محررو لقطة AI – 9
1 اكتوبر 2026
دخل ملف الرئيس السوداني السابق عمر البشير مرحلة جديدة، بعدما منحت السلطات العسكرية موافقة أولية على سفره إلى خارج البلاد لتلقي العلاج، وسط تأكيد من فريق دفاعه أن الإجراء لم يُنفذ بعد وأن السماح بالمغادرة ما زال يحتاج إلى موافقة نهائية من المستويات العسكرية والسياسية العليا.
وقال المحامي محمد الحسن الأمين، عضو هيئة الدفاع عن البشير، إن الحالة الصحية للرئيس السابق ليست حرجة في الوقت الراهن، لكنها تستدعي فحوصات وإجراءات طبية لا تتوفر الأجهزة اللازمة لإجرائها داخل السودان. وأضاف أن طلبًا قُدم إلى السلطات للسماح بسفره للعلاج وأن موافقة أولية صدرت بالفعل، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تضع حدودًا واضحة لما حدث فعليًا: البشير لم يغادر السودان، ولم يصدر حتى الآن قرار نهائي معلن يسمح له بالسفر.
ووفق المحامي، فإن أي إفراج طبي أو سفر إلى الخارج يبقى مشروطًا بتوقيع نهائي من القيادة العسكرية والسياسية، فيما يواصل فريق الدفاع الضغط للحصول على الإذن.
البشير، البالغ من العمر 82 عامًا، ظل قيد الاحتجاز الوقائي منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وكان يخضع مع عدد من رموز نظامه لمحاكمة تتعلق بتدبير انقلاب 30 يونيو 1989 الذي أوصله إلى السلطة، قبل أن تتوقف إجراءات المحاكمة إلى أجل غير مسمى نتيجة الحرب.
وفي سبتمبر 2024 نقلت السلطات البشير وعددًا من كبار مسؤولي نظامه السابق، بينهم النائب الأول الأسبق بكري حسن صالح ووزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين ويوسف عبدالفتاح، من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى في مروي بسبب تدهور أوضاعهم الصحية. وفي أبريل 2025 أُفرج عن بكري حسن صالح ويوسف عبدالفتاح لأسباب طبية.
أما البشير فقد أعيد لاحقًا إلى منطقة العاصمة، ويقول فريق دفاعه إنه يتلقى العلاج حاليًا وهو تحت الحراسة في مستشفى علياء التخصصي العسكري في أم درمان.
العلاج لا يلغي الملف القضائي
أهمية التطور الجديد لا ترتبط بالحالة الصحية للبشير وحدها، بل بوضعه القانوني والسياسي شديد التعقيد.
فالرئيس السابق أطيح به في أبريل 2019 بعد احتجاجات شعبية واسعة أنهت حكمًا استمر قرابة ثلاثة عقود. وخلال محاكمته بشأن انقلاب 1989 أقر في ديسمبر 2022 بأنه يتحمل المسؤولية عن الأحداث التي جاءت به إلى السلطة، بينما ظل فريق دفاعه يصف القضية بأنها ذات دوافع سياسية.
كما أن ملف البشير لا يقتصر على المحاكم السودانية. فقد ظل مطلوبًا أمام المحكمة الجنائية الدولية في قضايا مرتبطة بجرائم دارفور، وهو ما يجعل أي انتقال محتمل له إلى خارج السودان قضية تتجاوز مجرد الحصول على علاج طبي.
ولهذا فإن السؤال الأكثر أهمية، إذا صدرت الموافقة النهائية، سيكون: إلى أي دولة سيسافر؟ وما الوضع القانوني الذي سيحكم وجوده هناك؟
لا توجد حتى الآن، في المعلومات الموثوقة المنشورة، تسمية للدولة التي قد تستقبله أو موعد محتمل للسفر، ولذلك سيكون من السابق لأوانه التكهن بوجهته.
الحرب جمدت المحاكمة لكنها لم تغلق القضية
عندما اندلعت الحرب في أبريل 2023 تعطلت أجزاء واسعة من النظام القضائي في الخرطوم، وتوقفت محاكمة البشير ورفاقه بشأن انقلاب 1989.
كما أدى انهيار الوضع الأمني إلى نقل عدد من رموز النظام السابق من أماكن احتجازهم. وفي الأيام الأولى للحرب أعلن الجيش أن البشير وبعض كبار المسؤولين السابقين كانوا قد نُقلوا إلى مستشفى عسكري قبل اندلاع القتال بسبب أوضاعهم الصحية.
ومنذ ذلك الوقت ظل موقع البشير ووضعه الصحي والقانوني موضوعًا متكررًا للجدل السياسي السوداني، خصوصًا مع عودة شخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى المجال العام خلال الحرب.
لذلك فإن السماح له بالسفر، إذا اكتملت إجراءاته، سيكون أول تطور كبير من نوعه في وضعه الشخصي منذ سنوات.
لكن من المهم أيضًا عدم الخلط بين السفر للعلاج والإفراج القانوني.
المعلومات المتاحة تقول إن الطلب طبي، وإن البشير سيحتاج إلى فحوص غير متوفرة في السودان. ولا توجد حتى الآن إفادة رسمية بأن القضايا المرفوعة ضده أُسقطت أو أن احتجازه انتهى.
القرار النهائي هو الخبر التالي
ما ينبغي متابعته الآن هو صدور القرار النهائي من السلطات، ثم الدولة التي ستوافق على استقباله والضمانات المتعلقة بعودته إلى السودان ووضعه القانوني أثناء العلاج.
كما ستكون هناك أهمية لأي موقف يصدر عن المحكمة الجنائية الدولية إذا أصبح سفره إلى الخارج أمرًا مؤكدًا.
فالقرار الحالي لا يعني أن عمر البشير أصبح حرًا، ولا يعني أن محاكمته انتهت، ولا يعني أنه غادر السودان.
لكنه يفتح للمرة الأولى بابًا عمليًا أمام احتمال وجوده خارج البلاد منذ سقوط نظامه.
ولهذا فإن التطور الحقيقي الآن ليس في الطائرة التي سيستقلها البشير، فهي لم تقلع بعد، وإنما في الموافقة السياسية النهائية التي ستحدد إن كان الرجل الذي حكم السودان ثلاثين عامًا سيعبر حدود البلاد مجددًا، هذه المرة بصفته مريضًا محتجزًا لا رئيسًا للدولة.
محررو لقطة AI – 9
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات