تحرك اقتصادي لاستعادة الشراكات التنموية وتأهيل البنية التحتية المتضررة من الحرب
محررو لقطة AI – 13
20 أغسطس 2026
بدأ وفد سوداني رفيع المستوى زيارة رسمية إلى دولة الكويت، حاملاً ملفات سياسية واقتصادية ومصرفية، في تحرك يستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وحشد الدعم لجهود التعافي وإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الحرب.
ويرأس الوفد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم أحمد، مبعوثاً من الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، ويرافقه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم، ومحافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني حسن التوم، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين.
وتستمر الزيارة حتى 21 أغسطس، وتتضمن تسليم رسالة من البرهان إلى أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، فضلاً عن إجراء مباحثات مع مسؤولين كويتيين وقيادات المؤسسات المالية والمصرفية وصناديق التنمية العربية الموجودة في الكويت.
ملفات اقتصادية ومصرفية
تركز المباحثات على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، وإعادة تنشيط العلاقات بين المؤسسات المصرفية السودانية والكويتية، بعد سنوات تأثرت خلالها حركة الأموال والتجارة بالحرب والعقوبات والمخاطر المرتبطة بالقطاع المالي السوداني.
ومن المقرر أن يجري وزير المالية والتخطيط الاقتصادي مباحثات مع نظيره الكويتي ومسؤولي الصناديق ومؤسسات التمويل، بينما تبحث محافظ بنك السودان المركزي مع الجهات النظيرة سبل تطوير التعاون المصرفي وتسهيل المعاملات المالية بين البلدين.
ولا تعني المباحثات الإعلان الفوري عن فك تجميد أموال أو رفع قيود مصرفية محددة، إذ لم يصدر حتى الآن اتفاق رسمي بهذا المعنى. لكنها تمثل محاولة لإعادة بناء الثقة وفتح قنوات تعاون تساعد السودان على استعادة ارتباطه بالمؤسسات المالية العربية.
ويأمل الجانب السوداني في الاستفادة من الخبرات الكويتية في مجالات التكنولوجيا المالية والرقابة المصرفية والتحول الرقمي، بالتزامن مع اتجاه بنك السودان إلى تحديث بيانات العملاء وربط الخدمات المصرفية بمنظومة الهوية الرقمية الوطنية.
إعادة الإعمار في صدارة الأولويات
يطرح الوفد خلال الزيارة احتياجات السودان العاجلة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة من الحرب، وفي مقدمتها المستشفيات ومحطات المياه وشبكات الكهرباء والطرق ومرافق تخزين الغذاء.
وأدت الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى تدمير واسع في المرافق العامة ومقار المؤسسات والمصانع والمنشآت المصرفية، كما أخرجت عدداً كبيراً من المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء عن الخدمة.
ويحتاج تنفيذ مشروعات إعادة الإعمار إلى تمويل خارجي كبير لا تستطيع الموازنة السودانية توفيره بمفردها، في ظل تراجع الإيرادات العامة وانكماش النشاط الاقتصادي وارتفاع الإنفاق على الأمن والخدمات الطارئة.
وتسعى الحكومة، من خلال التواصل مع الكويت وصناديق التنمية العربية، إلى الانتقال من مرحلة المساعدات الإنسانية العاجلة إلى برامج التعافي المبكر، التي تعيد تشغيل الخدمات الأساسية وتدعم عودة السكان إلى مناطقهم.
الأمن الغذائي والمشروعات الزراعية
يمثل الأمن الغذائي أحد أبرز الملفات المطروحة، مع اتساع رقعة الجوع وتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني نتيجة القتال والنزوح وارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات.
وتأمل الخرطوم في جذب تمويلات للمشروعات الزراعية والحيوانية، وتأهيل شبكات الري والتخزين والنقل، بما يساعد على زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات واستعادة سلاسل الإمداد الداخلية.
وتزامنت زيارة الوفد مع تحركات كويتية لدعم الأمن الغذائي في السودان؛ إذ وقّع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية اتفاقية منحة بقيمة مليوني دولار مع برنامج الأغذية العالمي، للمساهمة في إنشاء وتأهيل مرافق تخزين المواد الغذائية في الخرطوم.
ويستهدف المشروع توفير طاقة تخزينية إجمالية تقارب 59 ألف طن متري، إلى جانب إنشاء مستودعات ومرافق تبريد وتركيب وحدات تخزين متنقلة، بما يدعم إيصال المساعدات الغذائية إلى نحو 7.5 مليون شخص.
تاريخ من المشروعات التنموية
ترتبط الكويت والسودان بعلاقات اقتصادية وتنموية ممتدة، وأسهم الصندوق الكويتي للتنمية في تمويل عدد من المشروعات السودانية في قطاعات النقل والمياه والكهرباء والزراعة.
لكن الحرب عطلت مشروعات قائمة وألحقت أضراراً باستثمارات ومنشآت حيوية، ما جعل استئناف التعاون يتطلب تقييماً جديداً للمشروعات وتحديد الأولويات ومصادر التمويل وآليات الحماية والتنفيذ.
ويمكن أن تسهم المؤسسات الكويتية والعربية في تمويل برامج محددة ذات أثر مباشر، مثل إعادة تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، بدلاً من انتظار برنامج شامل لإعمار البلاد قد يستغرق إعداده وتنفيذه سنوات.
اختبار للنتائج العملية
تحمل زيارة الوفد أهمية سياسية واقتصادية، لكنها ستُقاس بالنتائج التي تحققها بعد انتهاء الاجتماعات، سواء عبر توقيع اتفاقيات جديدة أو استئناف مشروعات معلقة أو فتح قنوات مصرفية وتمويلية أكثر فاعلية.
ويحتاج السودان إلى تحويل تحركاته الخارجية من مباحثات عامة إلى برامج واضحة تحدد المشروعات والتكلفة والجدول الزمني والجهات المنفذة، مع ضمان الشفافية والرقابة على الأموال المخصصة لإعادة الإعمار.
كما أن استقطاب التمويل الخارجي يظل مرتبطاً بتحقيق قدر من الاستقرار الأمني، وحماية المشروعات والعاملين فيها، وتوفير بيئة قانونية تسمح للمؤسسات والمستثمرين بالعمل.
وتراهن الحكومة السودانية على عمق العلاقات مع الكويت ودورها داخل مؤسسات التمويل العربية لفتح نافذة جديدة أمام الاقتصاد، وتوفير دعم يساعد على إعادة الخدمات إلى المدن المتضررة وتخفيف معاناة المواطنين.
غير أن نجاح هذه الدبلوماسية الاقتصادية لن يُقاس بحجم الوعود، بل بقدرتها على تحويل التفاهمات إلى تمويل فعلي ومشروعات تعيد الماء والكهرباء والعلاج وفرص العمل إلى المناطق التي دمرتها الحرب.
عين ترصد الحدث.. وعقل يقرأ المشهد
للتدقيق: أسماء أعضاء الوفد وبرنامج الزيارة وملفات المباحثات وردت في تاق برس، بينما نُشرت تفاصيل منحة مرافق تخزين الغذاء في بيان الصندوق الكويتي للتنمية.
التعليقات
0 تعليقات