محررو لقطة AI – 7
2 أكتوبر 2026
عيّن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان اللواء الركن المتقاعد الخير عبد الله إدريس أبو مريدات رئيسًا للجنة الإشرافية المشتركة لمنطقة أبيي عن الجانب السوداني، في قرار يكتسب أهمية تتجاوز تغيير مسؤول إداري، بالنظر إلى الخلفية العسكرية والاستخباراتية للرجل، وحساسية المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، فضلًا عن دخول الحرب الحالية مباشرة على خط ملف أبيي.
ويقضي القرار، الذي صدر في 23 سبتمبر وحمل الرقم 98 لسنة 2026، بإعفاء الفريق شرطة حامد منان محمد ميرغني من رئاسة اللجنة وتعيين أبو مريدات خلفًا له، مع توجيه الجهات المختصة بتنفيذه.
لكن ما جعل القرار لافتًا هو المسار المهني للرئيس الجديد لإشرافية أبيي.
فأبو مريدات ضابط سابق في الجيش السوداني، انتُدب خلال خدمته إلى قوات الدعم السريع وتولى رئاسة دائرة الاستخبارات فيها، وظل يشغل هذا الموقع حتى اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في 15 أبريل 2023. وبعد اندلاع القتال غادر السودان وأقام في القاهرة، قبل إحالته إلى التقاعد خلال العام الجاري.
وهذه الخلفية تجعل وصفه بأنه «مسؤول استخبارات الدعم السريع السابق» صحيحًا، لكنه يحتاج إلى استكمال الصورة: لم يكن أبو مريدات ضابطًا نشأ داخل الدعم السريع، وإنما جاء إليه منتدبًا من القوات المسلحة.
ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، إذ أصبح ملف الضباط الذين عملوا في مؤسسات مشتركة أو انتقلوا بين الجيش والدعم السريع جزءًا من التاريخ المعقد للعلاقة التي سبقت المواجهة العسكرية الحالية.
أما المهمة الجديدة فتضع أبو مريدات أمام ملف مختلف تمامًا.
فأبيي واحدة من أكثر المناطق حساسية بين السودان وجنوب السودان منذ انفصال الجنوب عام 2011، وما يزال وضعها النهائي دون تسوية. وتتولى اللجنة الإشرافية المشتركة متابعة الملفات الإدارية والأمنية والإنسانية والتنموية للمنطقة، إضافة إلى التنسيق مع جنوب السودان والاتحاد الأفريقي وبعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا».
وتعود جذور الترتيبات الخاصة بأبيي إلى اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، ثم الاتفاق الخاص بالترتيبات الإدارية والأمنية المبرم في يونيو 2011. لكن الخلاف على تبعية المنطقة ظل قائمًا، لتصبح أبيي واحدة من أبرز القضايا التي لم يحسمها انفصال جنوب السودان.
الجديد هذه المرة أن حرب السودان نفسها أصبحت جزءًا من معادلة أبيي.
فبحسب سودان تربيون، عيّنت قوات الدعم السريع في أغسطس الماضي محمد بحر علي حمدين رئيسًا مشاركًا للجنة الإشرافية المشتركة لمنطقة أبيي، في وقت تسيطر فيه قواتها على أجزاء من غرب كردفان.
وهذا يخلق واقعًا بالغ التعقيد: الخرطوم تعيّن مسؤولًا لإشرافية أبيي، بينما تتحرك سلطة مرتبطة بالدعم السريع لتشكيل تمثيل موازٍ في الملف نفسه.
وبالتالي فإن المعركة لم تعد فقط حول من يسيطر عسكريًا على الأرض، وإنما أيضًا حول من يمتلك الصفة السياسية والإدارية التي تخوله الحديث باسم السودان بشأن أبيي أمام جوبا والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة.
وفي أول تصريح له عقب توليه المنصب، أكد أبو مريدات أن الحكومة السودانية تعتبر أبيي سودانية، وأعلن رفض الخرطوم إجراء انتخابات جنوب السودان داخل المنطقة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالاتفاقات السابقة وعدم اتخاذ خطوات أحادية بشأن مستقبل أبيي. وهذه تصريحات رسمية نشرتها وكالة السودان للأنباء.
لكن وضع أبيي النهائي نفسه ما يزال موضع نزاع بين السودان وجنوب السودان، وبالتالي فإن موقف أبو مريدات يعبر عن الموقف الرسمي السوداني ولا يمثل تسوية قانونية نهائية للنزاع.
ويأتي تعيين مسؤول ذي خبرة استخباراتية في هذا التوقيت ليضيف عنصرًا آخر يستحق المتابعة، دون افتراض أن خلفيته الاستخباراتية كانت سبب اختياره ما لم تعلن السلطات ذلك.
فالمنطقة تواجه في الوقت نفسه تحديات أمنية ونزاعات محلية، وتوجد فيها بعثة أممية، كما أصبحت محاطة بتداعيات الحرب السودانية والصراع على غرب كردفان.
ومن هنا سيكون الاختبار الحقيقي لأبو مريدات أبعد من تصريحاته الأولى.
فالرجل الذي كان حتى عشية حرب أبريل 2023 على رأس جهاز استخبارات الدعم السريع، أصبح بعد ثلاثة أعوام ممثلًا للسلطات التي يقودها الجيش في ملف تتقاطع داخله السيادة والحدود والنفط والأمن والعلاقة مع جنوب السودان.
والمفارقة السياسية واضحة، لكن الأكثر أهمية هو ما سيحدث على الأرض: هل تستطيع إشرافية الخرطوم الحفاظ على موقعها في إدارة الملف؟ وكيف ستتعامل جوبا والأمم المتحدة مع ظهور هياكل موازية مرتبطة بالدعم السريع؟ وهل تتحول أبيي من نزاع قديم بين دولتين إلى جبهة جديدة داخل الانقسام السوداني نفسه؟
هذه هي الأسئلة التي تجعل التعيين أكبر من مجرد تغيير اسم على رأس لجنة.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات