محررو لقطة AI – 10
4 أكتوبر 2026
دخلت إيطاليا على خط الأزمة الصحية المتفاقمة في السودان بتمويل جديد قيمته 3.5 مليون يورو، نحو 3.8 مليون دولار، لدعم استجابة منظمة الصحة العالمية للطوارئ الصحية وتقديم خدمات يستفيد منها أكثر من ثلاثة ملايين شخص، في بلد أضعفت الحرب قدرته على مواجهة الأوبئة وإيصال الرعاية الطبية إلى ملايين السكان.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن التمويل الإيطالي سيُستخدم بالتعاون مع وزارة الصحة الاتحادية لتعزيز الاستجابة لتفشي الأمراض، وتقوية أنظمة الترصد الوبائي، ودعم الخدمات الصحية في المناطق المتضررة من الحرب، إلى جانب تنفيذ حملات تطعيم استدراكية تستهدف أكثر من 730 ألف طفل حُرموا من اللقاحات الروتينية.
وجرى الإعلان عن التمويل بحضور ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان عبد الناصر أبو بكر، والسفير الإيطالي سيلفيو ميغنانو، وميكيلي مورانا، رئيس مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي.
ولا تكمن أهمية التمويل في قيمته المالية وحدها، بل في المجال الذي يذهب إليه.
فالسودان يواجه منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تراجعًا حادًا في قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات، خصوصًا في مناطق القتال والمناطق النائية، فيما أدى تعطل المرافق الصحية وصعوبة حركة العاملين والإمدادات إلى إضعاف برامج التحصين والترصد الوبائي.
730 ألف طفل يحاولون اللحاق بقطار التطعيم
الرقم الأكثر حساسية في البرنامج الإيطالي هو عدد الأطفال المستهدفين بالتطعيمات الاستدراكية.
فهؤلاء ليسوا أطفالًا يحصلون على جرعات إضافية، وإنما أطفال فاتتهم لقاحات كان يفترض أن يحصلوا عليها ضمن برنامج التحصين الروتيني.
وهذه الفجوة تراكمت بصورة خطرة منذ اندلاع الحرب.
وكانت اليونيسف قد قالت إن تغطية الجرعة الثالثة من اللقاح المركب ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي هبطت من 93% عام 2022 إلى 59% في نوفمبر 2023، بينما أصبح نحو 3.3 مليون طفل دون الخامسة يفتقدون تطعيمات أساسية.
والخطر في انهيار برامج التطعيم لا يظهر بالضرورة فورًا.
فكلما تراكم عدد الأطفال غير المحصنين، اتسعت البيئة التي تسمح للحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا وغيرها من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات بالعودة والانتشار.
ولهذا يصبح الوصول إلى 730 ألف طفل الآن محاولة لإغلاق جزء من الفجوة التي صنعتها سنوات الحرب، وليس مجرد حملة صحية تقليدية.
الحرب صنعت بيئة مثالية للأوبئة
يأتي التمويل أيضًا في وقت أصبح فيه السودان أكثر عرضة لتفشي الأمراض بسبب اجتماع عدة عوامل في وقت واحد: النزوح الجماعي، وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي، وسوء التغذية، وتعطل المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وصعوبة إيصال الأدوية واللقاحات إلى مناطق النزاع.
وقد شهد السودان بالفعل تفشيات للكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، إلى جانب ظهور حالات مرتبطة بفيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح.
وهذا يفسر تخصيص جزء من التمويل الإيطالي لنظام الترصد الوبائي.
فالسيطرة على الوباء لا تبدأ عندما تمتلئ المستشفيات بالمرضى، وإنما عندما تستطيع السلطات اكتشاف الحالات الأولى، وتحديد المنطقة التي ظهر فيها المرض، ثم إرسال فرق الاستجابة واللقاحات والعلاج قبل اتساع دائرة العدوى.
وفي دولة تعيش حربًا واسعة، تصبح هذه القدرة أكثر صعوبة وأهمية في الوقت نفسه.
ثلاثة ملايين مستفيد.. لكن الاحتياج أكبر بكثير
تستهدف المنحة الإيطالية أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وهو رقم كبير، لكنه يكشف أيضًا الفجوة بين الموارد المتاحة وحجم الأزمة.
فمنظمة الصحة العالمية تخطط للوصول بخدمات صحية مباشرة إلى نحو 6.6 مليون شخص في السودان خلال العام الحالي، في حين يحتاج أكثر من 20 مليون شخص إلى تدخلات صحية طارئة، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة.
وهذا يعني أن التمويل الجديد لن يحل أزمة القطاع الصحي السوداني، لكنه يستطيع حماية جزء مهم من السكان في المناطق التي يمكن الوصول إليها.
وتزداد قيمة البرنامج إذا نجح في إعادة الأطفال الذين خرجوا من نظام التحصين إلى جداول التطعيم المنتظمة، لأن أثر ذلك يمتد إلى ما بعد انتهاء التمويل نفسه.
إيطاليا توسع حضورها الإنساني في السودان
المنحة ليست تحركًا إيطاليًا منفصلًا.
فروما أطلقت مبادرة Italy for Sudan ضمن استجابتها الإنسانية للحرب، وبدأ التنفيذ الميداني للمبادرة بوصول أول رحلة مساعدات إلى بورتسودان في ديسمبر 2025 محملة بنحو 25 طنًا من المواد الإنسانية. كما تمول الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي برامج أخرى للصحة والتغذية ودعم النازحين في السودان.
وبذلك ينتقل جانب من الدعم الإيطالي الآن من المساعدات الإنسانية المباشرة إلى محاولة إبقاء أجزاء من النظام الصحي السوداني قادرة على العمل.
لكن الاختبار الحقيقي سيكون في التنفيذ.
فشراء اللقاح أو توفير التمويل ليس نهاية المهمة. اللقاحات تحتاج إلى سلسلة تبريد مستمرة، وعاملين صحيين، ووسائل نقل، ومراكز آمنة، وإمكانية الوصول إلى الأطفال في مناطق النزوح والقتال.
وفي السودان الحالي قد تكون المسافة بين مخزن اللقاح وذراع الطفل أصعب من توفير اللقاح نفسه.
لذلك فإن الرقم الذي ينبغي مراقبته خلال الأشهر المقبلة ليس فقط 3.5 مليون يورو، وإنما عدد الأطفال الذين ستصل إليهم الجرعات بالفعل.
إذا نجحت الحملة في الوصول إلى أكثر من 730 ألف طفل، فإن الدعم الإيطالي سيكون قد أغلق جزءًا من واحدة من أخطر الفجوات الصامتة التي خلفتها الحرب السودانية:
جيل من الأطفال كان معرضًا لأن يدفع ثمن الحرب حتى بأمراض كان العالم قد تعلم منذ عقود كيف يمنعها.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات