محررو لقطة AI – 19
13 أغسطس 2026
حذّر مرصد كردفان من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة لقرار بنك السودان المركزي المتعلق بتحديث بيانات العملاء المصرفية، معتبراً أن تطبيقه بصورته الحالية قد يؤدي إلى حرمان أعداد كبيرة من سكان كردفان ودارفور من الوصول إلى حساباتهم وأموالهم، في وقت أصبحت فيه التطبيقات المصرفية والتحويلات الإلكترونية من أهم وسائل البقاء بالنسبة إلى الأسر التي تعيش وسط الحرب وانهيار النشاط الاقتصادي. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ويُلزم التوجيه المصارف العاملة في السودان باستكمال تحديث بيانات عملائها، واتخاذ إجراءات بحق الحسابات التي لا تستوفي متطلبات التحديث خلال المهلة المحددة. ويأتي ذلك في إطار ضوابط رقابية أصدرها بنك السودان لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وتشمل تعزيز مراقبة الحسابات والمعاملات ورصد الأنشطة والأنماط غير المعتادة. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وبحسب المعلومات المنشورة، منحت الجهات المصرفية مهلة تصل إلى شهرين لاستكمال المتطلبات المتعلقة بتحديث البيانات ومراقبة الحسابات، مع إمكانية إيقاف أو تجميد الحسابات التي لا تستوفي الشروط المطلوبة. ويستند ذلك إلى المنشور رقم 8/2026 الصادر عن بنك السودان المركزي، والذي وضع إطاراً أوسع للرقابة المصرفية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
المشكلة ليست في القرار وحده
ويقول مرصد كردفان إن جوهر المشكلة لا يتعلق بأهمية تحديث البيانات أو الرقابة على القطاع المصرفي، وإنما بالواقع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد، حيث أدت الحرب إلى تقسيم جغرافي فعلي لمناطق السيطرة، وتعطلت فروع مصرفية عديدة، فيما أصبح الانتقال بين بعض المناطق محفوفاً بالمخاطر أو متعذراً تماماً. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وأشار المرصد إلى أن إعلان بنك الخرطوم مطالبة عملائه بالتوجه إلى الفروع لتحديث بياناتهم يضع سكان مناطق واسعة من كردفان ودارفور أمام معضلة عملية، لأن الفروع المصرفية المتاحة للعملاء لا تعمل بصورة طبيعية في جميع مناطق النزاع، بينما يصعب على المواطنين الانتقال من مناطق إلى أخرى فقط لاستكمال إجراء مصرفي. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ويعتمد ملايين السودانيين منذ اندلاع الحرب على التطبيقات المصرفية، وفي مقدمتها تطبيق «بنكك» التابع لبنك الخرطوم، في تحويل الأموال ودفع قيمة السلع والخدمات واستقبال تحويلات الأقارب، بعد تراجع التعاملات النقدية وتعطل قطاعات واسعة من الاقتصاد التقليدي. وفي مناطق الحرب تحديداً، تحولت الهواتف والتطبيقات المصرفية إلى بديل عملي للفروع المصرفية والنقد الورقي. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
تحويلات الأسر في دائرة الخطر
وتكتسب القضية حساسية أكبر بالنسبة للأسر التي تعتمد على تحويلات أبنائها وأقاربها داخل السودان وخارجه.
وقال مرصد كردفان إن هذه التحويلات أصبحت بالنسبة إلى آلاف الأسر مصدراً أساسياً، وأحياناً وحيداً، لشراء الغذاء والدواء ودفع تكاليف العلاج والنقل، محذراً من أن تجميد الحسابات نتيجة عدم القدرة على الوصول إلى الفروع لتحديث البيانات قد يحول إجراءً مصرفياً تنظيمياً إلى أزمة معيشية مباشرة. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتكمن المفارقة في أن المواطن قد يمتلك حساباً مصرفياً صالحاً ورصيداً مالياً، لكنه يصبح عاجزاً عن استخدامه ليس بسبب مخالفة ارتكبها أو شبهة تتعلق بحسابه، وإنما لأنه موجود جغرافياً في منطقة لا تتوفر فيها إمكانية استكمال الإجراءات المطلوبة.
وهذه النقطة تحديداً هي التي دفعت المرصد إلى التحذير من أن القرار، إذا طُبق دون استثناءات أو بدائل تقنية، قد تكون له آثار تتجاوز القطاع المصرفي إلى الأمن الغذائي والحركة السكانية والاستقرار الاجتماعي في مناطق الحرب. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
مخاوف من تعميق الانقسام الاقتصادي
وحذر المرصد كذلك من نتيجة أخرى أكثر خطورة على المدى البعيد، تتمثل في احتمال ظهور قنوات مالية موازية في المناطق التي يصعب فيها التعامل مع الجهاز المصرفي الرسمي.
وبحسب المرصد، فإن استمرار القيود على الوصول إلى الحسابات والخدمات البنكية قد يدفع السلطات أو المجتمعات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع إلى البحث عن بدائل مالية خاصة بها، وهو ما يمكن أن يعمق الانقسام الاقتصادي والمؤسسي الذي فرضته الحرب على السودان. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتزداد المخاوف في ظل واقع نقدي معقد أصلاً؛ إذ سبق أن واجه السودان مشكلة تداول إصدارات نقدية مختلفة بين مناطق السيطرة، فيما ظل تطبيق «بنكك» يعمل كجسر إلكتروني بين مستخدمين يعيشون في بيئات نقدية ومصرفية مختلفة. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى وجود اقتصادين داخل الدولة الواحدة: اقتصاد مرتبط بالمؤسسات الرسمية وبنك السودان المركزي في مناطق سيطرة الجيش، وآخر يعتمد على النقد القديم والتحويلات والوسائط غير الرسمية في أجزاء من دارفور وكردفان.
«المركزي»: مكافحة غسل الأموال
في المقابل، يستند بنك السودان المركزي في توجهه إلى اعتبارات رقابية ترتبط بحماية الجهاز المصرفي والتأكد من هوية العملاء ومراقبة حركة الأموال، وهي إجراءات معمول بها في الأنظمة المصرفية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية.
وينص المنشور الرسمي رقم 8/2026، الصادر في 30 أبريل 2026، على مجموعة واسعة من الالتزامات للمؤسسات الخاضعة لرقابة البنك المركزي، تشمل معرفة العملاء وتقييم المخاطر وتحديث البيانات ومراقبة المعاملات، إلى جانب الالتزام بضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح. (CBOS)
وبذلك تبدو أهداف القرار من الناحية المصرفية مرتبطة بتشديد الرقابة على القطاع المالي، لكن الخلاف يتركز حول آلية التطبيق في بلد يخوض حرباً واسعة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وتوقفت فيه بنوك وفروع مصرفية وخدمات عامة في مساحات كبيرة.
المرصد يطالب بحلول بديلة
وطالب مرصد كردفان بنك السودان المركزي بمراجعة طريقة تنفيذ القرار بما يتناسب مع الظروف التي تمر بها البلاد، واقترح إنشاء مراكز لتحديث بيانات العملاء داخل ولايات كردفان ودارفور، بدلاً من مطالبة المواطنين بالسفر إلى مناطق بعيدة أو عبور خطوط التماس. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
كما دعا إلى إيجاد آليات إلكترونية وآمنة تسمح بتحديث البيانات عن بُعد أو من خلال نقاط مصرفية معتمدة، بما يضمن تحقيق هدف البنك المركزي في التحقق من هوية العملاء دون حرمان المواطنين من أموالهم أو تعريض حياتهم للخطر. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وطالب المرصد طرفي الحرب بتحييد القطاع المصرفي والخدمات الأساسية عن الصراع العسكري، والعمل على الإبقاء على سياسة نقدية موحدة تضمن استمرار استخدام عملة واحدة وخدمات مصرفية متاحة للسودانيين في مختلف أنحاء البلاد. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
قرار مصرفي بأبعاد إنسانية
تكشف الأزمة مرة أخرى كيف تحولت القرارات الاقتصادية في السودان خلال الحرب إلى قضايا تتجاوز الحسابات المالية والفنية.
ففي الظروف الطبيعية، يعد تحديث بيانات العملاء إجراءً مصرفياً اعتيادياً وضرورياً لحماية النظام المالي، لكن في دارفور وكردفان، حيث أُغلقت فروع وتعطلت طرق ونزح ملايين الأشخاص وتقطعت خطوط التواصل بين المدن، يمكن لمطلب بسيط مثل «الحضور إلى أقرب فرع» أن يصبح بالنسبة إلى المواطن رحلة يستحيل تنفيذها.
والتحدي أمام بنك السودان ليس في الاختيار بين الرقابة المصرفية أو ترك الحسابات دون ضوابط، وإنما في إيجاد صيغة تجمع بين سلامة النظام المالي وحق المواطنين في الوصول إلى أموالهم.
فالحرب فرضت واقعاً استثنائياً، وأي سياسة مالية لا تراعي هذا الواقع قد تنجح تنظيمياً على الورق، لكنها في الميدان قد تعني أسرة لا تستطيع شراء غذائها، أو مريضاً لا يستطيع استلام ثمن علاجه، أو مواطناً يجد أمواله مجمدة في حساب يستطيع رؤيته على شاشة هاتفه ولا يستطيع الوصول إليها.
وفي بلد بات فيه التحويل الإلكتروني شريان حياة لملايين السكان، فإن القضية لم تعد مجرد تحديث بيانات مصرفية، بل أصبحت سؤالاً أكبر حول كيفية إبقاء النظام المالي السوداني موحداً ومتاحاً لجميع المواطنين رغم خطوط الحرب والانقسام.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات