الأحد، 13 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الحوار يبدأ بالانقسام.. قوى مدنية ترفض مبادرة الخرطوم والخماسية تبحث عن مخرج للحرب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الحوار يبدأ بالانقسام.. قوى مدنية ترفض مبادرة الخرطوم والخماسية تبحث عن مخرج للحرب
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
11 سبتمبر 2026

لم تمضِ سوى أيام قليلة على تكثيف التحركات السياسية في الخرطوم حتى ظهرت أول عقدة كبيرة أمام مشروع «الحوار السوداني–السوداني».

خمس قوى ومبادرات مدنية سودانية أعلنت رفضها الصريح للعملية بصيغتها الحالية، معتبرة أن حوارًا تنظمه لجنة تعمل داخل مناطق سيطرة الجيش وتحت مظلة سلطة يقودها أحد طرفي الحرب لا يستطيع أن يدّعي الحياد أو تمثيل السودانيين جميعًا.

البيان المشترك صدر عن منصة نساء دارفور، ومسارات التلاقي المدني السوداني، ونداء السلام السوداني، وتضامن، وجبهة الاتحاديين، وقال إن اللجنة التحضيرية المقترحة تفتقر، في نظر الموقعين، إلى الحياد والمصداقية والشمول اللازم لأي عملية سياسية حقيقية. 

الرفض ليس تفصيلًا هامشيًا.

فالمبادرة التي يجري الترويج لها باعتبارها مدخلًا لتسوية سياسية بدأت تواجه السؤال الأصعب قبل أن يبدأ الحوار نفسه:

من يملك حق الدعوة إليه، ومن يضمن أن نتائجه لن تتحول إلى غطاء سياسي لسلطة الأمر الواقع؟

ماذا تقول القوى الرافضة؟

البيان المدني يرى أن أي حوار يُدار تحت سلطة طرف عسكري مشارك في الحرب معرض لأن يفقد استقلاليته منذ البداية.

وبحسب القوى الموقعة، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بأسماء أعضاء اللجنة، بل ببنية العملية نفسها: مكان انعقادها، الجهة التي توفر ضماناتها، ومن يحدد المشاركة والأجندة والمخرجات.

وتحذر هذه القوى من أن تتحول العملية إلى وسيلة لمنح شرعية سياسية لترتيبات نشأت أثناء الحرب، بدل أن تكون مدخلًا لإنهائها وإعادة بناء انتقال مدني. 

هذه النقطة جوهرية.

فالسودان لا يعاني نقصًا في المبادرات السياسية.

ما يعانيه هو غياب الثقة في الجهة التي تدعو إليها.

اللجنة تقول العكس

في المقابل، تقدم اللجنة التحضيرية للحوار رواية مختلفة تمامًا.

المتحدث باسمها عثمان ميرغني قال إن اجتماع اللجنة مع وفد الآلية الخماسية في الخرطوم كان «مثمرًا»، وإن الطرفين ناقشا رؤية اللجنة للتسوية السياسية وضمانات المشاركين وكيفية توسيع قاعدة المشاورات لتشمل النساء والشباب والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب. 

والآلية الخماسية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية و«إيقاد».

وبحسب دارفور24، اتفق الطرفان على مبدأ حوار يقوده السودانيون وعلى ضرورة معالجة جذور الأزمة لا مظاهرها فقط. 

لكن هذا التوافق لم يصل إلى أهم نقطة حتى الآن:

وقف الحرب.

ميرغني قال إن الاجتماع لم يناقش وقف إطلاق النار بصورة مباشرة، رغم أن وفد الخماسية طرح أسئلة عن العلاقة بين الحوار السياسي وإنهاء الحرب والهدنة الإنسانية. 

وهنا تظهر فجوة كبيرة بين المسار السياسي والواقع الميداني.

هل يمكن بدء السياسة قبل وقف النار؟

هذا السؤال أصبح محور الخلاف بين القوى السودانية.

هناك اتجاه يرى أن الحوار السياسي يمكن أن يبدأ بالتوازي مع المسار العسكري والإنساني.

واتجاه آخر يقول إن أي حوار جاد يجب أن يسبقه أو يتزامن معه وقف للقتال وضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.

رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، في لقاءات مع وفد الخماسية، دعا إلى التعامل مع ثلاثة مسارات متزامنة: وقف إطلاق النار، والاستجابة الإنسانية، والعملية السياسية، وحذر من دعم عملية تستبعد مناطق أو قوى سودانية بحكم خريطة السيطرة العسكرية الحالية. 

وهذه ليست مسألة إجرائية.

إذا بدأ الحوار فيما يستمر القتال، فإن كل تقدم عسكري يمكن أن يغير ميزان القوى داخل قاعة التفاوض.

وإذا انتظر الجميع وقفًا كاملًا للنار قبل بدء السياسة، فقد يتأخر الحوار إلى أجل غير معلوم.

الخماسية: لا حل عسكريًا

في نهاية زيارتها إلى الخرطوم، قالت الآلية الخماسية إن لا حل عسكريًا للحرب في السودان، ودعت إلى عملية سياسية سودانية شاملة تقود إلى حكم مدني ديمقراطي. 

وكان وفدها قد التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، ورئيس الوزراء كامل إدريس، ومسؤولين حكوميين وقوى سياسية ومدنية. 

محمد ابن شمباس، رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان، قال إن الزيارة تهدف إلى ربط الجهود الدولية بالمبادرات الموجودة داخل السودان، مع التأكيد على أن أي مسار مستدام يجب أن يتضمن إجراءات عملية لحماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية. 

هذه الصياغة تكشف أن الوسطاء لا يريدون تبني المبادرة المحلية بلا شروط.

هم يحاولون استخدامها كنقطة دخول، مع إبقاء مسألة الشمول ووقف القتال على الطاولة.

مالك عقار يضع أولوية مختلفة

في تطور موازٍ، قال نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار خلال اجتماعه مع الخماسية إن الأولوية يجب أن تكون وقف الحرب قبل الدخول في أي عملية سياسية

وهذه نقطة مهمة لأنها تكشف أن التباين لا يوجد فقط بين السلطة والقوى المدنية.

حتى داخل المعسكر الحكومي، هناك اختلاف في ترتيب الخطوات:

هل يبدأ السودان بالحوار لينتهي إلى وقف الحرب؟

أم يوقف الحرب أولًا ثم يبدأ الحوار؟

هذه المعضلة رافقت معظم مبادرات السلام السابقة.

وغالبًا ما فشلت لأن المسارين لم يتحركا بالسرعة نفسها.

لماذا تطور اليوم مهم؟

لأن قائد الجيش السوداني كان قد تعهد مؤخرًا بتنفيذ مخرجات الحوار وتوفير ضمانات سياسية وأمنية للمشاركين.

لكن أول اختبار لهذه الضمانات لم يكن نجاحًا في جمع الخصوم، بل ظهور اعتراضات على الجهة المنظمة للعملية نفسها.

هذا لا يعني أن المبادرة انهارت.

لكنه يعني أنها انتقلت من مرحلة الإعلان السهل إلى مرحلة الشرعية الصعبة.

أي حوار سوداني قادر على إنتاج تسوية يحتاج عمليًا إلى ثلاث دوائر:

قوى موجودة في مناطق سيطرة الجيش.

قوى موجودة خارجها أو تعارض السلطة الحالية.

ومجموعات مدنية لا تريد الاصطفاف مع أي من طرفي الحرب.

إذا غابت إحدى هذه الدوائر، يمكن أن يصبح الحوار مؤتمرًا سياسيًا واسعًا، لكنه لن يكون بالضرورة تسوية وطنية شاملة.

المشكلة الأعمق: السودان يملك أكثر من مسار سلام

هناك الخماسية.

وهناك الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.

وهناك الأمم المتحدة بصورة منفصلة.

والاتحاد الأفريقي.

ومبادرات سودانية داخلية.

وكل مسار يحاول تجنب أن يعمل بمعزل عن الآخرين.

الخماسية نفسها قالت إنها تنسق مع الرباعية وشركاء دوليين آخرين من أجل مسار أكثر اتساقًا. 

لكن تعدد المبادرات يمكن أن يتحول إلى مشكلة إذا استخدم كل طرف في الحرب الوسيط الذي يناسبه ورفض الآخرين.

ولهذا فإن معركة السودان السياسية المقبلة قد لا تكون فقط حول مضمون التسوية، بل حول منصة التسوية نفسها.

ماذا ينبغي متابعته؟

المؤشر الأهم هو ما إذا كانت اللجنة التحضيرية ستوسع تشكيلها أو تغير قواعدها استجابة للاعتراضات.

كذلك يجب متابعة موقف القوى الكبيرة الموجودة خارج الخرطوم، وما إذا كانت ستوافق على المشاركة بضمانات دولية أو ترفض العملية بالكامل.

وسيكون موقف الخماسية حاسمًا: هل ستكتفي بدعم المشاورات، أم ستضع شروطًا تتعلق بوقف القتال والتمثيل والحياد؟

أما الاختبار الحقيقي فسيكون ما إذا كانت العملية تستطيع الوصول إلى الطرف الآخر في الحرب وقوى موجودة في مناطق لا تسيطر عليها الحكومة.

السودان لا يحتاج إلى مؤتمر جديد بقدر حاجته إلى طاولة يثق المختلفون في أنها ليست ملكًا لأحد. إعلان الحوار سهل، لكن أصعب ما فيه يبدأ قبل الجلسة الأولى: من يختار الكراسي، ومن يضمن الحضور، ومن يستطيع إقناع من يحمل السلاح بأن السياسة لم تُكتب نتائجها سلفًا؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

الصورة المرفقة وتعليمات النشر

تتوفر صورة حديثة من اللقاءات السياسية الجارية في الخرطوم تُظهر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال اجتماعه مع وفد الآلية الخماسية في القصر الجمهوري. وهي مرتبطة مباشرة بالسياق السياسي الحالي ويمكن استخدامها بدل صورة أرشيفية بعيدة عن الحدث. 

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً