الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان.. لماذا يربط البعض التكنولوجيا بالمسيح الدجال؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الذكاء الاصطناعي ونهاية الزمان.. لماذا يربط البعض التكنولوجيا بالمسيح الدجال؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 3
1 اكتوبر 2026

كلما ظهرت تقنية قادرة على تغيير حياة البشر، ظهرت معها مخاوف تتجاوز حدود العلم إلى الدين والفلسفة والأسئلة الكبرى عن مستقبل الإنسان. لكن الذكاء الاصطناعي نقل هذه المخاوف إلى مستوى مختلف. فآلة تتحدث مع البشر، وتنتج الصور والأصوات، وتقلد الأشخاص، وتجيب عن الأسئلة، وتساعد في اتخاذ القرارات، بدت لبعض الناس أكبر من مجرد تطور تقني.

ومن هنا ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع ومنشورات تربط الذكاء الاصطناعي بالمسيح الدجال وعلامات نهاية الزمان. بعضها يطرح أسئلة دينية، وبعضها يقدم استنتاجات جازمة، فيما يذهب آخرون إلى أن التقنية نفسها قد تكون الدجال أو الأداة التي سيظهر من خلالها.

لكن أين ينتهي النص الديني، وأين يبدأ تفسير الإنسان للتكنولوجيا؟

الإجابة مهمة؛ لأن الاعتقاد بظهور المسيح الدجال جزء معروف من المرويات الإسلامية المتعلقة بأشراط الساعة، بينما لا يوجد في النصوص الإسلامية المعتمدة ما يقول إن الذكاء الاصطناعي هو المسيح الدجال.

الدجال في الأحاديث النبوية المعتبرة موصوف بوصفه شخصًا يظهر في آخر الزمان، وله صفات وأحداث محددة مرتبطة بفتنته. أما الذكاء الاصطناعي فهو مجموعة من الأنظمة الحاسوبية التي يبنيها البشر لتتعلم أنماطًا من البيانات وتنتج النصوص والصور والأصوات أو تساعد في تنفيذ مهام مختلفة.

إذن، من أين جاء الربط؟

أحد الأسباب هو الخداع البصري والصوتي.

قبل سنوات قليلة، كان تسجيل صوت إنسان أو تصويره بالفيديو يُعامل غالبًا بوصفه دليلًا قويًا على أنه قال أو فعل شيئًا. أما اليوم، فتستطيع تقنيات التزييف العميق إنشاء تسجيلات شديدة الإقناع لشخص لم ينطق بالكلمات أصلًا، أو إظهار أحداث لم تقع بهذه الصورة.

وهنا يجد بعض المتلقين تشابهًا رمزيًا مع مفهوم «الفتنة» والخداع المرتبط بالدجال في الوعي الديني.

لكن التشابه في فكرة الخداع لا يعني التطابق.

فالسكين يمكن أن تستخدم في الجراحة أو الجريمة، والكاميرا يمكن أن توثق الحقيقة أو تستخدم في التضليل، والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الطبيب والطالب والباحث، كما يمكن إساءة استخدامه لصناعة الأكاذيب.

الأداة ليست العقيدة.

وهناك سبب ثانٍ أكثر تعقيدًا: الخوف من أن تصبح الآلة عارفة بكل شيء.

يسأل الإنسان هاتفه عن الطقس، والمرض، والقانون، والسفر، والتاريخ، ثم يحصل خلال ثوانٍ على إجابة مكتوبة بلغة تبدو واثقة. ومع تطور المساعدات الصوتية والروبوتات، قد يشعر المستخدم بأنه أمام كيان يسمعه ويراه ويعرف الكثير عنه.

لكن هذه الصورة يمكن أن تكون مضللة.

فالذكاء الاصطناعي لا يعرف كل شيء، ولا يملك علم الغيب. الأنظمة الحالية تعتمد على البيانات والنماذج الرياضية والمعلومات التي تصل إليها، ويمكن أن تخطئ وتختلق معلومات وتفشل في فهم أحداث بسيطة.

والفارق بين القدرة الحسابية والعلم المطلق فارق جوهري.

هناك كذلك العين.

بعض النظريات المنتشرة على الإنترنت تربط رمز العين الواحدة الموجود في ثقافات وشعارات مختلفة بوصف الدجال في الأحاديث الإسلامية، ثم تنتقل من ذلك إلى الكاميرات والهواتف وأنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي.

لكن الانتقال من التشابه البصري إلى إثبات علاقة دينية يحتاج إلى دليل، ولا يكفي وجود كاميرا تشبه العين أو شعار يحتوي عليها لبناء استنتاج عقائدي.

ومع ذلك، توجد خلف هذه المخاوف قضية حقيقية لا تحتاج إلى تفسير غيبي: المراقبة.

فالذكاء الاصطناعي قادر بالفعل على تحليل كميات هائلة من البيانات والصور، والتعرف على الوجوه، ودراسة السلوك، وربط معلومات كانت في الماضي متناثرة في قواعد بيانات مختلفة.

وإذا جمعت دولة أو شركة بين الكاميرات والهواتف والسجلات المالية والمواقع الجغرافية والذكاء الاصطناعي، فإنها تستطيع بناء قدرة مراقبة غير مسبوقة تاريخيًا.

هذه ليست نبوءة.

إنها قضية سياسية وقانونية وتقنية قائمة اليوم، ولهذا تناقش الحكومات والمؤسسات الحقوقية قوانين حماية البيانات والخصوصية وحدود استخدام التعرف على الوجوه والقرارات الآلية.

وهناك عامل ثالث يغذي الربط بنهاية الزمان: السرعة.

ما كان يحتاج إلى عقود أصبح يحدث خلال سنوات. صورة تُنتج خلال ثوانٍ. صوت يُستنسخ من عينة قصيرة. برنامج يكتب برنامجًا آخر. روبوت يتحدث. سيارة تتحرك دون سائق في بعض البيئات. وخوارزمية تستطيع تحليل ملايين البيانات بسرعة لا يستطيع الإنسان مجاراتها.

بالنسبة إلى شخص غير متابع للتطور التقني، يمكن أن يبدو هذا التحول أقرب إلى الخيال منه إلى الهندسة.

وحين يعجز الإنسان عن تفسير تقنية شديدة التعقيد، يبحث أحيانًا عن تفسير داخل المنظومة الفكرية الأقرب إليه.

ولهذا لم تكن المخاوف الدينية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحده.

عبر التاريخ، ربط بعض الناس تقنيات وأحداثًا جديدة بتصورات نهاية العالم. ومع ظهور تقنيات الاتصال الجماهيري، ثم البطاقات الإلكترونية والإنترنت والهواتف والشرائح الرقمية، ظهرت تأويلات دينية مختلفة في مجتمعات متعددة تحاول تفسير الجديد من خلال نصوص قديمة.

لكن الذكاء الاصطناعي أضاف عنصرًا لم يكن واضحًا في التقنيات السابقة: المحاكاة.

فالآلة لم تعد مجرد جهاز صامت.

إنها تتحدث.

وتكتب.

وترسم.

وتقلد الصوت.

وتنتج وجهًا لإنسان غير موجود.

وقد يستطيع روبوت أن ينظر إلى الشخص ويرد عليه باسمه.

هذه القدرة على تقليد مظاهر السلوك الإنساني تجعل الحدود النفسية بين «الآلة» و«الكائن» أقل وضوحًا بالنسبة إلى بعض المستخدمين.

لكن هنا تظهر مفارقة مهمة.

الذكاء الاصطناعي الذي يبدو أحيانًا شديد الذكاء يمكن أن يرتكب أخطاء بدائية للغاية. وقد يجيب بثقة عن سؤال بإجابة خاطئة، أو يختلق اسم كتاب أو دراسة أو واقعة لم تحدث.

إنه لا يحتاج إلى أن يكون «شريرًا» حتى يضلل الإنسان.

يكفي أن يثق الإنسان به أكثر مما ينبغي.

وهذه ربما القضية الأكثر أهمية بعيدًا عن الجدل حول الدجال.

الخطر الحقيقي ليس أن تتحول الخوارزمية فجأة إلى شخصية غيبية، بل أن يمنح البشر الأنظمة التقنية سلطة أكبر مما تستحق: أن يصدقوا كل ما تنتجه، أو يسمحوا لها باتخاذ قرارات مصيرية بلا رقابة بشرية، أو يستخدموها لصناعة تضليل يصعب كشفه.

هناك فرق كبير بين سؤالين:

هل الذكاء الاصطناعي هو المسيح الدجال؟

و:

هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لصناعة مستوى غير مسبوق من الخداع والتضليل والسيطرة؟

الأول ادعاء ديني لا يقوم عليه دليل شرعي معروف.

أما الثاني فهو سؤال واقعي يناقشه بالفعل علماء الحاسوب والحكومات والباحثون في الأخلاق والأمن.

وهنا يصبح النقاش أكثر فائدة.

بدل البحث عن الدجال داخل جهاز كمبيوتر، يمكن السؤال: من يملك البيانات؟ من يراقب الخوارزميات؟ من يتحمل المسؤولية عندما تخطئ؟ كيف نعرف أن الفيديو حقيقي؟ هل يمكن تقليد صوت رئيس دولة وإعلان حرب؟ ماذا يحدث إذا أصبحت الأكاذيب المصنوعة آليًا أسرع من قدرة الصحافة على التحقق منها؟

هذه الأسئلة ليست أقل خطورة لأنها غير غيبية.

بل ربما تكون أكثر إلحاحًا لأنها تحدث الآن.

والدين نفسه لا يحتاج إلى تحويل كل تقنية جديدة إلى علامة غيبية حتى يحذر الإنسان من الخداع. ففي جوهر كثير من التعاليم الأخلاقية والدينية دعوة واضحة إلى التثبت وعدم اتباع الادعاء بلا بينة.

ولهذا فإن العلاقة الأكثر دقة بين الذكاء الاصطناعي وفكرة «الفتنة» ليست القول إن الآلة هي الدجال، وإنما إدراك أن عصر الذكاء الاصطناعي يجعل اختبار الحقيقة أصعب.

سنرى وجوهًا لأشخاص لم يوجدوا.

وسنسمع أصواتًا لأناس لم يتحدثوا.

وسنشاهد مقاطع لأحداث لم تقع.

وقد نقرأ آلاف الرسائل التي تبدو كأن بشرًا كتبوها بينما أنتجتها الآلات خلال دقائق.

في هذا العالم، قد تصبح القدرة على السؤال والتحقق ومعرفة المصدر واحدة من أهم مهارات الإنسان.

وهنا تلتقي التكنولوجيا مع سؤال قديم جدًا:

ليس فقط ماذا ترى؟

بل كيف تعرف أن ما تراه حقيقي؟

الذكاء الاصطناعي ليس، وفق النصوص الإسلامية المعتمدة، المسيح الدجال. لكن التقنية تضع البشرية بالفعل أمام عصر يمكن فيه تصنيع الوهم بدرجة لم يعرفها التاريخ من قبل.

ولذلك ربما يكون السؤال الأهم ليس ما إذا كانت الآلة علامة على نهاية الزمان، بل ما إذا كان الإنسان مستعدًا لعصر تصبح فيه الحقيقة نفسها أكثر صعوبة في التمييز عن التقليد.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً