الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مسيّرات أوكرانية تُصنع في بريطانيا.. شراكة دفاعية تتحدى التهديدات الروسية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مسيّرات أوكرانية تُصنع في بريطانيا.. شراكة دفاعية تتحدى التهديدات الروسية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
21 أغسطس 2026

لم تعد الشراكة الدفاعية بين بريطانيا وأوكرانيا تقتصر على شحنات الأسلحة والمساعدات المالية وبرامج تدريب الجنود، بل دخلت مرحلة أكثر عمقاً تقوم على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وبناء منظومة عسكرية طويلة الأمد. ويأتي إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية داخل الأراضي البريطانية في مقدمة هذا التحول الذي يعكس طبيعة جديدة للعلاقة بين لندن وكييف.

وتحمل الخطوة دلالات تتجاوز احتياجات الحرب الحالية، إذ تسعى أوكرانيا إلى نقل خبرتها الميدانية المتراكمة إلى خطوط إنتاج آمنة وقادرة على العمل بكميات كبيرة، بينما ترى بريطانيا في هذه التكنولوجيا فرصة لتطوير صناعاتها الدفاعية والاستفادة من ابتكارات اختُبرت في واحدة من أكثر الحروب اعتماداً على المسيّرات في التاريخ الحديث.

من المساعدات إلى التصنيع المشترك

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، كانت بريطانيا من أكثر الدول الأوروبية دعماً لكييف، سواء عبر الأسلحة أو التدريب أو الدعم الاستخباراتي والسياسي. غير أن التطور الجديد يشير إلى انتقال العلاقة من نموذج «الدولة المانحة والدولة المتلقية» إلى نموذج الشراكة الصناعية والتكنولوجية.

وفي يونيو 2025، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اتفاقاً للتعاون العسكري الصناعي، يركز بصورة خاصة على إنتاج الطائرات المسيّرة وتبادل الخبرات والتقنيات الدفاعية.

ويمنح هذا الاتفاق الشركات والمهندسين الأوكرانيين فرصة للعمل مع القطاع الصناعي البريطاني، وتطوير نماذج مشتركة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة. كما يتيح لبريطانيا الوصول إلى تقنيات تطورت تحت ضغط المعارك اليومية، بدلاً من الاقتصار على نماذج تقليدية تُصمم داخل المختبرات ثم تحتاج إلى سنوات من الاختبارات.

مشروع «أوكتوبوس»

برز مشروع «أوكتوبوس» بوصفه أحد أهم نتائج التعاون الجديد بين البلدين. ويتمثل المشروع في تطوير وإنتاج طائرة مسيّرة اعتراضية صُممت لمواجهة الطائرات الروسية الهجومية، خصوصاً المسيّرات الرخيصة التي تُستخدم بأعداد كبيرة لاستهداف المدن ومنشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

وتقوم الفكرة على إنتاج آلاف المسيّرات الاعتراضية شهرياً داخل بريطانيا، ثم تزويد أوكرانيا بها ضمن منظومة دفاع جوي منخفضة التكلفة نسبياً. فبدلاً من استخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن لإسقاط طائرة مسيّرة رخيصة، يمكن الاعتماد على مسيّرة اعتراضية قادرة على مطاردة الهدف وتدميره بكلفة أقل.

وهذه المعادلة الاقتصادية أصبحت من القضايا الحاسمة في الحرب. فقد تلجأ روسيا إلى إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات خلال هجوم واحد، بهدف إنهاك الدفاعات الأوكرانية وإجبارها على استهلاك صواريخ لا تتوافر بالكميات المطلوبة. ومن هنا تظهر أهمية إنتاج وسائل اعتراض أرخص وأكثر قابلية للتعويض.

الخبرة الأوكرانية والطاقة الصناعية البريطانية

تمتلك أوكرانيا خبرة استثنائية في تطوير المسيّرات الجوية والبحرية والبرية. وقد دفعتها ظروف الحرب ونقص بعض أنواع الأسلحة إلى ابتكار حلول سريعة، وإدخال تعديلات متواصلة على التصميمات استناداً إلى ما يحدث في الجبهة.

وأصبحت الفترة الفاصلة بين اكتشاف الحاجة العسكرية وتصميم النموذج وتجربته وإرساله إلى الوحدات القتالية قصيرة بصورة غير مألوفة في الصناعات الدفاعية التقليدية. وفي بعض الحالات تُجرى تعديلات على البرمجيات وأجهزة التوجيه خلال أسابيع أو أيام نتيجة تغيّر وسائل التشويش والحماية لدى الجانب الروسي.

لكن أوكرانيا تواجه تحديات في توسيع الإنتاج، بسبب تعرض منشآتها الصناعية لهجمات صاروخية وجوية متكررة، فضلاً عن صعوبة الحصول المنتظم على بعض المكونات الإلكترونية. ولذلك يوفر التصنيع في بريطانيا بيئة أكثر أمناً واستقراراً، إلى جانب بنية صناعية وتمويلية قادرة على نقل الابتكارات الأوكرانية من الورش الصغيرة إلى خطوط الإنتاج الضخم.

في المقابل، تستفيد الشركات البريطانية من خبرة لا يمكن اكتسابها عبر التدريبات النظرية وحدها. فالنماذج الأوكرانية جرى استخدامها في ظروف قتال حقيقية، وفي مواجهة منظومات تشويش ورصد ودفاع متطورة، ما يجعل البيانات الميدانية المصاحبة لها ذات قيمة عسكرية وصناعية كبيرة.

نقل التكنولوجيا والملكية الفكرية

يمثل تبادل التصميمات والملكية الفكرية جانباً حساساً في الاتفاقات البريطانية الأوكرانية. فالتعاون لا يقوم فقط على تجميع طائرات أوكرانية داخل مصانع بريطانية، وإنما يشمل تطوير المنتجات بصورة مشتركة وتسجيل حقوق التكنولوجيا وتوزيع العائدات والمسؤوليات بين الجانبين.

وتحاول كييف الحفاظ على حقوق شركاتها ومهندسيها، حتى لا تتحول التكنولوجيا الأوكرانية إلى منتج أجنبي تنتهي صلتها به بعد انتهاء الحرب. ولهذا تركز الاتفاقيات على الشراكة في التطوير، بما يسمح لأوكرانيا بالاستفادة من الإنتاج والتصدير المستقبلي، ويحافظ في الوقت ذاته على السرية المطلوبة في التقنيات العسكرية.

أما بريطانيا، فتسعى إلى دمج هذه الابتكارات في قاعدتها الصناعية الدفاعية، وبناء قدرات محلية في مجال المسيّرات وأنظمة مواجهتها. فقد كشفت الحرب الأوكرانية أن الطائرات غير المأهولة لم تعد سلاحاً مساعداً، بل أصبحت عنصراً رئيسياً في الاستطلاع والهجوم والدفاع وتوجيه المدفعية ومراقبة خطوط الإمداد.

مصنع أوكراني داخل بريطانيا

تأتي خطوة شركة «أوكرسبيسيسستمز» لافتتاح أول مصنع لها في المملكة المتحدة ضمن هذا الاتجاه. فالمصنع يمثل انتقالاً عملياً من الاتفاقات السياسية إلى الإنتاج الصناعي، ويمنح الشركة الأوكرانية قاعدة تشغيل خارج نطاق الاستهداف الروسي المباشر.

ومن المتوقع أن يركز النشاط على إنتاج وتطوير طائرات مسيّرة تستخدم في الاستطلاع وجمع المعلومات والعمليات العسكرية الأخرى، مع إمكانية توسيع خطوط الإنتاج مستقبلاً وفق احتياجات أوكرانيا والقوات البريطانية والأسواق الحليفة.

وتحمل إقامة المصنع رسالة سياسية واضحة مفادها أن لندن لا تنظر إلى دعم كييف باعتباره إجراءً مؤقتاً ينتهي بتوقف المعارك، بل بوصفه شراكة أمنية تمتد إلى مرحلة ما بعد الحرب. كما أن وجود شركات دفاعية أوكرانية داخل بريطانيا يخلق شبكة مصالح اقتصادية وتكنولوجية تجعل العلاقة بين البلدين أكثر رسوخاً.

تغيير قواعد الحرب

أحدثت المسيّرات الأوكرانية تحولاً كبيراً في طبيعة المواجهة مع روسيا. فقد استخدمت كييف الطائرات الجوية الصغيرة لضرب المركبات والمدفعية ومراكز القيادة، كما طورت مسيّرات بعيدة المدى استهدفت منشآت عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

وعلى البحر الأسود، لعبت القوارب المسيّرة دوراً بارزاً في تهديد السفن والمنشآت البحرية الروسية، وأسهمت في تقليص قدرة موسكو على التحرك بحرية في بعض المناطق. وأجبرت هذه الهجمات القوات الروسية على تغيير مواقع بعض قطعها البحرية، وتعزيز إجراءات الحماية حول الموانئ والقواعد.

ولم تكن هذه النجاحات نتيجة التفوق في الحجم أو الإنفاق، بل اعتمدت على الابتكار والسرعة وانخفاض التكلفة. فقد أظهرت الحرب أن وسيلة غير مأهولة ومحدودة الكلفة تستطيع إصابة معدات عسكرية تساوي قيمتها ملايين الدولارات، ما أعاد تشكيل الحسابات التقليدية للقوة.

لكن روسيا بدورها طورت وسائل مضادة، تشمل التشويش الإلكتروني وأنظمة الكشف والاعتراض وشبكات الحماية حول المنشآت. ولذلك تحولت حرب المسيّرات إلى سباق تكنولوجي متواصل، تصبح فيه المنظومة التي تنجح اليوم معرضة لفقدان فاعليتها بعد أسابيع أو أشهر.

مخاوف من الرد الروسي

لا تخلو الشراكة الجديدة من مخاطر أمنية. فروسيا تنظر إلى نقل الإنتاج العسكري الأوكراني إلى بريطانيا باعتباره توسيعاً لمشاركة لندن في الحرب، حتى لو لم تشارك القوات البريطانية بصورة مباشرة في العمليات القتالية.

وقد يأتي الرد الروسي في صورة أنشطة يصعب نسبها بصورة قاطعة إلى جهة محددة، مثل الهجمات السيبرانية، ومحاولات التجسس الصناعي، وتعطيل سلاسل الإمداد أو استهداف الشركات المرتبطة بالمشروعات الدفاعية.

كما تخشى الأجهزة الأمنية من محاولات سرقة التصميمات والبرمجيات، أو زرع مكونات مخترقة داخل خطوط الإنتاج، أو تنفيذ عمليات تخريب ضد المنشآت والشركات. وهذا يفرض على بريطانيا تشديد الحماية الإلكترونية والمادية للمصانع والعاملين وشبكات الاتصال المرتبطة بالمشروعات المشتركة.

ويبرز كذلك خطر الاعتماد على مكونات تجارية تُنتج في دول متعددة. فبعض المسيّرات تعتمد على رقائق إلكترونية وأجهزة اتصال ومحركات صغيرة يمكن أن تتأثر بقيود التصدير أو اضطراب الأسواق، ولذلك يتطلب الإنتاج المستدام بناء سلاسل توريد موثوقة وتطوير بدائل محلية.

مكاسب اقتصادية لبريطانيا

لا تتعامل لندن مع المشروع من زاوية التضامن السياسي فقط. فالتوسع في إنتاج المسيّرات يمكن أن يوفر وظائف جديدة، وينشط الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الإلكترونيات والبرمجيات والمحركات والمواد المركبة.

كما يفتح الباب أمام بريطانيا لتصبح مركزاً أوروبياً لتطوير المسيّرات العسكرية وأنظمة مكافحتها. ومع تزايد اهتمام دول حلف شمال الأطلسي بإعادة بناء مخزوناتها وتحديث جيوشها، يمكن للتكنولوجيا المطورة بالتعاون مع أوكرانيا أن تجد أسواقاً واسعة خلال السنوات المقبلة.

وتحاول الحكومة البريطانية تحقيق توازن بين دعم أوكرانيا وتعزيز الأمن القومي وتنشيط الاقتصاد المحلي. فالأموال المخصصة للتعاون الدفاعي يمكن أن تتحول إلى استثمارات داخل المصانع البريطانية، بدلاً من إنفاقها بالكامل على شراء معدات جاهزة من الخارج.

شراكة لما بعد الحرب

الأهمية الحقيقية لهذا التعاون لا تتوقف عند احتياجات الجبهة الأوكرانية الحالية. فكييف تسعى منذ الآن إلى بناء قطاع دفاعي قادر على تمويل جزء من إعادة الإعمار، وتوفير وظائف، وتحويل الخبرة التي اكتسبتها خلال الحرب إلى صناعة تصديرية.

أما بريطانيا، فتريد الاحتفاظ بعلاقة وثيقة مع هذا القطاع والاستفادة من التجربة الأوكرانية في تحديث عقيدتها العسكرية. ومن المحتمل أن تشمل الشراكة مستقبلاً مجالات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي العسكري، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الاستشعار، والروبوتات البرية والبحرية.

غير أن نجاحها سيعتمد على القدرة على حماية حقوق الملكية الفكرية، وضمان استفادة الطرفين من العقود المستقبلية، ومنع تحول الشركات الأوكرانية إلى مجرد مورد للتكنولوجيا دون حصة عادلة في الإنتاج والعائدات.

رسالة سياسية وعسكرية

يمثل تصنيع المسيّرات الأوكرانية في بريطانيا رسالة إلى موسكو بأن الدعم الغربي لكييف يتجه نحو بناء قدرات إنتاجية مستدامة، وليس الاكتفاء بمخزونات الأسلحة الموجودة. فخطوط الإنتاج الجديدة تستطيع الاستمرار والتوسع وتعويض ما يُستهلك في المعارك.

وفي الوقت نفسه، تكشف الخطوة عن تحول واسع في الصناعات العسكرية الغربية، حيث أصبحت السرعة والمرونة وانخفاض التكلفة عوامل لا تقل أهمية عن إنتاج المنظومات الضخمة والمعقدة.

لقد دفعت الحرب الأوكرانية الطائرات المسيّرة إلى قلب التفكير العسكري الحديث. ومن خلال الجمع بين الخبرة الأوكرانية المتولدة من ساحات القتال والإمكانات الصناعية والمالية البريطانية، يحاول البلدان بناء نموذج دفاعي قادر على الاستجابة السريعة للتهديدات المتغيرة.

وبينما تراقب روسيا هذا التعاون وما قد يترتب عليه من آثار، تبدو لندن وكييف مصممتين على المضي فيه، باعتباره استثماراً في بقاء أوكرانيا، وفي مستقبل الصناعة الدفاعية البريطانية، وفي شكل الحروب التي ستخوضها الدول خلال العقود المقبلة.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً