محررو لقطة AI – 13
5 أكتوبر 2026
أعلنت قوة تابعة لتجمع قوى تحرير السودان بقيادة الطاهر حجر، المتحالف سياسيًا وعسكريًا مع قوات الدعم السريع، انشقاقها عن الحركة وانضمامها إلى الجيش السوداني في شمال دارفور، في تطور يكتسب أهميته من توقيته وموقعه أكثر من عدد المقاتلين الذين شملهم الانشقاق.
وبحسب وكالة السودان للأنباء «سونا»، تضم القوة 106 مقاتلين، بينهم 18 ضابطًا، ويقودها محمدين إسماعيل أبو زِرة، وقد وصلت بكامل عتادها الحربي وعدد من السيارات القتالية إلى محور الطينة بولاية شمال دارفور. (سونا)
وقال أبو زِرة إن القوة ستنخرط مباشرة في العمليات العسكرية إلى جانب الجيش انطلاقًا من المحور الغربي، عازيًا قرار الانشقاق إلى ما وصفه بمخاطر قوات الدعم السريع على وحدة السودان واستقرار دارفور وسلامة المدنيين. وهذه مبررات أعلنها قائد القوة المنشقة نفسه، ولم يصدر في المصادر التي راجعتها رد مفصل من قيادة حركة الطاهر حجر على روايته. (سونا)
لكن أهمية التطور لا تكمن فقط في انتقال 106 مقاتلين من معسكر إلى آخر.
السؤال الأهم هو: ماذا يحدث داخل شبكة الحركات والقوى المسلحة المتحالفة مع الدعم السريع في دارفور؟
فالطاهر حجر ليس قائد مجموعة هامشية في المشهد السياسي للحرب. فقد كان عضوًا في مجلس السيادة الانتقالي بعد توقيع اتفاق جوبا للسلام، ثم أصبح تجمع قوى تحرير السودان الذي يقوده جزءًا من المعسكر السياسي المتحالف مع قوات الدعم السريع، في مقابل حركات دارفورية أخرى، أبرزها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، اختارت القتال إلى جانب الجيش.
وبذلك أصبحت الحرب السودانية، خصوصًا في دارفور، ليست مواجهة بين الجيش والدعم السريع وحدهما، وإنما شبكة من الحركات والتحالفات والانشقاقات التي تتغير بحسب تطورات الميدان والحسابات السياسية والمناطقية.
لماذا الطينة مهمة؟
مكان ظهور القوة المنشقة ليس تفصيلًا جغرافيًا.
فالطينة تقع على الحدود السودانية التشادية في شمال دارفور، وهي جزء من المحور الغربي الذي اكتسب أهمية متزايدة مع اتساع القتال حول كرنوي وأمبرو ومليط والمناطق المتصلة بالحدود.
كما تمثل المنطقة بوابة مهمة للحركة بين السودان وتشاد، سواء للقوات أو المدنيين أو المساعدات الإنسانية.
ولهذا فإن انتقال قوة مسلحة بكامل عتادها وعدد من مركباتها القتالية إلى الجيش في هذا المحور يمكن أن تكون له قيمة ميدانية تتجاوز الرقم العددي للمقاتلين.
والقوة الجديدة أعلنت بالفعل أنها ستشارك في العمليات العسكرية من المحور الغربي. (سونا)
ليست أول حالة
الأهم أن واقعة أبو زِرة لا تأتي منفردة.
ففي 25 سبتمبر، أعلن القائد الميداني الطيب الوحيدو انشقاقه عن قوات الدعم السريع والتحاقه بالجيش برفقة نحو 50 مقاتلًا وخمس سيارات قتالية، وفق ما أورده «سودان تربيون». (سودان تربيون)
كما شهد تجمع قوى تحرير السودان نفسه انقسامات سابقة مرتبطة بالموقف من الحرب والتحالف مع الدعم السريع.
وفي أكتوبر 2025، انشقت قوة تابعة للتجمع في شمال دارفور وانضمت إلى القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، قبل أن تشهد منطقة أبو قمرة هجومًا عنيفًا من قوات الدعم السريع، بحسب «سودان تربيون». (سودان تربيون)
لهذا سيكون من المبالغة اعتبار انتقال 106 مقاتلين وحده انهيارًا لتحالف الطاهر حجر أو للدعم السريع.
لكن سيكون من الخطأ أيضًا التعامل معه باعتباره حادثة معزولة إذا استمرت حالات الانتقال من المعسكر نفسه.
الرقم ليس كل شيء
في الحروب، لا تحدد أهمية الانشقاق بعدد الجنود فقط.
وجود 18 ضابطًا من أصل 106 مقاتلين يلفت الانتباه، لأن انتقال الضباط قد يعني انتقال معرفة بالانتشار العسكري ومسارات الحركة وشبكات الإمداد والقيادة والاتصالات، بحسب مواقعهم السابقة ومستويات مسؤولياتهم.
ولا تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة كافية عن رتب الضباط الثمانية عشر أو المناصب التي كانوا يشغلونها داخل تجمع قوى تحرير السودان، ولذلك لا يمكن تقدير القيمة الاستخباراتية أو العملياتية للانشقاق بدقة.
كما لم تتضح أعداد السيارات القتالية والأسلحة التي وصلت مع المجموعة.
وهذه التفاصيل هي التي ستحدد لاحقًا ما إذا كان الانشقاق يمثل إضافة عسكرية مؤثرة أم أنه يحمل وزنًا سياسيًا ومعنويًا أكبر من وزنه القتالي.
هل بدأت «تأسيس» تدفع ثمن الحرب الطويلة؟
الطاهر حجر من الشخصيات المرتبطة بتحالف «تأسيس»، الذي يضم قوات الدعم السريع وقوى سياسية ومسلحة متحالفة معها.
ولهذا فإن خروج قوة مسلحة من حركة يقودها أحد أبرز شخصيات هذا المعسكر يفتح سؤالًا عن قدرة التحالف على الحفاظ على مكوناته مع استمرار الحرب وتغير خطوط السيطرة.
لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية للقول إن تحالف «تأسيس» يواجه انهيارًا داخليًا واسعًا.
المؤشر الحقيقي لن يكون إعلان أبو زِرة وحده، وإنما ما إذا كانت ستتبعه مجموعات أخرى من الحركة نفسها أو من حركات متحالفة أخرى مع الدعم السريع.
فإذا توقفت الانشقاقات عند مجموعات محدودة، يمكن اعتبارها جزءًا من التحولات الطبيعية التي شهدتها الحركات المسلحة السودانية طوال سنوات الحرب.
أما إذا بدأت وحدات أكبر وقيادات ميدانية مؤثرة في الانتقال، فإن الأمر سيتحول من انشقاقات أفراد ومجموعات إلى مشكلة في بنية التحالف نفسه.
التوقيت يخدم الجيش
يأتي التطور في وقت يحاول فيه الجيش توسيع عملياته غربًا بعد تقدمه الأخير في شمال كردفان، بينما تتصاعد العمليات في المحور الممتد من كردفان باتجاه دارفور.
وفي مثل هذه اللحظات تصبح الانشقاقات جزءًا من الحرب النفسية بقدر ما هي جزء من الحرب العسكرية.
فالجيش يستطيع تقديم انضمام مجموعة من معسكر خصمه باعتباره مؤشرًا على تراجع الثقة داخل التحالف المقابل، بينما سيكون من مصلحة الدعم السريع وحلفائه التقليل من حجم القوة وتأثيرها.
ولهذا ينبغي فصل الدعاية العسكرية عن الحقائق القابلة للقياس.
الحقيقة المتاحة حتى الآن هي أن 106 مقاتلين بينهم 18 ضابطًا بقيادة محمدين إسماعيل أبو زِرة وصلوا إلى محور الطينة وأعلنوا مغادرة تجمع الطاهر حجر والانضمام إلى الجيش. (سونا)
أما حجم الضرر الذي ألحقه ذلك بقوات الطاهر حجر وتحالف الدعم السريع، فلم يتضح بعد.
لكن هناك مؤشرًا ينبغي مراقبته خلال الأيام المقبلة: هل ستظهر أسماء قيادات أو وحدات جديدة تعلن الاتجاه نفسه؟
إذا حدث ذلك، لن يصبح السؤال عن 106 مقاتلين.
سيصبح السؤال عن تماسك أحد المكونات الدارفورية داخل المعسكر المتحالف مع الدعم السريع نفسه.
وفي حرب تقوم بقدر كبير على التحالفات المتحركة، قد يبدأ تغير ميزان القوى أحيانًا قبل المعركة، عندما يقرر المقاتل ببساطة أنه لم يعد يقف في المعسكر نفسه.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات