السبت، 12 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

غنائم الحرب تفتح باب التصفية في نيالا.. مسلحون يقتلون عنصرين من الدعم السريع أمام مطعم

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

غنائم الحرب تفتح باب التصفية في نيالا.. مسلحون يقتلون عنصرين من الدعم السريع أمام مطعم
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
12 سبتمبر 2026

كشفت إفادات شهود ومصادر محلية تفاصيل جديدة عن مقتل عنصرين من قوات الدعم السريع في سوق المواشي شمال مدينة نيالا، في حادثة تبدو أقرب إلى اغتيال مخطط منها إلى اشتباك عارض، بينما تربط المصادر الهجوم بخلاف سابق حول غنائم الحرب يعود إلى الفترة التي أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء من العاصمة الخرطوم.

وبحسب دارفور24، وصل أربعة مسلحين على متن سيارة دفع رباعي إلى مطعم في سوق المواشي، حيث كان عنصرا الدعم السريع يجلسان أمام المطعم. ونزل المسلحون من السيارة وفتحوا النار مباشرة على الرجلين، ثم غادروا المكان باتجاه شرق السوق عبر الطريق المؤدي إلى المنطقة الصناعية الجديدة. 

وأفاد شهود بأن المصابين تُركا في المكان ينزفان قبل أن يفارقا الحياة لاحقًا.

لكن ما حدث بعد إطلاق النار يكشف جانبًا آخر من حالة الانفلات داخل المدينة.

فوفق إفادات الشهود، قام أشخاص بتفتيش جثماني القتيلين وسرقة أموال وهواتف وأسلحة وذخائر كانت بحوزتهما، وذلك أمام المارة وقبل وصول الشرطة العسكرية وأفراد من أسرتيهما بنحو نصف ساعة. 

تحذير سبق عملية القتل

التفصيل الأكثر أهمية جاء من مصادر محلية قالت إن مقربين من الرجلين كانوا قد حذروهما من الذهاب إلى السوق بمفردهما.

والسبب، وفق تلك المصادر، وجود خلاف مع أشخاص آخرين حول غنائم يعود إلى الفترة التي أعقبت سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء من الخرطوم.

وتقول المصادر إن النزاع نفسه أدى سابقًا إلى مقتل شخص آخر. 

ورغم التحذير، ذهب العنصران إلى سوق المواشي على متن سيارة قتالية لتناول وجبة الغداء، قبل أن يصل المسلحون الأربعة وينفذوا الهجوم.

هذه الرواية لم تؤكدها جهة تحقيق رسمية حتى الآن، ولذلك لا يمكن الجزم بأن النزاع حول الغنائم هو الدافع النهائي للجريمة.

لكنها تفتح زاوية أكثر أهمية من واقعة القتل نفسها:

ماذا يحدث عندما تنتقل خلافات اقتصاد الحرب من مناطق العمليات إلى داخل المدن الخاضعة لسيطرة القوة نفسها؟

القبض على مشتبه به

المعلومة الجديدة الأخرى هي أن السلطات، وفق مصادر متطابقة تحدثت إلى دارفور24، ألقت القبض على أحد المشتبه في مشاركتهم في الهجوم

ولا تتوفر حتى الآن تفاصيل موثوقة عن هوية المقبوض عليه، أو الجهة التي يتبع لها، أو ما إذا كانت السلطات تمكنت من تحديد بقية المسلحين الثلاثة.

كذلك لم يُعلن عن توجيه اتهامات رسمية.

ولهذا ستكون نتائج التحقيق مهمة جدًا في تحديد ما إذا كانت العملية تصفية مرتبطة بنزاع شخصي، أم جزءًا من صراع أوسع داخل شبكات عسكرية ومسلحة في المدينة.

ليست الحادثة الأولى

حادثة سوق المواشي تأتي وسط تكرار لافت لعمليات قتل تستهدف أفرادًا مرتبطين بالدعم السريع في نيالا ومحيطها خلال أغسطس وسبتمبر.

دارفور24 أشارت إلى مقتل سائق والد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو داخل منزل في حي الرياض بنيالا خلال أغسطس، كما قُتل جندي في الدعم السريع يُعرف باسم «العدواني» في بلدة تلس جنوب نيالا بعد تعرضه للطعن عدة مرات. 

ولا توجد أدلة منشورة حتى الآن تثبت أن هذه الحوادث مرتبطة ببعضها تنظيميًا.

وهذه نقطة يجب عدم تجاوزها.

لكن تراكم الحوادث في فترة زمنية قصيرة يطرح سؤالًا مشروعًا حول الوضع الأمني داخل منطقة تعد من أهم مراكز ثقل الدعم السريع في دارفور.

نيالا.. مدينة تحت سلطة الدعم السريع ولكن السلاح منتشر

منذ سيطرة قوات الدعم السريع على نيالا في أكتوبر 2023، تحولت المدينة تدريجيًا إلى أحد أهم مراكزها السياسية والعسكرية واللوجستية في غرب السودان.

وهذا يجعل حوادث القتل داخلها أكثر دلالة.

فالمشكلة الأمنية في مدينة تسيطر عليها قوة مسلحة ليست فقط قدرة تلك القوة على منع خصومها من دخولها.

الاختبار الحقيقي هو:

هل تستطيع ضبط السلاح داخل مناطق سيطرتها؟

هل تستطيع منع أفرادها والجماعات المرتبطة بها من تسوية النزاعات بالقوة؟

وهل توجد مؤسسات شرطة وقضاء قادرة على فرض القانون على المسلحين أنفسهم؟

حادثة سوق المواشي تضع هذه الأسئلة في الواجهة.

أربعة مسلحين، بحسب الروايات المحلية، يدخلون سوقًا عامًا بسيارة دفع رباعي، يطلقون النار على عنصرين عسكريين أمام مطعم، ثم يغادرون.

وبعدهم يصل أشخاص آخرون إلى الجثتين ويسرقون الأموال والأسلحة والذخيرة.

إذا ثبتت هذه التفاصيل في التحقيق، فهي لا تصف جريمة قتل فقط.

إنها تصف هشاشة منظومة الأمن المدني.

غنائم الخرطوم تعود إلى دارفور

أما إذا ثبت أن خلفية الحادث هي بالفعل نزاع حول غنائم جرى الاستيلاء عليها بعد دخول قوات الدعم السريع إلى أجزاء من الخرطوم، فستصبح للقصة دلالة أوسع.

الحرب لا تنتج قتلى ونازحين فقط.

إنها تنتج اقتصادًا كاملًا حول الممتلكات المنهوبة والسيارات والسلع والأسلحة والأموال.

ومع مرور الوقت يمكن أن تتحول تلك الموجودات إلى مصدر نزاع بين من شاركوا في الاستيلاء عليها أو نقلها أو بيعها أو تقاسم عائداتها.

عندها تنتقل آثار الحرب من الجبهة إلى داخل المجموعة المسلحة نفسها.

لكن هذه الزاوية تظل، في حالة مقتل الرجلين بنيالا، فرضية تستند إلى رواية المصادر المحلية وليست نتيجة تحقيق رسمي معلن.

وهذا التمييز ضروري.

الصمت الرسمي

حتى نشر التفاصيل، قالت دارفور24 إنها لم تحصل على تعليق من قيادة قوات الدعم السريع بشأن الحادثة أو سلسلة عمليات القتل الأخرى. 

وهذا يترك أسئلة أساسية بلا إجابة:

من هما القتيلان وما رتبتهما أو وحدتهما؟

هل كانا يحملان ممتلكات أو أموالًا مرتبطة بالنزاع المشار إليه؟

من هم المسلحون الأربعة؟

وهل المشتبه به المقبوض عليه ينتمي إلى قوة عسكرية أم هو مدني مسلح؟

الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تغير تفسير الحادثة بالكامل.

لماذا تستحق القصة المتابعة؟

الأهمية ليست في مقتل عنصرين عسكريين فقط وسط حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

الأهمية في مكان الجريمة وطريقتها وسياقها.

نيالا ليست منطقة تماس عسكري عادية، بل إحدى أهم المدن التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وعندما تبدأ عمليات قتل مستهدفة لعناصر القوة نفسها داخل أسواق وأحياء تقع تحت سلطتها، يصبح السؤال متعلقًا بقدرة السلطة القائمة على ضبط السلاح والأمن، لا فقط بقدرتها على السيطرة العسكرية على الأرض.

وإذا كشفت التحقيقات لاحقًا أن الدافع مرتبط فعلًا بتقاسم غنائم الحرب، فستصبح الحادثة نافذة على ملف أكبر بكثير: كيف يتحول اقتصاد النهب الذي تنتجه الحرب إلى صراعات داخلية بعد انتقال الغنائم بعيدًا عن ساحات القتال؟

حتى الآن، هناك مشتبه به واحد قيد الاحتجاز وفق المصادر، وثلاثة مهاجمين لم يُعلن القبض عليهم، ورواية عن خلاف قديم تحتاج إلى إثبات رسمي.

وهنا تحديدًا يجب أن تبقى عين الصحافة مفتوحة.

فالحرب لا تنتهي آثارها عندما تغادر الغنيمة مكان نهبها. أحيانًا تسافر معها الخصومات، وتتحول الأموال والسلاح والممتلكات التي خرجت من مدينة منكوبة إلى حسابات دم تُصفّى في مدينة أخرى. وما حدث أمام مطعم في سوق المواشي بنيالا قد يكون جريمة فردية؛ وقد يكون أيضًا نافذة صغيرة على اقتصاد حرب بدأ يأكل من داخله.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً