محررو لقطة AI – 7
27 سبتمبر 2026
فتح السودان جبهة دبلوماسية جديدة في خلافه المتصاعد مع الإمارات، بعدما أعلن اعتراضه رسميًا على استضافة أبوظبي المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، معتبرًا أن اختيار الدولة المضيفة يتعارض، من وجهة نظر الخرطوم، مع المبادئ التي يفترض أن يناقشها المؤتمر نفسه.
وجاء الاعتراض على لسان النائب العام السوداني انتصار عبد العال، في كلمة مسجلة أمام المؤتمر الذي انطلقت أعماله السبت في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويستمر حتى الأول من أكتوبر، بمشاركة واسعة من الحكومات ووزراء العدل والداخلية وخبراء العدالة الجنائية.
وقالت عبد العال إن السودان لا يطرح اعتراضه باعتباره خلافًا سياسيًا ثنائيًا مع الإمارات، وإنما قضية ترتبط، بحسب الموقف السوداني، بمبادئ العدالة الجنائية الدولية وسيادة القانون.
واتهمت أبوظبي بالمساهمة في إطالة أمد الحرب السودانية ودعم قوات الدعم السريع، وقالت إن استضافة مؤتمر يناقش مكافحة الجريمة والعدالة الدولية ينبغي أن تنسجم مع ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ التي يقوم عليها المؤتمر.
لكن هذه الاتهامات ليست حقائق قضائية محسومة. فالإمارات تنفي تقديم السلاح أو أي دعم عسكري إلى قوات الدعم السريع، وقالت بعثتها لدى الأمم المتحدة في جنيف في الرابع من سبتمبر إنها لم تزود أي طرف في السودان بالأسلحة أو المعدات المرتبطة بها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، كما دعت إلى وقف الدعم العسكري الخارجي لجميع أطراف النزاع وتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله.
وهذا التفريق مهم، لأن التطور الجديد لا يتعلق بإثبات الاتهامات أو نفيها، وإنما بنقل الخرطوم المواجهة مع أبوظبي إلى منصة أممية مخصصة أصلًا لمناقشة الجريمة والعدالة وسيادة القانون.
لماذا يحمل المكان نفسه دلالة سياسية؟
بدأ المؤتمر الخامس عشر للأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي السبت، وتؤكد منصة الأمم المتحدة الرسمية أن أعماله تمتد من 26 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر.
وتناقش الدورة الجديدة الجريمة المنظمة، والعدالة الجنائية، وسيادة القانون، والجرائم العابرة للحدود، والتحديات التي أحدثتها التقنيات الحديثة. وأعلنت الإمارات عند الافتتاح تخصيص خمسة ملايين دولار خلال خمس سنوات لدعم تنفيذ «إعلان أبوظبي» المتعلق بمكافحة الجريمة وتعزيز العدالة.
وبالتالي اختارت الخرطوم أكثر نقاط المؤتمر حساسية لطرح اعتراضها.
فبدل إصدار بيان من وزارة الخارجية السودانية، جاء الاعتراض من النائب العام وداخل مؤتمر دولي للعدالة الجنائية، ما يمنح الرسالة طابعًا قانونيًا ودبلوماسيًا في الوقت نفسه.
مواجهة أوسع من مؤتمر واحد
الخلاف ليس جديدًا.
فالحكومة السودانية المرتبطة بالجيش تتهم الإمارات منذ سنوات الحرب الأولى بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل والغطاء السياسي، بينما ترفض أبوظبي تلك الاتهامات وتقول إنها تدعم وقف إطلاق النار ومسارًا سياسيًا يقود إلى حكومة مدنية.
ووصل الخلاف في مايو 2025 إلى محكمة العدل الدولية، عندما رفع السودان قضية ضد الإمارات متهمًا إياها بالتواطؤ في إبادة جماعية في دارفور. لكن المحكمة رفضت القضية بسبب عدم اختصاصها بالنظر فيها، ولم تصدر حكمًا في جوهر الاتهامات.
ولهذا فإن من غير الدقيق القول إن المحكمة برأت الإمارات من الوقائع المنسوبة إليها؛ القرار كان متعلقًا بالاختصاص القضائي وليس بإثبات الاتهامات أو نفيها.
والتوتر استمر بعد ذلك في المؤسسات الدولية. ويشير تقرير «سودان تريبيون» إلى أن السودان قاطع في نوفمبر 2025 تصويتًا في الرياض انتهى باختيار الإمارات لرئاسة وكالة الأمم المتحدة للسياحة.
الخرطوم تحاول تغيير ساحة الاشتباك
ما يلفت الانتباه الآن أن السودان لا يحصر المواجهة في البيانات السياسية أو العلاقات الثنائية.
فخلال الأسابيع الماضية تصاعدت التحركات المتعلقة بالحرب داخل مجلس الأمن والجمعية العامة والآليات الحقوقية الدولية، بينما تدفع واشنطن باتجاه توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان.
وفي هذا المناخ تحاول الخرطوم جعل مسألة الدعم الخارجي للحرب جزءًا دائمًا من النقاش الدولي حول السودان.
والاعتراض على مؤتمر أبوظبي يندرج في هذا الاتجاه: السودان يريد ألا تُناقش الحرب باعتبارها مواجهة داخلية بين الجيش والدعم السريع فقط، وإنما باعتبارها أيضًا صراعًا تغذيه شبكات المال والسلاح والعلاقات الإقليمية.
لكن الموقف السوداني يحمل مفارقة
المفارقة أن الخرطوم اعترضت على الدولة المضيفة، لكنها شاركت في المؤتمر نفسه عبر كلمة النائب العام.
وهذا يعني أن السودان لم يختر المقاطعة الكاملة، وإنما استخدم المنصة الأممية للاعتراض من داخلها.
وقد يكون ذلك أكثر تأثيرًا سياسيًا من الغياب؛ لأن الرسالة أصبحت جزءًا من سجلات مؤتمر دولي يجمع مسؤولي العدالة الجنائية، بدل بقائها بيانًا منفصلًا يصدر من الخرطوم.
وقالت عبد العال كذلك إن السلطات القضائية السودانية تواصل، رغم الحرب، ملاحقة قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتمويل غير المشروع والاتجار بالبشر.
وهذه نقطة تستحق المتابعة، لأن الحرب السودانية نفسها أنتجت اقتصادًا عابرًا للحدود يرتبط بالذهب والسلاح والوقود والتهريب وحركة المرتزقة والاتجار بالبشر.
ما الذي ينبغي متابعته؟
الأهم الآن هو رد الإمارات ورد الأمم المتحدة على الاعتراض السوداني.
حتى هذه اللحظة لا يعني تسجيل السودان اعتراضه أن الأمم المتحدة ستعيد النظر في مكان المؤتمر، الذي بدأ بالفعل، ولا توجد إشارة إلى إجراء من هذا النوع.
لكن القضية تكتسب أهميتها من تراكمها مع ملفات أخرى.
فإذا واصل السودان نقل اتهاماته بشأن الدعم الخارجي إلى المؤسسات الأممية والآليات القانونية، فإن المواجهة مع أبوظبي ستنتقل تدريجيًا من خلاف دبلوماسي ثنائي إلى معركة حول الرواية القانونية للحرب السودانية داخل النظام الدولي.
وهنا تكمن أهمية خبر اليوم.
المؤتمر الذي اجتمع في أبوظبي للحديث عن الجريمة وسيادة القانون أصبح، منذ جلسته الأولى، منصة يسأل فيها السودان سؤالًا محرجًا: هل يمكن فصل مبادئ العدالة التي تناقشها المؤتمرات عن الحروب والاتهامات التي تدور خارج قاعاتها؟
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات