الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من النيل إلى البحر الأحمر.. هل تبني مصر طوقًا إقليميًا حول إثيوبيا؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من النيل إلى البحر الأحمر.. هل تبني مصر طوقًا إقليميًا حول إثيوبيا؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
5 أكتوبر 2026

حين جلس قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال حول طاولة واحدة في مدينة العلمين الجديدة، الأحد، كان من الصعب فصل صورة القمة عن الخلاف المتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا.

رسميًا، لم تكن القمة موجهة ضد إثيوبيا. بل إن «إعلان العلمين» شدد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحل النزاعات بالوسائل السلمية. ولم يرد اسم إثيوبيا بوصفها دولة مستهدفة أو خصمًا للدول الأربع. 

لكن السياسة لا تُقرأ فقط بما تقوله البيانات، وإنما أيضًا بمن يجلس حول الطاولة، ومتى يجلس، وما الملفات التي يضعها أمامه.

ومن هذه الزاوية يصبح اجتماع مصر والسودان وإريتريا والصومال لافتًا للغاية.

فالدول الثلاث التي جلست إلى جانب القاهرة لديها، بدرجات وأسباب مختلفة، ملفات شائكة مع إثيوبيا، بينما تتقاطع مصالحها في قضايا النيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي والأمن والحدود ووحدة الدول.

والنتيجة ليست حتى الآن «تحالفًا عسكريًا» ضد أديس أبابا، لكنها تبدو أقرب إلى شبكة مصالح وضغوط إقليمية آخذة في التشكل حولها.

مصر وإثيوبيا.. الخلاف لم يعد سد النهضة وحده

لسنوات، كان السؤال المصري الإثيوبي يختصر في كلمتين: سد النهضة.

لكن خريطة الخلاف اتسعت.

فإلى جانب النزاع المستمر بشأن مياه النيل وقواعد تشغيل السد، دخل الصومال والبحر الأحمر وإريتريا والأزمة الداخلية الإثيوبية على الخط.

وفي الأيام الأخيرة وصلت العلاقات المصرية الإثيوبية إلى مستوى جديد من التوتر الدبلوماسي، مع إجراءات متبادلة شملت دبلوماسيين في سفارتي البلدين. كما اتهمت أديس أبابا مصر وإريتريا بدعم خصوم للحكومة الإثيوبية، وهي اتهامات نفتها القاهرة وأسمرة. 

التوتر أصبح خطيرًا بالقدر الذي دفع مفوضية الاتحاد الأفريقي في الأول من أكتوبر إلى إصدار بيان أعربت فيه عن قلقها من «تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا ومصر»، ودعت الدول الثلاث إلى أقصى درجات ضبط النفس والحفاظ على قنوات الاتصال. 

ثم جاءت قمة العلمين بعد ثلاثة أيام فقط.

وهنا يصبح التوقيت جزءًا من الخبر.

إريتريا.. أخطر ضلع في المعادلة

إذا كانت هناك دولة تجعل أديس أبابا تنظر باهتمام خاص إلى التقارب الإقليمي المصري، فهي إريتريا.

العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة انتقلت خلال الأيام الماضية من التوتر إلى قطيعة دبلوماسية حادة.

أمرت إثيوبيا عشرة دبلوماسيين إريتريين بمغادرة البلاد وأغلقت سفارتها في أسمرة، متهمة إريتريا بأنشطة تمثل تهديدًا لأمنها القومي وبمساندة متمردين. وردت إريتريا بقطع العلاقات الدبلوماسية. 

وتزداد حساسية الأمر لأن إريتريا ليست دولة بعيدة عن مركز الصراع.

إنها تجاور شمال إثيوبيا، ولها تاريخ من الحرب معها، وكانت في الوقت نفسه حليفًا لأديس أبابا خلال المرحلة الأولى من حرب تيغراي قبل أن تتدهور العلاقة بصورة كبيرة.

واليوم عادت تيغراي نفسها إلى الاشتعال.

القوات الحكومية الإثيوبية وحلفاؤها دخلوا مكلي بعد انسحاب مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، وسط مخاوف من أن تؤدي المواجهة الجديدة إلى تقويض اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة عام 2022. 

وجود الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى جوار السيسي في هذه اللحظة، إذن، يحمل وزنًا سياسيًا أكبر بكثير مما كان سيحمله الاجتماع في ظروف طبيعية.

الصومال.. جبهة أخرى من الخلاف

الضلع الثاني هو الصومال.

القاهرة ومقديشو عززتا علاقاتهما السياسية والأمنية خلال السنوات الأخيرة، بينما مرت العلاقات الإثيوبية الصومالية بأزمات مرتبطة بالسيادة ووحدة الأراضي الصومالية وطموح إثيوبيا للوصول إلى البحر.

وفي إعلان العلمين، جاءت الصياغة شديدة الوضوح: الدول الأربع أكدت احترام وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي خطوات تمس هذه الوحدة. 

بالنسبة إلى مصر، يقدم الصومال شيئًا مختلفًا عن إريتريا.

إريتريا تقع شمال إثيوبيا وتطل على البحر الأحمر.

والصومال يمتد إلى شرقها ويطل على خليج عدن والمحيط الهندي.

وبذلك تصبح القاهرة حاضرة سياسيًا في دولتين تقعان على جناحين مختلفين من الجغرافيا الإثيوبية.

والسودان في الغرب

ثم يأتي السودان.

السودان ليس مجرد عضو رابع في الاجتماع؛ فهو الدولة التي تربط ملف سد النهضة مباشرة بمصر وإثيوبيا، ويملك حدودًا طويلة مع الأخيرة، كما يظل النزاع الحدودي حول الفشقة جزءًا من التاريخ القريب للعلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا.

وفي الوقت نفسه، تحتفظ القاهرة بعلاقات استراتيجية وثيقة مع مؤسسات الدولة السودانية.

وفي ديسمبر 2025، دعا السيسي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى تفعيل آليات العمل المشترك، بما فيها اتفاقية الدفاع المشترك، إلى جانب تعزيز التنسيق في ملفات الأمن والمياه والاقتصاد.

وبذلك يمكن قراءة الخريطة جغرافيًا:

إريتريا شمال إثيوبيا، السودان غربها، الصومال شرقها، ومصر في الخلفية السياسية والاستراتيجية للدول الثلاث.

وهذه الخريطة وحدها تفسر لماذا تراقب أديس أبابا التحركات المصرية بحساسية.

لكنها لا تكفي لإثبات وجود خطة مصرية لـ«تطويق إثيوبيا» عسكريًا.

إعلان العلمين يكشف أين تلتقي المصالح

الأهم من صورة القادة الأربعة هو النص الذي وقعوا عليه.

فقد وضع الإعلان ثلاثة ملفات حساسة لإثيوبيا داخل وثيقة واحدة.

في مياه النيل، أكد القادة الالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم التسبب في ضرر، ورفض الإجراءات الأحادية التي تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدول المصب. 

وفي الصومال، أكدوا وحدة البلاد وسيادتها ورفض المساس بسلامة أراضيها.

وفي البحر الأحمر، شددوا على أن مسؤولية حوكمته وأمنه تقع على الدول المشاطئة له. 

وهذه النقطة الأخيرة شديدة الحساسية بالنسبة إلى إثيوبيا، الدولة التي يزيد سكانها على مئة مليون نسمة لكنها بلا منفذ بحري منذ استقلال إريتريا عام 1993، والتي جعلت الوصول إلى البحر أحد ملفاتها الاستراتيجية الرئيسية.

ومن هنا تظهر صورة أوسع من مجرد سد النهضة.

القاهرة تبني علاقاتها مع الدول الثلاث في مناطق تتقاطع مع أهم المصالح الاستراتيجية الإثيوبية: المياه، والبحر، والحدود، والأمن الإقليمي.

لكن هل هذا «حلف» فعلًا؟

حتى الآن، لا توجد أدلة كافية لوصف الرباعية بأنها حلف عسكري مضاد لإثيوبيا.

إعلان العلمين نفسه لا ينص على دفاع مشترك بين الدول الأربع، ولا إنشاء قيادة عسكرية، ولا ترتيبات لاحتواء إثيوبيا، بل يدعو صراحة إلى التسويات السياسية السلمية وعدم التدخل. 

لكن هناك تطورًا آخر يستحق الانتباه.

القادة لم يكتفوا بعقد قمة واحدة؛ بل اتفقوا على عقد قمم تشاورية بصورة منتظمة وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ القرارات والتنسيق بينهم. 

وهنا يكمن الاختبار الحقيقي.

إذا اقتصرت الآلية على المشاورات الاقتصادية والدبلوماسية، فسنكون أمام تجمع إقليمي للتنسيق.

أما إذا بدأت لاحقًا تظهر تدريبات مشتركة، واتفاقات أمنية جديدة، وتبادل استخبارات، وترتيبات عسكرية أو بحرية رباعية، فعندها سيصبح الحديث عن محور أمني جديد أكثر استنادًا إلى الوقائع.

القاهرة قد تكون تبحث عن أوراق لا عن حرب

هناك تفسير آخر للتحرك المصري لا يقل أهمية.

بدل النظر إليه بوصفه استعدادًا لمواجهة عسكرية، يمكن قراءته باعتباره محاولة لبناء أوراق تفاوض وضغط.

القاهرة تعرف أن أكثر من عقد من المفاوضات بشأن سد النهضة لم ينتج الاتفاق القانوني الملزم الذي تطالب به.

وفي المقابل، تملك إثيوبيا اليوم السد الذي أصبح واقعًا ماديًا قائمًا.

إذا كانت مصر لا تستطيع تغيير هذا الواقع بسهولة، فإن توسيع نفوذها وعلاقاتها في القرن الأفريقي يمنحها أدوات سياسية واستراتيجية جديدة في التعامل مع أديس أبابا.

أي أن الرسالة المحتملة ليست بالضرورة:

نحن نستعد للحرب.

بل ربما:

الخلاف مع مصر لن يبقى ملفًا ثنائيًا معزولًا عن بقية القرن الأفريقي.

أخطر سيناريو ليس الحرب المباشرة

الخطر الأكبر ربما لا يتمثل في اندلاع مواجهة مصرية إثيوبية مباشرة، وإنما في تحول المنطقة إلى شبكة من التحالفات المضادة.

إثيوبيا لديها خصومات داخلية، وتوتر حاد مع إريتريا، وخلافات مع مصر، وحساسيات مع الصومال، بينما السودان نفسه يعيش حربًا واسعة.

وفي مثل هذه البيئة، يمكن لأزمة محلية أن تصبح إقليمية بسرعة إذا بدأ كل طرف ينظر إلى خصم جاره باعتباره حليفًا محتملًا.

ولهذا جاء تحذير الاتحاد الأفريقي مهمًا؛ فهو لم ينتظر اندلاع مواجهة عسكرية، بل دعا مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس قبل الوصول إليها. 

قمة العلمين، إذن، لا تثبت أن مصر قررت بناء حلف لمحاربة إثيوبيا.

لكنها تثبت شيئًا آخر لا يقل أهمية:

القاهرة لم تعد تتعامل مع خلافها مع أديس أبابا من بوابة سد النهضة وحده.

إنها تتحرك داخل الجغرافيا المحيطة بإثيوبيا، وتوثق علاقاتها مع السودان وإريتريا والصومال، وتجمع ملفات النيل والبحر الأحمر ووحدة الدول والأمن الإقليمي داخل إطار سياسي واحد.

ولهذا فإن السؤال خلال الأشهر المقبلة لن يكون فقط: هل تعود مصر وإثيوبيا إلى مفاوضات سد النهضة؟

بل:

هل تتحول رباعية العلمين إلى منصة تعاون إقليمي مستقلة، أم تصبح نواة اصطفاف جديد يعيد رسم ميزان القوى حول إثيوبيا؟

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً