الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

هل تستطيع التمييز بين ما يكتبه الإنسان وما ينتجه الذكاء الاصطناعي؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
8 أكتوبر 2026

قبل سنوات قليلة كان السؤال يبدو بسيطًا: هل كتب الإنسان هذا النص أم كتبته آلة؟ أما اليوم فقد أصبح السؤال نفسه أكثر تعقيدًا من الإجابة. نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تستطيع كتابة خبر صحفي، ورسالة شخصية، ومقال رأي، وقصة قصيرة، وبحث أكاديمي أولي، بل ويمكنها تقليد بعض خصائص الأسلوب البشري إلى درجة تجعل القارئ العادي، وأحيانًا المتخصص، غير قادر على تحديد مصدر النص بثقة.

لكن المفارقة أن البشر لم يفقدوا قدرتهم على ملاحظة النصوص المصطنعة تمامًا. نحن نلتقط أحيانًا شيئًا غريبًا في الكتابة: فقرات متشابهة أكثر مما ينبغي، لغة صحيحة لكنها بلا شخصية، انتقالات منتظمة بصورة لافتة، وخاتمة تعيد ما قيل في المقدمة تقريبًا. المشكلة أن هذه العلامات لم تعد دليلًا قاطعًا، بل مجرد قرائن. فقد يكتب إنسان بهذه الطريقة، وقد ينتج الذكاء الاصطناعي نصًا يخلو منها تمامًا.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي: لم يعد اكتشاف مصدر النص مسألة لغوية فقط، بل أصبح مسألة احتمالات وأدلة وسياق.

لماذا أصبح اكتشاف النص الاصطناعي أصعب؟

تعمل أنظمة كشف النصوص المولدة آليًا عادة بالبحث عن أنماط إحصائية ولغوية. فالآلة تميل، في ظروف معينة، إلى اختيار كلمات يمكن توقعها بدرجة أعلى، وإنتاج جمل متوازنة، والمحافظة على نسق لغوي أكثر انتظامًا من الكتابة البشرية العفوية. ومن هنا ظهرت مؤشرات تقنية مثل perplexity وburstiness التي تحاول قياس مدى قابلية النص للتنبؤ والتفاوت في تركيبه.

لكن هذه الفكرة تواجه مشكلة أساسية: نماذج اللغة نفسها تتحسن بسرعة.

النموذج الذي كان ينتج قبل سنوات نصًا مليئًا بالعبارات المتكررة أصبح قادرًا اليوم على تغيير طول الجمل، وإدخال الاستطراد، وتقليد اللهجات والأساليب المهنية، وإعادة كتابة النص مرات عديدة حتى تختفي بعض السمات التي كانت أدوات الكشف تعتمد عليها.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن أدوات الكشف يمكن أن تتراجع فعاليتها عندما يخضع النص لإعادة صياغة أو تحرير، كما يمكن أن تنتج عنها نتائج إيجابية كاذبة، أي أن تصنف نصًا بشريًا باعتباره مكتوبًا بالذكاء الاصطناعي. ولهذا تحذر مؤسسات أكاديمية من استخدام نتيجة أداة واحدة باعتبارها دليلًا نهائيًا على الغش أو على هوية الكاتب.

وهذا أمر بالغ الأهمية في الجامعات والمدارس ودور النشر. اتهام طالب أو كاتب باستخدام الذكاء الاصطناعي ليس أمرًا بسيطًا، وبالتالي لا ينبغي أن يتحول رقم يظهر على شاشة برنامج للكشف إلى حكم نهائي.

هل توجد «بصمة» لغوية للذكاء الاصطناعي؟

نعم ولا.

توجد خصائص تتكرر في كثير من النصوص التي تنتجها نماذج اللغة، لكنها ليست حصرية لها. من أكثرها وضوحًا الإفراط في التنظيم. يبدأ النص بمقدمة شديدة الترتيب، ثم يقدم مجموعة من النقاط المتوازنة، ويستخدم انتقالات من نوع «من ناحية أخرى» و«في المقابل» و«من هنا» و«وهنا تكمن أهمية الأمر»، ثم ينتهي بخلاصة تعيد الأفكار السابقة بلغة مختلفة.

هناك أيضًا ميل إلى شرح ما هو واضح. قد يقدم الذكاء الاصطناعي معلومة، ثم يفسر معناها، ثم يعيد تفسير سبب أهميتها، ثم يضعها مرة أخرى في الخاتمة. والنتيجة نص سليم نحويًا لكنه أطول مما تحتاج إليه الفكرة.

وتظهر علامة أخرى عندما يصبح الإيقاع منتظمًا بصورة غير طبيعية. الفقرات متقاربة في الحجم، والجمل مبنية بطريقة متشابهة، والحجج تأتي الواحدة بعد الأخرى كما لو أنها خرجت من قالب جاهز.

لكن الخطأ يبدأ عندما نعتقد أن وجود هذه السمات يعني بالضرورة أن الكاتب آلة.

الصحفي الذي اعتاد الكتابة وفق قالب مؤسسي قد ينتج نصًا منتظمًا للغاية. والطالب الذي تعلم كتابة المقال الأكاديمي بطريقة صارمة قد يستخدم انتقالات متكررة. والكاتب الذي ليست العربية لغته الأولى قد يكتب بطريقة تجعل بعض أجهزة الكشف تشك في نصه، رغم أنه كتبه بنفسه.

وفي الاتجاه المعاكس، يمكن أن يُطلب من نموذج ذكاء اصطناعي أن يكتب بجمل متفاوتة الطول، وأن يتجنب الكلمات الانتقالية المعتادة، وأن يستخدم أسلوبًا شخصيًا، فتختفي كثير من العلامات التقليدية.

المشكلة الأكبر: ماذا لو كتب الإنسان والآلة معًا؟

هذا ربما يكون السؤال الذي سيجعل فكرة «كشف نصوص الذكاء الاصطناعي» أكثر تعقيدًا مستقبلًا.

تخيل صحفيًا جمع المعلومات بنفسه، وأجرى المقابلات، وحدد زاوية الموضوع، ثم أعطى ملاحظاته للذكاء الاصطناعي وطلب منه ترتيبها. بعد ذلك أعاد الصحفي كتابة نصف المادة وحذف أجزاء وأضاف معلومات جديدة.

من كتب المقال؟

الإجابة لم تعد «الإنسان» أو «الآلة» بالمعنى التقليدي.

ويمكن عكس السيناريو. قد ينتج الذكاء الاصطناعي مسودة كاملة، ثم يقضي محرر محترف ساعة في إعادة صياغتها والتحقق من معلوماتها وتغيير بنيتها وإضافة مصادر وشهادات. عند هذه النقطة تصبح محاولة تحديد مصدر كل جملة عملية شديدة الصعوبة.

ولهذا ربما يكون تقسيم المستقبل إلى «نص بشري» و«نص اصطناعي» أقل فائدة من السؤال عن مقدار التدخل البشري وطبيعته.

الصحافة أمام اختبار مختلف

في الصحافة تحديدًا، التركيز على سؤال «من كتب الكلمات؟» يمكن أن يحجب سؤالًا أهم: من يتحمل مسؤولية المعلومات؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الصحفي في البحث الأولي، وفرز الوثائق، وتلخيص تقرير طويل، واقتراح أسئلة، ومراجعة اللغة أو تقديم مسودة. لكنه لا يتحمل المسؤولية عندما تكون المعلومة خاطئة، ولا يتصل بالمصدر ليطلب توضيحًا، ولا يقف في موقع الحدث ليتحقق مما حدث.

والأخطر أن النص الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي قد يكون مقنعًا للغاية حتى عندما يحتوي على معلومة غير صحيحة. النموذج قادر على تركيب أسماء وأرقام وسياقات بطريقة لغوية تبدو موثوقة، ولذلك فإن جودة الأسلوب لا تعني صحة المعلومة.

من هنا يصبح التحقق من المصدر أكثر أهمية من اكتشاف أسلوب الكاتب.

إذا كان أمام المحرر مقال مجهول المصدر، فقد لا يستطيع إثبات أن الذكاء الاصطناعي كتبه. لكنه يستطيع أن يسأل: من أين جاء هذا الرقم؟ هل الرابط يؤدي فعلًا إلى التقرير المذكور؟ هل الاقتباس موجود في المصدر؟ هل الصورة من الحدث؟ هل التاريخ صحيح؟ وهل الجهة المنسوب إليها التصريح قالت ذلك بالفعل؟

هذه الأسئلة أكثر فائدة للصحافة من سؤال ما إذا كانت الآلة استخدمت كلمة «في المقابل» خمس مرات.

وهل يستطيع الذكاء الاصطناعي اكتشاف الذكاء الاصطناعي؟

يمكنه التحليل، لكنه يواجه المشكلة نفسها.

إذا أعطيت نموذجًا لغويًا نصًا وطلبت منه تحديد ما إذا كان بشريًا أو آليًا، يستطيع النموذج الإشارة إلى السمات التي تبدو مصطنعة: التكرار، والبنية، والإيقاع، والمفردات، ودرجة العمومية. لكنه لا يمتلك، من النص وحده، وسيلة سحرية لمعرفة من ضغط على لوحة المفاتيح.

ولهذا فإن القول: «هذا النص مكتوب بالذكاء الاصطناعي بنسبة 97%» قد يعطي انطباعًا بدقة علمية أكبر مما تسمح به الأدلة الفعلية.

الأكثر مهنية هو القول إن النص يحمل خصائص تتوافق بدرجة كبيرة أو محدودة مع الكتابة المولدة آليًا، ثم شرح هذه الخصائص، مع ترك احتمال أن يكون الكاتب إنسانًا أو أن يكون النص نتاج عمل مشترك.

هل الأخطاء دليل على الإنسان؟

حتى هذه القاعدة لم تعد صالحة.

كان الاعتقاد أن الإنسان يخطئ والآلة تكتب بصورة مثالية. لكن الإنسان يستطيع استخدام المدقق اللغوي حتى يصبح نصه نظيفًا تمامًا، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي، إذا طُلب منه ذلك، أن يستخدم العامية والأخطاء والتردد والتكرار.

إضافة خطأ إملائي متعمد لا تجعل النص بشريًا، مثلما أن إزالة الأخطاء من مقال صحفي لا تجعله آليًا.

الأكثر إثارة للاهتمام هو شيء آخر يصعب قياسه بالأرقام: الاختيار.

الكاتب البشري لا يختار الكلمات فقط؛ يقرر ما الذي يستحق أن يكون في المقال أصلًا. الصحفي الذي قضى سنوات في متابعة السودان قد يرى في تصريح صغير دلالة سياسية لا يلاحظها نموذج يعتمد على الأنماط وحدها. وقد يعرف أن رقمًا ما يبدو صحيحًا لكنه يتعارض مع واقع يعرفه، فيعود إلى المصدر ويتحقق منه.

هذه الخبرة والسياق والحكم التحريري هي التي تجعل الدور البشري أكثر من مجرد إنتاج كلمات.

إذن، هل انتهت إمكانية الكشف؟

لا. لكنها تغيرت.

يمكن للأدوات الإحصائية والتحليل اللغوي والمعلومات التقنية المتعلقة بإنشاء الملفات وسجل التعديلات، وفي بعض الحالات تقنيات إثبات المنشأ أو العلامات الرقمية، أن توفر أدلة مفيدة. ويمكن مقارنة النص بكتابات سابقة للكاتب والبحث عن تغيرات مفاجئة في الأسلوب.

لكن أفضل تحقيق لا يعتمد على دليل واحد.

إذا كانت المسألة مهمة، ينبغي الجمع بين التحليل اللغوي وسجل إنشاء النص ومصادره وطريقة تطوره والمسودات السابقة، بدل إصدار حكم اعتمادًا على برنامج يقول إن «احتمال الذكاء الاصطناعي 90%».

وكلما تحسنت النماذج، ستصبح معرفة كيف أُنتج النص أكثر موثوقية من محاولة تخمين ذلك بعد اكتماله.

وربما نطرح السؤال الخطأ

هناك تحول أكبر يحدث أمامنا. فبعد انتشار الآلات الحاسبة لم يعد السؤال الأساسي: هل أجرى الإنسان كل عملية حسابية بنفسه؟ أصبح السؤال: هل وصل إلى النتيجة الصحيحة وهل يفهمها؟

وقد يحدث شيء مشابه في الكتابة.

بعد سنوات، ربما لن تكون القضية الأساسية ما إذا كان الكاتب استعان بالذكاء الاصطناعي، لأن استخدامه قد يصبح جزءًا عاديًا من أدوات العمل مثل محركات البحث والمدقق الإملائي وبرامج التحرير. القضية ستكون: ماذا فعل الإنسان بالأداة؟ وهل تحقق من النتيجة؟ وهل أضاف معرفة وحكمًا ومسؤولية، أم اكتفى بنسخ ما أنتجته؟

بالنسبة للصحافة، هذا الفارق حاسم. يمكن للآلة أن تساعد في بناء الجملة، لكنها لا ينبغي أن تكون المصدر الوحيد للحقيقة. ويمكنها اقتراح عنوان، لكنها لا تتحمل تبعات التضليل. ويمكنها تلخيص وثيقة، لكن الصحفي هو من يجب أن يعود إلى الوثيقة الأصلية قبل النشر.

لهذا قد يصبح أفضل تعريف للكتابة البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي مختلفًا عما اعتدناه. ليست الكتابة البشرية بالضرورة تلك التي لم تلمسها آلة، بل الكتابة التي ظل الإنسان مسؤولًا عن فكرتها، واختياراتها، وحقائقها، وسياقها، والقرار النهائي بنشرها.

وفي النهاية، قد يستطيع قارئ خبير أن يشك في أن مقالًا ما خرج من نموذج لغوي، وقد تستطيع أداة تقنية أن تمنحه مؤشرًا قويًا، لكن النص وحده نادرًا ما يمنحنا يقينًا كاملًا. وكلما أصبحت الآلة أفضل في تقليد الإنسان، أصبح السؤال الأكثر أهمية ليس: «من كتب هذه الكلمات؟»، وإنما: «من يقف خلفها، ومن تحقق منها، ومن يتحمل مسؤوليتها؟»

محررو لقطة AI – 19
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً