محررو لقطة AI – 3
21 سبتمبر 2026
سجل الجنيه السوداني تحسنًا نسبيًا أمام عدد من العملات الأجنبية في السوق الموازية، الأحد، مواصلًا مكاسبه لليوم الثالث على التوالي، بالتزامن مع تراجع أسعار الذهب محليًا، بعد أسابيع من التقلبات الحادة التي دفعت العملة والأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب أحدث بيانات السوق التي راجعتها «لقطة AI»، تراجع سعر شراء الدولار الأميركي في السوق الموازية إلى نحو 7,075 جنيهًا، مقابل 7,280 جنيهًا في تعاملات السبت، بينما انخفض سعر البيع من نحو 7,720 إلى 7,500 جنيه. أي أن الدولار فقد نحو 205 جنيهات في سعر الشراء و220 جنيهًا في البيع خلال يوم واحد.
وامتد التحسن إلى عملات أخرى، فتراجع الريال السعودي إلى نحو 1,920 جنيهًا للشراء، والدرهم الإماراتي إلى نحو ألفي جنيه، بينما سجل اليورو نحو 7,940 جنيهًا للشراء، وفق الأسعار الاسترشادية المتداولة في السوق الموازية.
لكن وصف ما يحدث بأنه تعافٍ للجنيه يحتاج إلى قدر من الحذر.
فالعملة السودانية لم تستعد بعد جزءًا كبيرًا من قيمتها التي فقدتها خلال الحرب، وما يحدث حاليًا أقرب إلى ارتداد نسبي بعد موجة هبوط حادة، وليس تحولًا مثبتًا في الاتجاه العام لسعر الصرف.
ثلاثة أيام من التحسن.. ولكن من قاع عميق
أهمية حركة الأحد أنها لم تأتِ منفردة.
«سودان تربيون» أفادت بأن الجنيه أنهى تعاملات بداية الأسبوع محققًا تحسنًا أمام العملات الأجنبية لليوم الثالث على التوالي، بعد اضطراب واسع شهده سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة.
وفي وقت سابق من الشهر، تجاوز الدولار مستويات أعلى بكثير في بعض تعاملات السوق الموازية، وسط نقص العملات الأجنبية وارتفاع الطلب عليها لتمويل الواردات، خصوصًا الوقود والسلع الأساسية.
وهذا يعني أن التراجع الحالي للدولار مهم من زاوية اتجاه السوق، لكنه لا يكفي وحده للقول إن أزمة الجنيه انتهت.
السؤال الحقيقي ليس أين أغلق الدولار مساء الأحد.
السؤال هو: هل يستطيع الجنيه الاحتفاظ بهذه المكاسب؟
لماذا تحسن الجنيه؟
أسواق العملات في السودان تعمل حاليًا في بيئة شديدة التعقيد.
هناك أسعار رسمية ومصرفية، وأسعار موازية تختلف أحيانًا بين مدينة وأخرى وبين التعامل النقدي والتحويلات المصرفية، كما أن اتساع الفارق بين العرض والطلب يجعل الأسعار تتحرك بسرعة كبيرة.
وكان بنك السودان المركزي قد تدخل خلال الأشهر الماضية بضخ عملات أجنبية في محاولة لتهدئة السوق، بعدما أدت المضاربات ونقص النقد الأجنبي إلى تقلبات حادة.
لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات كافية تسمح بنسبة التحسن الأخير إلى عامل واحد.
يمكن أن يكون تراجع الطلب المؤقت على الدولار جزءًا من التفسير، إلى جانب تحركات المتعاملين بعد الارتفاعات السابقة وتدخلات السلطات النقدية.
ولهذا سيكون من السابق لأوانه الحديث عن نجاح سياسة نقدية جديدة استنادًا إلى ثلاثة أيام فقط من التداول.
الذهب يتراجع أيضًا
الحركة لم تقتصر على العملات.
بيانات السوق المحلية أظهرت تراجع سعر الذهب عيار 21 إلى نحو 870 ألف جنيه وفق تسعير السوق الذي نقلته مصادر اقتصادية محلية، مقابل نحو 892,540 جنيهًا السبت، بانخفاض يقارب 22,540 جنيهًا.
وهنا يجب الانتباه إلى اختلاف طرق تسعير الذهب في السودان.
بعض المواقع تنشر أسعارًا محسوبة آليًا استنادًا إلى السعر العالمي وسعر صرف رسمي أو مرجعي، بينما يتعامل تجار الذهب فعليًا بأسعار السوق المحلية والموازية. ولهذا قد تظهر فروقات كبيرة جدًا بين شاشات الأسعار الإلكترونية والسعر الذي يواجهه المشتري داخل السوق.
بالنسبة إلى «لقطة AI»، فإن سعر السوق المحلي الفعلي هو الأكثر دلالة عند تناول تأثير الذهب على المواطن والاقتصاد، مع توضيح أنه سعر استرشادي وليس تسعيرة رسمية موحدة.
علاقة معقدة بين الدولار والذهب
في السودان لا يتحرك الذهب بمعزل عن سعر الصرف.
عندما يضعف الجنيه، ترتفع القيمة المحلية للذهب حتى إذا لم يتحرك السعر العالمي كثيرًا.
وعندما يستعيد الجنيه جزءًا من قيمته، يمكن أن يتراجع سعر الذهب بالجنيه.
لكن العلاقة أعمق من ذلك.
السودان نفسه منتج رئيسي للذهب، وأصبح المعدن خلال سنوات الحرب واحدًا من أهم مصادر النقد الأجنبي، بينما تعتمد عليه شبكات واسعة من التعدين الأهلي والتجارة والتصدير.
ولهذا فإن الذهب يؤدي أدوارًا متناقضة داخل الاقتصاد السوداني.
هو سلعة.
ومصدر للعملة الأجنبية.
وملاذ لحفظ المدخرات.
ومصدر دخل لمئات الآلاف من العاملين بصورة مباشرة وغير مباشرة.
وفي أوقات انهيار العملة، يتحول الذهب كذلك إلى وسيلة يلجأ إليها بعض المواطنين لحماية قيمة أموالهم من التضخم.
هل سيشعر المواطن بالتحسن؟
هذه هي النقطة الأكثر أهمية.
تحسن الجنيه لا يصبح خبرًا اقتصاديًا كاملًا بالنسبة للأسرة السودانية إلا عندما يصل أثره إلى سعر الخبز والدواء والوقود والخضروات والمواصلات.
وفي اليوم نفسه الذي سجل فيه الجنيه مكاسب أمام الدولار، خرج مواطنون في القضارف احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع الغذائية.
وهذه المفارقة تلخص الأزمة.
سعر الدولار يستطيع الانخفاض خلال ثلاثة أيام.
لكن أسعار الأسواق لا تنخفض بالسرعة نفسها.
فالتاجر قد يكون اشترى مخزونه بسعر صرف أعلى، والمستورد دفع بالفعل تكلفة العملة والنقل، والوقود نفسه شهد ضغوطًا كبيرة خلال الأيام الماضية.
ولهذا توجد دائمًا فجوة زمنية بين تحسن العملة وانعكاسه — إن حدث — على أسعار السلع.
اقتصاد الحرب ما يزال حاضرًا
التحسن الأخير يأتي أيضًا بعد فترة شديدة القسوة على الجنيه.
تقارير اقتصادية منشورة الأحد وصفت الاقتصاد السوداني بأنه يواجه ضغوطًا كبيرة بسبب استمرار الحرب واتساع الإنفاق العسكري وتراجع النشاط الإنتاجي واضطراب التجارة الداخلية والخارجية.
هذه العوامل لم تختفِ لأن الدولار تراجع مئتي جنيه.
السودان ما يزال يحتاج إلى كميات كبيرة من العملات الأجنبية لتمويل الاستيراد، بينما تضررت قطاعات إنتاجية واسعة وتراجعت الإيرادات الحكومية، واستمرت الحرب في تعطيل الطرق والأسواق.
ولهذا فإن اختبار الجنيه الحقيقي سيبدأ بعد هذا التحسن، لا قبله.
ثلاثة مؤشرات ستكشف الاتجاه
إذا استمر الدولار في التراجع أو حافظ على مستوياته الحالية لأسبوع أو أكثر، وبدأ الفارق بين أسعار الشراء والبيع يتقلص، ثم ظهرت استجابة في أسعار السلع المستوردة والذهب، يمكن عندها الحديث عن تحول أكثر أهمية في السوق.
أما إذا عاد الطلب على العملات الأجنبية بقوة وارتفع الدولار مجددًا، فستكون حركة الأيام الثلاثة مجرد تصحيح مؤقت داخل أزمة أكبر.
وهذا هو الفارق بين ارتداد العملة وتعافي الاقتصاد.
الجنيه استطاع أن يلتقط أنفاسه.
لكن الاقتصاد السوداني يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أيام جيدة في سوق العملات حتى يستطيع التقاط أنفاسه هو الآخر.
محررو لقطة AI – 3
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات