الخميس، 15 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من «سلطة بورتسودان» إلى اتهامات السلاح الكيميائي.. سجال سوداني إماراتي تشادي يهز منصة الأمم المتحدة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من «سلطة بورتسودان» إلى اتهامات السلاح الكيميائي.. سجال سوداني إماراتي تشادي يهز منصة الأمم المتحدة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

29 سبتمبر 2026

تحولت جلسات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك إلى ساحة مواجهة دبلوماسية حادة بين السودان والإمارات وتشاد، بعدما تبادل ممثلو الدول الثلاث الاتهامات بشأن التدخل الخارجي في الحرب السودانية، وتدفق الأسلحة، واستخدام الأراضي الإقليمية في العمليات العسكرية، قبل أن يتصاعد السجال إلى اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية.

وجاءت المواجهة خلال مداخلات «حق الرد»، عقب خطاب الإمارات أمام الجمعية العامة الذي دعا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في السودان، وإطلاق عملية سياسية تقود إلى حكومة مدنية مستقلة عن الجيش وقوات الدعم السريع معًا. كما دعا المندوب الإماراتي المجتمع الدولي إلى الضغط على ما وصفه بـ«سلطة بورتسودان» وقوات الدعم السريع للانخراط بجدية في جهود السلام. 

وكان استخدام عبارة «سلطة بورتسودان» الشرارة التي رفعت حرارة المواجهة.

رد المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، معتبرًا التوصيف انتقاصًا من دولة ذات سيادة وعضو كامل في الأمم المتحدة، وقال إن بلاده كان يمكنها استخدام أوصاف مماثلة تجاه النظام السياسي الإماراتي، لكنها تلتزم بالأعراف الدبلوماسية في مخاطبة الدول الأعضاء. 

السودان يضع الدعم الخارجي في قلب المواجهة

انتقل المندوب السوداني بعد ذلك إلى جوهر الخلاف بين الخرطوم وأبوظبي، مجددًا اتهام الإمارات بدعم قوات الدعم السريع وإمدادها بالقدرات التي ساعدتها على مواصلة الحرب.

وتحدث إدريس عن أسلحة ومقاتلين أجانب وشبكات إمداد وتدريب على استخدام المسيّرات والمدفعية وأنظمة الدفاع الجوي، معتبرًا أن استمرار هذه الموارد الخارجية ساهم في إطالة أمد الحرب والأزمة الإنسانية. 

الإمارات تنفي منذ بداية الحرب تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتقول إن دورها يتركز على المساعدات الإنسانية والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

لكن قضية الدعم الخارجي لم تعد قائمة على الاتهامات السياسية وحدها. فقد خلصت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في تقريرها الأخير إلى أن تدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية والشبكات اللوجستية الخارجية يساهم في استمرار النزاع وتوسيع قدرة الأطراف على تنفيذ الهجمات. كما وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مسارات مرتبطة بنشر مقاتلين كولومبيين إلى جانب الدعم السريع، ودعت إلى مزيد من التحقيق في شبكات الدعم المرتبطة بالإمارات. ولا يعني ذلك أن جميع الاتهامات السودانية الواردة في السجال الأممي ثبتت بصورة مستقلة. 

الإمارات ترد باتهام الجيش باستخدام أسلحة كيميائية

السجال أخذ منحى أكثر خطورة عندما استخدم الممثل الإماراتي حق الرد مجددًا.

رفض الجانب الإماراتي الاتهامات السودانية، وقال إن ممثل الخرطوم يتحدث باسم أحد أطراف النزاع وليس باسم جميع السودانيين، وحمّل طرفي الحرب مسؤولية الانتهاكات واستمرار القتال.

ثم أثار المندوب الإماراتي ملفًا بالغ الحساسية، متهمًا الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية محظورة دوليًا. 

وهنا من الضروري التمييز بين الاتهام والإثبات.

الإمارات قدمت الادعاء في الأمم المتحدة، لكن المداخلة نفسها لا تشكل إثباتًا فنيًا لاستخدام سلاح كيميائي. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت سابقًا عقوبات على السودان استنادًا إلى تقييمها بأن الجيش استخدم أسلحة كيميائية، بينما رفضت الخرطوم الاتهامات.

الخرطوم: أين العينات والفحوص؟

عاد المندوب السوداني إلى المنصة ورد مباشرة على ملف الأسلحة الكيميائية.

وطالب بتقديم أدلة فنية وفق المعايير التي تعتمدها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، متسائلًا عما إذا كانت هناك عينات بيئية أو تحاليل للتربة أو فحوص بيولوجية للضحايا تثبت وقوع هجوم كيميائي.

واعتبر إدريس أن الاتهامات تفتقر إلى أساس فني معلن يمكن إخضاعه للتحقق المستقل. 

ويعيد هذا السجال قضية الأسلحة الكيميائية إلى الواجهة، لكن من دون حسمها.

فالطريق إلى إثبات استخدام مادة كيميائية محظورة يختلف عن الاتهام السياسي؛ إذ يتطلب تحقيقًا متخصصًا وجمع عينات وتحليلها والتحقق من سلسلة حيازتها والظروف التي أُخذت فيها.

ولهذا لا يمكن لـ«لقطة AI» التعامل مع الاتهام الإماراتي أو النفي السوداني باعتبار أحدهما نتيجة نهائية قبل ظهور أدلة فنية مستقلة يمكن التحقق منها.

ثم دخلت تشاد

لم تبق المواجهة محصورة بين الخرطوم وأبوظبي.

استخدم ممثل تشاد حق الرد لنفي الاتهامات المتعلقة باستخدام الأراضي والمنشآت التشادية في عمليات إمداد عسكري مرتبطة بالحرب السودانية.

وأكد أن بلاده تحافظ على ما وصفه بـ«الحياد الصارم والمطلق والثابت» منذ بداية الحرب، وأنها لا تدعم أيًا من طرفي النزاع ولا تسمح باستخدام أراضيها أو بنيتها التحتية لتحقيق أهداف عسكرية لأي منهما. وكان الرئيس التشادي قد أعلن الموقف نفسه من منصة الجمعية العامة في 25 سبتمبر. 

لكن تشاد أضافت في خطابها الأصلي بعدًا آخر شديد الحساسية، إذ قالت إن مناطق داخل أراضيها تعرضت لضربات جوية مرتبطة بالحرب السودانية، ووصفت ذلك بأنه انتهاك غير مقبول لسيادتها، محذرة من أنها تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القانون الدولي لحماية أراضيها وسكانها إذا تكررت الحوادث. 

وهنا تصبح تشاد أكثر من مجرد دولة تنفي اتهامًا.

فهي تستضيف قرابة مليون لاجئ سوداني منذ اندلاع الحرب، وتشهد حدودها الشرقية حركة نزوح متزايدة. وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد أعلنت قبل أيام أن أكثر من 400 سوداني يوميًا أصبحوا يعبرون إلى تشاد، أي نحو عشرين ضعف المعدل المسجل في الأشهر السابقة. 

لماذا كانت المواجهة مختلفة هذه المرة؟

الخلاف بين السودان والإمارات ليس جديدًا، وكذلك الاتهامات السودانية المتعلقة باستخدام الأراضي التشادية في خطوط الإمداد.

الجديد هو أن الدول الثلاث أصبحت تتواجه بصورة مباشرة على المنصة الأممية نفسها، وأن دائرة الاتهامات اتسعت من الدعم العسكري إلى السيادة الوطنية والأسلحة الكيميائية والمرتزقة والمسيّرات.

كما أن السجال جاء بعد خطاب السودان الرسمي أمام الجمعية العامة، وبعد واقعة انسحاب الوفد السوداني أثناء كلمة الممثل الإماراتي، بحسب وسائل إعلام سودانية. 

وهذا يكشف مقدار التدهور الذي وصلت إليه العلاقة بين الخرطوم وأبوظبي.

فالدبلوماسية التي كانت تعمل في السابق عبر البيانات والرسائل والشكاوى أصبحت مواجهة علنية أمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وفي الخلفية توجد معركة أكبر بشأن تعريف الحرب نفسها.

الإمارات تتحدث عن طرفين متحاربين ينبغي إبعادهما معًا عن الحكومة المقبلة، بينما ترفض الخرطوم هذه المساواة وتتمسك باعتبار الجيش مؤسسة الدولة وقوات الدعم السريع قوة مسلحة ينبغي نزع سلاحها. 

ماذا يعني دخول تشاد في السجال؟

تشاد هي الحلقة الجغرافية التي تجعل الخلاف أكثر من مجرد معركة سياسية.

حدودها مع دارفور طويلة، وعبر أراضيها تمر المساعدات الإنسانية واللاجئون والتجارة، بينما تتهم الخرطوم منذ فترة شبكات خارجية باستخدام الأراضي التشادية في إمداد الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها نجامينا.

إذا استمر تبادل الاتهامات بهذا المستوى، فإن أحد المخاطر هو انتقال الخلاف من العلاقة السودانية الإماراتية إلى العلاقات السودانية التشادية بصورة أعمق.

وهذا سيكون تطورًا شديد الخطورة بالنسبة إلى دارفور، لأن الحدود التشادية تمثل أحد أهم منافذ الإغاثة واللجوء للسكان الفارين من الحرب.

من يملك الدليل؟

بعد انتهاء الملاسنات، تبقى هذه النقطة هي الأهم.

السودان يتهم الإمارات بدعم الدعم السريع، والإمارات تنفي وتتهم الجيش بارتكاب انتهاكات واستخدام أسلحة كيميائية، والسودان ينفي ويطالب بأدلة فنية، وتشاد تنفي استخدام أراضيها لخدمة أي طرف.

لذلك فإن القيمة الحقيقية لأي تطور مقبل لن تكون في ارتفاع حدة اللغة الدبلوماسية مرة أخرى، بل في ظهور أدلة مستقلة قابلة للتحقق.

وثيقة عن مسار سلاح، نتائج مختبرية موثوقة بشأن الأسلحة الكيميائية، بيانات رحلات وإمداد يمكن التحقق منها، أو نتائج تحقيق أممي مستقل ستكون أهم بكثير من جولة جديدة من الاتهامات.

وحتى يحدث ذلك، ينبغي أن تبقى التغطية الصحفية دقيقة في الفصل بين الوقائع والادعاءات.

لكن ما حدث في الأمم المتحدة يحمل دلالة سياسية واضحة: حرب السودان لم تعد تُخاض بالسلاح داخل حدوده فقط؛ معركتها الإقليمية أصبحت تُخاض علنًا أيضًا على المنصة التي يفترض أن تبحث عن طريق لإيقافها.

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً