محررو لقطة AI – 13
28 سبتمبر 2026
كشفت مصادر مطلعة في قطاع النفط السوداني عن ترتيبات مالية قالت إنها تمنح قوات الدعم السريع أربعة دولارات عن كل برميل نفط مرتبط بعمليات العبور عبر منطقة هجليج، في واحدة من أكثر التفاصيل حساسية بشأن الاقتصاد الذي يعمل خلف خطوط الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وقالت المصادر لـ«سودان تربيون» إن الترتيبات جاءت في إطار تفاهمات مرتبطة بالسودان وجنوب السودان وقوات الدعم السريع بعد سيطرة الأخيرة على منطقة هجليج، وإن حكومة جنوب السودان تدفع المبالغ من رسوم عبور النفط التي كانت تذهب إلى الحكومة السودانية.
وبحسب الرواية التي نقلتها المصادر، كانت جوبا تدفع للخرطوم 11 دولارًا عن البرميل، لكن بعد الترتيبات الجديدة أصبحت أربعة دولارات تذهب إلى الدعم السريع مقابل سبعة دولارات للحكومة السودانية.
ولم تعلن الحكومتان السودانية أو الجنوب سودانية، حتى لحظة إعداد هذه المادة، نصًا رسميًا منشورًا يوضح هذه القسمة المالية بالتفصيل؛ ولذلك تتعامل «لقطة AI» مع أرقام الأربعة والسبعة دولارات باعتبارها معلومات منسوبة إلى مصادر في قطاع النفط وليست أرقامًا مثبتة بوثيقة اتفاق منشورة.
هجليج.. حيث تتوقف الحرب أمام الأنبوب
أهمية المعلومات لا تكمن في أربعة دولارات فقط.
إنها تكشف مفارقة أكبر: طرفان يخوضان حربًا مفتوحة منذ أبريل 2023، لكن النفط يفرض شبكة مصالح لا تستطيع الحرب نفسها تجاهلها.
فمنطقة هجليج ليست مجرد حقل سوداني لإنتاج الخام. إنها عقدة رئيسية في شبكة الأنابيب والمنشآت التي يعتمد عليها جنوب السودان، الدولة الحبيسة، للوصول بنفطه إلى البحر الأحمر عبر الأراضي السودانية.
ولهذا أصبحت حماية المنشآت واستمرار الضخ مصلحة تتجاوز طرفي الحرب السودانية إلى جوبا نفسها، التي يعتمد اقتصادها بصورة كبيرة على عائدات النفط.
وبعد سيطرة الدعم السريع على هجليج، أعلنت حكومة جنوب السودان نشر قوات لحماية المنشآت في إطار ترتيبات هدفت إلى منع تحول الحقول إلى ساحة قتال وتجنب توقف الإنتاج والتصدير.
من يحصل على ماذا؟
وفق المعلومات الجديدة، فإن إنتاج حقول هجليج يمر عبر خط الأنابيب نفسه المستخدم في نقل جزء من نفط جنوب السودان إلى موانئ التصدير السودانية.
ونقلت «سودان تربيون» عن وزير النفط السوداني السابق عادل علي إبراهيم أن خام هجليج أصبح يتجه إلى التصدير بعد توقف مصفاة الجيلي منذ اندلاع الحرب، وأن خط «بتكو» كان ينقل خلال عام 2025 ما بين 60 و65 ألف برميل يوميًا من نفط جنوب السودان، إلى جانب إنتاج سوداني من هجليج وبامبو.
وهنا تظهر قضية أخرى لا تقل أهمية عن حصة الدعم السريع.
فالوزير السابق أثار تساؤلات بشأن مكان ظهور عائدات صادرات خام هجليج في الحسابات الرسمية السودانية، وقال إنه لم يجد أرقام هذه المبيعات ضمن قائمة إيرادات بنك السودان المركزي، بحسب ما نقلته «سودان تربيون».
وهذا تساؤل يحتاج إلى رد رسمي من وزارة المالية ووزارة الطاقة وبنك السودان، ولا يكفي وحده لإثبات أن الأموال لم تدخل الخزانة العامة أو تحديد الجهة التي استلمتها.
رقم آخر يحتاج إلى تدقيق
ظهرت خلال الأيام الماضية رواية أكثر اتساعًا نشرتها صحيفة «ديسمبر»، زعمت أن الدعم السريع يحصل على ما يتجاوز 360 مليون دولار سنويًا في إطار الترتيبات النفطية.
لكن هذا الرقم لا يمكن مساواته تلقائيًا برقم الأربعة دولارات للبرميل.
فالحساب الحسابي المباشر يجعل الأمر واضحًا: لكي تنتج أربعة دولارات للبرميل مبلغ 360 مليون دولار سنويًا، يجب أن تُفرض الرسوم على نحو 90 مليون برميل سنويًا، أي قرابة 247 ألف برميل يوميًا.
وهذا أعلى بكثير من أحجام التدفقات الواردة في المعلومات المنشورة عن خطوط النفط المعنية.
لذلك فإن رقم 360 مليون دولار يحتاج إلى معرفة ما الذي يشمله تحديدًا: هل يتعلق برسوم أخرى؟ أم تدفقات نفطية إضافية؟ أم ترتيبات مالية أوسع من الأربعة دولارات للبرميل؟ وحتى تتوفر وثائق تفصيلية، لا يصح جمع الرقمين في معادلة واحدة.
وهذه نقطة مهمة لأن اقتصاد الحرب كثيرًا ما ينتج أرقامًا كبيرة يصعب التحقق منها، بينما يستطيع الحساب البسيط أحيانًا كشف أن روايتين متداولتين لا تتطابقان بالضرورة.
النفط يصنع منطقة مصالح وسط الحرب
إذا تأكدت تفاصيل الأربعة دولارات، فإن دلالتها السياسية ربما تكون أهم من قيمتها المالية.
فهي تعني أن السيطرة العسكرية على الأرض تحولت إلى قيمة اقتصادية قابلة للتحصيل.
الدعم السريع لا يحتاج، وفق هذه الرواية، إلى امتلاك شركة نفط أو بيع الخام بنفسه؛ السيطرة على المنطقة التي تمر عبرها البنية التحتية تكفي للحصول على مقابل مالي لضمان استمرار النشاط.
وفي الجهة الأخرى، تحتاج الحكومة السودانية إلى استمرار تدفق النفط ورسوم العبور، بينما تحتاج جوبا إلى خط الأنابيب السوداني للوصول إلى الأسواق العالمية.
وهكذا يجد ثلاثة أطراف تختلف مصالحهم السياسية والعسكرية أنفسهم أمام حقيقة واحدة:
إغلاق الأنبوب يضر بالجميع.
أربعة دولارات قد تفتح ملفًا أكبر
القضية لذلك لا ينبغي اختزالها في السؤال: كم يحصل الدعم السريع؟
السؤال الأهم هو: من يقرر توزيع عائدات مورد سيادي أثناء الحرب؟
وإذا كانت هناك ترتيبات مالية فعلية، فمن وقع عليها؟ وما مدتها؟ وكيف تُدفع الأموال؟ وما الجهة التي تتلقى حصة الحكومة السودانية؟ وهل تظهر كامل عائدات النفط ورسوم العبور في الموازنة والحسابات الرسمية؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر أهمية مع وجود تصريحات رسمية سابقة تؤكد أن رسوم عبور نفط جنوب السودان يفترض أن تورد إلى حساب بنك السودان المركزي.
ومن هنا فإن الكشف الجديد لا يفتح ملف هجليج وحدها.
إنه يفتح نافذة على اقتصاد كامل يعمل تحت الحرب: نفط يجب أن يعبر، وحكومة تحتاج إلى الإيرادات، ودولة جنوب السودان تحتاج إلى منفذ للتصدير، وقوة مسلحة تسيطر على الأرض التي تمر عبرها بعض أهم منشآت الطاقة.
الحرب قسمت السودان عسكريًا.
لكن النفط يكشف أن خطوط المصالح الاقتصادية قد تظل قادرة على عبور خطوط النار.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات