الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

قوى سياسية سودانية تغلق الباب أمام دعوات الحكومة للحوار

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

قوى سياسية سودانية تغلق الباب أمام دعوات الحكومة للحوار
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 2
٢٤ أغسطس 2026

أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية رفضها المشاركة في الحوار الذي دعا إليه الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، مؤكدة أنها لن تقبل بالمبادرة بصيغتها الحالية أو تعترف بالنتائج المترتبة عليها.

وجاء الموقف خلال اجتماع عقدته قوى «إعلان المبادئ» وعدد من الأحزاب والتنظيمات المدنية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة رئيس تحالف «صمود» ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ورئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور، ورئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، إلى جانب قيادات حزبية وشخصيات تمثل المجتمع المدني.

وناقش الاجتماع تطورات الحرب المستمرة في السودان، والمبادرات المطروحة لإنهائها، ومستقبل العملية السياسية، إلى جانب دعوة الحوار الداخلي التي أعلنتها الحكومة والجهود التي تقودها الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية.

وبحسب مصادر مشاركة في الاجتماع، توصلت الأطراف إلى توافق واسع على رفض الحوار الذي دعا إليه البرهان، ورأت أن المبادرة لا توفر الأساس المطلوب لعملية سياسية شاملة ومستقلة، في ظل استمرار الحرب وغياب وقف إطلاق النار وعدم معالجة الكارثة الإنسانية.

ضمانات حكومية لم تقنع المعارضين

وكان البرهان قد أعلن في 14 أغسطس الجاري موافقته على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية للمشاركين في حوار سوداني–سوداني يُعقد داخل البلاد، استجابة لمبادرة قالت الحكومة إن آلية وطنية مستقلة تقدمت بها.

وتضمنت الضمانات المعلنة توفير الحماية للمشاركين وتهيئة مناخ من الحريات السياسية والمجتمعية، بما يسمح بعودة بعض القيادات الموجودة خارج السودان ومشاركة شخصيات تواجه إجراءات قانونية أو أمنية.

وأكدت الحكومة أن الحوار يستهدف التوصل إلى توافق وطني بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والانتقال إلى الانتخابات، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني المحلول وقوات الدعم السريع من المشاركة.

لكن القوى المجتمعة في أديس أبابا اعتبرت أن الضمانات التي يقدمها أحد أطراف الحرب لا تكفي لضمان حرية المشاركين أو استقلال العملية السياسية، خصوصاً إذا أُجري الحوار داخل مناطق خاضعة لسيطرة الجيش وفي ظل استمرار العمليات العسكرية.

وترى هذه القوى أن الجهة الداعية إلى الحوار لا يمكنها في الوقت نفسه تحديد المشاركين واختيار اللجنة التحضيرية ووضع جدول الأعمال وتوفير الضمانات، لأن ذلك يمنحها تأثيراً واسعاً على مسار الحوار ونتائجه.

الأولوية لوقف الحرب

وترتكز اعتراضات القوى الرافضة على ضرورة وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية قبل الدخول في عملية سياسية بشأن مستقبل السلطة والدولة.

وتقول إن إجراء الحوار في ظل استمرار القتال قد يحوّله إلى منصة لتقاسم السلطة بين القوى القريبة من أطراف الحرب، بدلاً من أن يكون مساراً حقيقياً لمعالجة أسباب النزاع وبناء انتقال مدني ديمقراطي.

كما تطالب بأن تشمل أي عملية سياسية النازحين واللاجئين وضحايا الحرب ولجان المقاومة والنقابات والمجتمع المدني والنساء والشباب، إلى جانب القوى السياسية الرافضة للحرب، وألا تقتصر المشاركة على الأحزاب والحركات المسلحة.

وتتمسك القوى المدنية بعقد الحوار في مكان محايد تتوافر فيه ضمانات إقليمية ودولية، بينما تصر الحكومة وحلفاؤها على أن يكون الحوار سوداني الملكية والقيادة وأن يُعقد داخل البلاد، مع اقتصار الدور الخارجي على الدعم والتسهيل.

رفض منهجية الآلية الخماسية

ولم يقتصر موقف اجتماع أديس أبابا على رفض دعوة الحكومة، إذ توافقت الأطراف المشاركة أيضاً على الاعتراض على الطريقة التي تدير بها الآلية الخماسية المشاورات المتعلقة بالعملية السياسية.

وطالبت القوى بتعديل منهجية الآلية بما يتوافق مع رؤية مدنية للحل، وإعادة النظر في أسس اختيار المشاركين وتحديد الأطراف، على نحو يمنع إقصاء القوى الفاعلة أو منح أطراف النزاع سلطة التحكم في العملية.

وتسعى الآلية الخماسية إلى جمع القوى السودانية حول لجنة تحضيرية تمهد لمؤتمر سياسي أوسع، إلا أن جهودها واجهت تعقيدات بسبب مقاطعة بعض الكتل السياسية اجتماعاتها واعتراض أطراف أخرى على تركيبتها وطريقة إدارة المشاورات.

ويعكس الخلاف بشأن الآلية اتساع أزمة الثقة بين القوى السودانية، إذ تطالب كل كتلة بعملية سياسية تتوافق مع رؤيتها للحرب والانتقال، بينما تخشى من استخدام الحوار لمنح الشرعية السياسية لخصومها.

انقسام متواصل داخل الساحة السياسية

تظهر المواقف الجديدة حجم الانقسام داخل المشهد السوداني، إذ تؤيد قوى متحالفة مع الحكومة، من بينها الكتلة الديمقراطية وحركات موقعة على اتفاق جوبا للسلام، عقد الحوار داخل البلاد، وترى فيه فرصة لتحقيق توافق وطني بعيداً عن التدخلات الخارجية.

وفي المقابل، ترفض قوى «صمود» وحلفاؤها إجراء الحوار تحت إشراف الحكومة، وتطالب بعملية سياسية مستقلة مرتبطة بوقف الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية وتأسيس سلطة مدنية.

كما سبق للحركة الشعبية لتحرير السودان–التيار الثوري الديمقراطي، بقيادة ياسر عرمان، رفض الدعوة، معتبرة أن الحوار الذي يطلقه أحد طرفي الحرب في غياب وقف إطلاق النار لن يقود إلى سلام مستدام.

وحذرت الحركة من أن تتحول المبادرة إلى إعادة إنتاج لتجربة «حوار الوثبة» التي جرت خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، وأن تُستخدم لترتيب تحالف سياسي جديد من دون معالجة قضايا تعدد الجيوش وتفكيك التمكين وبناء الدولة المدنية.

إعلان مرتقب لرؤية موحدة

وينتظر أن تصدر القوى المشاركة في اجتماع أديس أبابا بياناً ختامياً يحدد موقفها الرسمي من دعوة البرهان، ويعرض رؤيتها للحل السياسي ومتطلبات الانتقال الديمقراطي وطريقة التعامل مع جهود الوساطة الخارجية.

كما تبحث الأطراف توحيد موقفها تجاه الحرب وخارطة الطريق السياسية، وسط محاولات لتقريب وجهات النظر بين تحالف «صمود» وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور وحزب الأمة القومي والقوى المدنية الأخرى المشاركة في اجتماعات إعلان المبادئ.

وكان حزب الأمة القومي قد أوضح أن الاجتماع سيناقش تطورات الحرب، والرؤى الوطنية لتحقيق السلام، وخارطة طريق إعلان المبادئ، إلى جانب تقييم أدوار الوساطة الإقليمية والدولية.

ويضع الرفض الواسع دعوة الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على تأمين مشاركة قوى سياسية مؤثرة، لأن إجراء الحوار في غيابها قد يضعف مشروعيته ويجعل نتائجه محل خلاف منذ البداية.

كما أن استمرار الانقسام بشأن مكان الحوار والجهة التي تشرف عليه وترتيب الأولويات يهدد بإطالة أمد الجمود السياسي، في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب الإنسانية والاقتصادية وتتسع رقعة النزوح والدمار.

وبين إصرار الحكومة على حوار داخلي تقوده قوى وطنية، وتمسك معارضيها بوقف الحرب وعقد عملية سياسية مستقلة في مكان محايد، تبدو المسافة بين الطرفين واسعة. ويظل السؤال قائماً حول إمكانية التوصل إلى صيغة تجمع القوى المتباعدة، أم أن السودان يتجه نحو مسارات حوار متوازية تزيد انقسام المشهد بدلاً من توحيده.

لقطة AI.. عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً