انقطاعات طويلة تعطل الخدمات وتضاعف الأعباء المعيشية على سكان العاصمة
محررو لقطة AI – 13
20 أغسطس 2026
تعيش مناطق واسعة من ولاية الخرطوم أزمة متفاقمة في إمدادات الكهرباء، حيث تمتد فترات الانقطاع في بعض الأحياء لساعات طويلة، بينما ظلت مناطق أخرى محرومة من التيار لأسابيع، في مشهد يعيد العاصمة إلى العتمة ويعطل خطوات العودة التدريجية للحياة بعد الدمار الذي خلفته الحرب.
وأصبحت أزمة الكهرباء حاضرة في أدق تفاصيل الحياة اليومية، من الحصول على مياه الشرب وحفظ الطعام والأدوية، إلى تشغيل المستشفيات والمخابز وورش الصيانة والمتاجر الصغيرة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه السكان إعادة بناء حياتهم والعودة إلى منازلهم، تحولت الكهرباء إلى أحد أكبر العوائق أمام استقرار الأسر واستئناف الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
أسواق بلا حركة
ألقت الانقطاعات الطويلة بظلال ثقيلة على الأسواق، حيث اضطر عدد من أصحاب المتاجر إلى تقليص ساعات العمل أو إغلاق محالهم مؤقتاً بسبب تعذر تشغيل أجهزة التبريد والإنارة وأنظمة الدفع الإلكتروني.
وتعرض تجار المواد الغذائية لخسائر نتيجة تلف اللحوم ومنتجات الألبان والعصائر والسلع التي تحتاج إلى تبريد مستمر، بينما ارتفعت تكاليف تشغيل المولدات في ظل زيادة أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه بصورة منتظمة.
ولا يملك صغار التجار القدرة المالية على شراء مولدات أو منظومات طاقة شمسية، ما جعل استمرار أعمالهم مرتبطاً بعودة التيار إلى الشبكة العامة.
وامتدت الأزمة إلى الصيدليات والمخازن الطبية التي تحتاج إلى التبريد لحفظ بعض الأدوية والمستحضرات، الأمر الذي يثير مخاوف من تلفها أو تراجع الكميات المتاحة منها.
ورش ومخابز خارج الخدمة
تأثرت ورش الحدادة والنجارة وصيانة السيارات والأجهزة الكهربائية بانقطاع التيار، وتوقفت معدات وماكينات يعتمد عليها آلاف العمال في كسب أرزاقهم.
كما واجهت المطاحن والمخابز صعوبات في الإنتاج، واضطر بعضها إلى استخدام الوقود لتشغيل المولدات، ما أدى إلى ارتفاع التكلفة وتقليل ساعات العمل والكميات المنتجة.
ووجد المواطنون أنفسهم أمام صفوف طويلة للحصول على الخبز والمياه والوقود، بينما ارتفعت أسعار بعض الخدمات والسلع بسبب إضافة تكاليف التشغيل البديلة والنقل إلى السعر النهائي.
وتأتي هذه الخسائر في وقت يعاني فيه معظم السكان تراجعاً حاداً في الدخول والقدرة الشرائية، ما يجعل أي زيادة جديدة في أسعار الغذاء أو المياه عبئاً يصعب تحمله.
الكهرباء تفتح أبواب العطش
يمثل توقف محطات المياه والآبار واحداً من أخطر تداعيات الأزمة، إذ تعتمد أجزاء واسعة من الخرطوم على المضخات الكهربائية لنقل المياه من المحطات والآبار إلى الأحياء والمنازل.
ومع استمرار الانقطاع، تراجعت كميات المياه المتاحة واضطرت الأسر إلى شرائها من العربات الجائلة بأسعار مرتفعة، أو قطع مسافات طويلة للوصول إلى الآبار والمصادر التي لا تزال تعمل.
وفي بعض المناطق، لجأت المبادرات المجتمعية إلى تشغيل المضخات بالطاقة الشمسية أو المولدات، لكنها ظلت حلولاً محدودة لا تستطيع تغطية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان.
ولا تقتصر خطورة شح المياه على العطش، بل تمتد إلى تراجع النظافة الشخصية والعامة وزيادة احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال، خاصة مع موسم الأمطار وتضرر شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات.
القطاع الصحي تحت الضغط
تواجه المرافق الصحية تحديات مماثلة، إذ تحتاج غرف العمليات وأجهزة الأكسجين والمعامل وثلاجات حفظ الأدوية واللقاحات إلى إمداد كهربائي مستقر.
وتعتمد مستشفيات ومراكز صحية على مولدات احتياطية، لكن ارتفاع تكلفة الوقود ونقص قطع الغيار يجعلان تشغيلها لفترات طويلة أمراً بالغ الصعوبة.
ويتعرض المرضى داخل المنازل أيضاً للخطر، خصوصاً من يحتاجون إلى أجهزة طبية تعمل بالكهرباء، إلى جانب كبار السن والأطفال الذين يتأثرون بارتفاع درجات الحرارة وانعدام وسائل التبريد.
شبكة دمرتها الحرب
تعود الأزمة إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بمحطات التوليد والتحويل وخطوط النقل والتوزيع خلال الحرب، إضافة إلى الأعطال الفنية ونقص قطع الغيار وصعوبة إجراء الصيانة في بعض المواقع.
كما تسبب العطل الكبير الذي أصاب محطة كهرباء سد مروي في اضطراب واسع بالشبكة، قبل أن تبدأ عمليات إعادة الإمداد تدريجياً إلى بعض المناطق والمنشآت الحيوية.
ولا تعاني جميع أحياء الخرطوم انقطاعاً كاملاً بالدرجة نفسها؛ إذ عاد التيار إلى مناطق بصورة متقطعة، بينما لا تزال أحياء أخرى تواجه انقطاعات طويلة وتذبذباً حاداً في الإمداد.
ويعني ذلك أن الأزمة لا تقتصر على نقص الكهرباء، بل تشمل أيضاً غياب جدول واضح للتوزيع، ما يجعل المواطنين والتجار عاجزين عن تنظيم أعمالهم أو حماية السلع والأجهزة.
حلول إسعافية مطلوبة
تتطلب معالجة الأزمة إعطاء الأولوية للمستشفيات ومحطات المياه والمخابز ومرافق الاتصالات، إلى جانب نشر معلومات دورية توضح الأعطال وبرامج الصيانة والمواعيد المتوقعة لاستعادة الإمداد.
كما تبرز الحاجة إلى توفير الوقود والمولدات للمرافق الحيوية، ودعم مشروعات الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار والمراكز الصحية والأسواق، بوصفها حلولاً إسعافية تقلل الاعتماد الكامل على الشبكة العامة.
لكن الحلول المؤقتة لن تكون بديلاً عن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء، الذي يحتاج إلى تمويل كبير واستيراد محولات وقطع غيار وإصلاح شبكات تعرضت للحرق والنهب والتخريب.
وفي ظل عودة أعداد متزايدة من السكان إلى العاصمة، تصبح استعادة الكهرباء والمياه شرطاً أساسياً لنجاح العودة، وليس مجرد خدمة يمكن تأجيلها.
فالخرطوم التي تحاول النهوض من أنقاض الحرب لا تستطيع استعادة حياتها بينما أسواقها مشلولة، ومستشفياتها تعمل تحت الضغط، وسكانها يطاردون المياه في شوارع غارقة في الظلام.
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات