محررو لقطة AI – 7
16 سبتمبر 2026
حاولت نقابة الصحفيين السودانيين وضع حد للجدل الذي تفجر داخلها عقب قرار تمديد دورة مجلسها وانسحابها من التحالفات السياسية، مؤكدة أن مغادرتها للتحالفات ذات الطابع السياسي والتنظيمي، وفي مقدمتها تحالف «صمود»، قرار مبدئي لا تراجع عنه، وأن الهدف منه الحفاظ على استقلال النقابة ووحدتها وليس التخلي عن مواقفها تجاه الحرب والتحول المدني.
ويأتي التوضيح بعد يوم من إعلان تمديد عمل مجلس النقابة لمدة ثلاثة أشهر، وهي خطوة انتهت باستقالة ثلاثة من أعضاء المجلس وفتحت نقاشًا أوسع حول حدود العمل النقابي وعلاقته بالتحالفات السياسية في السودان.
وقال مجلس النقابة في توضيحه الجديد إن بعض أعضاء النقابة فهموا بصورة مختلفة الصياغة التي وردت في البيان الختامي لدورة انعقاده الرابعة عشرة، مشيرًا إلى وجود ملابسات إجرائية صاحبت إعداد البيان وأسهمت في إثارة الجدل.
لكن المجلس أكد هذه المرة بصورة مباشرة أن المقصود هو مغادرة التحالفات السياسية والتنظيمية، وفي مقدمتها تحالف «صمود»، وأن القرار يستهدف تعزيز استقلال القرار النقابي وإبعاد النقابة عن الاستقطابات والانقسامات السياسية.
وهذه النقطة تمثل التطور الأهم في القضية.
فالبيان السابق تحدث عن إنهاء مشاركة النقابة ككيان مؤسسي في أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية «منخرط في النزاع»، وهي صياغة أثارت خلافًا داخل المجلس بشأن ما إذا كانت تعني الانسحاب الكامل من التحالفات السياسية أم تترك الباب مفتوحًا أمام المشاركة في تحالفات أخرى غير منخرطة مباشرة في النزاع.
وكان هذا الخلاف أحد الأسباب التي دفعت ثلاثة من أعضاء المجلس — مشاعر دراج وخالد فتحي وسارة تاج السر — إلى تقديم استقالاتهم.
وقال الأعضاء الثلاثة في بيانهم إن المسودة الأولى كانت تتضمن إنهاء وجود النقابة في أي تحالف سياسي، قبل أن تتغير الصياغة النهائية لتصبح مقصورة على التحالفات السياسية أو التنظيمية المنخرطة في النزاع.
وبالنسبة إليهم، لم يكن الاختلاف مجرد خلاف لغوي.
فقد رأوا أن الصياغة النهائية تترك مجالًا أمام النقابة للاستمرار مستقبلًا في تحالفات سياسية أخرى، وهو ما اعتبروه مسألة تتصل مباشرة بطبيعة العمل النقابي واستقلاله.
التوضيح الجديد للمجلس يبدو، عمليًا، محاولة لإغلاق هذه المساحة من التأويل.
فالنقابة تقول الآن إن قرارها بالمغادرة يشمل التحالفات السياسية والتنظيمية، وتذكر «صمود» بصورة صريحة، مؤكدة أن استقلال النقابة يمثل أساسًا لوحدة عضويتها وقدرتها على تمثيل الصحفيين على اختلاف توجهاتهم.
لكن الانسحاب السياسي لا يعني، بحسب النقابة، التخلي عن مواقفها العامة.
فالمجلس أكد استمرار موقف النقابة الداعي إلى وقف الحرب وحماية المدنيين والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان واستعادة الحكم المدني الديمقراطي، وقال إنه لا يرى تعارضًا بين استقلال النقابة عن التحالفات السياسية وبين التنسيق مع القوى النقابية المنتخبة والقوى المدنية حول القضايا المشتركة.
وهنا يقع جوهر المسألة.
النقابة تحاول رسم خط فاصل بين الموقف العام والعضوية التنظيمية.
أي أنها تستطيع، وفق رؤيتها، المطالبة بوقف الحرب والحكم المدني وحماية حقوق الإنسان والعمل مع قوى مدنية ونقابية لتحقيق هذه الأهداف، من دون أن تكون هي نفسها جزءًا مؤسسيًا من تحالف سياسي.
لكن أزمة النقابة لا تتوقف عند «صمود».
فالملف الثاني، وربما الأكثر حساسية من الناحية التنظيمية، يتعلق بقرار تمديد دورة مجلس النقابة ثلاثة أشهر.
المجلس يقول إن قراره يستند إلى المادة 28/6 من النظام الأساسي، التي تجيز استمرار المجلس في تسيير شؤون النقابة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد إذا حالت ظروف قاهرة دون انعقاد الجمعية العمومية وانتخاب قيادة جديدة.
والحجة الأساسية هنا هي الحرب.
فبحسب المجلس، يتطلب النظام الأساسي الصادر عام 2022 انعقاد الجمعية العمومية بصورة حضورية، بينما جعلت الحرب وتشتت الصحفيين داخل السودان وخارجه والظروف الأمنية واللوجستية تنظيم اجتماع حضوري آمن وقادر على ضمان مشاركة واسعة أمرًا متعذرًا.
وقال المجلس إنه درس كذلك الخيارات القانونية والفنية لعقد الجمعية عن بُعد، لكنه خلص إلى عدم إمكانية تطبيقها في الظروف الحالية.
ويبدأ التمديد، وفق القرار، بعد انتهاء التكليف الحالي بنهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر 2026، ويستمر ثلاثة أشهر.
ويؤكد المجلس أن الغرض ليس منح نفسه دورة جديدة، وإنما منع حدوث فراغ مؤسسي وإكمال الترتيبات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لعقد الجمعية العمومية وتسليم النقابة إلى مجلس منتخب.
لكن الأعضاء الثلاثة المستقيلين يقدمون قراءة مختلفة.
فهم يعتبرون أن الفصل في تمديد دورة المجلس ينبغي أن يعود إلى الجمعية العمومية، وقالوا إن محاولاتهم لإعادة المسألة إليها لم تجد قبولًا داخل المجلس.
وبذلك أصبح أمام النقابة خلافان متداخلان: أحدهما قانوني حول من يملك سلطة التمديد، والثاني سياسي–نقابي حول حدود مشاركة النقابة في التحالفات السياسية.
وهذا ما يجعل القضية أكبر من مجرد ثلاثة أشهر إضافية في عمر مجلس نقابي.
نقابة الصحفيين السودانيين الحالية جاءت أساسًا من تجربة انتخابية حملت قيمة رمزية كبيرة؛ ففي أغسطس 2022 أجرى الصحفيون انتخاباتهم النقابية بعد عقود من غياب التنظيم النقابي المنتخب.
ثم جاءت حرب أبريل 2023 لتضع التجربة أمام ظروف لم يكن من السهل تصورها عند صياغة نظامها الأساسي: صحفيون موزعون بين مناطق الحرب ودول اللجوء، مؤسسات إعلامية أغلقت أو انتقلت إلى الخارج، وبيئة أمنية أصبحت فيها ممارسة الصحافة نفسها محفوفة بالمخاطر.
ولهذا فإن الاختبار الحقيقي خلال فترة التمديد لن يكون في قدرة المجلس على الدفاع قانونيًا عن قراره فقط.
سيكون الاختبار في ما إذا كانت الأشهر الثلاثة ستنتج فعلًا طريقًا واضحًا إلى جمعية عمومية وانتخابات جديدة.
فكلما طال التمديد من دون جدول عملي للجمعية، سيصبح السؤال عن الشرعية أكثر حضورًا. وفي المقابل، فإن الذهاب إلى انتخابات أو جمعية لا تستطيع غالبية الصحفيين المشاركة فيها بسبب الحرب يمكن أن يخلق أزمة شرعية من نوع آخر.
أما الانسحاب من «صمود» والتحالفات السياسية، فيضع النقابة أمام اختبار مختلف: هل تستطيع المحافظة على موقف قوي تجاه الحرب والحريات والحكم المدني، وفي الوقت نفسه إقناع عضويتها بأنها تقف على مسافة تنظيمية واحدة من القوى السياسية؟
الإجابة لن تأتي من بيان واحد.
ستظهر في طريقة تعامل النقابة مع ملفات الصحفيين المعتقلين والمهددين، وانتهاكات حرية الصحافة، وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وفي قدرتها على الدفاع عن الصحفي بصرف النظر عن موقفه السياسي أو المنطقة التي يعمل فيها.
فاستقلال النقابة لا يقاس فقط بخروجها من تحالف سياسي.
يقاس كذلك بقدرتها على أن تصبح مظلة مهنية يستطيع الصحفي المختلف معها سياسيًا أن يثق بأنها ستدافع عن حقه المهني أيضًا.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات