محررو لقطة AI – 13
24 سبتمبر 2026
تتجه العلاقات الاقتصادية بين السودان وتركيا إلى مرحلة جديدة، مع طرح خطة تستهدف رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ملياري دولار، في وقت تحاول فيه الخرطوم استعادة أسواق صادراتها التي تضررت بشدة جراء الحرب وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وكشف رئيس مجلس الأعمال الاقتصادي التركي–السوداني أحمد الدمرجي عن الخطة خلال مشاركته في حوار تعافي القطاع الخاص السوداني، موضحًا أن رجال الأعمال يناقشون العقبات التي تواجه القطاع الزراعي والصادرات السودانية وسبل إعادة المنتجات الوطنية إلى الأسواق العالمية.
الحرب تقلّص التجارة
وتكشف الأرقام حجم التراجع الذي أصاب النشاط التجاري بين البلدين.
فبعد أن بلغ التبادل التجاري نحو 71 مليون دولار في عام 2003، ارتفع تدريجيًا حتى وصل إلى أعلى مستوى له عند نحو 680 مليون دولار في 2022، قبل أن يتراجع إلى قرابة 390 مليون دولار خلال 2025.
ويعني الوصول إلى هدف الملياري دولار أن البلدين يحتاجان إلى زيادة حجم التجارة الحالية بأكثر من خمسة أضعاف.
ويعزو مجلس الأعمال جانبًا كبيرًا من التراجع إلى استمرار الحرب السودانية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والرسوم الجمركية وتعدد الرسوم المحلية والولائية، وهي عوامل ترفع تكلفة المنتج السوداني وتضعف قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
تركيا بوابة للصادرات السودانية؟
ومن أبرز الأفكار المطروحة تحويل تركيا إلى مركز لوجستي للصادرات السودانية.
ويقترح الجانب الاقتصادي الاستفادة من الخبرة التركية في التعامل مع المحاصيل الروسية والأوكرانية، بحيث تصل بعض المحاصيل والسلع الاستراتيجية السودانية إلى الموانئ التركية ومنها يعاد توزيعها إلى الأسواق الدولية، خاصة الأسواق الأفريقية.
وبحسب التصور المطروح، تحتفظ السلع ببلد المنشأ السوداني، سواء جرى تصديرها خامًا أو خضعت لعمليات محدودة لإضافة القيمة في تركيا، إلى حين توسع الاستثمارات التركية داخل السودان وإقامة عمليات التصنيع والإنتاج محليًا.
صادرات تركية تتجاوز 150 مليون دولار
ورغم ظروف الحرب، لا تزال حركة التجارة بين البلدين مستمرة.
وقال الملحق التجاري التركي في السودان إن صادرات بلاده إلى السودان تجاوزت 150 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مؤكدًا استعداد أنقرة لدعم تعافي القطاع الخاص السوداني من خلال توسيع الشراكات بين الشركات في مجالات الطاقة والزراعة والمياه والتصنيع وتجهيز الأغذية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وتظهر بيانات وزارة الخارجية التركية أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 344.7 مليون دولار في 2024، منها 276.9 مليون دولار صادرات تركية إلى السودان و67.8 مليون دولار واردات تركية من السودان.
الزراعة في قلب المعادلة
يمتلك السودان ما تحتاج إليه السوق التركية في عدد من القطاعات، خصوصًا المنتجات الزراعية.
وتشمل أبرز السلع التي تستوردها تركيا من السودان البذور الزيتية والفواكه والسكر والجلود والصمغ العربي والقطن، بينما تشمل الصادرات التركية إلى السودان الآلات الكهربائية ومنتجات الحديد والسيارات والبلاستيك والمنسوجات والورق.
وهنا تكمن إحدى أكبر فرص السودان: الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيع جزء أكبر منها محليًا قبل وصولها إلى الأسواق الخارجية.
استثمارات ومشروعات بالمليارات
العلاقة الاقتصادية بين الخرطوم وأنقرة تتجاوز حركة الصادرات والواردات.
فوفق رئيس مجلس الأعمال الاقتصادي التركي–السوداني، تقدر الاستثمارات المباشرة للشركات التركية في السودان بنحو 300 مليون دولار، بينما نفذت شركات المقاولات التركية أكثر من 90 مشروعًا بقيمة إجمالية تقارب 3 مليارات دولار.
كما اتفقت اتحادات المقاولين في البلدين في يونيو الماضي على إطار للتعاون في مشروعات إعادة الإعمار والبنية التحتية، في مؤشر على اهتمام الشركات التركية بالسوق السودانية خلال مرحلة ما بعد الحرب.
مليارا دولار.. الهدف أسهل من الطريق
لكن الوصول من 390 مليون دولار إلى ملياري دولار لن يتحقق بمجرد إعلان الهدف.
فالحرب ما تزال تعطل الإنتاج والنقل، وارتفاع تكاليف الطاقة والترحيل والرسوم يضغط على المنتجين، بينما تحتاج قطاعات واسعة من البنية التحتية السودانية إلى إعادة تأهيل قبل استعادة قدرتها الكاملة على الإنتاج والتصدير.
ولهذا فإن الرقم المستهدف يعكس حجم الطموح الاقتصادي أكثر مما يعكس واقع التجارة الحالي.
الفرصة أمام السودان لا تقتصر على بيع مزيد من السمسم والقطن والصمغ العربي إلى تركيا، بل في استخدام الشراكة التركية لاستعادة سلاسل الإنتاج والتصنيع والنقل التي دمرتها الحرب.
فإذا تحولت الاستثمارات المعلنة إلى مصانع وشبكات نقل ومراكز لتجهيز الصادرات داخل السودان، يمكن أن يصبح هدف الملياري دولار جزءًا من عملية تعافٍ اقتصادي أوسع.
أما إذا ظلت العلاقة قائمة أساسًا على تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنعة، فقد تكبر أرقام التجارة دون أن تتغير المعادلة الاقتصادية القديمة كثيرًا.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات