلى السوق الموازية، التي أصبحت المرجع الأكثر تأثيراً في تسعير السلع.

السعر الرسمي بعيد عن الواقع

تعرض الجهات الرسمية أسعاراً للعملات تقل بدرجة كبيرة عن مستويات السوق الموازية. لكن السعر الذي يظهر في النشرات الرسمية لا تكون له قيمة عملية إذا لم تتمكن المصارف من بيع الدولار للمواطنين والتجار وفقاً له.

وتؤدي الفجوة الواسعة بين السعر الرسمي والموازي إلى تشجيع المضاربة والوساطة، لأن من يستطيع الحصول على الدولار بالسعر الأقل يحقق أرباحاً كبيرة عند بيعه خارج القنوات الرسمية.

كما تجعل هذه الفجوة قراءة المؤشرات الاقتصادية أكثر صعوبة، وتؤثر في الرسوم الجمركية والضرائب وتسعير السلع المستوردة.

وتحتاج معالجة المشكلة إلى أكثر من إعلان أسعار جديدة؛ إذ تتطلب زيادة موارد النقد الأجنبي، وتنظيم صادرات الذهب، واستعادة عمل المصارف، وتوحيد أنظمة الدفع، وبناء الثقة في العملة الوطنية.

الذهب بـ850 ألف جنيه في الخرطوم

بالتزامن مع صعود الدولار، وصل سعر غرام الذهب في الخرطوم وبورتسودان إلى نحو 850 ألف جنيه في بعض التعاملات.

ويتأثر الذهب محلياً بثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي للمعدن، وسعر الدولار أمام الجنيه، وحجم العرض والطلب داخل السوق السودانية.

وعندما يتراجع الجنيه، يرتفع سعر الذهب بالعملة المحلية حتى إذا لم يتحرك السعر العالمي بالنسبة نفسها. كما يزداد الطلب على المعدن باعتباره وسيلة لحفظ القيمة في مواجهة التضخم وانهيار العملة.

ويلجأ كثير من أصحاب المدخرات إلى شراء الذهب بدلاً من الاحتفاظ بالجنيه، لأن المعدن يمكن نقله وبيعه داخل السودان أو خارجه. لكن هذا الطلب الإضافي يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

كما تتأثر سوق الخرطوم بتكاليف النقل والتأمين ومخاطر نقل الذهب من مناطق الإنتاج، فضلاً عن هوامش التجار وتذبذب الدولار.

الذهب أرخص في نيالا

تراوحت أسعار غرام الذهب في نيالا بين نحو 650 و750 ألف جنيه، بفارق قد يصل إلى 200 ألف جنيه عن السعر المتداول في الخرطوم.

ويرتبط انخفاض السعر بقرب نيالا من مناطق إنتاج الذهب ومسارات تجميعه في دارفور، ما يقلل بعض تكاليف النقل والوسطاء.

كما أن حاجة المنتجين والتجار إلى الجنيه النقدي قد تدفعهم إلى بيع الذهب بسعر أقل مقابل الحصول على السيولة بسرعة.

لكن الفارق الكبير بين أسعار البيع والشراء داخل سوق نيالا يكشف أيضاً عن ارتفاع المخاطر وضعف السيولة وغياب سعر مرجعي موحد. فالتاجر يوسع الهامش بين السعرين لحماية نفسه من تقلبات السوق وتكاليف نقل الذهب وتحويل الأموال.

ولا يعني انخفاض الذهب في نيالا أن أي شخص يستطيع شراءه هناك ونقله بسهولة إلى الخرطوم لتحقيق ربح مضمون؛ فهناك تكاليف ومخاطر أمنية وقانونية وعمولات ونقاط عبور، إلى جانب احتمال تغير الأسعار قبل إكمال العملية.

لماذا لا تغلق التجارة فرق الأسعار؟

في السوق الموحدة، يفترض أن يشتري التجار الدولار أو الذهب من المدينة الأرخص وينقلوه إلى المدينة الأغلى، فتزيد الكميات المعروضة ويضيق الفارق تدريجياً.

لكن هذه الآلية لا تعمل بصورة طبيعية في السودان بسبب الحرب وانقطاع الطرق وتعدد مناطق السيطرة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

فانتقال تاجر يحمل عملات أجنبية أو ذهباً بين نيالا والخرطوم ينطوي على مخاطر النهب والمصادرة والتوقيف، وقد يحتاج إلى دفع رسوم وعمولات متعددة.

كما أن الرحلة تمر عبر مناطق تتغير فيها السيطرة واللوائح، ولا توجد ضمانات قانونية موحدة لحماية الأموال أو تسوية النزاعات.

ولهذا يبقى الفارق قائماً؛ لأن تكلفة نقل الدولار أو الذهب والمخاطر المرتبطة به قد تساوي الربح المتوقع أو تتجاوزه.

اقتصاد مناطق السيطرة

يكشف التفاوت عن تشكل نطاقات اقتصادية مرتبطة بمناطق السيطرة العسكرية. فالخرطوم وبورتسودان تعملان ضمن نطاق تسيطر عليه الحكومة والجيش، بينما تقع نيالا تحت سيطرة قوات الدعم السريع وأصبحت مركزاً لسلطة موازية في دارفور.

ولا يقتصر الانقسام على الجانب الإداري؛ بل يمتد إلى الضرائب والرسوم وحركة السلع وقبول العملات الورقية وعمل المصارف.

ومع استمرار الحرب، قد تتعمق هذه الفوارق وتتشكل أسعار مختلفة للسلعة نفسها في كل منطقة، بحسب جهة السيطرة ومصادر الإمداد وطريقة الدفع.

ويهدد ذلك وحدة الاقتصاد الوطني، لأن العملة لا تستطيع أداء وظيفتها بصورة طبيعية إذا كانت قيمتها تتغير بصورة حادة بمجرد الانتقال من مدينة إلى أخرى.

كما يصبح حساب تكاليف التجارة والإنتاج أكثر صعوبة، ويضطر التجار إلى إدخال مخاطر الصرف والنقل ضمن الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.

المواطن يدفع الفاتورة

قد تبدو أسعار الدولار والذهب شأناً يخص التجار والمضاربين، لكنها تنعكس بصورة مباشرة على الغذاء والدواء والوقود وقطع الغيار وتكاليف النقل.

ففي الخرطوم وبورتسودان، يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة السلع المستوردة، حتى تلك التي دخلت البلاد قبل آخر زيادة في سعر الصرف، لأن التجار يسعرونها وفق تكلفة الاستبدال المتوقعة.

وفي نيالا، قد يبدو الدولار النقدي أقل سعراً، لكن المواطن يواجه مشكلات أخرى، مثل ندرة الجنيه الورقي وارتفاع تكلفة استخدام التحويلات المصرفية واضطراب الإمدادات وارتفاع مخاطر النقل.

وبذلك لا يعني انخفاض الدولار في نيالا بالضرورة أن أسعار السلع أقل أو أن معيشة السكان أفضل. فقد تلتهم تكاليف النقل والرسوم والندرة كل الفائدة الناتجة عن انخفاض سعر الصرف.

كما أن العامل أو الموظف الذي يتلقى أجره بتحويل مصرفي قد يفقد جزءاً كبيراً منه عند البحث عن النقد، ما يقلل دخله الحقيقي وقدرته الشرائية.

الرابحون من الفجوة

تخلق الأسواق المتعددة فرصاً كبيرة للوسطاء والمضاربين الذين يملكون القدرة على الحركة بين النقد والتحويلات والعملات والذهب.

فيمكن للوسيط شراء رصيد «بنكك» بخصم، أو توفير النقد مقابل عمولة، أو الاستفادة من اختلاف سعر الدولار بين المدن.

ويحقق بعض التجار أرباحاً من الفارق، لكن هذه الأنشطة لا تضيف إنتاجاً حقيقياً إلى الاقتصاد؛ بل تعيد توزيع القيمة بين المواطنين والوسطاء.

وكلما اتسعت الفجوات، زادت الحوافز للمضاربة بدلاً من الاستثمار في الزراعة والصناعة والتجارة المنتجة.

كما يمكن أن تُستخدم فروق الأسعار في غسل الأموال أو تمويل أنشطة غير مشروعة، خصوصاً في ظل ضعف الرقابة وتعدد السلطات.

مخاطر على تجارة الذهب

يمثل الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للسودان، لكنه يتحول في ظل الانقسام إلى أداة لتمويل الأسواق الموازية والجهات المسيطرة على مناطق الإنتاج والعبور.

ويؤدي تعدد الأسعار والرسوم إلى تهريب كميات كبيرة خارج القنوات الرسمية، لأن المنتج والتاجر يبحثان عن السوق التي توفر سعراً أفضل ودفعاً أسرع.

كما أن غياب رقابة موحدة على سلسلة الإنتاج والتصدير يحرم الخزانة العامة من الإيرادات، ويجعل الذهب وقوداً للصراع بدلاً من أن يكون مورداً للتنمية.

وتحتاج الدولة، في أي مسار لإعادة توحيد الاقتصاد، إلى إنشاء بورصة أو آلية شفافة لتسعير الذهب، وضمان شراء المنتجين بسعر عادل، وتسهيل تحويل عائدات التصدير عبر المصارف.

هل يعكس سعر نيالا قوة حقيقية للجنيه؟

الجواب الأقرب هو: لا. فالتحسن النسبي أمام الدولار النقدي لا يستند بالضرورة إلى نمو الإنتاج أو انخفاض التضخم أو تحسن الاحتياطيات، وإنما يعكس ظروفاً محلية تتعلق بالسيولة وتدفق العملات والذهب.

والدليل على ذلك أن الدولار نفسه يرتفع بأكثر من ألف جنيه عند استخدام «بنكك» بدلاً من الأوراق النقدية.

لو كان الجنيه قد تحسن فعلياً، لاقتربت أسعار النقد والتحويلات، ولانعكس الانخفاض على أسعار السلع والخدمات بصورة أوسع.

أما وجود أسعار متعددة داخل المدينة الواحدة، فهو مؤشر على اختلال السوق وليس على استقرار العملة.

ماذا يعني استمرار التفاوت؟

إذا استمرت الحرب والانقسام المصرفي، فمن المرجح أن تتسع الفوارق بين المدن، وأن تزداد صعوبة تحديد قيمة حقيقية للجنيه السوداني.

وقد تظهر أنظمة دفع محلية وأسعار صرف مرتبطة بكل منطقة، بما يهدد بتحول الانقسام العسكري إلى انفصال اقتصادي فعلي، حتى من دون إعلان رسمي.

ولا يمكن معالجة هذا الواقع بالتدخل الأمني في أسواق العملات وحده. فمطاردة التجار قد تقلل التداول العلني مؤقتاً، لكنها لا تلغي الطلب على الدولار أو مشكلة نقص النقد.

المعالجة تبدأ بوقف الحرب، وفتح الطرق، واستعادة النظام المصرفي، وتوحيد قبول العملة، وضمان انتقال الأموال والسلع بين الولايات، وتنظيم تجارة الذهب والتصدير.

وحتى يتحقق ذلك، سيظل الدولار يحمل سعراً في الخرطوم، وسعراً آخر في نيالا، وسعراً ثالثاً داخل تطبيق مصرفي. وسيبقى الذهب أرخص قرب مناطق إنتاجه وأغلى عند انتقاله عبر خطوط الحرب.

إنها ليست مجرد فروق في الأسعار، بل صورة لاقتصاد تتنازعه السلطات والطرق المغلقة وندرة النقد؛ اقتصاد أصبحت فيه المسافة بين الخرطوم ونيالا تُقاس بعدد الجنيهات التي يفقدها المواطن في الطريق.

عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً