الأحد، 25 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

كوستي تواجه أزمة مياه مفاجئة.. الحشائش النيلية تعطل محطة رئيسية وتهدد أحياء سكنية بالفيضانات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

كوستي تواجه أزمة مياه مفاجئة.. الحشائش النيلية تعطل محطة رئيسية وتهدد أحياء سكنية بالفيضانات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

25 أكتوبر 2026

واجهت مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض أزمة مفاجئة في إمدادات مياه الشرب، بعدما تسببت كميات كبيرة من الحشائش والنباتات النيلية في انسداد مأخذ المياه بمحطة «جايكا» الرئيسية، ما أدى إلى اضطراب الإمداد في أحياء سكنية ومراكز لإيواء النازحين، وسط تحذيرات من احتمال حدوث فيضانات محلية وتعطل حركة النقل النهري إذا استمر تراكم النباتات داخل مجرى النيل.

وأعلنت سلطات الولاية، السبت 24 أكتوبر 2026، تنفيذ عمليات عاجلة لإزالة الحشائش باستخدام حفار عائم، بعد أن أدى ارتفاع منسوب النيل الأبيض إلى انجراف كميات كبيرة من النباتات نحو مآخذ محطات المياه.

ووجه والي الولاية، قمر الدين محمد فضل المولى، نداءً عاجلًا إلى وزارة الري لتوفير آليات ثقيلة ومعدات إضافية، بهدف تسريع إزالة العوائق التي تؤثر في انسياب المياه.

وأكدت السلطات أن الفرق الفنية نجحت في تنظيف مأخذ محطة جايكا، ما سمح بعودة تدفق المياه تدريجيًا إلى الشبكة.

لكن التقارير لم تتضمن بيانات تفصيلية عن عدد السكان الذين تأثروا بانقطاع الإمداد، أو المدة اللازمة لاستعادة الخدمة بصورة مستقرة في جميع الأحياء.

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة لأن كوستي تستضيف سكانًا ونازحين يعتمدون على شبكات المياه العامة، في وقت تواجه فيه الولاية ضغوطًا متزايدة على الخدمات الأساسية نتيجة الحرب والنزوح. 

كيف تسببت الحشائش في تعطيل المياه؟

تعتمد محطات مياه الشرب النهرية على مآخذ تسحب المياه الخام من النيل، قبل تمريرها عبر مراحل المعالجة والتنقية والضخ إلى الأحياء السكنية.

وعندما تتراكم الحشائش والنباتات العائمة أمام هذه المآخذ، قد تنخفض كمية المياه التي تصل إلى المضخات، أو تتعطل عملية السحب بصورة جزئية أو كاملة.

وقد حدث ذلك في محطة جايكا بكوستي، بعدما أدت النباتات المنجرفة إلى انسداد المأخذ الرئيسي.

ولا تعني المشكلة بالضرورة وجود عطل داخل معدات المحطة نفسها، بل قد تكون مرتبطة بوجود عائق خارجي يمنع وصول المياه إليها بالكميات المطلوبة.

ولهذا بدأت المعالجة بإزالة الحشائش المتراكمة، بدلًا من الاكتفاء بإصلاح المضخات أو زيادة ساعات تشغيلها.

وقال مدير إدارة البنى التحتية بالولاية، أكرم الجزولي، إن عمليات الإزالة بدأت بمحطة جايكا، على أن تنتقل لاحقًا إلى منطقة كوبري السكة الحديد القديم.

وتشير هذه الخطة إلى أن المشكلة تمتد إلى أجزاء من المجرى النهري، ولا تقتصر على موقع محطة المياه وحده.

محطة استراتيجية لخدمة المدينة

تعد محطة جايكا من المنشآت المهمة في منظومة مياه كوستي.

وكانت المحطة قد دخلت الخدمة في يناير 2023، بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وبطاقة إنتاجية معلنة تبلغ نحو 33 ألف متر مكعب يوميًا.

ويمثل توقف محطة بهذا الحجم ضغطًا مباشرًا على شبكة الإمداد، خصوصًا عندما لا تتوافر مصادر بديلة كافية لتغطية الاحتياجات.

كما أن الاعتماد على محطة مركزية كبيرة يجعل استمرارية الخدمة مرتبطة بسلامة المأخذ ومعدات المعالجة والضخ وشبكات الكهرباء.

وسبق أن واجهت المحطة مشكلات تشغيلية خلال سنوات سابقة، بينها نقص بعض مواد تنقية المياه.

وتوضح هذه الوقائع أهمية وجود خطط صيانة واحتياطيات تشغيلية تضمن استمرار الإمداد عند حدوث أعطال مفاجئة.

النازحون أمام خطر إضافي

لا تقتصر آثار انقطاع المياه على المنازل.

فمراكز الإيواء التي تستضيف الأسر النازحة تحتاج إلى إمدادات منتظمة لتوفير مياه الشرب والطهي والنظافة الشخصية.

وعندما تتعطل الشبكة، قد تضطر بعض الأسر إلى البحث عن مصادر بديلة، بما فيها الحصول على المياه مباشرة من النهر.

لكن المياه غير المعالجة قد تحتوي على ملوثات ميكروبية ومواد أخرى تجعل استخدامها للشرب خطرًا على الصحة.

وتزداد المخاطر في الأماكن المكتظة بالسكان، خصوصًا عندما تتراجع خدمات الصرف الصحي والنظافة.

ومن الأمراض التي قد ترتبط باستخدام المياه الملوثة الكوليرا والإسهالات المائية الحادة.

ولا توجد معلومات مؤكدة عن تفشٍ مرضي جديد في كوستي نتيجة الأزمة الحالية، لكن استمرار نقص المياه النظيفة قد يزيد احتمالات ظهور مشكلات صحية.

ولهذا فإن عودة الإمداد بصورة تدريجية ينبغي أن تترافق مع مراقبة جودة المياه، والتأكد من سلامة عمليات التنقية والتعقيم.

خطر الفيضانات وتعطل النقل

كشف المسؤولون المحليون أن تراكم الحشائش لا يؤثر في محطات مياه الشرب وحدها.

فقد يؤدي انسداد أجزاء من المجرى، خصوصًا قرب الجسور والمنشآت النهرية، إلى إعاقة حركة المياه ورفع منسوبها في مناطق محددة.

وحذرت إدارة البنى التحتية من أن تجمع النباتات قرب كوبري السكة الحديد القديم قد يؤدي إلى فيضانات تؤثر في الميناء الجاف وأجزاء من مدينة كوستي.

كما يمكن أن تتسبب الحشائش الكثيفة في إعاقة حركة القوارب ووسائل النقل النهري.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية اقتصادية لأن كوستي تمثل مركزًا تجاريًا وخدميًا مهمًا في ولاية النيل الأبيض.

وأي اضطراب في المياه والنقل قد ينعكس على الأسواق والأنشطة الإنتاجية والخدمات العامة.

لكن حجم الخطر الفعلي للفيضانات يحتاج إلى تقييم هندسي وهيدرولوجي يحدد مواقع تراكم النباتات وتأثيرها في مستويات المياه وسرعة التيار.

لماذا تحتاج المشكلة إلى معالجة دائمة؟

تعكس أزمة كوستي تحديًا يتكرر في المدن التي تعتمد على الأنهار مصدرًا رئيسيًا لمياه الشرب.

فإزالة الحشائش بعد انسداد المآخذ تمثل استجابة طارئة، لكنها لا تضمن عدم تكرار المشكلة.

وتحتاج المحطات إلى برامج دورية لمراقبة المآخذ، وإزالة النباتات قبل تراكمها، وصيانة الحواجز والمصافي التي تمنع دخول المخلفات إلى أنظمة الضخ.

كما أن التنسيق بين إدارات المياه والري والنقل النهري ضروري لمعالجة المشكلات التي تنشأ خارج حدود المحطات نفسها.

وقد يساعد استخدام معدات إزالة النباتات بصورة منتظمة في تقليل الأعطال، بدلًا من انتظار وصولها إلى مرحلة توقف الإمداد.

وتبرز أهمية توفير مصادر احتياطية للمياه يمكن تشغيلها عند حدوث اضطرابات في المحطات الرئيسية.

ما الذي تغير خلال السبت؟

التطور الجديد يتمثل في بدء التدخل الفني العاجل، ونجاح الفرق المحلية في فتح مأخذ محطة جايكا، وعودة تدفق المياه تدريجيًا.

كما أن طلب دعم وزارة الري يشير إلى حاجة الولاية إلى معدات وقدرات إضافية لمعالجة المشكلة على امتداد المجرى النهري.

وسيكون من المهم متابعة استقرار الإمداد خلال الأيام المقبلة، ومعرفة ما إذا كانت جميع الأحياء ومراكز الإيواء قد استعادت الخدمة.

كما ينبغي مراقبة أعمال إزالة الحشائش قرب الجسر القديم، والتحقق من انخفاض مخاطر الفيضانات وتعطل النقل النهري.

إن أزمة كوستي تكشف أن حماية الخدمات الأساسية لا تعتمد على إعادة تشغيل المحطات بعد تعطلها فقط، وإنما على صيانة البيئة والبنية التحتية التي تسمح لهذه المحطات بالعمل.

فالمياه النظيفة ليست خدمة يمكن تأجيلها، خصوصًا في مدينة تستضيف أسرًا أنهكتها الحرب والنزوح.

وإذا نجحت السلطات في تحويل التدخل الحالي إلى برنامج وقائي دائم، فقد تتجنب المدينة تكرار أزمة تهدد صحة السكان واستقرار حياتهم اليومية.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً