جريمة صامتة في السودان: من سيحاسب؟
المحرر | lagtaai.com
بينما تغرق السودان في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، يبرز سؤال ثقيل لا يجد حتى الآن إجابة واضحة: من سيحاسب على هذه الانتهاكات؟
فمع دخول الحرب عامها الرابع، تحولت أجزاء واسعة من البلاد إلى مسرح مفتوح لانتهاكات جسيمة، وسط شعور متزايد لدى المدنيين بأن الإفلات من العقاب أصبح هو القاعدة السائدة، لا الاستثناء.
مشهد يتكرر من مدينة إلى أخرى
تشير تقارير الأمم المتحدة وبعثات تقصي الحقائق الدولية إلى أن أطراف النزاع المختلفة تواجه اتهامات بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتشمل هذه الانتهاكات:
- القصف العشوائي للمناطق السكنية.
- استهداف الأسواق والمرافق المدنية.
- العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
- نهب الممتلكات العامة والخاصة.
- تدمير البنية التحتية الحيوية.
ويرى مراقبون أن بعض هذه الأنماط تعيد إلى الأذهان مشاهد سبق أن شهدتها دارفور خلال العقدين الماضيين.
المرافق الصحية تحت النار
واحدة من أكثر الملفات إثارة للقلق تتعلق بالقطاع الصحي.
فقد وثقت منظمات دولية تزايد الهجمات على المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ومرافق الإيواء، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية وأضعف قدرة المدنيين على الحصول على الخدمات الأساسية.
لماذا تبدو العدالة بعيدة؟
رغم تحركات المحكمة الجنائية الدولية لجمع الأدلة حول بعض الجرائم المرتكبة، لا تزال عملية المساءلة تواجه عقبات كبيرة.
ومن أبرزها:
صعوبة الوصول إلى مسارح الجرائم
تعاني الجهات الدولية من محدودية الوصول إلى مناطق القتال وتأمين الشهود وحماية الأدلة.
ضعف المؤسسات القضائية
الحرب أضعفت المؤسسات العدلية في مناطق عديدة، بينما تعمل بعض المحاكم في ظروف استثنائية تثير تساؤلات حول معايير العدالة واستقلالية الإجراءات.
تداخل السياسة مع العدالة
في ظل استمرار الحرب، تتحول العدالة أحياناً إلى جزء من الصراع السياسي نفسه، بدلاً من أن تكون أداة مستقلة للمحاسبة.
هل يمكن كسر دائرة الإفلات من العقاب؟
تطالب المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بعدة خطوات عاجلة، من بينها:
- دعم آليات التوثيق المستقلة.
- تعزيز استخدام الأدلة الرقمية وصور الأقمار الصناعية.
- تشديد الرقابة على تدفق السلاح.
- ربط أي تسوية سياسية مستقبلية بملف العدالة والمحاسبة.
سؤال يتجاوز السودان
لم يعد سؤال “من سيحاسب؟” موجهاً فقط إلى أطراف النزاع، بل أصبح اختباراً للمجتمع الدولي بأكمله.
لأن تأجيل العدالة لا يعني اختفاء الجرائم، بل قد يفتح الباب أمام تكرارها في مدن ومناطق أخرى.
وتبقى الحقيقة التي تكررها معظم التقارير الحقوقية واضحة:
ما لم يتوقف الشعور بالإفلات من العقاب، ستستمر دوامة العنف في إعادة إنتاج نفسها من مدينة إلى أخرى.
⸻
المصادر المرجعية:
- الأمم المتحدة.
- بعثة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بالسودان.
- المحكمة الجنائية الدولية.
- منظمة هيومن رايتس ووتش.
المحرر | www.lagtaai.com



إرسال التعليق