انهيار غير مسبوق لحماية العاملين الإنسانيين وسط مطالبات بالمحاسبة
محررو لقطة AI – 13
20 أغسطس 2026
كشفت بيانات أممية حديثة عن تصاعد قياسي في الاعتداءات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني، حيث تصدر قطاع غزة والسودان قائمة أخطر مناطق العالم على عمال الإغاثة خلال عام 2025، في مؤشر يعكس التآكل الخطير للحماية التي يكفلها القانون الدولي للطواقم والمنشآت الإنسانية.
ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وقاعدة بيانات أمن العاملين في مجال الإغاثة، تعرض 907 من العاملين الإنسانيين للقتل أو الإصابة أو الاختطاف خلال عام 2025، مقارنة بـ833 شخصاً في عام 2024.
وبلغ عدد القتلى وحدهم 350 عاملاً إنسانياً خلال العام الماضي، في ثاني أعلى حصيلة سنوية مسجلة، بينما استمر العنف خلال عام 2026، مع مقتل عشرات العاملين وإصابة واختطاف آخرين في مناطق النزاعات.
غزة أولاً والسودان ثانياً
ظل قطاع غزة المكان الأكثر دموية للعاملين في المجال الإنساني للعام الثالث على التوالي، بعدما سجل مقتل 186 عاملاً خلال عام 2025، بينهم موظفون في وكالات أممية ومؤسسات طبية ومنظمات إغاثية محلية ودولية.
وجاء السودان في المرتبة الثانية عالمياً بمقتل 71 من العاملين الإنسانيين خلال الفترة نفسها، وسط الحرب المستمرة والهجمات على القوافل والمرافق الصحية ومواقع تقديم المساعدات.
وبذلك استحوذت غزة والسودان معاً على نحو ثلاثة أرباع وفيات العاملين في الإغاثة المسجلة عالمياً خلال عام 2025، إذ بلغ مجموع القتلى في المنطقتين 257 من أصل 350.
ولا تمثل هذه الأرقام مجرد إحصاءات للضحايا، بل تكشف عن انهيار بيئة العمل الإنساني في أزمتين يحتاج خلالهما ملايين المدنيين إلى الغذاء والدواء والمياه والمأوى.
الكوادر المحلية تدفع الثمن الأكبر
تشكل الكوادر الوطنية والمحلية النسبة الأكبر من ضحايا الاعتداءات، فهي الأكثر وجوداً في الميدان والأقرب إلى المجتمعات المتضررة، وغالباً ما تواصل العمل عندما تضطر المنظمات الدولية إلى تقليص انتشارها أو إجلاء موظفيها الأجانب.
ويعمل هؤلاء داخل المناطق المحاصرة وتحت القصف، ويتنقلون عبر طرق غير آمنة لإيصال الغذاء والأدوية والمياه، من دون أن تتوافر لهم في كثير من الأحيان وسائل الحماية أو الإجلاء المتاحة للموظفين الدوليين.
وفي السودان، يتعرض العاملون المحليون لمخاطر تشمل القتل والاحتجاز والاختطاف والنهب والاعتداء، إلى جانب استهداف المركبات والمخازن والمكاتب والقوافل الإنسانية.
كما يجد عدد منهم أنفسهم محاصرين داخل مناطق القتال، ويواصلون مساعدة السكان رغم انقطاع الاتصالات ونقص الوقود وتعطل المصارف وغياب الإمدادات الطبية.
المسيّرات توسع دائرة الخطر
حذرت الأمم المتحدة من أن الانتشار المتزايد للطائرات المسيّرة المسلحة أسهم في توسيع نطاق التهديدات التي تواجه العاملين الإنسانيين، بسبب سهولة استخدامها وقدرتها على الوصول إلى مناطق كانت تُعد أكثر أمناً نسبياً.
وسجلت مناطق نزاع عدة ضربات بالمسيّرات استهدفت مباني سكنية وقوافل ومرافق مدنية وإنسانية، من بينها هجمات في السودان وأوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويؤدي استخدام هذه الأسلحة إلى تقليص قدرة المؤسسات الإنسانية على تحديد المناطق الآمنة، إذ يمكن استهداف المركبات والمخازن ومواقع التجمع من مسافات بعيدة، حتى عندما تكون بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
السودان.. القوافل تحت النار
شهد السودان خلال الحرب اعتداءات متكررة على العاملين والمنشآت الإنسانية، شملت قتل موظفين ونهب مخازن المساعدات والاستيلاء على المركبات وعرقلة حركة القوافل.
كما تسببت الهجمات على الطرق والجسور ومحطات الكهرباء والاتصالات في زيادة صعوبة الوصول إلى المتضررين، خصوصاً في دارفور وكردفان والمناطق المحاصرة.
ولا تقتصر آثار هذه الاعتداءات على العاملين المستهدفين، إذ يؤدي مقتل الموظفين أو سحب الفرق من المناطق الخطرة إلى توقف توزيع الغذاء وإغلاق المراكز الصحية وتعطيل خدمات المياه والحماية.
وفي بلد يحتاج فيه ملايين الأشخاص إلى المساعدات، يمكن أن يؤدي توقف قافلة واحدة أو إغلاق منشأة إنسانية إلى حرمان عشرات الآلاف من خدمات منقذة للحياة.
حماية مقررة على الورق
يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاعات احترام وحماية العاملين في المجالين الإنساني والطبي، ويحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين والمنشآت والمركبات المستخدمة في عمليات الإغاثة.
لكن اتساع الاعتداءات وضعف التحقيقات والمحاسبة يكشفان فجوة كبيرة بين القواعد القانونية وتطبيقها على الأرض.
وتحذر منظمات الإغاثة من أن بيانات الإدانة وحدها لم تعد كافية، وأن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات وتحويل العاملين الإنسانيين إلى أهداف سهلة.
وطالبت الأمم المتحدة الدول والأطراف المتحاربة باحترام التزاماتها القانونية، والتحقيق بصورة مستقلة وشفافة في جميع الهجمات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حرية حركة القوافل ووصولها الآمن إلى المدنيين.
الاستهداف والتمويل يهددان الاستجابة
يتزامن تصاعد العنف مع تقلص التمويل الدولي للعمليات الإنسانية، ما يضع المنظمات أمام أزمة مزدوجة: نقص الموارد اللازمة لتقديم المساعدات، وارتفاع المخاطر التي تواجه موظفيها أثناء العمل.
وتضطر بعض المؤسسات إلى تعليق أنشطتها أو تقليصها في المناطق شديدة الخطورة، وهو ما يترك المجتمعات المحلية من دون غذاء أو رعاية صحية أو خدمات حماية.
وتبدو خطورة المشهد أكثر وضوحاً في غزة والسودان، حيث لا يقتصر الأمر على استهداف العاملين، بل يمتد إلى تدمير المرافق والطرق والمخازن ومنع وصول الإمدادات إلى السكان.
إن قتل عامل إغاثة لا ينهي حياة شخص واحد فقط، بل يقطع في كثير من الأحيان طريق المساعدة عن قرية أو مخيم أو حي بأكمله.
ولهذا فإن حماية العاملين الإنسانيين ليست امتيازاً مهنياً، وإنما شرط أساسي لحماية المدنيين وضمان استمرار الغذاء والعلاج والمياه في أكثر مناطق العالم احتياجاً.
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد
للتدقيق: تستند الأرقام إلى بيان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وبيانات قاعدة أمن العاملين في الإغاثة.
التعليقات
0 تعليقات