محررو لقطة AI – 7
25
سبتمبر 2026
انتقلت الولايات المتحدة خطوة إضافية في توصيفها لأسباب استمرار الحرب في السودان، بعدما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الصراع ما كان ليستمر بهذه الصورة لولا المشاركة النشطة لقوى خارجية تدعم هذا الطرف أو ذاك، معتبرًا أن محاولات وقف الحرب ستظل تدور في حلقة مفرغة ما لم تستخدم تلك القوى نفوذها للضغط على حلفائها داخل السودان.
وجاءت تصريحات روبيو للصحفيين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن والسلطات السودانية توترًا متزايدًا على خلفية مساعي الهدنة الأميركية والجدل بشأن تأشيرة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
وقال روبيو إن فريقًا أميركيًا يعمل بصورة متفرغة تقريبًا على الملف السوداني، لكنه وصف المسار بأنه شديد الإحباط بسبب تكرار موافقة الأطراف على تفاهمات أو توقيعها التزامات ثم عدم تنفيذها. وأضاف أن كل مرة تقترب فيها الوساطة من تحقيق تقدم، يتراجع أحد الطرفين عندما يعتقد أن ميزان المعركة أصبح في مصلحته.
لكن الجزء الأهم في حديث الوزير الأميركي لم يكن انتقاده طرفي الحرب.
كان حديثه عن من يقف خلفهما.
«الحرب ما كانت لتستمر لولا الخارج»
روبيو قال بوضوح إن ما يحدث في السودان «ما كان ليحدث» لولا الجهات الخارجية التي تدعم أحد جانبي الصراع، مؤكدًا أن الأزمة لن تتحرك نحو الحل ما لم تستخدم تلك الجهات نفوذها للضغط على من وصفهم بوكلائها للوفاء بالالتزامات التي يقدمونها في مسارات التفاوض.
ولم يسمِّ الوزير الأميركي الدول التي يقصدها.
وقال إنه لا يريد خلق احتكاك إضافي عبر تحديدها بالاسم.
وهذه نقطة مهمة صحفيًا؛ إذ لا يجوز تحويل تصريح روبيو إلى اتهام أميركي مباشر لدولة بعينها لم يذكرها الوزير.
لكن حديثه يأتي بعد تقارير وتحقيقات دولية وضعت الدعم الخارجي في صلب تفسير تطور القدرات العسكرية للطرفين.
فبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قالت في تقرير حديث إن شبكة عابرة للحدود وفرت لقوات الدعم السريع أسلحة وخدمات لوجستية وتدريبًا وأفرادًا أجانب، بينهم متعاقدون كولومبيون مرتبطون بأنظمة أسلحة وطائرات مسيّرة. كما تناولت تقارير دولية حصول طرفي الحرب على أسلحة وتقنيات من الخارج.
وتواجه الإمارات منذ فترة اتهامات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي باستمرار وتقول إن دورها يتركز في المساعدات الإنسانية والمساعي الدبلوماسية.
وفي المقابل، خضعت واردات الجيش السوداني من السلاح وعلاقاته العسكرية مع دول بينها تركيا وإيران وباكستان للتدقيق، بينما تقول السلطات السودانية إن الجيش مؤسسة الدولة الشرعية وإن من حقه الحصول على السلاح للدفاع عن البلاد.
ما الجديد في الموقف الأميركي؟
واشنطن تحدثت سابقًا عن وقف الدعم العسكري الخارجي.
لكن تصريح روبيو مهم لأنه يعيد ترتيب المسؤولية السياسية عن فشل التفاوض.
المشكلة، وفق هذا التصور، ليست أن الجيش والدعم السريع لا يتفقان فقط.
بل إن كل طرف يستطيع الاستمرار في الاعتقاد بأن الجولة العسكرية المقبلة قد تمنحه موقعًا تفاوضيًا أفضل، ما دام المال والسلاح والتقنيات وشبكات الإسناد الخارجية مستمرة.
وهنا تتغير معادلة الوساطة.
بدل أن ينحصر السؤال في:
كيف نقنع طرفي الحرب بوقف إطلاق النار؟
يصبح السؤال:
كيف نقنع الدول التي تمنحهما القدرة على مواصلة الحرب بأن تكلفة استمرارها أصبحت أكبر من مكاسبها؟
السلاح الخارجي غيّر شكل المعركة
هذا الجانب أصبح أكثر وضوحًا مع حرب المسيّرات.
فالطائرات بعيدة المدى وسعت جغرافية الخطر إلى مدن ومنشآت تبعد كثيرًا عن خطوط الاشتباك التقليدية.
وتشير تحقيقات أممية حديثة إلى أن الطرفين وسعا قدرتهما على تنفيذ ضربات بعيدة المدى عبر منظومات وطائرات مسيّرة حصل بعضها على دعم أو مكونات خارجية.
والنتيجة يراها المدني السوداني مباشرة.
محطات كهرباء.
مخازن غذاء.
مرافق مياه.
مستشفيات.
مستودعات كتب مدرسية.
ومدن لم تكن قبل سنوات تتخيل أنها ستدخل نطاق حرب الطائرات المسيّرة.
أي أن الدعم الخارجي لا يغير ميزان المعركة العسكري فقط.
إنه يستطيع تغيير المسافة التي تصل إليها الحرب.
واشنطن تريد إنجازًا إنسانيًا أولًا
أمام تعثر التسوية الشاملة، كشف روبيو عن أولوية أميركية أكثر واقعية على المدى القصير: فتح مسارات آمنة للمساعدات الإنسانية.
وقال إن الوضع الإنساني «كارثي ومروع»، وإن منظمات الإغاثة لا تستطيع الوصول إلى بعض مناطق القتال، رغم تعهد الأطراف في أوقات مختلفة بالسماح بوصول المساعدات.
وأضاف أن تحقيق تقدم إنساني قصير المدى يمكن أن يوفر أساسًا يمكن البناء عليه لاحقًا.
وهذه النقطة تتقاطع مباشرة مع ما يحدث على الأرض.
فالسودان يواجه أزمة غذاء حادة، بينما يعاني برنامج الأغذية العالمي نقص التمويل، وتتزايد موجات النزوح في كردفان ودارفور.
وصول 60 شاحنة مساعدات عبر الطينة هذا الأسبوع يوضح ما يمكن أن يحدث عندما يُفتح طريق إنساني.
لكن القوافل لا تستطيع أن تكون بديلًا عن اتفاق يسمح بحركة الإغاثة بصورة منتظمة.
توقيت التصريح ليس عاديًا
حديث روبيو يأتي في ذروة خلاف دبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن.
فقد أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة ربطت إصدار تأشيرة البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة بقبول هدنة لمدة 90 يومًا اقترحها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، بينما احتج السودان لدى الأمم المتحدة على تأخر التأشيرة.
كما رفضت الخرطوم تصريحات أميركية رأت أنها تشكك في شرعية مؤسسات الدولة أو تضع الجيش وقوات الدعم السريع على قدم المساواة.
لذلك فإن تصريح وزير الخارجية الجديد ينبغي قراءته ضمن مسارين متزامنين:
ضغط على الداخل السوداني لقبول مسار تفاوضي، وضغط على الخارج لوقف تغذية الحرب.
الاختبار الحقيقي: هل تسمي واشنطن الدول؟
هذه هي النقطة التي ينبغي مراقبتها بعد تصريحات روبيو.
فالقول إن قوى خارجية تطيل الحرب تشخيص مهم، لكنه يظل محدود الأثر إذا لم يتحول إلى أدوات ضغط.
عقوبات.
قيود مالية.
مراقبة شبكات السلاح.
ضغط دبلوماسي.
أو تفاهم مباشر مع العواصم المؤثرة.
والوزير الأميركي تعمد حتى الآن عدم تسمية تلك العواصم.
قد يكون ذلك جزءًا من إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.
وقد يعني أن واشنطن تريد منحها فرصة للتحرك قبل الانتقال إلى مستوى أكثر علنية من الضغط.
لكن الحرب السودانية قدمت خلال أكثر من ثلاث سنوات درسًا متكررًا: كل طرف يتفاوض بطريقة مختلفة عندما يعتقد أن بإمكانه تغيير ميزان القوة في الميدان.
ولهذا فإن وقف إطلاق النار لا يتحدد فقط داخل الخرطوم أو دارفور أو كردفان.
جزء من مفتاحه موجود خارج السودان.
وهذه المرة تقول واشنطن ذلك بصورة أكثر وضوحًا:
إذا كان الخارج قادرًا على إطالة الحرب بالسلاح والمال والنفوذ، فعليه أن يكون جزءًا من إيقافها أيضًا.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات