الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

سد النهضة بعد اكتماله.. لماذا أصبحت العودة إلى التفاوض أصعب من قبل؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

سد النهضة بعد اكتماله.. لماذا أصبحت العودة إلى التفاوض أصعب من قبل؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
5 أكتوبر 2026

لم تعد أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا تدور حول بناء السد أو منع اكتماله. السد أصبح واقعًا قائمًا، لكن السؤال الذي ظل بلا إجابة بعد سنوات طويلة من التفاوض هو الأكثر حساسية: كيف سيُدار هذا الواقع عندما تقل المياه وتأتي سنوات الجفاف؟

بعد نحو شهر من عرض إيطاليا تسهيل حوار جديد بين القاهرة وأديس أبابا، ونحو عشرة أشهر على تحرك أميركي مماثل، لم يُحدد حتى الآن موعد لاستئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، فيما ازدادت البيئة السياسية المحيطة بالملف تعقيدًا بدل أن تصبح أكثر ملاءمة للتسوية. 

وكان وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قد أعلن مطلع سبتمبر استعداد روما لاستضافة أو تيسير حوار بين مصر وإثيوبيا إذا وافق الطرفان، بعد مبادرة أميركية سابقة طُرحت خلال 2026. لكن الأسابيع مرت من دون انتقال أي من المبادرتين إلى مفاوضات فعلية. 

المشكلة لم تعد غياب الوسيط.

المشكلة أن البيئة التي يفترض أن تبدأ فيها الوساطة أصبحت أكثر توترًا.

العقبة الأولى: إثيوبيا نفسها دخلت مرحلة اضطراب

حين طُرحت الوساطة الإيطالية في مطلع سبتمبر، كان ملف سد النهضة هو أحد أبرز نقاط الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا.

بعد أسابيع فقط تغير المشهد.

اندلعت في 24 سبتمبر مواجهات واسعة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، ثم توسعت العمليات العسكرية بصورة سريعة، وصولًا إلى التطورات التي شهدناها خلال الأيام الماضية في مكلي.

ويرى باحثون ودبلوماسيون سابقون تحدثوا في التقرير أن انشغال القيادة الإثيوبية بالأزمة الداخلية يقلل فرص إعطاء مفاوضات المياه الأولوية السياسية والمؤسسية المطلوبة. 

لكن المسألة اليوم أصبحت أكبر من ازدحام جدول الحكومة الإثيوبية.

فالأزمة الداخلية تداخلت مع علاقات إثيوبيا بجيرانها، وظهرت اتهامات إثيوبية لمصر والسودان وقوى إقليمية أخرى بدعم جماعات مسلحة معارضة للحكومة. القاهرة نفت بصورة قاطعة التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا. 

وهكذا أصبح الطرفان اللذان يفترض أن يجلسا لمناقشة إدارة مياه النيل يتبادلان في الوقت نفسه اتهامات تمس الأمن القومي.

وهذه بيئة صعبة لأي تفاوض فني.

العقبة الثانية: لغة المياه أصبحت أكثر حدة

الخلاف المصري الإثيوبي حول السد قديم، لكن اللغة المستخدمة خلال الأسابيع الأخيرة ارتفعت بدرجة ملحوظة.

في 20 سبتمبر وصف وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم سد النهضة بأنه «غير شرعي»، وأكد أن مصر ترى أن لها حقًا في الدفاع عن أمنها المائي.

وبعد أيام، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن القاهرة تحتفظ بحقها المشروع، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، في حماية أمنها المائي.

وردت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية على التصريحات المصرية ووصفت بعضها بأنها «تحريضية». 

الخلاف هنا لا يتعلق فقط بالمفردات.

مصر تريد اتفاقًا قانونيًا ملزمًا ينظم تشغيل السد، خصوصًا في فترات الجفاف والجفاف الممتد.

أما إثيوبيا فظلت ترفض الصيغة التي ترى القاهرة والخرطوم أنها ضرورية لضمان قواعد واضحة وملزمة للملء والتشغيل.

وهذه هي العقدة التي أفشلت جولات طويلة من التفاوض، بما فيها المحادثات التي استؤنفت عام 2023 ثم توقفت مجددًا في 2024. 

العقبة الثالثة: العالم لديه حرائق أخرى

العقبة الأقل ظهورًا ربما تكون الأكثر تأثيرًا.

ملف سد النهضة لم يعد في أعلى قائمة الأزمات التي تتحرك من أجلها القوى الدولية.

الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، واضطراب مضيق هرمز، والتصعيد في اليمن وباب المندب والبحر الأحمر، والحرب السودانية، ثم الانفجار الجديد داخل إثيوبيا، كلها ملفات تنافس أزمة مياه النيل على اهتمام واشنطن والعواصم الأوروبية.

ويرى خبراء تحدثوا إلى الأناضول أن انشغال الولايات المتحدة أيضًا بانتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر يقلل فرص دفع وساطة أميركية مكثفة خلال الفترة الحالية. 

وهنا تظهر مفارقة الأزمة.

كلما أصبح القرن الأفريقي أكثر اضطرابًا، ازدادت الحاجة إلى حل خلاف مياه النيل.

لكن الاضطراب نفسه يجعل التوصل إلى ذلك الحل أصعب.

السودان.. الطرف الغائب الحاضر

هناك مشكلة أخرى لا يمكن تجاهلها.

مفاوضات سد النهضة ليست مصرية–إثيوبية فقط.

السودان هو الطرف الثالث.

فالخرطوم معنية مباشرة بطريقة تشغيل السد وتبادل البيانات وسلامة المنشآت السودانية الواقعة على النيل الأزرق، وفي مقدمتها سد الروصيرص القريب نسبيًا من الحدود الإثيوبية.

لكن السودان يخوض منذ أبريل 2023 حربًا داخلية أضعفت مؤسسات الدولة ودفعت ملفات كثيرة إلى مرتبة أدنى في جدول الأولويات.

وهذا يجعل إعادة بناء مسار تفاوض ثلاثي مستقر أصعب مما كان عليه قبل الحرب.

وفي المقابل، يمكن للسودان أن يكون عنصرًا أساسيًا في أي تسوية حقيقية، لأن مصالحه ليست مطابقة تمامًا للموقف المصري ولا الإثيوبي؛ فالسد يمكن أن يقدم للسودان فوائد مرتبطة بتنظيم تدفق المياه وتقليل الفيضانات وتوفير الكهرباء، لكنه يخلق أيضًا مخاطر إذا غابت المعلومات والتنسيق وقواعد التشغيل المتفق عليها.

ولهذا فإن اختزال الملف في مواجهة بين القاهرة وأديس أبابا يتجاهل جزءًا أساسيًا من معادلة النيل.

السد اكتمل.. لكن الخلاف لم يكتمل

هذه ربما أكبر مفارقة في الملف كله.

إثيوبيا افتتحت سد النهضة رسميًا في سبتمبر 2025، وأصبح المشروع، الذي تبلغ قدرته المركبة نحو 5,150 ميغاواط، أكبر مشروع للطاقة الكهرومائية في أفريقيا.

كان يمكن الاعتقاد قبل سنوات أن اكتمال البناء سينهي الأزمة لمصلحة إثيوبيا.

لكنه في الواقع غيّر طبيعتها فقط.

قبل اكتمال السد كان الخلاف يدور حول الملء.

بعد اكتماله يصبح الخلاف طويل الأمد حول التشغيل.

ماذا يحدث عندما تأتي سنوات شحيحة الأمطار؟ كم تحتفظ إثيوبيا من المياه؟ وكم تطلق إلى السودان ومصر؟ كيف تُدار فترة الجفاف الممتد؟ وكيف تتبادل الدول الثلاث البيانات بحيث تستطيع السدود الواقعة أسفل النهر إدارة مخزونها؟

هذه الأسئلة لا يحلها اكتمال الخرسانة.

هل يمكن أن يصبح التصعيد نفسه مدخلًا للحوار؟

ليست كل التقديرات متشائمة.

الخبير الإثيوبي أنور إبراهيم يرى أن فترات التصعيد السياسي قد تنتهي أحيانًا إلى التفاوض، ورجح إمكانية عقد اجتماع ثلاثي في وقت قريب إذا دفعت المخاطر الإقليمية الوسطاء إلى منع فتح جبهة صراع جديدة في القرن الأفريقي. وفي المقابل، استبعد خبراء آخرون حدوث انفراجة سريعة، خصوصًا في ظل الأزمة الداخلية الإثيوبية والخلاف بشأن الاتفاق القانوني الملزم. 

ولا توجد حتى الآن إشارة رسمية تؤكد تحديد موعد لجولة جديدة.

لذلك سيكون من المبكر الحديث عن عودة وشيكة إلى طاولة المفاوضات.

لكن التطورات التي وقعت بعد نشر التقرير في الأول من أكتوبر تجعل السؤال أكثر إلحاحًا لا أقل.

فاجتماع مصر والسودان وإريتريا والصومال في العلمين اليوم أعاد ملف المياه إلى قلب الحسابات الإقليمية، مع تأكيد القادة رفض الإجراءات الأحادية التي تضر بالاستخدامات المائية لدول المصب.

وهكذا أصبح سد النهضة متداخلًا مع لوحة أكبر تشمل تيغراي، والسودان، والبحر الأحمر، وإريتريا، والعلاقات المصرية الإثيوبية.

بعد أكثر من عقد من المفاوضات، لم يعد السؤال الحقيقي هو:

هل تستطيع إثيوبيا تشغيل سد النهضة؟

فهي فعلت ذلك بالفعل.

السؤال الذي بقي بلا حل هو الأصعب:

هل تستطيع ثلاث دول تتقاسم النهر، بينما تحيط بها الحروب وانعدام الثقة، أن تتفق على كيفية تقاسم مخاطره أيضًا؟

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً