محررو لقطة AI – 7
22 سبتمبر 2026
دخلت التحركات الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب في السودان جولة جديدة، بعد مباحثات ثلاثية في نيويورك جمعت مسؤولين من السودان ومصر والولايات المتحدة، في محاولة للدفع نحو خفض التصعيد وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، الاثنين، إنه أجرى محادثات وصفها بـ«المثمرة» مع وزيري خارجية السودان ومصر بشأن الحاجة إلى التوصل بصورة عاجلة إلى مسار يقود إلى سلام دائم في السودان.
وجمعت المباحثات في نيويورك وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، وبولس، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتركز اللقاء على تطورات الحرب والجهود المبذولة لإنهائها واستعادة الأمن والاستقرار.
هدنة إنسانية تسبق الحوار
بحسب بولس، فإن الشعب السوداني يحتاج إلى هدنة إنسانية تمهد الطريق أمام حوار شامل، مع التأكيد على وحدة السودان وسلامه. وتأتي تصريحاته في إطار التحركات الأميركية المرتبطة بالآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات.
وتكتسب الإشارة إلى الهدنة الإنسانية أهمية خاصة في ظل استمرار القتال وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في دارفور وكردفان.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر قبل أيام من استمرار تدفق الدعم العسكري الخارجي إلى أطراف الحرب، وقال إن التدخلات الخارجية تسهم في إطالة الصراع وزيادة معاناة المدنيين.
القاهرة تتمسك بوحدة السودان
وزارة الخارجية المصرية قالت إن الاجتماع الثلاثي ناقش كيفية البناء على الجهود القائمة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية مستدامة تستجيب لتطلعات السودانيين وتحافظ على مصالحهم الوطنية.
وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، إلى جانب الحفاظ على مقدرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، داعياً إلى تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لوقف النزاع عبر الحوار والتفاوض.
وهذا الموقف ليس جديداً في السياسة المصرية تجاه الحرب السودانية؛ فقد أكدت القاهرة في اتصالات سابقة مع واشنطن دعم وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، بالتوازي مع الدعوة إلى وصول المساعدات الإنسانية وعملية سياسية سودانية.
ماذا يعني التحرك الجديد؟
اللافت في اجتماع نيويورك أنه جمع بصورة مباشرة مسؤولاً أميركياً رفيعاً مع وزيري خارجية السودان ومصر، بدلاً من اقتصار المشاورات على اتصالات منفصلة بين الأطراف.
لكن الاجتماع، وفق المعلومات المعلنة حتى الآن، لم يسفر عن إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار أو جدول زمني لتنفيذ هدنة. وما صدر يتركز على ضرورة خفض التصعيد والانتقال إلى تسوية سياسية عبر الحوار والتفاوض.
لذلك تبقى المسافة بين المشاورات الدبلوماسية ووقف النار على الأرض هي الاختبار الحقيقي لأي تحرك جديد.
فالهدنة الإنسانية تحتاج إلى تفاهمات واضحة بشأن وقف العمليات العسكرية، وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين، وآليات لمراقبة الالتزام بها، قبل الانتقال إلى حوار سياسي أوسع.
الرباعية تعود إلى الواجهة
وتقود الولايات المتحدة تحركات ضمن الآلية الرباعية التي تضم مصر والسعودية والإمارات، بهدف دفع الأطراف السودانية نحو وقف إطلاق النار ومسار سياسي. ووفق ما أعلنه بولس، فإن التصور المطروح يتضمن هدنة إنسانية تمهد لعملية أوسع باتجاه السلام.
لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بما إذا كانت الجهود الدبلوماسية قادرة على الانتقال من بيانات نيويورك إلى التزامات قابلة للتنفيذ داخل السودان.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، تعددت المبادرات والمنابر والوسطاء، بينما ظل المدنيون يدفعون الكلفة الأكبر.
واجتماع نيويورك يفتح نافذة دبلوماسية جديدة، لكن قيمتها لن تقاس بعدد الاجتماعات ولا بعبارات التفاؤل التي تصدر بعدها، وإنما بما إذا كانت ستقود فعلاً إلى إسكات السلاح وفتح طرق الإغاثة وبدء عملية سياسية يستطيع السودانيون من خلالها تقرير مستقبل بلادهم.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات