الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من الخرطوم إلى الحدود الإثيوبية.. كيف بدأت حرب السودان تغيّر خريطة الصراع في القرن الأفريقي؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من الخرطوم إلى الحدود الإثيوبية.. كيف بدأت حرب السودان تغيّر خريطة الصراع في القرن الأفريقي؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
26 سبتمبر 2026

لم تعد الحرب السودانية، التي اندلعت في 15 أبريل 2023، محصورة في المواجهة العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فمع استمرار القتال واتساع استخدام الطائرات المسيّرة وتحرك المقاتلين والإمدادات عبر مناطق حدودية، بدأت تداعيات الحرب تتداخل بصورة متزايدة مع الأزمات القديمة في القرن الأفريقي، لتصبح الحدود مع إثيوبيا واحدة من أكثر المناطق حساسية في هذه المعادلة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا على خلفية اتهامات سودانية لإثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها في أنشطة مرتبطة بقوات الدعم السريع، بما في ذلك التدريب وتشغيل المسيّرات. وتنفي إثيوبيا اتهامات تورطها في هجمات على السودان، بينما تبقى أجزاء مهمة من الرواية السودانية محل نزاع ولم تخضع جميعها للتحقق المستقل.

لكن أهمية ما يجري تتجاوز الاتهامات المتبادلة. فالسودان وإثيوبيا يشتركان في حدود طويلة ترتبط بها ملفات أمنية شديدة الحساسية، من الفشقة إلى النيل الأزرق وبني شنقول-قمز وسد النهضة. ولذلك فإن انتقال آثار الحرب السودانية إلى هذه المنطقة يضع صراعًا جديدًا فوق خريطة من التوترات الموجودة أصلًا.

من الخرطوم إلى الأطراف

شكّل استعادة الجيش السوداني السيطرة على معظم الخرطوم خلال 2025 تحولًا مهمًا في مسار الحرب، لكنه لم يؤد إلى نهايتها. فقد انتقل ثقل المواجهات إلى مناطق أخرى، خصوصًا كردفان ودارفور، بينما استمرت العمليات في النيل الأزرق ومناطق متفرقة من البلاد.

وفي الوقت نفسه، تغيرت طبيعة الحرب نفسها. فلم تعد السيطرة على الأرض وحدها هي المعيار، بعدما أصبحت الطائرات المسيّرة بعيدة المدى قادرة على استهداف مطارات ومحطات كهرباء ومنشآت عسكرية ومدنية تقع على مسافات بعيدة من خطوط الاشتباك التقليدية.

وفي مايو 2026، اتهم الجيش السوداني إثيوبيا والإمارات بالضلوع في هجمات بالمسيّرات استهدفت مطار الخرطوم ومواقع أخرى، وقال متحدث عسكري سوداني إن بعض الطائرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي. ونفت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها بلا أساس، بينما قالت رويترز إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من المزاعم السودانية.

وتكمن خطورة هذه الاتهامات في طبيعتها أكثر من مجرد تبادل التصريحات. فإذا ثبت استخدام أراضي دولة مجاورة لإطلاق عمليات عسكرية داخل السودان، فإن ذلك سيضيف بعدًا إقليميًا مباشرًا إلى الحرب. لكن الاتهام، مهما كانت خطورته، لا يكفي وحده لإثبات وقوع ذلك، ولذلك يبقى التمييز ضروريًا بين الرواية الرسمية السودانية وبين الوقائع التي أمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

النيل الأزرق يعود إلى الواجهة

تحتل ولاية النيل الأزرق موقعًا بالغ الحساسية في هذه التطورات، فهي تجاور إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي، حيث يقع سد النهضة، كما ترتبط بممرات حدودية استخدمت تاريخيًا في التجارة وحركة السكان، وفي فترات مختلفة في تحركات الجماعات المسلحة.

وخلال 2026 تصاعد النشاط العسكري في الولاية، في ظل مواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحلفائها من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، بالتزامن مع اتهامات سودانية بوجود نشاط عسكري مرتبط بالحرب على الجانب الإثيوبي من الحدود.

وفي سبتمبر، تحدث مسؤولون سودانيون عن معسكرات داخل إثيوبيا قالوا إنها تستخدم لتدريب عناصر من قوات الدعم السريع ومقاتلين أجانب، كما أثيرت اتهامات بشأن استخدام مطار أصوصا في نقل أفراد ومعدات. وتحتاج هذه المزاعم إلى التعامل معها بوصفها اتهامات صادرة عن الجانب السوداني ما لم تؤيدها أدلة مستقلة لكل واقعة على حدة.

وفي الوقت نفسه، تعرضت مناطق في النيل الأزرق وشرق السودان لهجمات بالمسيّرات، بينها محيط منشآت استراتيجية مرتبطة بالطاقة والمياه. وهذا التطور جعل الحدود الشرقية أقرب إلى المجال العملياتي للحرب، بعدما ظلت لفترات طويلة بعيدة نسبيًا عن مركز المواجهة بين الجيش والدعم السريع.

بني شنقول.. المعسكر الذي نقل الجدل إلى مستوى آخر

أكثر التطورات إثارة للقلق لم يأتِ هذه المرة من تصريح سوداني، وإنما من تحقيق نشرته رويترز في فبراير 2026 واستند إلى صور أقمار صناعية ووثائق أمنية ودبلوماسية ومصادر مطلعة.

التحقيق تناول وجود معسكر في إقليم بني شنقول-قمز الإثيوبي على بعد عشرات الكيلومترات من الحدود السودانية. وبحسب وثيقة أمنية إثيوبية اطلعت عليها الوكالة، كان آلاف المقاتلين يتلقون التدريب في الموقع مطلع العام.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية توسع المنشأة وظهور بنية تحتية جديدة في المنطقة، فيما تحدثت مصادر للوكالة عن صلات بين المعسكر وقوات الدعم السريع. وأشارت مصادر رويترز كذلك إلى دور إماراتي في تمويل المعسكر وتقديم دعم لوجستي ومدربين، لكن الوكالة قالت إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل هذا الدور، فيما تنفي الإمارات دعم أي طرف في الحرب السودانية.

هذه المعطيات تمنح الجدل حول الحدود الإثيوبية وزنًا أكبر، لكنها لا تجيب عن جميع الأسئلة. فإثبات وجود معسكر أو نشاط عسكري شيء، وإثبات أن هجومًا محددًا داخل السودان انطلق منه شيء آخر. كما أن تحديد المسؤولية السياسية للحكومة الإثيوبية عن كل نشاط يجري على أراضيها يحتاج إلى أدلة تتجاوز مجرد تحديد الموقع الجغرافي.

الفشقة وسد النهضة.. التاريخ يعود إلى المشهد

المشكلة أن التوتر السوداني الإثيوبي لا يبدأ من حرب أبريل.

فمنطقة الفشقة الزراعية ظلت لعقود واحدة من أكثر الملفات الحدودية حساسية بين البلدين، وارتفعت حدة المواجهات فيها بصورة خاصة خلال الحرب الإثيوبية في إقليم تيغراي، عندما أعاد الجيش السوداني الانتشار في مناطق حدودية كانت محل خلاف طويل.

وإلى جانب الفشقة يوجد سد النهضة، الذي وضع السودان لسنوات داخل معادلة معقدة تجمعه بإثيوبيا ومصر. ورغم اختلاف مواقف الخرطوم والقاهرة في مراحل متعددة، ظلت قضايا تبادل المعلومات والتشغيل وسلامة السد وإدارة المياه خلال فترات الجفاف والفيضانات موضوعات أساسية بالنسبة إلى السودان.

الجديد الآن أن هذه الملفات القديمة تتحرك داخل بيئة أمنية صنعتها الحرب السودانية. وعندما تظهر اتهامات بشأن معسكرات وتحركات عسكرية ومسيّرات في منطقة قريبة من الحدود والسد، فإن قضية كانت في الأساس مرتبطة بالحدود والمياه تصبح متداخلة مع حرب داخلية سودانية.

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: ليس بالضرورة أن تبدأ حرب جديدة بين السودان وإثيوبيا، وإنما أن تصبح الأزمات القديمة جزءًا من حسابات الحرب الحالية.

إثيوبيا لديها أزماتها أيضًا

لا تدخل إثيوبيا هذه المرحلة من موقع داخلي مستقر تمامًا. فالبلاد ما تزال تواجه توترات سياسية وأمنية في عدد من أقاليمها، إضافة إلى تداعيات حرب تيغراي والتوتر في أمهرة وأوروميا.

كما شهد سبتمبر 2026 الإعلان عن تحالف يضم عددًا من الجماعات الإثيوبية المعارضة والمسلحة. ولا يزال من المبكر تحديد قدرة هذه القوى على العمل بصورة مشتركة، خصوصًا في ظل اختلاف أهدافها وقواعدها الاجتماعية ومناطق نشاطها.

وفي الوقت نفسه، تشهد العلاقات الإثيوبية الإريترية توترًا متزايدًا وتبادلًا للاتهامات بشأن دعم جماعات معارضة، بينما حافظ السودان على اتصالات سياسية وأمنية مع أسمرا.

وهذا التشابك يجعل أي تحرك على الحدود السودانية الإثيوبية أكثر حساسية. فالدولة التي قد تستخدم جماعة مسلحة للضغط على خصمها يمكن أن تجد نفسها أمام خصم يدعم جماعة أخرى، لتتحول الحدود تدريجيًا إلى مساحة لتصفية الحسابات غير المباشرة.

ولا توجد أدلة تسمح بالقول إن هذا السيناريو أصبح واقعًا شاملًا بين دول المنطقة، لكن البيئة الحالية تجعل احتمالات التداخل بين النزاعات أكبر مما كانت عليه قبل الحرب السودانية.

اللاجئون.. الامتداد الذي لا يحتاج إلى إثبات عسكري

بعيدًا عن الجدل بشأن المعسكرات والمسيّرات، هناك جانب واحد من امتداد الحرب إلى إثيوبيا لا خلاف حوله: النزوح.

فقد عبر عشرات الآلاف من الفارين من السودان إلى الأراضي الإثيوبية منذ أبريل 2023، خصوصًا عبر المتمة ومناطق الحدود المتصلة بالنيل الأزرق وبني شنقول-قمز. وأظهرت بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استمرار استقبال إثيوبيا للاجئين والعائدين من السودان، في وقت تواجه فيه المجتمعات المضيفة نفسها تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة.

ويكشف هذا الجانب الإنساني أن انتقال آثار الحرب عبر الحدود لا يحتاج بالضرورة إلى دبابة أو مسيّرة. فاللاجئون والضغط على الخدمات والمعابر وحركة التجارة وتعطل طرق الإمداد كلها وسائل تنتقل بها تكلفة الحرب من دولة إلى أخرى.

هل نحن أمام حرب سودانية إثيوبية؟

حتى الآن، الإجابة هي أن البلدين ليسَا في حرب معلنة، رغم التصعيد السياسي والأمني.

وأكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار في سبتمبر أن السودان لا يريد الدخول في حرب مع إثيوبيا، رغم انتقاده الحاد للموقف الإثيوبي.

وهذه النقطة ضرورية لفهم المشهد بعيدًا عن المبالغة. فهناك ثلاثة مستويات مختلفة لا ينبغي دمجها في صورة واحدة: قتال سوداني داخلي بالقرب من الحدود، واتهامات باستخدام أراضي دولة مجاورة لدعم أحد أطراف الحرب، ثم مواجهة عسكرية مباشرة بين دولتين.

انتقال الأزمة من المستوى الأول إلى الثاني لا يجعل الوصول إلى الثالث أمرًا حتميًا.

لكن استمرار الاتهامات وظهور نشاط عسكري قرب الحدود وزيادة استخدام المسيّرات يجعل إدارة التصعيد أكثر صعوبة. وقد يصبح خطأ في تحديد مصدر هجوم، أو ضربة تقع عبر الحدود، أو تحرك مسلح غير منضبط كافيًا لرفع مستوى الأزمة السياسية بين البلدين.

حرب واحدة داخل شبكة من الصراعات

بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع القتال، ربما يكون التغيير الأهم هو أن الحرب السودانية لم تعد تتحرك داخل الخريطة السودانية وحدها.

إلى الشرق توجد إثيوبيا بما تحمله من أزمات داخلية وملفات حدودية ومائية قديمة مع السودان. وإلى الشمال مصر، التي يرتبط أمنها المائي بما يجري في السودان وإثيوبيا معًا. وإلى الشرق أيضًا إريتريا، التي تمر علاقتها مع أديس أبابا بمرحلة توتر. وفي الاتجاهات الأخرى ترتبط الحرب بمسارات سياسية وأمنية واقتصادية تمتد إلى تشاد وليبيا وجنوب السودان والبحر الأحمر.

هذا لا يعني أن حرب السودان تحولت إلى حرب إقليمية شاملة، ولا أن جميع أزمات القرن الأفريقي أصبحت نتيجة لها. لكنه يعني أن استمرارها يجعل الفصل بينها وبين أزمات الجوار أكثر صعوبة.

ومن هنا تصبح الحدود الإثيوبية نموذجًا واضحًا لما تغير منذ أبريل 2023. فالفشقة لم تعد ملفًا حدوديًا منفصلًا، وبني شنقول لم تعد مرتبطة بسد النهضة وحده، والنيل الأزرق لم يعد مجرد جبهة داخلية سودانية.

كل هذه الملفات أصبحت تتحرك في مساحة أمنية واحدة أكثر ازدحامًا بالسلاح والمسيّرات والجماعات المسلحة والاتهامات المتبادلة.

والخطر الأكبر ربما لا يكمن في قرار تتخذه الخرطوم أو أديس أبابا لبدء حرب مباشرة، وإنما في أن يستمر التداخل بين النزاعات حتى يصبح احتواء حادث حدودي واحد أكثر صعوبة من ذي قبل.

لهذا فإن منع استخدام أراضي دول الجوار في العمليات العسكرية، وتأمين الحدود، وحماية اللاجئين والمنشآت المدنية، والحفاظ على قنوات الاتصال بين الخرطوم وأديس أبابا، ليست ملفات منفصلة عن إنهاء الحرب السودانية. لقد أصبحت جزءًا من الجهد المطلوب لمنع أزمة بدأت في الخرطوم من إضافة جبهة جديدة إلى منطقة تعاني أصلًا من عدد كافٍ من الصراعات.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً