الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من الإغاثة إلى الإنتاج.. تحالف ثلاثي يضع القطاع الخاص في قلب إعادة بناء اقتصاد السودان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من الإغاثة إلى الإنتاج.. تحالف ثلاثي يضع القطاع الخاص في قلب إعادة بناء اقتصاد السودان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 10
25سبتمبر 2026

وضعت الحكومة السودانية والقطاع الخاص وشركاء التنمية ملامح خارطة طريق جديدة لتعافي الاقتصاد وإعادة الإعمار، تقوم على إعادة تشغيل النشاط الإنتاجي، وتوسيع التمويل، وتأهيل الطرق والطاقة والمياه والاتصالات، وفتح الأسواق أمام الصادرات، بدل حصر مرحلة ما بعد الحرب في إصلاح المباني والمنشآت التي دمرها القتال.

وجاءت الخارطة في ختام حوار رفيع المستوى استضافته الخرطوم خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، ونظمته وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بمشاركة أكثر من 300 ممثل للحكومة والمصارف والمؤسسات المالية والقطاع الخاص وشركاء التنمية والتجارة الدولية. 

والفكرة التي خرج بها المؤتمر يمكن تلخيصها في معادلة واحدة:

الدولة تضع البيئة والقواعد، والقطاع الخاص يعيد تشغيل الإنتاج، وشركاء التنمية يساعدون في التمويل والخبرة والوصول إلى المؤسسات الدولية.

وهذا هو «التحالف الثلاثي» الذي تراهن عليه خارطة الطريق.

عشر توصيات.. لكن الاختبار في التنفيذ

أقرت الاجتماعات عشر توصيات رئيسية، في مقدمتها إنشاء آليات دائمة للتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، ووضع خطط عاجلة وقصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بدل التعامل مع التعافي الاقتصادي عبر مبادرات منفصلة. 

كما دعت إلى مساعدة الشركات السودانية في الوصول إلى تمويل المؤسسات الإقليمية والدولية، وبناء شراكات مع المؤسسات المالية وشركات التأمين، وتوسيع التمويل الموجه للقطاعات الإنتاجية.

لكن التمويل وحده لن يكون كافيًا.

فالقطاع الخاص الذي يريد إعادة تشغيل مصنع أو مزرعة أو شركة نقل يحتاج قبل القرض إلى كهرباء وطريق ومياه واتصالات.

ولهذا وضعت التوصيات إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية ضمن أولويات التعافي، باعتبارها شرطًا لخفض تكلفة الإنتاج وإعادة جذب الاستثمار المحلي والأجنبي. 

الحرب لم تدمر الشركات وحدها

تكشف أرقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حجم المشكلة التي تحاول الخطة التعامل معها.

فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، انكمش الاقتصاد السوداني بأكثر من 40%، وأُغلقت قرابة شركة من كل ثلاث شركات، بينما نزح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها وفق البيانات التي استند إليها البرنامج في استراتيجيته للقطاع الخاص 2026–2028. 

لكن أثر الحرب لم يتوقف عند إغلاق الشركات.

مصانع ومستودعات وأسواق ومنشآت خدمية تعرضت لأضرار، وسلاسل التوريد تعطلت، وارتفعت تكلفة النقل والطاقة، وأصبحت قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل والأسواق أضعف. 

وهذا يعني أن إعادة بناء الاقتصاد ليست مجرد إعادة فتح أبواب مصنع مغلق.

قد يحتاج المصنع إلى الكهرباء.

ويحتاج إلى المواد الخام.

ثم يحتاج إلى عامل عاد من النزوح.

ويحتاج إلى بنك يستطيع تمويله.

وطريق ينقل إنتاجه.

وسوق يستطيع بيع السلعة فيه.

إذا تعطلت واحدة من هذه الحلقات، يصبح تشغيل المصنع نفسه غير كافٍ.

تغيير قواعد الاستثمار

خارطة الطريق لا تركز على البنية التحتية وحدها.

التوصيات تدعو إلى تبسيط الإجراءات الاستثمارية، وتحديث القوانين والتشريعات، وتفعيل نظام النافذة الواحدة، والتوسع في الرقمنة لتقليل الوقت والتعقيدات أمام المستثمرين. 

وهذه النقطة ستكون اختبارًا حقيقيًا للحكومة.

فالسودان لا يحتاج فقط إلى رأس مال لإعادة الإعمار؛ يحتاج إلى بيئة تجعل رأس المال مستعدًا للدخول أصلًا.

وفي بلد يعيش حربًا وتقلبات في العملة وارتفاعًا في التضخم وتضررًا للبنية الأساسية، تصبح المخاطر الاستثمارية مرتفعة بطبيعتها.

وإذا أضيف إليها تعدد الرسوم والإجراءات والجهات الحكومية، ترتفع تكلفة الاستثمار أكثر.

لذلك فإن إصلاح بيئة الأعمال قد يكون أقل ظهورًا من إعادة بناء جسر أو محطة كهرباء، لكنه أكثر تأثيرًا في قرار المستثمر.

الغذاء في قلب خطة التعافي

هناك جانب مهم يميز الخطة الحالية: الزراعة والأمن الغذائي ليسا ملفين منفصلين عن إعادة الإعمار.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يقول إن القطاع الخاص ضروري لخفض الجوع والفقر لأن المساعدات الإنسانية وحدها لا تستطيع الوصول إلى ملايين المحتاجين بصورة مستدامة.

ولهذا ركز الحوار على إعادة تشغيل سلاسل الإنتاج الزراعي، وتمويل المزارعين والتجار، وتحسين عمليات التجميع والتخزين والتصنيع، ثم تسهيل التجارة والتصدير. 

وهنا تلتقي هذه الخارطة مباشرة مع أزمة الجوع التي تناولتها «لقطة AI».

فالاستجابة الإنسانية تستطيع إرسال شاحنة غذاء إلى منطقة جائعة.

لكن التعافي الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما يستطيع المزارع نفسه إنتاج الغذاء، ويستطيع التاجر شراءه، وتستطيع الشاحنة نقله، ويستطيع المصنع معالجته، ويستطيع المواطن شراءه.

الإغاثة تبقي الإنسان حيًا اليوم؛ الإنتاج يقلل حاجته إلى الإغاثة غدًا.

الشباب والنساء والمشروعات الصغيرة

التوصيات خصصت مساحة للمستثمرين الصغار، ولا سيما الشباب والنساء، ودعت إلى زيادة قدرتهم على الوصول إلى التمويل والأسواق والخدمات الفنية والمؤسسية. 

وهذه نقطة مهمة لأن إعادة الإعمار قد تتحول بسهولة إلى سوق للمشروعات الكبرى فقط.

طرق.

جسور.

كهرباء.

مياه.

اتصالات.

لكن الاقتصاد اليومي للسودانيين يقوم كذلك على آلاف المزارع والمتاجر وورش الصيانة والمصانع الصغيرة وشركات النقل والمشروعات العائلية.

إذا عادت البنية التحتية ولم تعد هذه الأعمال، يمكن أن تُبنى المدينة بينما تبقى الوظائف غائبة.

السودان يريد العودة إلى الأسواق الخارجية

الخطة تضع التصدير أيضًا في قلب عملية التعافي.

ودعت التوصيات إلى استغلال المزايا النسبية للسودان، خصوصًا في إنتاج وتصنيع الغذاء للسوق المحلية والتصدير، مع تنسيق الجهود لتسويق المنتجات السودانية في الأسواق العالمية. 

وهذا يتزامن مع تحركات أخرى.

فمجلس الأعمال الاقتصادي التركي–السوداني أعلن هذا الأسبوع استهداف رفع التبادل التجاري بين السودان وتركيا إلى ملياري دولار، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع تكلفة النقل والطاقة وتعدد الرسوم يضعف القدرة التنافسية للصادرات السودانية. 

كما وقع السودان في أغسطس خارطة طريق مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية لمعالجة المتأخرات المالية تمهيدًا لاستئناف وتعزيز التمويل التنموي، مع طرح مجالات تشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتحول الرقمي والتعافي وإعادة الإعمار. 

وهنا تبدأ أجزاء الصورة في الاتصال ببعضها.

تمويل خارجي.

قطاع خاص محلي.

أسواق تصدير.

بنية تحتية.

إصلاحات استثمارية.

إذا تحركت معًا، يمكن أن تنتج دورة اقتصادية.

أما إذا بقي كل ملف منفصلًا، فقد تتحول خارطة الطريق إلى مؤتمر آخر ينتهي بتوصيات جيدة دون تغيير ملموس.

إعادة الإعمار قبل انتهاء الحرب؟

السؤال الأصعب يظل حاضرًا:

كيف يُعاد بناء الاقتصاد بينما الحرب لم تنتهِ؟

هذا هو التحدي الأساسي أمام الخطة.

فالمستثمر يبحث عن الاستقرار، والبنك يقيس المخاطر قبل منح التمويل، وشركة التأمين تحتاج إلى معرفة حجم الخطر، بينما يمكن لضربة عسكرية واحدة أن تدمر أصلًا اقتصاديًا أعيد تأهيله بتكلفة كبيرة.

ولهذا تتحدث المؤسسات المشاركة عن التعافي التدريجي، وليس انتظار اليوم الذي تنتهي فيه الحرب بالكامل ثم بدء الاقتصاد من الصفر. 

الفكرة هي إعادة النشاط إلى المناطق التي تسمح ظروفها بذلك، واستعادة سلاسل الإنتاج والأسواق تدريجيًا، مع بناء الأدوات التي ستكون مطلوبة في مرحلة إعادة الإعمار الأوسع.

الخطة موجودة.. الآن يبدأ الامتحان

السودان لم يكن يفتقر خلال العقود الماضية إلى الخطط الاقتصادية.

ولهذا فإن أهمية ما حدث في الخرطوم لن تقاس بعدد التوصيات العشر.

ستقاس بما يحدث بعدها.

هل تُنشأ آلية مشتركة فعلًا بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية؟

هل تصل الشركات إلى التمويل الدولي؟

هل تُلغى الرسوم والإجراءات التي تعرقل الإنتاج؟

هل تعود الكهرباء والمياه والطرق إلى المناطق الصناعية والزراعية؟

هل تستطيع المشروعات الصغيرة الحصول على نصيب من التمويل؟

وهل تتحول علاقات السودان الخارجية إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية، لا إلى وعود فقط؟

هذه هي المؤشرات التي ينبغي مراقبتها خلال الأشهر المقبلة.

فإعادة إعمار السودان لن تبدأ يوم تصل أول رافعة إلى مبنى مدمر.

ستبدأ فعليًا يوم يستطيع مصنع متوقف أن يعيد تشغيل ماكيناته، ومزارع أن يزرع أرضه، وشركة أن توظف عاملًا، ومنتج سوداني أن يجد طريقه من جديد إلى السوق.

عندها فقط تتحول «خارطة الطريق» من ورقة خرجت من مؤتمر إلى طريق اقتصادي يسير عليه السودان.

محررو لقطة AI – 10

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد. 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً