محررو لقطة AI – 13
٢٤ أغسطس 2026
حذرت مصادر صحية من وقوع كارثة إنسانية داخل سجن الجلابي، السجن الرئيسي في ولاية شرق دارفور، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الصحية والبيئية، ونقص مياه الشرب، وتعطل خدمات الصرف الصحي، وانتشار الأمراض وسط مئات النزلاء والمعتقلين.
ويقع السجن على مسافة نحو 20 كيلومتراً شرقي مدينة الضعين، عاصمة الولاية، ويعاني اكتظاظاً متزايداً منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وسط نقص في الكوادر والميزانيات والخدمات الضرورية، وارتفاع أعداد الموقوفين الذين يجري نقلهم إليه.
وقالت مصادر صحية إن النزلاء يعيشون في ظروف بالغة القسوة، في ظل غياب أبسط مقومات الحياة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تفشي أمراض وبائية داخل السجن وانتقالها إلى المناطق السكنية المحيطة.
انعدام المياه وتلوث العنابر
وتتمثل أخطر المشكلات في نقص مياه الشرب وتعطل مرافق الصرف الصحي، إلى جانب تراكم الفضلات داخل العنابر وطفح المصارف والمناهل وامتلاء بئر الصرف الصحي، ما أدى إلى تلوث البيئة الداخلية وانتشار الروائح والحشرات.
وتسببت هذه الأوضاع في ارتفاع الإصابات بالأمراض الجلدية والمعوية وسط النزلاء، بينما يخشى عاملون في القطاع الصحي من ظهور حالات إسهال مائي وأمراض أخرى مرتبطة بتلوث المياه وسوء الإصحاح البيئي.
وتزداد خطورة الأوضاع خلال موسم الخريف، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في معدلات الأمراض المنقولة بالمياه وانتشار الذباب والبعوض، خصوصاً في المواقع المكتظة التي تفتقر إلى شبكات تصريف فعالة وخدمات نظافة منتظمة.
ولا تقتصر المخاطر على المرضى أو كبار السن، إذ يعيش جميع النزلاء داخل بيئة مغلقة ومزدحمة، ما يجعل انتقال العدوى سريعاً ويصعب معه عزل المصابين أو توفير الرعاية اللازمة لهم.
نحو 570 نزيلاً ومعتقلاً
وبحسب المعلومات المتاحة، يأوي سجن الجلابي نحو 400 معتقل، إلى جانب قرابة 170 نزيلاً ألقي القبض عليهم خلال حملات استهدفت ما وصفته السلطات المحلية بـ«الظواهر السالبة» في مدينة الضعين خلال الفترة الأخيرة.
وأدى وصول الموقوفين الجدد إلى زيادة الضغط على العنابر والمرافق المحدودة أصلاً، في وقت لا تتوافر فيه إمكانات كافية لتقديم الغذاء والمياه والرعاية الصحية وخدمات النظافة لجميع المحتجزين.
ويثير وجود أعداد كبيرة من المعتقلين تساؤلات حقوقية بشأن أوضاعهم القانونية، ومدد احتجازهم، ومدى عرضهم على الجهات القضائية، خصوصاً في ظل تعطل عدد من مؤسسات العدالة وتراجع قدرتها على العمل بصورة منتظمة بسبب الحرب.
كما يطالب ناشطون بمراجعة ملفات المحتجزين في القضايا البسيطة، والنظر في إطلاق سراح من لا يشكلون خطراً على المجتمع أو إخضاعهم لتدابير قانونية بديلة، بما يسهم في تخفيف التكدس وحماية حياة النزلاء.
تحذيرات سابقة لم تجد استجابة
وسبق لإدارة السجن وجهات حقوقية إطلاق نداءات متكررة خلال العامين الماضيين، طالبت فيها بتحسين أوضاع المياه والصرف الصحي وتوفير الأدوية والغذاء ومواد النظافة، إلا أن الأزمة ظلت تتفاقم مع استمرار الحرب وتراجع التمويل.
وفي مارس 2025، استقبلت مستشفيات مدينة الضعين عشرات الحالات المصابة بالإسهال المائي والالتهابات الجلدية بين نزلاء جرى نقلهم من السجن لتلقي العلاج، الأمر الذي دفع جهات صحية إلى التحذير حينها من تحوله إلى بؤرة للأمراض.
لكن المؤشرات الحالية تظهر أن الأسباب الأساسية للأزمة لم تُعالج، فيما يهدد استمرار التلوث والاكتظاظ بإعادة السيناريو السابق على نطاق أوسع، خاصة مع دخول موسم الأمطار وارتفاع احتمالات اختلاط مياه الصرف بالمياه المستخدمة داخل السجن.
وتشير التحذيرات إلى أن أي تفشٍ وبائي داخل المنشأة لن يبقى محصوراً بين أسوارها، نظراً إلى حركة الحراس والعاملين والزوار ونقل المرضى بين السجن والمرافق الصحية في الضعين، ما يجعل الأزمة خطراً على الصحة العامة في الولاية بأكملها.
انهيار الخدمات بفعل الحرب
وتعكس أوضاع سجن الجلابي جانباً من الانهيار الواسع الذي أصاب الخدمات العامة في دارفور منذ اندلاع الحرب، إذ تضررت المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والطرق، بينما فقدت المؤسسات الحكومية جزءاً كبيراً من كوادرها ومواردها التشغيلية.
كما أدى اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود والأدوية ومواد النظافة إلى صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية للمرافق العامة، ومن بينها السجون، التي غالباً ما تكون خارج أولويات التدخل الإنساني رغم ارتفاع درجة الخطورة داخلها.
ويواجه المحتجزون أوضاعاً أكثر هشاشة من بقية السكان، لأنهم لا يستطيعون مغادرة أماكن التلوث أو البحث عن المياه والغذاء والعلاج بأنفسهم، وتتحمل الجهات المسيطرة على مرافق الاحتجاز مسؤولية مباشرة عن سلامتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
ولا تسقط هذه المسؤولية بسبب الحرب أو نقص الموارد، إذ تظل حياة المحتجزين وكرامتهم محمية بموجب القواعد القانونية والإنسانية، سواء كانوا محكومين أو موقوفين على ذمة التحقيق أو محتجزين لأسباب أمنية.
دعوات إلى تدخل عاجل
وناشد مسؤولون وناشطون المنظمات الإنسانية والحقوقية التدخل الفوري لإنقاذ الوضع، عبر توفير مياه الشرب، وإفراغ آبار الصرف الصحي، وإصلاح المراحيض والمصارف، وتنفيذ حملات للنظافة والتعقيم ومكافحة الحشرات.
كما تشمل الاحتياجات العاجلة توفير الأدوية والمحاليل والمطهرات ومواد النظافة الشخصية، وإيفاد فرق طبية لفحص النزلاء وعزل الحالات المشتبه في إصابتها بأمراض معدية، إلى جانب تقديم الغذاء الكافي وتحسين التهوية داخل العنابر.
وطالب حقوقيون بفتح السجن أمام المنظمات الإنسانية والفرق الطبية المستقلة، حتى تتمكن من تقييم الوضع وتحديد حجم الاحتياجات ومتابعة أحوال النزلاء بعيداً عن القيود الإدارية والأمنية.
ويؤكد مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب استجابة سريعة، لأن التدخل بعد انتشار الأمراض ستكون تكلفته الإنسانية والصحية أكبر بكثير من تنفيذ إجراءات وقائية عاجلة في الوقت الراهن.
وبين تكدس العنابر وتلوث البيئة ونقص المياه والأدوية، يقف مئات المحتجزين داخل سجن الجلابي أمام خطر صحي متصاعد. ومع استمرار تجاهل النداءات، قد تتحول المنشأة من مكان للاحتجاز إلى بؤرة وبائية تهدد النزلاء والعاملين وسكان شرق دارفور جميعاً.
لقطة AI.. عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات