الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من  يسرق  قوت الجائعين؟ (2).. من يستلم الشحنة بعد وصولها إلى السودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من  يسرق  قوت الجائعين؟ (2).. من يستلم الشحنة بعد وصولها إلى السودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

لقطة AI

١ سبتمبر 2026

حين تدخل شاحنة محملة بالدقيق أو الحبوب أو المواد الغذائية إلى السودان، لا تنتهي رحلة المساعدة الإنسانية عند بوابة الميناء أو المعبر الحدودي. في الحقيقة، تبدأ عند تلك النقطة مرحلة أكثر تعقيدًا وأقل ظهورًا أمام المواطن: من يستلم الشحنة؟ أين تُخزن؟ من يقرر وجهتها؟ من ينقلها إلى الولايات؟ ومن يوقع في النهاية على أن الغذاء وصل إلى المستفيد؟

في الجزء الأول من هذا التحقيق، طرحت «لقطة AI» السؤال عن المسافة الفاصلة بين مخازن الإغاثة والجائعين. أما في هذا الجزء، فنحاول الدخول إلى داخل سلسلة التوزيع نفسها.

والصورة التي تكشفها الوثائق ليست بسيطة.

من الميناء إلى المخزن

تشكل بورتسودان واحدة من أهم نقاط العمليات الإنسانية داخل البلاد، بينما تدخل مساعدات أخرى عبر الحدود، خصوصًا إلى مناطق دارفور.

ويقول برنامج الأغذية العالمي إن آلاف الأطنان من الإمدادات الإنسانية تمر عبر مراكز لوجستية داخل السودان، فيما يقدم التجمع اللوجستي الذي يقوده البرنامج خدمات التخزين لتسع وكالات أممية ومنظمات شريكة في أربعة مواقع رئيسية: بورتسودان، ود مدني، كوستي والقضارف. (wfp.org⁠)

وهنا تظهر أول حقيقة مهمة في رحلة الشحنة:

ليس بالضرورة أن تكون المنظمة التي جلبت الغذاء هي نفسها التي ستسلمه للأسرة.

فمن المخازن الرئيسية يمكن أن تنتقل المواد إلى مستودعات أخرى، ثم إلى شركاء منفذين، وبعد ذلك إلى نقاط التوزيع.

أي أن كيس الغذاء الواحد قد يمر عبر أكثر من يد قبل أن يصل إلى صاحبه المفترض.

الشريك المحلي.. الحلقة الأقرب إلى المستفيد

تعتمد عمليات الإغاثة في السودان، كما في كثير من مناطق النزاعات، على شبكة من المنظمات الدولية والمحلية والشركاء المنفذين.

ويقول برنامج الأغذية العالمي عن نظامه العالمي إن الوصول في «الميل الأخير» يعتمد على شركاء محليين لإيصال المساعدات إلى المجتمعات، مشيرًا إلى أنه يواصل تقديم المساعدات الغذائية والتغذوية في ولايات السودان الثماني عشرة رغم انعدام الأمن وصعوبة الوصول. (wfp.org⁠)

لكن هذه الحلقة تحديدًا تستحق رقابة دقيقة.

فحين تغادر المواد مخزن المنظمة الدولية وتدخل مخزن الشريك المتعاون، تصبح هناك سلسلة جديدة من المسؤوليات: سجلات استلام، كميات مخزنة، أوامر صرف، مركبات نقل، قوائم مستفيدين، ثم إثبات للتوزيع.

وهنا يصبح السؤال الاستقصائي أكثر تحديدًا:

هل تتطابق الكمية التي استلمها الشريك مع الكمية التي يقول إنه وزعها؟

الأبيض تقدم نموذجًا واضحًا للسلسلة

تكشف عمليات برنامج الأغذية العالمي في مدينة الأبيض جانبًا عمليًا من هذه الرحلة.

ففي يوليو 2026، أعلن البرنامج أن شاحناته تساعد في نقل نحو 200 طن متري من الغذاء يوميًا من مستودعات المنظمات الشريكة إلى نقاط توزيع الغذاء.

كما أنشأ التجمع اللوجستي في مايو مساحة تخزين مشتركة تبلغ 500 متر مربع في الأبيض، في وقت كان يجري فيه تجهيز مخزونات لتوسيع تقديم الوجبات والمساعدات الغذائية العينية لأكثر من 250 ألف شخص في المدينة ومحيطها إذا سمحت الظروف. (wfp.org⁠)

هذه التفاصيل مهمة لأنها تكشف وجود نقاط يمكن تتبعها:

مستودع الشريك → الشاحنة → نقطة التوزيع → المستفيد.

وفي أي تحقيق رقابي جاد، يفترض أن تترك كل واحدة من هذه المراحل أثرًا يمكن مراجعته.

ماذا يحدث عندما تضيع المواد؟

هنا تظهر واحدة من أهم الوثائق التي عثرت عليها «لقطة AI».

ففي تقرير برنامج الأغذية العالمي عن الخسائر خلال عام 2025، أبلغ مكتب السودان عن خسائر تجاوزت الحد المقرر للإبلاغ بلغت 3,941 طنًا متريًا.

لكن الرقم يحتاج إلى قراءة حذرة.

فهو لا يعني أن 3,941 طنًا سُرقت.

يوضح التقرير أن جزءًا من الخسائر كان مرتبطًا بمشكلات جودة لدى الموردين وانتهاء صلاحية بعض المخزونات، بينما أشار كذلك إلى فقدان كميات أخرى نتيجة عوامل شملت حوادث مرتبطة بالنقل، ومشكلات جودة مرتبطة بالموردين، وحوادث وقعت أثناء وجود المواد لدى شركاء متعاونين. (executiveboard.wfp.org⁠)

وهذه الوثيقة تفتح بابًا مهمًا للتحقيق.

إذا كانت المواد يمكن أن تُفقد أثناء النقل أو التخزين أو أثناء وجودها لدى الشركاء، فمن الضروري ألا تُجمع كل أنواع الخسائر تحت كلمة واحدة.

فالفساد شيء، والنهب شيء آخر، والتلف شيء ثالث، والحوادث اللوجستية شيء رابع.

والتحقيق المهني يجب أن يعرف أين اختفى كل طن ولماذا.

وهناك نهب موثق بالفعل

بعيدًا عن الشبهات، توجد حالات أعلنت عنها الأمم المتحدة نفسها.

ففي مارس 2025، أعلنت الأمم المتحدة أن اليونيسف أدانت نهب إمدادات إنسانية حيوية من مستشفى البشائر في جبل أولياء بالخرطوم، وهي مواد كانت مخصصة للأطفال الذين يعانون سوء التغذية وللأمهات وحديثي الولادة. وكانت اليونيسف قد تمكنت من إيصال تلك المواد في ديسمبر 2024 بعد انقطاع طويل للمساعدات عن المنطقة. (un.org⁠)

وفي حادثة أخرى، أعلن برنامج الأغذية العالمي أن ثلاث شاحنات من قافلة تضم 71 شاحنة تعرضت للنهب على أيدي مسلحين مجهولين في وسط دارفور أثناء عمليات نقل مساعدات إلى مناطق في دارفور. (wfp.org⁠)

هذه الحالات تثبت أن جزءًا من المساعدات قد يضيع بالفعل بعد دخوله سلسلة الإغاثة وقبل وصوله إلى المستفيد.

لكنها لا تسمح بتعميم الاتهام على كل الشحنات أو كل المنظمات.

أحيانًا لا تُسرق الشحنة.. بل تُمنع

هناك طريق آخر يمكن أن تختفي فيه المساعدة من حياة المواطن دون أن تختفي فعليًا من المخزن.

إنها القيود على الوصول.

في فبراير 2025، وجهت الأمم المتحدة انتقادات علنية إلى الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية «SARHO» المرتبطة بقوات الدعم السريع، متحدثة عن عراقيل وتدخلات وقيود تشغيلية في دارفور.

وطالبت الأمم المتحدة بإنهاء التدخل في العمليات الإنسانية، بما في ذلك مطالب تتعلق بالدعم اللوجستي أو إلزام المنظمات بالتعامل مع موردين محددين، محذرة من أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تزيد مخاطر الفساد وتحويل المساعدات عن مسارها. (sudan.un.org⁠)

وهذه نقطة شديدة الحساسية.

فالتحكم في من ينقل، ومن يورد، ومن يسمح للشاحنة بالمرور قد يصبح في بيئة الحرب سلطة اقتصادية لا تقل أهمية عن السيطرة على المخزن نفسه.

وهناك شحنات لا تصل أصلًا

في يونيو 2025، تعرضت قافلة مشتركة لبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف لهجوم أثناء توجهها نحو الفاشر.

كانت القافلة تتكون من 15 شاحنة قطعت أكثر من 1,800 كيلومتر من بورتسودان وتحمل أغذية ومواد تغذية.

وبحسب الأمم المتحدة، أُحرقت عدة شاحنات وتضررت إمدادات إنسانية حيوية قبل أن تصل إلى المدنيين المستهدفين. (sudan.un.org⁠)

هنا لا يوجد مستفيد استلم حصة ناقصة.

لم تصل الحصة أصلًا.

وهذا التفريق ضروري جدًا عند الحديث عن «اختفاء» المساعدات.

إذن.. من يستلم الشحنة؟

ما تكشفه رحلة المساعدة هو أنه لا توجد يد واحدة تستلمها بعد دخول السودان.

هناك سلسلة طويلة:

وكالة أو منظمة دولية،

مركز لوجستي أو مستودع،

شركة أو وسيلة نقل،

شريك منفذ،

مخزن محلي،

نقطة توزيع،

ثم المستفيد.

وبين أول حلقة وآخر حلقة توجد الحرب، ونقاط السيطرة، والحواجز، والطرق غير الآمنة، والوسطاء، والموردون، والناقلون، والشركاء المحليون.

وكلما طالت هذه السلسلة، أصبح التوثيق أكثر أهمية.

الوثيقة التي نريد رؤيتها

إذا كانت شاحنة تحمل، مثلًا، 30 طنًا من الغذاء، فإن السؤال ليس فقط: هل غادرت المخزن؟

السؤال:

من استلم الـ30 طنًا؟

ثم:

كم وصل منها إلى نقطة التوزيع؟

ثم:

كم أسرة سُجلت لاستلامها؟

ثم:

ما الحصة المقررة لكل أسرة؟

وأخيرًا:

هل مجموع الحصص التي تسلمها المواطنون يساوي الكمية التي تقول السجلات إنها وُزعت؟

هذه المعادلة البسيطة هي التي يمكن أن تكشف الفرق بين الفاقد الطبيعي، والتلف، والنهب المسلح، وسوء الإدارة، والتحويل غير المشروع للمساعدات.

التحقيق لم يصل بعد إلى نهايته

ما توصل إليه الجزء الثاني لا يسمح لـ«لقطة AI» باتهام منظمة أو جهة أو شخص بعينه بسرقة غذاء السودانيين.

لكنه يكشف شيئًا آخر مهمًا:

هناك نقاط متعددة تفقد فيها المساعدات، وهناك حوادث نهب موثقة، وهناك خسائر مسجلة رسميًا، وهناك قيود وتدخلات حذرت الأمم المتحدة نفسها من أنها قد تخلق مخاطر فساد وتحويل للمساعدات.

ولذلك فإن معرفة كمية الغذاء التي دخلت السودان وحدها لا تكفي.

المعلومة الأهم هي:

كم منها وصل بالفعل إلى يد الجائع؟

وهنا يصل التحقيق إلى الحلقة الأكثر حساسية.

فإذا كانت الشحنة قد خرجت من المخزن، وعبرت الطريق، ووصلت إلى منطقة التوزيع، ثم ظهرت أكياس ومواد مخصصة للإغاثة خارج المسار المفترض لها، فإن السؤال لن يعود عن الحرب أو الطرق أو المخازن.

سيصبح السؤال:

كيف تخرج مواد الإغاثة من سلسلة التوزيع؟ ومن المستفيد من خروجها؟

وهذا ما ستلاحقه «لقطة AI» في الجزء الثالث من التحقيق:

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً