الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

المال ينفد والحماية تتراجع.. عشرات الآلاف في السودان أمام فجوة إنسانية جديدة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

المال ينفد والحماية تتراجع.. عشرات الآلاف في السودان أمام فجوة إنسانية جديدة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

1اكتوبر 2026

تواجه منظومة حماية اللاجئين والنازحين في السودان خطرًا جديدًا لا يأتي هذه المرة مباشرة من الرصاص أو المسيّرات، بل من انهيار التمويل الإنساني، بعدما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن التخفيضات المالية باتت تهدد بتعطيل خدمات أساسية تشمل تسجيل اللاجئين وحماية الأطفال وتقديم الرعاية للناجين من العنف الجنسي.

وبحسب تقرير جديد للمفوضية، ظل نحو 140 ألف لاجئ وطالب لجوء داخل السودان بلا تسجيل حتى منتصف 2026، بعدما توقفت عمليات التسجيل خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. والتسجيل ليس إجراءً إداريًا هامشيًا؛ فالوثائق التي يحصل عليها اللاجئ تمثل في كثير من الحالات بوابته إلى الحماية القانونية والخدمات والمساعدات، كما تقلل تعرضه للاحتجاز أو الترحيل أو الاستغلال. 

لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق يتعلق بضحايا العنف الجنسي.

وتحذر المفوضية من أن أكثر من 50 ألف ناجٍ من العنف الجنسي في دارفور وكردفان قد يفقدون إمكانية الحصول على خدمات الرعاية الضرورية بعد الاغتصاب بسبب نقص الموارد. 

وهنا تنتقل أزمة التمويل من دفاتر المانحين إلى مسألة حياة وصحة وحماية مباشرة.

فالرعاية التي يحتاجها الناجون من الاغتصاب والعنف الجنسي مرتبطة بالوقت؛ وتشمل العلاج الطبي والدعم النفسي وخدمات الحماية والإحالة إلى جهات متخصصة. وتأخير هذه الخدمات أو إيقافها يمكن أن يضاعف الأضرار الصحية والنفسية التي خلفها الاعتداء أصلًا.

ويأتي التحذير بينما أصبحت دارفور وكردفان من أكثر ساحات الحرب السودانية اضطرابًا، مع استمرار القتال والنزوح والهجمات على المدنيين وتدهور قدرة المرافق الصحية على العمل.

الأزمة لا تتوقف عند حدود السودان

الصورة تصبح أكثر خطورة عند الانتقال غربًا إلى تشاد.

هناك، حيث لجأت أعداد ضخمة من السودانيين الفارين من الحرب، تواجه 319 ألف حالة تأخير في تسجيل اللاجئين، بينما قد تفقد نحو 200 ألف امرأة وفتاة إمكانية الوصول إلى المساحات الآمنة وبرامج الوقاية والحماية، كما يواجه نحو 233 ألف طفل خطر فقدان خدمات حماية الطفولة. 

وهذا يعني أن السوداني الذي يفر من مناطق الحرب لا يخرج بالضرورة من دائرة الأزمة؛ فقد يعبر الحدود ليجد منظومة الاستجابة نفسها عاجزة عن مواكبة عدد الوافدين.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقول إن المشكلة أصبحت عالمية، لكنها تظهر بصورة أكثر قسوة في الأزمات الكبرى مثل السودان.

فالوكالة تحتاج إلى نحو 8.505 مليارات دولار لعملياتها في 2026، لكنها لم تحصل حتى نهاية يوليو سوى على نحو 32% من المبلغ المطلوب. ويبلغ العجز نحو 5.789 مليارات دولار. 

والنتيجة المحتملة هائلة: 8.3 ملايين لاجئ ونازح قسري حول العالم قد يفقدون شكلًا من أشكال المساعدة أو الحماية خلال العام.

عندما لا تعود التخفيضات مجرد تخفيضات

المفوضية صاغت التحذير بطريقة شديدة الوضوح: عندما ينخفض التمويل إلى ما دون مستوى معين، فإن النظام لا يصبح أصغر فحسب، بل يتوقف عن العمل. 

وهذه نقطة أساسية لفهم ما يحدث في السودان.

يمكن تقليل حصة غذائية أو تأجيل مشروع بنية تحتية، لكن بعض خدمات الحماية لا يمكن تقسيمها إلى نصف خدمة.

إما أن توجد جهة تسجل اللاجئ وتمنحه الوثائق، أو لا توجد.

وإما أن تجد امرأة تعرضت للاغتصاب مركزًا يقدم العلاج والحماية في الوقت المناسب، أو تواجه الأزمة وحدها.

وقد استنفدت المفوضية بالفعل جزءًا كبيرًا من قدرتها على خفض النفقات؛ إذ قلصت قوتها العاملة بنحو 33% خلال 2025، وأغلقت مكاتب في 140 موقعًا، وأوقفت عملياتها في 15 دولة مقارنة بعام 2024. 

أي أن المرحلة المقبلة لا تتعلق بالاستغناء عن المصروفات الأقل أهمية فقط، بل بالاقتراب من الخدمات الأساسية نفسها.

لماذا يختلف الأمر في السودان؟

لأن السودان لا يواجه أزمة نزوح طبيعية يمكن احتواؤها ببرنامج مساعدات محدود.

الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أنتجت واحدة من أكبر أزمات النزوح والجوع في العالم، بينما تعمل المنظمات الإنسانية في بيئة تتسم بانعدام الأمن وصعوبة الوصول وانهيار أجزاء واسعة من البنية الصحية والاقتصادية.

ولهذا فإن انخفاض التمويل يتضاعف أثره.

العامل الإنساني يحتاج أصلًا إلى أموال أكثر للوصول إلى المناطق المعزولة، بينما تتراجع الأموال المتاحة له في الوقت نفسه.

والنتيجة هي أن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قد يصبحون أول من تسقط عنهم شبكة الحماية.

الأمر لا يتعلق فقط باللاجئين السودانيين خارج البلاد. فالسودان نفسه يستضيف لاجئين وطالبي لجوء من دول أخرى، وهؤلاء عالقون الآن داخل بلد يعيش حربًا بينما تتراجع قدرة المنظومة الدولية على تسجيلهم وحمايتهم.

أزمة عالمية يدفع السودان ثمنها

تراجعت الأموال المتاحة للمفوضية بنسبة 24% بين 2024 و2025، في وقت تتوقع فيه الوكالة أن يصل عدد الأشخاص الخاضعين لولايتها إلى نحو 131.2 مليون شخص بحلول نهاية 2026، مقارنة بـ129.4 مليون في نهاية العام السابق. 

أي أن المعادلة تسير في اتجاهين متعاكسين: عدد المحتاجين يظل قريبًا من مستويات قياسية، والمال المتاح لخدمتهم ينخفض.

وهذا يجعل السودان واحدًا من أوضح الأمثلة على الفجوة بين حجم الأزمة وقدرة المجتمع الدولي على تمويل الاستجابة لها.

الخبر هنا ليس أن منظمة أممية تحتاج إلى المزيد من الأموال؛ هذه عبارة تتكرر في كل أزمة تقريبًا.

الجديد والأخطر هو وصول التخفيضات إلى مرحلة يمكن فيها قياس من سيفقد الخدمة: 140 ألفًا ينتظرون التسجيل داخل السودان، وأكثر من 50 ألف ناجٍ من العنف الجنسي في دارفور وكردفان معرضون لفقدان الرعاية، ومئات الآلاف في تشاد تواجه خدمات حمايتهم خطر التعطل.

وما ينبغي مراقبته الآن هو استجابة الدول المانحة، وما إذا كانت المفوضية ستتمكن من استعادة عمليات التسجيل والخدمات المتوقفة قبل أن تتحول فجوة التمويل إلى فجوة حماية دائمة.

ففي حرب السودان، لم يعد الخطر مقتصرًا على اتساع رقعة القتال.

هناك خطر آخر يتقدم بصمت: أن يبقى المدني حيًا بعد الحرب، ثم لا يجد النظام الذي يفترض أن يحميه.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً