الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

فتح طريق الصادرات يعيد شريان التجارة بين الخرطوم وكردفان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

فتح طريق الصادرات يعيد شريان التجارة بين الخرطوم وكردفان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
14 أغسطس 2026

أعلنت حكومة ولاية الخرطوم رسمياً إلغاء الحظر المفروض على نقل السلع والبضائع عبر طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وبارا والأبيض، وفتحه أمام الشاحنات التجارية وحركة النقل بين العاصمة وولاية شمال كردفان.

واتخذت لجنة شؤون أمن ولاية الخرطوم، برئاسة الوالي أحمد عثمان حمزة، قراراً بإلغاء أمر الطوارئ رقم «2»، الذي كان يمنع الحركة التجارية عبر الحدود الغربية للولاية، كما ألغت القيود المتعلقة بطلب تحديد الحاجة إلى البضائع الواردة من الولايات المجاورة.

ويمثل القرار تحولاً مهماً في حركة التجارة والإمداد بين وسط السودان وغربه، بعد سنوات من الإغلاق والاضطرابات الأمنية التي عطلت الطريق ودفعت التجار إلى استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة وخطورة.

لماذا فُرض الحظر؟

كانت حكومة ولاية الخرطوم قد أصدرت في ديسمبر 2025 قراراً بمنع نقل السلع والبضائع عبر الحدود الغربية للولاية، في إطار إجراءات هدفت إلى قطع خطوط إمداد المواد الغذائية والوقود والأدوية عن المناطق التي كانت تشهد انتشاراً لقوات الدعم السريع بين ولايتي الخرطوم وشمال كردفان.

وأدى القرار، إلى جانب استمرار المعارك، إلى توقف شبه كامل للحركة التجارية النظامية عبر الطريق، بينما أصبحت بعض المناطق تعتمد على سلع تصل عبر طرق فرعية أو عمليات تهريب، مما ضاعف الأسعار وأدخل السكان في أزمات معيشية حادة.

وبعد التطورات العسكرية الأخيرة واستعادة الجيش السوداني والقوات المساندة له مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم قرفة وأم سيالة وجريجخ، أعلنت السلطات تأمين الطريق الممتد من أم درمان إلى مدينة الأبيض.

وكان الجيش قد أعلن في أواخر يوليو إحكام سيطرته على الطريق، قبل أن تبدأ طلائع الشاحنات ومركبات السفر في الوصول إلى مدينة الأبيض عبر المسار نفسه.

وأكدت حكومة ولاية الخرطوم أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام حركة السلع والبضائع من وإلى الأبيض وبارا، بما ينهي القيود التجارية التي ظلت مفروضة على هذا المحور. سودان تريبيونAttachment.png

شريان بطول 341 كيلومتراً

يمتد طريق الصادرات لنحو 341 كيلومتراً، ويربط أم درمان بمدينة الأبيض مروراً بجبرة الشيخ وبارا، ويعد واحداً من أهم الطرق البرية التي تصل مناطق الإنتاج الزراعي والحيواني في كردفان ودارفور بمراكز الاستهلاك والتصنيع والتصدير في الخرطوم وشرق السودان.

ودخل الطريق الخدمة رسمياً في فبراير 2019، واكتسب أهمية اقتصادية كبيرة بسبب اختصاره المسافة بين الخرطوم والأبيض مقارنة بالطريق القديم المار عبر كوستي، مما أدى آنذاك إلى خفض تكاليف الوقود والنقل وتقليل الزمن الذي تستغرقه الرحلات التجارية.

ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، تحول الطريق إلى محور عسكري وإمدادي رئيسي، وتعرضت المدن والقرى الواقعة عليه لمعارك متكررة، بينما انقطعت حركة الشاحنات والحافلات لأوقات طويلة.

إنعاش أسواق الأبيض

من المتوقع أن تظهر الآثار الأولى لفتح الطريق في مدينة الأبيض، التي ظلت خلال الحرب تعاني نقصاً في السلع وارتفاعاً كبيراً في أسعار الغذاء والوقود والأدوية بسبب صعوبة النقل والحصار المتكرر للطرق المؤدية إليها.

ويسمح فتح المسار بوصول الشاحنات مباشرة من الخرطوم وأم درمان وولايات نهر النيل والشمالية إلى الأبيض، من دون الاضطرار إلى استخدام طرق التفافية طويلة تستغرق أياماً وتستهلك كميات كبيرة من الوقود.

كما يعيد القرار ربط أسواق أم درمان بالأبيض وبارا والقرى الواقعة على امتداد الطريق، ويوفر منفذاً لنقل الدقيق والزيوت والسكر والأدوية وقطع الغيار ومدخلات الإنتاج الزراعي.

وتوقع تجار أن يؤدي انتظام الشاحنات إلى زيادة المعروض من السلع وتراجع تدريجي في تكاليف النقل، لكن انعكاس ذلك على أسعار المستهلك سيعتمد على مستوى التأمين، ورسوم العبور، وتوفر الوقود، وحالة الطريق، ومنع تعدد نقاط الجباية.

عودة الصادرات من مناطق الإنتاج

لا تقتصر أهمية الطريق على نقل السلع إلى كردفان، بل يمثل مساراً رئيسياً لنقل منتجات الإقليم إلى الخرطوم وميناء بورتسودان والأسواق الخارجية.

وتعد ولايات كردفان من أهم مناطق إنتاج الصمغ العربي والفول السوداني والسمسم والكركديه والحبوب، إلى جانب امتلاكها أعداداً كبيرة من الثروة الحيوانية.

وكان تعطل الطريق قد تسبب في ارتفاع تكلفة ترحيل هذه المنتجات، وأدى إلى خسائر للمزارعين والرعاة والتجار، كما ساهم في تلف بعض المحاصيل أو بيعها بأسعار منخفضة داخل مناطق الإنتاج بسبب تعذر نقلها إلى الأسواق الكبرى.

ومن شأن استئناف الحركة أن يسهل وصول الصمغ العربي والمحاصيل النقدية والمواشي إلى مراكز التجميع والتصنيع، ثم نقلها نحو الموانئ، بما يدعم الصادرات ويوفر عائدات من العملات الأجنبية.

كما يسمح الطريق بوصول البذور والأسمدة والمبيدات والآليات وقطع الغيار إلى مناطق الإنتاج، وهو أمر ضروري لاستعادة النشاط الزراعي بعد مواسم تأثرت بالقتال والنزوح ونقص التمويل.

بُعد إنساني

يحمل فتح الطريق أهمية إنسانية موازية لأهميته التجارية، إذ يمكن استخدامه في نقل المساعدات والأدوية والمستلزمات الطبية إلى المناطق المتضررة في شمال كردفان.

ويتيح المسار كذلك حركة أكثر انتظاماً للمدنيين والمرضى والعاملين في المجال الإنساني، بعد أن أصبحت الرحلات بين الخرطوم والأبيض محفوفة بالمخاطر وتستغرق زمناً طويلاً.

ومن شأن انخفاض تكلفة النقل أن يخفف جانباً من الأعباء المعيشية، خاصة في المناطق التي سجلت أسعاراً مرتفعة للغذاء والوقود بسبب العزلة واضطراب سلاسل الإمداد.

تحديات ما بعد الافتتاح

رغم التفاؤل الذي صاحب القرار، فإن فتح الطريق إدارياً لا يضمن وحده عودة الحركة التجارية إلى مستوياتها السابقة.

فالطريق يحتاج إلى عمليات صيانة بعد الأضرار التي لحقت به، كما تتطلب بعض الجسور والمرافق الخدمية ومحطات الوقود الواقعة على امتداده إعادة تأهيل.

وتظل استدامة التأمين التحدي الأكبر، خصوصاً مع استمرار الحرب في أجزاء من كردفان ووجود مخاوف من الهجمات أو الكمائن أو عودة عمليات النهب وفرض الرسوم غير الرسمية على الشاحنات.

كذلك تراجعت كميات الحبوب والمحاصيل المتوفرة في مناطق الإنتاج بسبب تقلص المساحات الزراعية ونهب المخزونات ونزوح المزارعين، وهو ما قد يحد من الفوائد الاقتصادية المباشرة لفتح الطريق خلال المرحلة الأولى. شبكة أترAttachment.png

وسيحتاج الطريق إلى نقاط أمنية وخدمات إسعاف وصيانة واتصالات، إضافة إلى تنظيم حركة المركبات الثقيلة ومنع الجبايات المتعددة، حتى تنخفض تكلفة النقل فعلياً وتصل فوائد القرار إلى المنتج والمستهلك.

بداية لفك العزلة

يمثل إلغاء حظر نقل السلع خطوة عملية لإعادة دمج شمال كردفان في شبكة التجارة القومية، بعد فترة طويلة من العزلة والاعتماد على طرق غير آمنة.

لكن القيمة الحقيقية للقرار ستُقاس بمدى انتظام حركة الشاحنات، وانخفاض أسعار السلع، ووصول الأدوية والوقود، واستعادة المزارعين والتجار قدرتهم على نقل منتجاتهم.

وإذا استمر تأمين الطريق وأُعيد تأهيل مرافقه، فقد يتحول من مجرد مكسب ميداني إلى شريان اقتصادي يساهم في إنعاش الأبيض وبارا، وتحريك قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصادرات، وتخفيف المعاناة عن سكان وسط وغرب السودان.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً